قاسملو؛ عبد الرحمن
كان «عبد الرحمن قاسملو» الأمين العام لـ «حزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» و من معارضي إيران في الحرب المفروضة و قد اغتيل في 13 يوليو 1989م (22 تير 1368هـ. ش) في مدينة «فيينا» (النمسا).
وُلد «عبد الرحمن قاسملو» في 22 ديسمبر 1930م (1 دي 1309هـ. ش) في قرية «دره قاسملو» التابعة لقضاء «أورمية» بمحافظة «أذربيجان الغربية»، في عائلة شافعية المذهب. كان والده «محمد خان قاسملو» الملقب بـ «وثوق الديوان» و أمه «ننجان» الزوجة الثالثة لوالده و هي مسيحية آشورية اعتنقت الإسلام و اختارت لنفسها اسم «فاطمة».[1]بعد احتلال إيران من قبل قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية و إقامة «جمهورية مهاباد» المستقلة (كردستان)، انضم «قاسملو» في سن 15 عاماً إلى «حزب الديمقراطي».[2]
بعد سقوط «قاضي محمد» (زعيم جمهورية «مهاباد») و إعدامه من قبل نظام بهلوي، ذهب «قاسملو» لمواصلة دراسته إلى الكلية الأمريكية في «طهران» (مدرسة البرز الثانوية). في فترة دراسته مال إلى الأفكار الشيوعية و انضم إلى حزب «تودة». بعد إنهاء الثانوية سافر بمنحة دراسية من الحكومة الإيرانية إلى «فرنسا». في عام 1948م (1327هـ. ش) ذهب إلى «تشيكوسلوفاكيا» و درس في كلية العلوم السياسية و الاقتصادية في «براغ». في «تشيكوسلوفاكيا» تزوج فتاة من أهل هذا البلد تدعى «هيلين كروليتش» و أنجب منها ابنتين هما «مينا» و «هيوا».[3]بعد حصوله على شهادة الليسانس في العلوم الاجتماعية و السياسية، عاد إلى إيران عام 1953م (1332هـ. ش) و بدأ النشاط لإحياء «حزب الديمقراطي» الذي لم يكن ينشط آنذاك كحزب مستقل، بل كان فرعاً لحزب «تودة» في المحافظات الكردية.[4]
كان «قاسملو» يعتقد أن الشيوعيين التوديين لا يدعمون آمال الشعب الكردي و لهذا فإن التحالف السياسي معهم عديم الفائدة.[5]اعتُقل «قاسملو» عام 1956م (1335هـ. ش) بتهمة العضوية في حزب «تودة» و أُفرج عنه بعد عدة أشهر.[6]في عام 1957م (1336هـ. ش) ذهب أولاً إلى «تشيكوسلوفاكيا» ثم في 1958م (1337هـ. ش) إلى «العراق» ليواصل نشاط «حزب الديمقراطي» بدعم من الحكومة العراقية التي كانت تدعم الأكراد الإيرانيين بسبب خلافها مع نظام «بهلوي»، لكنه بسبب أفكاره الماركسية اختلف مع الأمين العام لـ «الديمقراطي» آنذاك «أحمد توفيق» (عبدالله إسحاقي) الذي كان قومياً، فعاد مرة أخرى إلى «تشيكوسلوفاكيا». في عام 1962م (1341هـ. ش) حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة «براغ» و درّس حتى عام 1970م (1349هـ. ش) في إحدى جامعات «براغ».[7]
في المؤتمر الثالث لـ «حزب الديمقراطي» الذي عُقد في يونيو 1971م (خرداد 1350هـ. ش) أصبح «قاسملو» عضواً في اللجنة المركزية؛ ثم أصبح الأمين العام للحزب عام 1973م (1352هـ. ش) و بقي في هذا المنصب حتى نهاية حياته.[8]في نوفمبر 1978م (آبان 1357هـ. ش) و على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية، عاد «قاسملو» عبر «العراق» إلى إيران و بدأ نشاط «حزب الديمقراطي» بشعار الحكم الذاتي لكردستان و الديمقراطية لإيران.[9]
بعد أسبوع من انتصار الثورة و مع ظهور الاضطرابات في المناطق الكردية، ذهب «داريوش فروهر» من طرف الحكومة المؤقتة للثورة الإسلامية إلى «مهاباد» للتفاوض مع زعماء المنطقة و نقل مطالبهم إلى الحكومة. في هذا اللقاء هدد «قاسملو» «فروهر» قائلاً: «حالياً لدينا حكم ذاتي في كردستان و يجب على الحكومة الإيرانية فقط أن تضفي عليه الرسمية و إلا فستشتعل كردستان». و في اليوم نفسه احتل «حزب الديمقراطي» ثكنة الجيش في «مهاباد» و بدأ عملياً الحرب المسلحة ضد الجمهورية الإسلامية.
