اتحاد الشيوعيين الإيرانيين
تشكّلت منظمة «اتحاد الشيوعيين الإيرانيين» ذات التوجّه الماوي من اندماج مجموعتين هما: «منظمة الثوريين الشيوعيين» و مجموعة «فلسطين پويا» (فلسطين النشطة) في أواخر عام 1977م (1355ه. ش).
أُسِّست منظمة الثوريين الشيوعيين (ساک) عام 1969م (1348ه. ش) على يد مجموعة من الطلاب الإيرانيين في جامعة «بركلي» بولاية «كاليفورنيا» في الولايات المتحدة. كانت هذه المجموعة تعارض الكفاح المسلح ضد نظام الشاه و تؤكد على الدعاية داخل الطبقة العاملة و تتبع الأفكار الماوية.
أما مجموعة «فلسطين پويا» فقد نشأت من بقايا مجموعة «فلسطين» التي انتقلت بسبب تشديد سياسة القمع من قبل نظام «البهلوی» و لغرض تلقي تدريبات على حرب العصابات و الكمائن، إلى «العراق» و «لبنان» خلال عامي 1969-1970 (1349– 1348ه. ش). كانت هذه المجموعة تؤمن بالعمل المسلح و الكفاح الفدائي و تتبع مثل منظمة الثوريين الشيوعيين النهج الماوي.
قد أدّى وجود سلسلة من الأهداف المشتركة، مثل النضال ضد الاستعمار و الملكية الاستبدادية البهلوية، إلى تقارب «منظمة الثوريين الشيوعيين» و مجموعة «فلسطين پويا» (فلسطين النشطة) ثم اتحادهما، مما أسفر عن تأسيس «اتحاد الشيوعيين الإيرانيين» و كان هذا الاتحاد يصدر مجلتين هما: «حقیقة» و «کمونیست» (الشيوعي).
قبل انتصار الثورة الإسلامية، أشاد الاتحاد بنضال «الإمام الخميني» و مع تصاعد الحركة الشعبية عام 1979م (1357ه. ش)، أعلن دعمه لشعارات الثورة. إلا أنّه لعدم امتلاكه قاعدة شعبية داخل إيران، لم يلعب دورًا مباشرًا في أحداث الثورة.
مع بداية انتصار الثورة الإسلامية و ظهور تحركات المناوئة للثورة في المناطق الكردية، أعلن الاتحاد أنه بهدف مواجهة الجماعات الانفصالية في «كردستان» أسّس في هذه المنطقة «تنظيم البيشمركة الكادحين» ( تشکیلات پیشمرگه زحمتکشان) في «كردستان» و في الوقت نفسه، وسّع هيكليته عبر تأسيس منظمات فرعية أخرى مثل: «جمعية النساء المناضلات» (جمعیت زنان مبارز)، «المنظمة الجماهيرية الثورية للطلاب و التلاميذ» (سازمان توده ای انقلابی دانشجویان و دانش آموزان) المعروفة اختصارًا بـ «ستاد» بذلك توسّعت شبكته التنظيمية في تلك المرحلة.
مع بداية الحرب المفروضة، وصفت «اتحاد الشيوعيين الإيرانيين»، الحرب بأنها عدوانية و أعلن رسميًا ضرورة التصدّي للعراق من أجل دفع العدوان. رأى الاتحاد أن الحرب تمثّل أحد أبعاد مؤامرات الإمبريالية ولاسيما الولايات المتحدة و أن أحداثًا مثل انقلاب «نقاب» (نوژه) وحادثة «طبس» ليست إلا مخططات تهدف إلى تدمير الثورة الإيرانية و القضاء الكامل على مكتسبات الانتفاضة المناهضة للملكية و محو الحرية و الاستقلال في «إيران».
و اعتبر الاتحاد مواجهة هذا العدوان واجبًا وطنيًا و مناهضًا للإمبريالية و أعلن عبر بيانات متعددة، استعداده الكامل لـ «الدفاع عن الثورة و الوطن و المشاركة في الحرب ضد قوات البعث المعتدية». كما دعا الاتحاد جميع أبناء الشعب و القوى السياسية على اختلاف أفكارهم و اتجاهاتهم، إلى الوحدة و التسلّح و مواصلة القتال حتى طرد الجيش العراقي بالكامل من الأراضي الإيرانية. بناءً على هذا الموقف، أدان الاتحاد «القرار 479» الصادر عن مجلس الأمن الدولي و أكد ضرورة استمرار الحرب و رفض السلام مع العراق.
