الغنيمة الحربية
في «الحرب المفروضة»،أدّت الغنائم الحربية التي استولى عليها المقاتلون من العدو دورًا مهمًا في تأمين التجهيزات و الأسلحة التي كانت القوات بحاجة إليها. تمكّنت إيران عبر الاستفادة من هذه الغنائم من تعزيز قدراتها العسكرية و الصمود بشكل أفضل أمام العدو.
خلال ثماني سنوات الحرب المفروضة، كانت إيران التي کانت تعاني من نقص في المعدات و الأسلحة، تستخدم الغنائم التي استولت عليها من الجيش العراقي، والتي كانت في الغالب معدات قتالية، لمواجهة العدو.
كانت القاعدة، أنّ أيّ قوة تستولي على هذه المعدات تكون لها الأولوية في استخدامها؛ فإذا استولى الحرس الثوري» على غنيمة، تُسجَّل باسمه و تُستخدم في وحداته، و إذا استولى عليها «الجيش»، تُسجَّل باسمه و تُستخدم في تشكيلاته.[1]
في الحرب، كان لإعادة تأهيل و استثمار المعدات المغنمة دور مهم في تعزيز القدرة القتالية.فالكثير من هذه المعدات مثل الدبابات، الناقلات، المدافع و أنظمة الاتصالات جرى إصلاحها و إعادتها إلى الخدمة عبر الهندسة العكسية و جهود المتخصصين الإيرانيين.لم تُسهم هذه الإجراءات فقط في تعويض النقص في بعض التجهيزات، بل أدّت أيضًا إلى تشكيل وحدات متخصصة، مثل «الوحدة المدرعة للحرس الثوري» التي جُهّزت بدبابات المغنمة العراقية.كما استُخدمت معدات الاتصالات المغنمة بعد إصلاحها و هندستها عكسيًا في الجبهات.
كان الحصول على معدات متطورة من العدو مثل صواريخ «سام‑6» و رادارات الاتصالات، يعزّز القدرة القتالية و يترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا على معنويات المقاتلين و في المقابل يضعف معنويات القوات العراقية.قد مهّدت هذه النجاحات أيضًا لتطوير الصناعات الدفاعية الإيرانية في السنوات التي تلت الحرب.[2]
في الأشهر الأولى من الحرب و بعد انسحاب العراق من «ذوالفقاریه» في «آبادان»، شاهد کوادر جهاد الإعمار(جهاد سازندگی) أثناء إنشاء السواتر الترابية على الضفة الأخرى من «بهمنشیر» عددًا من الدبابات العراقية، فنقلوها إلى الخلف.تطوّع عدد من کوادر الجهاد و معظمهم من «نجفآباد» لتعلّم قيادة الدبابات.و قد نظّموا نحو 10 دبابات خلف سواتر جبهة «فیاضیه»، و تلقّوا التدريب اللازم، ثم أصبحوا هم أنفسهم طواقم الدبابات.تولّت هذه المجموعة القتالية من الجهاد أيضًا مسؤولية الدفاع عن جزء من جبهة «آبادان».[3]
في العام التالي و في عملية «ثامنالأئمة» أكتوبر1981م(مهر1360ه.ش)، تمكّنت القوات الإيرانية من الاستيلاء على 160 دبابة و ناقلة جنود مدرعة، 30 بلدوزرًا، 5 مدافع عيار 152 ملم و راجمتي كاتيوشا.[4]كما وقعت معدات لواءين مدرعين العراقيين في يد القوات الإيرانية و كانت تضمّ 130 إلى 140 دبابة و ناقلة جنود كذلك استولى الحرس الثوري على 60 ناقلة جنود مدرعة معظمها من طراز «بي.إم.پي» كغنائم حرب.[5]بعد 10 أيام من عملية «ثامنالأئمة» جرى تنظيم هذه الناقلات و مع استخدام 120 مقاتلًا، تشكّلت «الوحدة المدرعة للحرس الثوري».[6] أصبح «فتحالله جعفري» مسؤولاً عن الوحدات المدرعة في قوات الحرس الثوري.[7]
