تحرير «چغالوند»

«چغالوند» اسم ارتفاع في محافظة «كرمانشاه» احتله العدو في بداية الحرب المفروضة و استُعيد من المحتلين في مارس 1981م (إسفند 1359هـ. ش) خلال «عملية چغالوند». تُعد مرتفعات «چغالوند» جزءاً من سلسلة جبال «چرميان» شمال غرب «گيلانغرب» و تقع في محافظة «كرمانشاه». لهذه المرتفعات و خاصة قمتها التي يبلغ ارتفاعها 1118 متراً، موقع عسكري استراتيجي جداً للمراقبة و التحكم في التحركات الإقليمية.

في بداية الحرب المفروضة، سيطر الجيش العراقي باحتلال هذه المرتفعات على تحركات القوات الإيرانية في محور «گيلانغرب»، مما أدى إلى وقوع خسائر مستمرة في صفوف القوات الإيرانية.⁠[1]كان المراقبون العراقيون المتمركزون على هذه المرتفعات يراقبون طرق الخطوط الدفاعية الإيرانية؛ قد سجل العدو الطرق و التقاطعات و أصبح يستهدف بالدفعية المركبات الخارجة من «گيلانغرب»؛⁠[2]و كانت القوات الإيرانية تحت نيران العدو باستمرار و كانت الخسائر كبيرة.

في هذه الظروف، قررت الفرقة 81 المدرعة (الجيش) المتمركزة في المنطقة تحرير مرتفعات «چغالوند» لمنع العدو من الاستفادة من هذا الموقع الاستراتيجي و تهيئة إمكانية تقدم القوات الصديقة غرباً في محور «گيلانغرب». بعد عدة أيام من الاستطلاع، صممت القوات الإيرانية- و تشمل اللواء 3 من الفرقة 81 المدرعة و عدداً من قوات «فيلق حرس الثورة» -عملية لاحتلال هذه المرتفعات.⁠[3]نظراً لتنفيذ عملية «تنگ حاجيان» في يناير 1981م (دي 1359هـ. ش)، لم تُتح إمكانية مواصلة العمليات في هذا المحور حتى أواخر مارس، لأن اللواء 3 المشاة من هذه الفرقة لم يكن قد تعزز بالكامل، كما أن العدو كان قد عزز مواقعه الدفاعية بعد إدراكه الاستعداد النسبي للقوات الإيرانية. في مارس 1981م (إسفند 1359هـ. ش) أصدرت الفرقة 81 المدرعة أمر تنفيذ العملية.⁠[4]

شملت القوات المشاركة: الكتيبة 110 مشاة من الفرقة 77 مشاة التابعة للجيش، الكتيبتين 285 دبابات و812 ميكانيكية («مهدي») من الفرقة 81 المدرعة (الجيش)، كتيبة من الجندرمة، عدداً من قوات حرس الثورة في «گيلانغرب» و قوات الباسيج العشائري. كما كانت كتيبة مدفعية 155 ملم و بطارية 175 ملم (الجيش) تدعم هذه العملية. في المقابل، كان الجيش العراقي يضم 3 كتائب مشاة من لواء واحد و كتيبة دبابات متمركزة قرب «قاسم آباد» (القسم المركزي لـ «گيلانغرب»)؛ كما كانت اللواءان 18 و 29 مشاة العراقيان موجودين في المنطقة.⁠[5]

نظراً للقدرة القتالية للقوات الصديقة و العدو و مع مراعاة أن الحفاظ على المواقع الدفاعية القائمة في الخط الأمامي كان ذا أهمية عالية في جميع جبهات القتال، فإن اللواء 3 مشاة التابع للفرقة 77، رغم قدرته المحدودة مقارنة بالعدو، لم يكن يستطيع تحريك جميع وحداته و ترك المواقع الدفاعية المستقرة، لأن ذلك كان يمكن أن يعرض المبدأ الحيوي المتمثل في الحفاظ على المواقع القائمة للخطر.

كان المخطط العام أن يهاجم اللواء 3 المتمركز في «گيلانغرب» و يحتل و يثبت الأهداف: أ) تلة 1118 «چغالوند»، ب) التلال جنوب غرب قرية «گورسفيد»، ج) تلة 730 شمال غرب قرية «گورسفيد». رغم تحديد هذه الأهداف الثلاثة، كان الهدف الرئيسي لهجوم اللواء هو تلة «چغالوند» و اعتُبرت الأهداف الأخرى جهوداً فرعية اختيرت بناءً على ظروف ساحة المعركة.⁠[6]

حُدد وقت الهجوم الساعة 5:30 فجراً يوم 17 مارس 1981م (26 إسفند 1359هـ. ش) و رغم أن المخطط العملياتي كان واسعاً، إلا أنه في مرحلة التنفيذ نُفذ فقط الجزء الرئيسي منه، یعني الهجوم المحدود على مرتفعات «چغالوند». في ذلك الوقت كانت كتيبة من قوات الجيش العراقي متمركزة على هذه المرتفعات و جرت العملية الرئيسية بين كتيبة من القوات الإيرانية و نفس وحدة العدو.