من وجهة نظر الاتحاد، فإن انتصار إيران في الحرب يعني هزيمة الإمبريالية و خطوة كبيرة في سبيل تقدّم الثورة الديمقراطية و المناهضة للإمبريالية في إيران؛ و كان يرى أن هذا الانتصار لا يتحقق إلا عبر تعميم الحرب و تحوّلها إلى حرب جماهيرية.
انطلاقًا من هذا التصور، أوقف الاتحاد نشاطه في «كردستان» و دعا عبر بيان موجّه إلى قوات «البيشمركة» إلى أن «حرب كردستان يجب أن تتوقف فورًا و أن تُسخّر جميع القوى و الإمكانات لخدمة الحرب». كما ركّز جزءًا من نشاطه السياسي و الإعلامي على قضية الحرب.
في هذا السياق، أُرسل عدد من أعضاء الاتحاد إلى جبهة الجنوب ضمن تشكيل تنظيمي باسم «داس» و قد قُتل 10 أو 11 منهم و من بينهم «أبوالقاسم صراف زاده»، عضو الكادر المركزي للاتحاد، خلال الحرب. مع ذلك، تشير بعض الوثائق إلى أن أعضاء هذا الاتحاد قاموا بسرقة كميات كبيرة من الأسلحة و الذخائر من جبهات الحرب و نقلها إلى مكتب الاتحاد في «آغاجاري».
مع تصاعد الخلافات بين «أبوالحسن بني صدر» رئيس الجمهورية و النظام الجمهوري الإسلامي، دعا اتحاد، جميع الشيوعيين في إيران إلى الاتحاد في مواجهة ما وصفه بـ «انقلاب حزب الجمهورية الإسلامية ضد رئاسة الجمهورية».
بعد عزل «بني صدر» و فراره من البلاد، أعلن الاتحاد أن «انقلابًا قد وقع في البلاد يهدد أساس الثورة و حتى مصير الحرب و أنه يجب القيام بانتفاضة مسلّحة ضد الانقلابيين لإنقاذ الثورة». لهذا الغرض، شكّل الاتحاد اللجنة الدائمة للقيادة، واستبدل في أوائل يوليو1981م (تیر1360ه. ش) خطة «داس» بخطة جديدة باسم «حوزه»، واستدعى أعضاءه من «خوزستان» إلى «طهران» و في الوقت نفسه تمركزت قواته في غابات شمال إيران.
أعلن الاتحاد أن هدفه هو إنقاذ الثورة من مسارها المنحرف عبر فتح «الجبهة الثالثة» من خلال تشكيل جيش كلاسيكي في الغابة، بهدف تحريرها و توسيع نطاقها إلى جميع أنحاء البلاد و إسقاط النظام عن طريق تحرير المجالات الجغرافية، بالاعتماد على النشاطات العمالية و جماهير الشعب.
في هذه المرحلة، تراجع انعكاس أخبار الحرب المفروضة في مجلة «حقیقة» بشكل كبير، واعتبر الاتحاد أن الحرب ذريعة أساسية تستخدمها الحكومة لتثبيت سلطتها و أن الطريق الوحيد للانتصار في الحرب هو إسقاط النظام. كما أكد أن حزب الجمهورية الإسلامية من خلال الانقلاب على رئاسة الجمهورية، يستخدم الحرب أداةً للهيمنة السياسية. في 27 سبتمبر 1981 (5مهر1360ه. ش) نُفّذت عملية ثامن الأئمة (ع) و تم كسر حصار «آبادان».
قد اعتبر اتحاد الشيوعيين الإيرانيين، إعلان النصر في هذه العملية دعاية حكومية و أصدر في نوفمبر 1981م (آبان 1360ه. ش) بيانًا بعنوان (الأهداف العاجلة لانتفاضة «سربداران»)، أعلن فيه بدء الكفاح المسلح ضد الجمهورية الإسلامية.