في عملية «طریقالقدس» ديسمبر 1981م(آذر1360ه.ش)،استولت القوات الإيرانية على 100 دبابة، 70 ناقلة جنود، 150 بلدوزرًا و آليات ثقيلة، 19 مدفعًا عيار 152 ملم، 70 مدفعًا مضادًا للطائرات، مدفعَي «شيلكا» مع مركبتيهما و 250 مركبة أخرى.[8] في هذه العملية، قامت قوات المدرعات التابعة للحرس الثوري بقطع خطوط إمداد العدو، فوقع لواء مدرع العراقي الذی يضمّ 3 كتائب دبابات و كتيبة ميكانيكية في الحصار و تمّت السيطرة على جميع معدّاته.بعد هذه العملية، رُقّيت كتيبة دبابات الحرس الثوري إلى لواء دبابات.[9] و تشكّل «اللواء المدرع المستقل 30».[10]
دخل هذا اللواء في عملية «فتحالمبین» مارس–أبريل 1982(فروردین 1361ه.ش)[11] المعركة ضد العدو، ضمن مقرّ «فتح» بثلاث كتائب مدرعة،[12] تمكّن من الاستيلاء على 150 دبابة، 170 ناقلة جنود، 500 مركبة، 165 مدفعًا من عيارات 182 و 130 و 152 ملم، إضافة إلى موقع كامل لصواريخ «سام‑6» مع 6 صواريخ.[13]في عملية «فتحالمبین» بلغ قوام الوحدة المدرعة التابعة للحرس الثوري 250 دبابة و ناقلة جنود مدرعة و ارتفع العدد في عملية «بیتالمقدس» أبريل–يونيو 1982(فروردین و خرداد 1361ه.ش) إلى 400 دبابة و ناقلة جميعها من الغنائم الحربية.[14] في هذه العملية أيضًا، استولت القوات الإيرانية على مروحية عراقية من طراز «میل‑26» بحالة سليمة.[15]
منذ بداية الحرب حتى نهاية عملية بیتالمقدس 1982م(1361ه.ش)، تمّ الاستيلاء على 1000 دبابة و ناقلة جنود من العراق، لكن بعد هذه المرحلة و بسبب الانسحاب الواسع للقوات العراقية، تراجعت فرص الاستيلاء على دبابات العدو.[16]في أكتوبر 1984(مهر1363ه.ش)، نُفّذت عملية «عاشورا» بهدف تحرير المرتفعات الشمالية و المنحدرات الغربية لـ«میمك» في محافظة «إیلام»، بتخطيط و قيادة الحرس الثوري و بمشاركة الجيش.في هذه العملية، استولت القوات الإيرانية على 14 دبابة و ناقلة جنود، 20 مركبة، 7 مدافع و 20 قاذف هاون.[17]
في 9 فبراير 1986(20 بهمن 1364هـ.ش)، بدأت عملية «والفجر 8» بهدف تحرير «فاو» و ذلك بعبور قوات الحرس الثوري، نهر «أروندرود».[18] خلال 48 ساعة، تمكّنت هذه القوات من السيطرة على مدينة «فاو» و بسط نفوذها على «خور عبدالله» و هو الممرّ المائي الوحيد المؤدي إلى «ميناء «أمّ القصر» العراقي.[19]في هذه العملية، استولت القوات الإيرانية على 140 دبابة و ناقلة جنود، 150 مدفعًا مضادًا للطائرات، 35 مدفعًا، مئات قاذفات الهاون، أنواع مختلفة من الرادارات المتطورة للاتصالات، 34 مركبة هندسية و250 مركبة عسكرية.[20]في يوليو 1986(تیر 1365هـ.ش)، أدّت عملية «كربلاء 1» إلى تحرير «مهران» و في هذه العملية، تمّ الاستيلاء على 69 دبابة و ناقلة جنود و 8 مركبات هندسية.[21]
و في سبتمبر 1986(شهریور1365هـ.ش)، نُفّذت عملية «كربلاء 3» بهدف السيطرة على رصيف «الأمیه» في الخليج الفارسي و تدميره، و ذلك بواسطة قوات الحرس الثوري.في هذه العملية، استولت القوات الإيرانية على 12 مدفعًا مضادًا للطائرات، رادار جوي واحد، رادار «رازيت» واحد، قاذفَي صواريخ «سهند»، و رادارين بحريَّين.[22]و في عملية «كربلاء 5» يناير 1987(دی 1365هـ.ش) بلغ عدد دبابات و ناقلات الوحدة المدرعة للحرس الثوري 1700 آلية، معظمها من الغنائم.[23]في هذه العملية، تمّ الاستيلاء على 500 دبابة و ناقلة جنود إضافية.