  كانت المعركة ثقيلة لكنها قصيرة المدة و استمرت ساعتين فقط، بحيث أعلن اللواء 3 مشاة من الفرقة 77 التابعة للجيش في الساعة 7:30 يوم 17 مارس 1981م (26 إسفند 1359هـ. ش) أن تلال «چغالوند» قد احتلتها القوات الإيرانية. وقعت وحدةُ العدو في هذه المنطقة في غفلةٍ تامة و تمكن المقاتلون خلال ساعتين من تدمير العدو و بحلول الساعة 9:30 من اليوم نفسه-أي بعد أربع ساعات من بدء العملية- تمكنوا من تعزيز و تثبيت المواقع المحتلة و تحقيق تفوق ملحوظ في المنطقة.

بسيطرة قوات الفرقة 81 التابعة للجيش على القمة الرئيسية لـ «چغالوند» بارتفاع 1118 متراً-أعلى نقطة في مرتفعات «چرميان» بمنطقة «گيلانغرب» -أصبحت قادرة على المراقبة و التحكم الواسع في المنطقة. من جهة أخرى، كانت مرتفعات «چرميان» تنخفض تدريجياً من «چغالوند» باتجاه الشمال الغربي، مما وفر ميزة ملحوظة لمواصلة تقدم القوات الإيرانية في ذلك الاتجاه و سهّل مواصلة العملية.⁠[7]

بعد النجاح في الجزء الجنوبي من منطقة المعركة و احتلال الهدف الرئيسي، قرر قائد اللواء 3 مشاة التابع للجيش بدء الجهود الفرعية أيضاً و الهجوم باتجاه الأهداف المتوقعة في المحاور العملياتية الأخرى. لهذا الغرض صدر أمر الهجوم إلى الكتائب الأخرى في اللواء و تشمل الكتيبة 110 مشاة و الكتيبتين 285 و 812 ميكانيكية، لدخول العمل في الجزأين المركزي و الشمالي من المنطقة و احتلال الأهداف المحددة.

في تنفيذ هذا الأمر تقدمت الكتيبة 110 مشاة باتجاه المنطقة الشمالية للمعركة لاحتلال منطقة «باغ علائي»، لكنها لم تتمكن من التغلب على مقاومة العدو الأولية و توقفت تماماً في الساعة 16:15. كما واجهت كتيبة الدبابات في مسار تقدمها حقل ألغام العدو و اضطرت إلى التوقف. لم تتمكن الكتيبة 812 ميكانيكية «مهدي (عج)» التي دخلت العملية من المحور الغربي لقرية «أوازين» من تحقيق إنجاز ملحوظ. نتيجة لذلك لم تصل الهجمات في المحاور الفرعية و خاصة على جانبي طريق «گيلانغرب» - «قصرشيرين»، إلى النتيجة المرجوة  و لم تتمكن الوحدات في هذه المحاور من تحقيق تقدم ملحوظ و توقفت في النهاية في مواضعها السابقة. بذلك اقتصرت النتيجة النهائية لهذه المعركة على احتلال مرتفعات «چغالوند» و لهذا عُرفت هذه العملية باسم «عملية چغالوند».⁠[8]

في يوم 18 مارس 1981م (27 إسفند 1359هـ. ش) نُفذ قصف مدفعي عراقي عنيف في كل منطقة «گيلانغرب» و خاصة على تلال «چغالوند»، و ردت مدفعية إيران بإطلاق نيرانها على العدو، فبدأت معركة المدفعية. بدأ الجيش العراقي هجوماً مضاداً بهدف إعادة احتلال تلال «چغالوند»، لكنه اضطر بسبب مقاومة القوات الإيرانية إلى الانسحاب و قبول خسارة «چغالوند». خلال تحرير «چغالوند» قُتل و جُرح 200 شخص من قوات العدو و أُسر 75 شخصاً و دُمرت 4 دبابات و مركبة و رافعة و مدفع واحد و وقعت غنائم في أيدي القوات الصديقة.⁠[9]

 


المصادر والمراجع

  • [1]. دُرّي، حسن، «اطلس راهنماـ کرمانشاه در جنگ» (أطلس الدليل- «كرمانشاه» في الحرب)، مجلد7، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب التابع لحرس الثورة الإسلامية، 2005م (1384هـ. ش)، ص 96؛ پور داراب، سعيد، تقويم تاريخ دفاع مقدس (بر فراز رقابيه، حوادث اسفند 1359) (تقويم تاريخ الدفاع المقدس (فوق «رقابية»، أحداث إسفند 1359)، مجلد 7، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 2008م (1387هـ. ش)، ص 377.
  • [2]. وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، «المبادرة الناجحة التي أدت إلى تحرير مرتفعات «چغالوند»»، 24 يوليو 2017م (2 مرداد 1396هـ. ش)، https://defapress.ir/fa/news/247347.
  • [3]. دُرّي، حسن، المصدر نفسه، ص 96.
  • [4]. پور داراب، سعيد، المصدر نفسه، ص 377.
  • [5]. المصدر نفسه، ص 378.
  • [6]. المصدر نفسه، ص 379.
  • [7]. المصدر نفسه، ص 380.
  • [8]. المصدر نفسه، ص 381.
  • [9]. المصدر نفسه، ص 382 و396.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