موسيقى الدفاع المقدّس
في فترة الدفاع المقدّس، كان للموسيقى دورٌ مهمّ في رفع معنويات المقاتلين في الجبهات و سكّان المدن المعرّضة للغارات الجوّية، في التعبير عن المواساة و تقديم التعازي لأُسر الشهداء و كذلك في إثارة الحافز لدى من كانوا يعيشون في المدن للالتحاق بالجبهة.
بالتزامن مع نضالات الشعب الإيراني خلال انتصار الثورة الإسلامية عام 1979م(1357هـ.ش)، انضم كتّاب الأغاني و المطربون إلى موجة الثورة أبكر من بقية الفنانين و أنتجوا أعمالًا تتناسب مع ظروف الثورة.
من أبرز تلك الأناشيد:«برخیزید»( انهضوا)، «خمینی ای امام»( يا خميني، يا إمام)، «إیران إیران»، «بوی گل سوسن و یاسمن آید»( تفوح رائحة زهرة السوسن و الياسمين)، «رسالت محمد»(رسالة محمد)، «بهمن خونین جاویدان»( بهمن الدماء الخالد، يشير إلى شهر البهمن في التقويم الإيراني)، «آمریکا آمریکا ننگ به نیرنگ تو»(أمريكا، أمريكا، العار لخدعتك)، «بهاران خجسته باد»( فليكن الربيع مباركًا)، «به لاله در خون خفته»(بزهرة الغارقة في الدم) و «یار دبستانی من»( يا رفيق دربي المدرس).[1]
خلال الدفاع المقدّس، استُخدمت أنواع مختلفة من الموسيقى.كانت الموسيقى الخالية من الكلمات ولاسيما المارشات العسكرية، من أبرز هذه الأنواع.يتميز «المارش العسكري» بلحن جهوري ذي سمات ملحمية و يُستخدم لإثارة حماس الجنود. يمكن اعتبار أن أساس هذا النوع من الموسيقى هو الإيقاعات التي كانت تُصدر لإعلان الأوامر المختلفة لوحدات المشاة و الفرسان أثناء القتال. قد استُخدم هذا النوع من الموسیقی(المارش العسكري) بكثرة خلال الحرب و كان أهمّه مارش إعلان العمليات الذي كان يُبث عبر الإذاعة و التلفزيون.
أما الموسيقى المصحوبة بالكلمات فكانت نوعًا آخر من الموسیقی. مع بدء الحرب المفروضة، انطلقت حركة إنتاج الموسيقى الحماسية ذات مضمون الدفاع المقدّس. تُعدّ مقطوعة «نینوا» من تأليف «حسين عليزاده» من أوائل الأعمال التي أُنتجت و نُشرت في هذا المجال، كما كان «محمدرضا لطفي» و «شهرام ناظري» من أبرز الفنانين الروّاد في تأليف و أداء موسيقى الدفاع المقدّس و من أعمالهما المشتركة:«کجائید ای شهیدان خدایی»(أين أنتم يا شهداء الله؟)، «ای برادر»(يا أخي)، «الشهید» و «ظفر»(النصر).[2]
هذا النوع من الموسيقى، في بدايات الحرب، جاء امتدادًا للأناشيد التي أُنتجت خلال «الثورة الإسلامية» و غالبًا بنفس الأسلوب و المنهج، ولكن تدريجياً أصبحت صيغته الموسيقية أكثر تناغماً و قوة، واستُخدم فيه المغنون المحترفون إلى جانب فرقة الكورس (الجوقة). من أبرز الأناشيد الحماسية في هذا اللون، الأناشيد التي أدّاها «رشيد وطندوست» و «أسفنديار قرهباغي».أما مضمون هذا النوع من الموسيقى فكان يعتمد على القصائد الدينية و الوطنية التي تُنظَّم بهدف تعزيز معنويات الشعب و المقاتلين، ولاسيما تشجيع الناس على الصمود و الجهاد المقدّس.[3]