و تضمّن البيان عشرة أهداف، من بينها: إسقاط النظام الجمهوري الإسلامي و تشكيل مجلس تأسيسي لتحديد نظام الحكم المستقبلي؛ أما الهدف الثامن فكان: تعبئة الشعب و جميع الإمكانات المادية و المعنوية لإنقاذ «خوزستان» و طرد المعتدين البعثيين من أراضي البلاد.
بذلك نُفِّذت خطة الانتفاضة الفورية بهدف السيطرة على مدينة «آمل» في 9 نوفمبر 1981 (18 آبان 1360 ه. ش)، لكنها انهارت في الساعات الأولى من التنفيذ. بالتزامن مع هذه التحركات، أصدر اتحاد الشيوعيين الإيرانيين، بيانات تدين استمرار الحرب بين «إيران» و «العراق» و تحثّ الناس على عدم التعاون مع القوات المسلحة و عدم الالتحاق بجبهات القتال.
عشية عملية «طریق القدس» في ديسمبر 1981م (دی 1360ه. ش)، قدّم الاتحاد تحليله لمسار الحرب، معتبرًا أن لا النظام العراقي و لا الحكومة الإيرانية قادران على مواصلة حرب استمرت 15 شهرًا؛ فكلا البلدين يواجه أزمة اقتصادية حادة و من الناحية العسكرية لا إمكانية لانتصار أحدهما على الآخر.
في 26 يناير 1982 (6 بهمن 1360ه. ش) حاول الاتحاد مرة أخرى السيطرة على المراكز السياسية و الأمنية في مدينة «آمل» لكن هذه المحاولة أيضًا انتهت بالفشل. بعد ضربة «آمل» انهارت البنية التنظيمية للاتحاد في «خوزستان» في سبتمبر 1982 (شهریور 1361ه. ش)، حيث اعتُقل 138عضوًا و مؤيدًا و كُشف عن كميات كبيرة من الأسلحة في مخازنهم.
مع فرار من تبقى من عناصر الاتحاد إلى خارج البلاد، انضمّت المنظمة في 1 أكتوبر 1982 (9 مهر 1361ه. ش) إلى المجلس الوطني للمقاومة التابع لمنظمة «مجاهدي خلق» في الخارج. في تلك الفترة، كان تحليل الاتحاد للحرب المفروضة أن استمرار الحرب يرسّخ النظام السياسي في إيران و أن إنهاء الحرب و كيفية إنهائها يشكل خطرًا على النظامين في إيران و العراق معًا.
مع اعتقال أعضاء اللجنة المؤسسة و القيادة المركزية و الكادر و المسؤولين المحليين في صيف 1982م (1361ه. ش)، تفككت التنظيمات الداخلية للاتحاد. مع ذلك، عقد الأعضاء المقيمون في الخارج المجلس الرابع لاتحاد الشيوعيين الإيرانيين في ربيع 1983 (بهار 1362ه. ش) بهدف إعادة بناء التنظيم.
في العام التالي أسّس هؤلاء «الحركة الثورية الأممية»، لكن داخل البلاد تم اكتشاف مركز الطباعة و التموين التابع لمجموعة «سهند» إحدى المجموعات المرتبطة بالاتحاد في مايو 1983 (اردیبهشت 1362ه. ش) و تم إغلاقه و اعتقال 309 أعضاء. في عام 1985م (1364ه. ش) انفصل الاتحاد عن المجلس الوطني للمقاومة، واستأنف نشاطه في «كردستان» و عاد إلى الكفاح المسلح ضد الجمهورية الإسلامية.
في النهاية، عقد اتحاد الشيوعيين الإيرانيين في مايو 2001 (اردیبهشت 1380ه. ش) المؤتمر التأسيسي لحزب الشيوعي الإيراني و أعلن بعد توحّده مع مجموعات «كومله» و «سهند» و عدة مجموعات أخرى، تأسيس «حزب الشيوعي الإيراني» في 1 مايو 2001 (11 اردیبهشت 1380ه. ش). كما أصبحت مجلة «حقیقة» المجلة الرسمية لهذا الحزب.[1]
المصادر والمراجع
- [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، دار النشر: «صریر»، الطبعة الثانیة،2011م (1390 هـ. ش)، ص 313– 317.