في أغسطس 1979م (مرداد 1358هـ. ش) انتُخب «قاسملو» نائباً عن أهالي محافظة «أذربيجان الغربية» في مجلس مراجعة المسودة النهائية لدستور الجمهورية الإسلامية[10] لكنه مع تصاعد الاشتباكات في غرب البلاد لجأ إلى الحياة السرية و لم يحضر هذا المجلس.[11]لجأت القوات التابعة لـ «قاسملو» عام 1980م (1359هـ. ش) إلى أعمال إرهابية و تخريبية مثل إثارة الشغب في «نقده»، «پاوه»، «بانه»، «سردشت» و «مريوان» و مهاجمة الثكنات العسكرية مثل ثكنة «مهاباد» و «جلديان» و جعل المحاور المواصلاتية غير آمنة و نهب الإمكانيات العامة.[12]
بعد أن فرّ «قاسملو» إلى «العراق»،[13]انضم مع بداية الحرب المفروضة إلى صفوف داعمي «صدام»، و قاتل ضد إيران تحت إمرة جيش العدو مقابل تلقي الإمكانيات المالية و التسليحية. من الإجراءات المنسقة لقوات «قاسملو» و جيش البعث في الأيام الأولى من الحرب المفروضة: مهاجمة قوات الجيش الإيراني و المحاولة الفاشلة لاحتلال ثكنات «پيرانشهر» و «پسوه» و احتلال «أورمية».[14]
وقعت كارثة سجن «دوله تو» على يد قوات «قاسملو»؛ ففي 7 مايو 1981م (17 أرديبهشت 1360هـ. ش) قصفت الجيش العراقي بالتنسيق مع أعضاء «حزب الديمقراطي» سجن هذا الحزب في قرية «دوله تو» بمحافظة «كردستان». في هذه الواقعة استُشهد 130 شخصاً من رهائن «حزب الديمقراطي».[15]بناءً على الاتفاق بين «قاسملو» و المسؤولين الأمنيين العراقيين، كان «حزب الديمقراطي» يتجسس أيضاً في الأراضي الإيرانية و يسلم إلى الجيش العراقي معلومات عن القوات العسكرية، الثكنات الحدودية، نوع و عدد أسلحة الجنود الإيرانيين و مواصفات الطائرات و المروحيات التابعة للجيش الإيراني و الدول الموردة لمعداتها و كيفية علاقة إيران بالدول الأخرى و أسماء الدول التي تحصل إيران منها على الأسلحة.[16]
كما لم يُدن «حزب الديمقراطي» الهجوم الكيميائي لنظام البعث على مدينة «حلبجة» في كردستان العراق، بل حاول حتى تبرئة نظام «صدام» من هذه الجريمة. بطبيعة الحال، رغم العلاقات الوثيقة بين «قاسملو» و «صدام حسين»، بسبب كراهية الشعب الكردي ل «صدام حسين»، لم يكن «قاسملو» راغباً في نشر أخبار لقاءاته مع «صدام حسين» و كان يتجنب التقاط صور مشتركة معه.[17]
خلال الحرب المفروضة وُضع القتال المتزامن ضد الجيش العراقي و قوات المناوئة للثورة على جدول أعمال القوات المسلحة الإيرانية. نتيجة لذلك تعرضت قوات «حزب الديمقراطي» لأضرار كبيرة في عمليات تحرير «ديواندره» (مايو1980م/أرديبهشت1359هـ. ش)، تحرير «سقز» (مايو 1980م/أرديبهشت 1359هـ. ش)، تحرير «دزلي» (25 ديسمبر 1980م/4 دي 1359هـ. ش)، «شهيد كاظمي» (18 أغسطس 1983م/27مرداد 1362هـ. ش)، «شهيد حسيني» (14 سبتمبر 1983م/ 23 شهريور1362هـ. ش)، «قائم» (17 مايو 1984م/27 أرديبهشت 1363هـ. ش)، «شهيد هادوي» (29 مايو 1984م/8 خرداد 1363هـ. ش)، «أنصار الله» (11يونيو 1985م/21خرداد1364هـ. ش.) و «غدير خم» (1 سبتمبر 1985م/10شهريور 1364هـ. ش)، و فرّ الأعضاء الباقون إلى «العراق».[18]
في مثل هذه الظروف، أبدى «قاسملو» رغبته في ترك الخصومة مع إيران و أجرى من عام 1986م (1365هـ. ش) مفاوضات مع ممثلي الحكومة الإيرانية[19]لكن هذه المفاوضات لم تصل إلى نتيجة و اغتيل «قاسملو» في 13يوليو 1989م (22 تير 1368هـ. ش) في مدينة «فيينا» (النمسا).[20]و دُفن «قاسملو» بعد وفاته في مقبرة «بير لاشيز» في مدينة «باريس».[21]
المصادر والمراجع
- [1]. جريدة «جام جم»، من الخيانة للوطن إلى قتل الأكراد في «حلبجة»، العدد 6266، السبت 23 يوليو 2022م (1 مرداد 1401هـ. ش)، ص 2؛ الموقع الإلكتروني لدراسات كُرد، https://www.etudeskurdes.org/article/ghassemlou-family.