من بين المقطوعات التي تشكّلت في الأنواع الموسيقية المختلفة للدفاع المقدس، كانت أعمال البوب ذات الأغاني الشعبية هي الأكثر انتشاراً. من بين هذه المقطوعات، يمكن الإشارة إلى أنشودة «این پیروزی خجسته باد» (فلتكن هذه هي الغلبة المباركة) بصوت «محمد گلريز».في تلك الفترة، كانت هذه الأناشيد تُؤدّى إما بصوت منفرد، أو بصوت فرقة الكورس، أو بصوت منفرد مع فرقة الكورس و مصاحبة النغمات الموسيقية. إلى جانب موسيقى البوب، قوبلت الموسيقى المحلية التي استلهمت من لهجات و لغات مناطق مختلفة من إيران وعكست مشاعر الناس، بالترحيب أيضاً.[4]
السيمفونية نمط موسيقي آخر؛ أُنتجت السيمفونية «نوروز في الخندق»( نوروز در سنگر)، خلال فترة الحرب المفروضة، بأداء جوقة الإذاعة و التلفزيون(كورال الإذاعة و التلفزيون) بتلحين «أميرفرشيد رحيميان» و كان موضوعها الدفاع المقدس. كما أن سيمفونية «الشهيد» بتلحين «شاهين فرحت» و «خرمشهر العزيزة» من أعمال «مجيد انتظامي» تُعدّ من أشهر الإنتاجات الموسيقية للدفاع المقدس التي صُنعت في هذا النمط بعد الحرب المفروضة.
رغم أن الأعمال السيمفونية كانت أقل عددًا مقارنة بالأنماط الموسيقية الأخرى، فإن ما أُنتج منها لم يكن سيمفونية غربية خالصة. في هذه الفترة، كان الفنانون يستخدمون التوزيع الآلي للأوركسترا السيمفونية أو الأوركسترا الكبيرة والتي كانت تحتوي أحيانًا على آلة تقليدية إيرانية أو اثنتين.[5]
قد أدّى تأسيس مركز الموسيقى في حوزة الفن و الفكر الإسلامي(التابع لمنظمة الدعایة الإسلامي) عام 1981(1360هـ.ش)، بالتزامن مع سنوات الحرب، إلى زيادة الاهتمام بالإنتاجات الموسيقية التي تتمحور حول موضوع الدفاع المقدّس.فقد أصدر هذا المركز ألبومي «نینوا 1» و «نینوا 2» بصوت «حسامالدين سراج».كما أصدر «سراج» في الثمانينيات المیلایة(الستینات الشمسیة) قطعتين أخريين هما «شهر خون»( مدينة الدم) و «همپای جلودار»(مرافق القائد) و كلاهما يحمل مضمون الدفاع المقدّس.[6]
من الأقسام الأخرى في موسيقى الدفاع المقدّس، موسيقى «الأفلام»، حيث قدّم عدد من الفنانين مثل «مجيد انتظامي»، «فريدون شهبازيان»، «محسن نفر»، «آريا عظيمينژاد» و «محمدرضا عليقلي» أعمالًا موسيقية لأفلام مثل:«رهایی» (التحرير)، «عقابها»(النسور)، «بلمی به سوی ساحل»( قارب صغير نحو الشاطئ)، «از كرخه تا راين»(من الكرخة إلى الراين)، «بوی پیراهن یوسف»(رائحة قميص يوسف)، «آژانس شیشهای»(الوكالة الزجاجية)، «آخرین پرواز»(الرحلة الأخيرة)، «پوتین»(حذاء القتال)، «گذرگاه»(الممر)، «دوئل»(المبارزة) و «حمله به اچ 3»(الهجوم علی H3)، و ذلك خلال الحرب و بعدها.[7]