كانت الغنائم في الحرب المفروضة ذات أهمية كبيرة، إذ إنّ إيران بسبب الضغوط الاقتصادية و العقوبات التسليحية لم تكن قادرة على شراء أسلحة جديدة و كانت الغنائم تمنح القوة القتالية للبلاد طاقة جديدة.[24]
خلال الحرب، استولت إيران على نحو 200 دبابة «تی–62»، 600 دبابة «تی–55»، 250 ناقلة جنود بیاِمپی–1»، 29 دبابة «تی–72» و 446 مدفعًا مضادًا للطائرات،[25]إضافة إلى أجهزة الاتصال اللاسلكی «پیاِرسی 638» و «پیاِرسی 439» المصنوعة في إیطالیا، «آر–108 آ» و «آر–105 اِم» المصنوعة في الاتحاد السوفییتی و أجهزة «راکال» البریطانیة.[26]
في السنة الأخيرة من الحرب و بسبب هجمات العراق، وقعت بعض المعدات المدرعة الإيرانية في يد القوات العراقية.فعلى سبيل المثال، في 12 يوليو 1988(21 تیر 1367هـ.ش)، هاجم الجيش العراقي مواقع «اللواء 21 حمزة» التابع للجيش في منطقتَي «زبیدات» و«شرهانی» (خوزستان) و كذلك مواقع «اللواء 77 خراسان» التابع للجيش في «فكّه» (خوزستان). خلال هذا الهجوم، استولى العراقيون على 92 دبابة، 60 ناقلة جنود مدرعة، 130 مدفعًا، 187 قاذف هاون و 448 مركبة عسكرية من مختلف الأنواع.[27]
منابع و ارجاعات:
- [1] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، كیف كانت إیران تستفید من الغنائم الحربیة؟، https://defamoghaddas.ir/news/1828
- [2] موقع «خبرآنلاین» الإخباري، https://www.khabaronline.ir/news/1313600، یومیّات عملیات الدفاع المقدس، https://www.holydefensetimeline.com/news/54114
- [3] محمودزاده، نصرتالله، خاکریزهای خط مقدم – تاریخ مهندسی جنگ جهاد سازندگی در دوران دفاع مقدس (خنادق الخط الأمامي – تاریخ الهندسة الحربیة لجهاد الإعمار في فترة الدفاع المقدس)، ج 1، طهران، مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، ص 151–152.
- [4] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [5] وكالة أنباء «تسنیم»، حوار تفصیلي مع القائد «جعفري»،23 أکتوبر 2019(1 آبان 1398هـ.ش)، https://www.tasnimnews.com/fa/news/1398/08/01/2125982 (tasnimnews.com in Bing)
- [6] المصدر نفسه.
- [7] مجلة «نگین ایران» الفصلیة، «تحول ساختاری زرهی سپاه در دوران جنگ (التحول البنيوي للقوات المدرعة في الحرس الثوری خلال الحرب)، العدد 27، شتاء 2009م(1387هـ.ش)، ص 124.
- [8] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [9] وكالة أنباء «تسنیم»، المصدر نفسه
- [10] جعفری، فتحالله، چنانه – السیرة الذاتية ل«فتحالله جعفري)»، طهران، مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2023م(1402هـ.ش)، ص 58.
- [11] المصدر نفسه، ص 117–118.
- [12] المصدر نفسه، ص 158.
- [13] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [14] وكالة أنباء «تسنیم»، المصدر نفسه
- [15] وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، مصائب شیرین غنیمت گرفتن بالگرد غولپیکر عراقی (المصاعب الحلوة في الاستیلاء على المروحية العراقیة العملاقة)»، https://defapress.ir/fa/news/445028
- [16] وكالة أنباء «تسنیم»، المصدر نفسه
- [17] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران،دارالنشر: سوره سبز،الطبعة الخمسون، 2019م(1398هـ.ش)، ص 100.
- [18] پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی – خوزستان در جنگ (أطلس الجغرافیا الملحمیة – خوزستان في الحرب)، ج 1، طهران، دار النشر:صریر، 2010م(1389هـ.ش)، ص 101.
- [19] احمدیپور، علی، شناسنامه ناوتیپ 13 امیرالمؤمنین در دوران دفاع مقدس (سجلّ اللواء البحري «13 أمیرالمؤمنین» في فترة الدفاع المقدس)، «بوشهر»، دار النشر:«پلاک عشق»، 2022م(1401هـ.ش)، ص 22.
- [20] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [21] کیهانپناه، امیرحسین، اطلس راهنما – مهران در جنگ (أطلس مهران في الحرب)، ج 10، طهران، مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس 2011م(1390هـ.ش)، ص 86.
- [22] رستمی، علیاکبر، سقوط الامیة، طهران، دار النشر:«سایه روشن»، 2006م(1385 هـ.ش)، ص 211–212.
- [23] وكالة أنباء «تسنیم»، المصدر نفسه
- [24] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [25] جعفری، فتحالله، المصدر نفسه، ص 440، 441، 445؛ احمدی، محمدعلی، اطلس پدافند هوایی سپاه در دوران دفاع مقدس (أطلس الدفاع الجوي للحرس الثوری في فترة الدفاع المقدس)، طهران، مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس،2021م(1400هـ.ش)، ص 329.
- [26] حبیبی، محمدمهدی، حماسه امواج – نقش مخابرات سپاه در عملیات والفجر 8(ملحمة الأمواج – دور اتصالات الحرس في عملیة «والفجر 8»)، طهران، مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2021م(1400 هـ.ش)، ص 374–377.
- [27] علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق (مسار الحرب الإیرانیة–العراقیة)، مجلد 2، طهران، دارالنشر:«مرزوبوم»، 2012م(1391 هـ.ش)، ص 455–456.