- [2]. جريدة «جام جم»، المصدر نفسه.
- [3]. مدخل «عبد الرحمن قاسملو» في موسوعة «إيرانكا».
- [4]. جريدة «جام جم»، المصدر نفسه؛ جريدة «كيهان»، العدد 20068، الثلاثاء 8 نوفمبر 2011 م (17 آبان 1390هـ. ش)، ص 2.
- [5]. موسوعة «إيرانكا»، «عبدالرحمن قاسملو».
- [6]. جريدة «جام جم»، المصدر نفسه
- [7]. المصدر نفسه.
- [8]. المصدر نفسه.
- [9]. بسطامی، رضا، «همسویی حزب دموکرات کردستان ایران و رژیم صدام در آغاز جنگ تحمیلی» (تواطؤ حزب ديمقراطي كردستان إيران و نظام صدام في بداية الحرب المفروضة)، فصلية «نگين إيران»، ربيع 2004م (1383 هـ. ش)، العدد 8، ص 108.
- [10]. مكتب الانتخابات بوزارة الداخلية، (انتخابات مجلس المراجعة النهائية لمسودة الدستور و الدورات الأولى و الثانية لمجلس الخبراء لتحديد القائد أو مجلس القيادة)، طهران، مكتب الانتخابات بوزارة الداخلية، بدون تاريخ، ص 19.
- [11]. المصدر نفسه.
- [12]. بسطامی، رضا، المصدر نفسه، ص 108، 109.
- [13]. المصدر نفسه، ص 110.
- [14]. المصدر نفسه، ص 111؛ كاطع، عقيل جبار، مفرح ظاهر، مشعل، (الحرب العراقیة – الإیرانیة 1980-1988 و انعکاساتها على الحرکة الکردیة فی إیران)، مجلة «دراسات البصرة»، السنة العشرون، العدد 57، مارس 2025، ص 166.
- [15]. بسطامی، رضا، المصدر نفسه، ص 111.
- [16]. بلوريان، غني، ئاله کوک (الورقة الخضراء)، مذكرات غني بلوريان، ترجمة: «رضا خيري مطلق»، طهران، مؤسسة «رسا» للخدمات الثقافية، الطبعة الثانية، 2005 م (1384هـ. ش)، ص 409-411، 430.
- [17]. جريدة «جام جم»، المصدر نفسه، ص 2؛ جريدة «كيهان»، (تقرير مثير من عميل «سي آي إيه» عن لقائه بقاسملو في «بغداد»)، العدد 20068، الثلاثاء 8 نوفمبر 2011 م (17 آبان 1390هـ. ش)، ص 2.
- [18]. صادقی، رضا، کردستان در جنگ ضد شورش گری و دفاع مقدس (كردستان في الحرب ضد التمرد و الدفاع المقدس)، طهران، مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس التابع لحرس الثوري، 2013 م (1392 هـ. ش)، ص 48، 50، 84، 96، 98، 100، 102، 114، 116.
- [19]. هاشمی رفسنجانی، اکبر، اوج دفاع - کارنامه و خاطرات هاشمی رفسنجانی سال 1365 (ذروة الدفاع - سجل و مذكرات «هاشمي رفسنجاني» لعام 1365ه. ش)، طهران، دفتر نشر معارف الثورة، 2009م (1388هـ. ش)، ص 380؛ هاشمی رفسنجانی، اکبر، پایان دفاع آغاز سازندگی - کارنامه و خاطرات هاشمی رفسنجانی سال 1367 (نهاية الدفاع و بداية البناء - سجل و مذكرات «هاشمي رفسنجاني» لعام 1367)، طهران، دارالنشر: «معارف الثورة»، 2009م (1388 هـ. ش)، ص 463.
- [20]. موسوعة «إيرانكا»، المصدر نفسه.
- [21]. Alan Dilani, Building for Health: Life Journey of a Kurdish Architect (Stockholm: International Academy for Design and Health Sweden, 2018), 143.