كما كانت المراثي و الإنشاد الحماسي – الديني من أهم ألوان الموسيقى في فترة الدفاع المقدّس. على الرغم من أن هذا النوع من الموسيقى يفتقر ظاهريًا إلى العديد من السمات الموسيقية البارزة، إلا أنه كان النوع الموسيقي الأكثر أهمية و الأوسع انتشارًا و الأكثر تأثيرًا خلال فترة الحرب المفروضة، حيث حظي بانتشار و شعبية خاصة في جبهات القتال و كان هذا اللون يعتمد على كلام مُنغَّم دون استخدام آلات موسيقية، و أحيانًا يُرافقه الآلات المستخدمة في مواكب العزاء في شهري «محرّم» و «صفر» و كان الأساس في هذا اللون من الموسیقی(الحماسي – الديني) هو مراثي الإمام الحسين (ع) و بسبب جذورها العميقة في الثقافة الدينية للشعب الإيراني، أصبحت أكثر أنواع الموسيقى تأثيرًا و انتشارًا خلال الحرب المفروضة.[8]
بعد مرور ستة أشهر من الحرب، ظهر في الجبهات لون جديد من الموسيقى بهدف رفع معنويات المقاتلين.بدأ هذا اللون على شكل نوحة، لكنه اكتسب تدريجيًا طابعًا حماسيًا. كان أول من أطلق هذا الأسلوب هو «صادق آهنگران» الذي أسّس من خلال مرثية :«ای شهیدان به خون غلتان خوزستان درود»(تحية لشهداء خوزستان الملطخين بالدماء)، أساسًا لنوع من الموسيقى الملحمية و المرثيات، والتي واجهت استحسانًا شعبيًا واسعًا؛ ذلك أن البنية الموسيقية لمثل هذه الأعمال كانت آسرة و تجذب أذن كل مستمع لخلق نوع من الطمأنينة و السكينة.
على امتداد فترة الحرب بأكملها، خلق «آهنگران» نوعًا من موسيقى الحرب من خلال أعمال مثل «ای لشکر صاحب زمان»(يا جيش صاحب الزمان) و «با نوای کاروان» (بصوت القافلة) و غيرها، والتي استندت إلى مقتطفات شعرية لشاعر من «دزفول»
بعد «آهنگران» واصل «غلامعلي كويتيپور» هذا المسار مستلهمًا من الألحان الشعبية في «بوشهر» فشكّل الاثنان معًا محور انتشار هذا اللون من الموسیقی في الجبهات.كان «آهنگران» يميل إلى ألحان «دزفول»، «شوشتر»، «بختياري» و غيرها من مناطق الجنوب، بينما ركّز «كويتيپور» حصريًا على نغمات «بوشهر» و إلى جانبهما، شارك أيضًا «حسين فخري» و «حاج منصور أصفهاني» في هذا المجال.[9]
خلال الحرب المفروضة، كان لهيئة الإذاعة و التلفزيون، دور مهم في نشر موسيقى الدفاع المقدّس؛ إذ لم تكتفِ ببثّ المراثي التي كانت تُنشد في الجبهات، بل بثّت أيضًا أعمالًا موسيقية لفنانين، مثل مقطوعتي «الشهید» و «کجایید ای شهیدان خدایی»( أين أنتم يا شهداء الله؟).
بالإضافة إلى بث الموسيقى التي تم إنتاجها، قامت هيئة الإذاعة و التلفزيون، سواء خلال فترة الحرب أو في ما بعد - بإنتاج موسيقى تتعلق بالدفاع المقدس و من بين القطع التي أنتجتها: «الأبطال»(دلاوران) بتأليف (شهرام منظمي» و غناء «علي دلفاني»، «قهرمانلار»(الأبطال) بتأليف «كامبیز رحيمي» و غناء «رشيد وطندوست»، «خاک خوزستان»(تراب خوزستان) بتأليف «جمشيد برازنده» و غناء «جمشيد نجفي»، «سرود خرمشهریها»(نشيد أهل خرمشهر) بتأليف «أحمدعلي راغب» و غناء «داوود فراهاني»، «یاد یاران»(ذكری الأصدقاء) بتأليف «علي بکان» و غناء «ودود موذنزاده»، «فروغ جاوید»(ضياء خالد) بتأليف «علي بکان» و غناء «أسفنديار قرهباغي»، «شهیدان راه عشق» (شهداء طريق الحب) بتأليف «حسن رياحي» و غناء «هومن جاوید» «رزمآوران»(فرسان الحرب) بتأليف «علي رحیمیان» و غناء «سيامك عليقلي» و «سبکبالان»(الأجنحة الخفيفة) بتأليف «مهرداد دلنوازی» و غناء «جمالالدين منبری».[10]
و استمر إنتاج الموسيقى المتعلقة بالدفاع المقدس حتى في سنوات ما بعد الحرب، حيث تم إنتاج أعمال تتناول هذا الموضوع؛ من بين هذه الأعمال السمفونية نذكر:
سيمفونية «فلك الأفلاك»، نغمة «دايَه دايَه وقت جنگه»(حان وقت الحرب يا أمي) للمؤلف «كامبيز روشن روان»، سيمفونية «خرمشهر، ایثار، صلح»(خرمشهر، إيثار، سلام) و «این فصل را با من بخوان»(اقرأ هذا الفصل معي) بتلحین «مجيد إنتظامي»، «سيمفونية رقم 10»، «الشهيد» للمؤلف «شاهين فرهت»، سيمفونية «أروند رود» و «سرداران» (القادة) بتلحین «محمد سعيد شريفيان» و ألبوم «شب عاشقی»(ليلة العشق) بشعر و غناء «برويز بيگي حبيبآبادي» و تلحين «أميد فتحاللهي» و ألبوم «سرزمین مهربانی»(أرض الطيبة) بشعر «حامد حسينخاني» و صوت «مجيد حسينخاني» و تلحين «پيروز أرجمند.»[11]
يُعد مهرجان «موسیقی مقاومت»(موسيقى المقاومة) و المهرجان الإقليمي «نواهای حماسی دفاع مقدس»(نغمات ملحمية للدفاع المقدس) من أبرز الفعاليات المرتبطة بالدفاع المقدس، حيث يقومان، بعد انتهاء الحرب المفروضة، بتقديم الأعمال الجديدة في مجال موسيقى المقاومة و الدفاع المقدس.[12]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منابع و ارجاعات:
- [1] محمدی، شهرزاد، میراث گوشنواز؛ نگاهی به ماندگارترین و خاطرهانگیزترین سرودهای انقلابی (تراث عذبٌ للأذن؛ نظرة إلى أخلد الأناشید الثوریة و أکثرها رسوخاً في الذاکرة) ، مجلة «سرو» الشهریة، فوریه 2022م(بهمن 1400ه.ش)، العدد 36، ص 47–52.
- [2] رجبی، محمدمهدی، «میگذرد کاروان؛ کوک ساز بزرگان موسیقی برای دفاع مقدس (یَمضي القافل؛ ضبط أوتار كبار الموسیقین من أجل الدفاع المقدس)»، مجلة «سرو» الشهریة، أکتوبر2021(مهر 1400ه.ش)،العدد 32، ص 49؛ مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، https://defamoghaddas.ir/index.php/پرسش-%DXQ==
- [3] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [4] رجبی، محمدمهدی، المصدر نفسه، ص 51.
- [5] المصدر نفسه، ص 49 و50؛ موقع «صوت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة: https://music.iranseda.ir/detailsAlbum/?VALID=TRUE&g=183241
- [6] رجبی، محمدمهدی، المصدر نفسه، ص 51.
- [7] المصدر نفسه، ص 50 و51.
- [8] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه
- [9] رجبی، محمدمهدی، المصدر نفسه، ص 51.
- [10] المصدر نفسه
- [11] المصدر نفسه، ص 50؛ وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، تقدیم أربع مقطوعات موسیقیة من الدفاع المقدس، https://defapress.ir/fa/news/3731/معرفی-4-%D
- [12] موقع «نورمگز»: https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/195361/دومین-% ؛ وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، مشاركة أکثر من 30٪ من المحافظات في مهرجان «موسیقی المقاومة»، https://defapress.ir/fa/news/2058/مشارکت-%