هيئة الحروب غير النظامية
كانت «هيئة الحروب غير النظامية» وحدة حرب عصابات بقيادة «مصطفى چمران»، نشطت في المناطق العملياتية بمحافظة «خوزستان» من 28 سبتمبر 1980م (6 مهر 1359هـ. ش) حتى 6 ديسمبر 1981م (15 آذر 1360هـ. ش). تشكلت «هيئة الحروب غير النظامية» في الأيام الأولى بعد انتصار الثورة الإسلامية. كان «الدكتور مصطفى چمران» (الشهيد) يرى أن هزيمة «الدكتور محمد مصدق» في «انقلاب 28 مرداد 1332هـ. ش» الأمريكي-الإنجليزي، ناتجة عن غياب قوة عسكرية شبه شعبية تدعمه، فسعى مستفيداً من تجربته النضالية و العسكرية في «لبنان» و بعد الحصول على إذن من «الإمام الخميني» (ره)، إلى إنشاء تشكيل عسكري ببنية شعبية.[1]
في الخطوة الأولى، خضعت أول مجموعة من القوات المتطوعة للانضمام إلى «هيئة الحروب غير النظامية» التي سُميت في البداية «القوات الخاصة لرئاسة الوزراء»، لدورة تدريب عسكري في قصر «سعدآباد» تحت إشراف مدربين إيرانيين و لبنانيين كانوا قد قدموا مع «چمران» إلى إيران و أُرسلوا مع بدء الأعمال الإرهابية و الانفصالية لـ «خلق عرب» في «خرمشهر» و أعمال العناصر المناوئة للثورة في «كردستان» و «گنبد» إلى مناطق الاشتباك.[2]بعد ستة أيام من بدء الحرب المفروضة أيضاً، توجه «چمران» الذي كان نائباً عن أهالي «طهران» في «مجلس الشورى الإسلامي» و كان يعتقد أنه لهزيمة العدو البعثي يجب اللجوء إلى الحرب العصابية و البارتيزانية إلى «خوزستان» و شكل «هيئة الحروب غير النظامية».
في البداية استقرت قوات الهيئة في جزء من جامعة «جندي شابور» (شهيد چمران) في «الأهواز»، لكنها انتقلت لاحقاً إلى مقر محافظة «خوزستان» لزيادة المساحة و الإمكانيات.[3]كانت الخدمات الشخصية و الإدارية (الركن 1)، المعلومات (الركن 2)، العمليات (الركن 3)، الدعم و اللوجستيات (الركن 4) و العلاقات العامة، هي الأركان الرئيسية لـ «هيئة الحروب غير النظامية» و كانت تُموَّل عبر المساعدات الشعبية و التجار.[4]
من الإجراءات المهمة لهذه المجموعة منع سقوط مدينة «الأهواز» بيد المهاجمين البعثيين في بداية الحرب بإنشاء قناة بطول عشرين كيلومتراً و عرض مائة متر و ضخ مياه نهر «كارون» باستخدام مضخات المياه و نقل المياه باتجاه القوات البعثية، مما أدى في النهاية إلى انسحاب المهاجمين من «الأهواز» و إنقاذ المدينة.[5]من الإجراءات المهمة لـ «هيئة الحروب غير النظامية» في الأشهر الأولى من الحرب المفروضة: إرسال قوات إلى «خرمشهر» و مساعدة المدافعين عن هذه المدينة،[6]المشاركة في تحرير «سوسنگرد» (17 نوفمبر 1980م/ 26 آبان 1359ه. ش)،[7] التمهيد لتحرير «بستان»، قطع الاتصال بين الجبهة الشمالية للعدو و الجبهة الجنوبية لـ «خوزستان»،[8] و تحرير تلال «الله أكبر».[9]
في أواخر عام 1981م (1359هـ. ش) تعرضت «هيئة الحروب غير النظامية» من جهة لضغوط السياسيين المؤيدين لحل حرس الثورة و القوات الشعبية و من جهة أخرى لضغوط السياسيين المعارضين لـ «چمران»، فأصبحت عرضة للحل، لكنها واصلت نشاطها بدعم من «الإمام الخميني».[10]بالإضافة إلى التنظيم و المشاركة في العمليات العسكرية غير النظامية، كان لـ «هيئة الحروب غير النظامية» بعض الابتكارات الحربية أيضاً؛ منها أنه مع جدية حرب المياه فكروا في صنع غواصة صغيرة للاستخدام غرب نهر «كرخة كور»؛[11]و بدأ «چمران» مع فريق علمي تصميم و صنع الغواصة، لكن المشروع بقي غير مكتمل باستشهاده.[12]
بعد ستة أشهر من استشهاد «الدكتور چمران»، اندمجت «هيئة الحروب غير النظامية» في 6 ديسمبر 1981م (15 آذر 1360هـ. ش) في حرس الثورة في «حميدية» و تشكل «لواء 37 نور» بقيادة «علي هاشمي» (قائد حرس الثورة في «حميدية»).[13]
من الوجوه البارزة في «هيئة الحروب غير النظامية» الشهيد «مصطفى إبراهيمي مجد»، المرحوم «السيد علي أكبر أبو ترابي»، الشهيد «كاظم أخوان»، الشهيد «السيد حسن إسماعيل نژاد»، الشهيد «أصغر علي أصغري»، الشهيد «حسن أكبري»، الشهيد «محسن الله داد» (إلهي)، الشهيد «مجيد بشكوه»، الشهيد «عباس پاليزگير»، الشهيد «محمود جشن مريم» و الشهيد «روح الله جنيدي».
من المؤلفات المنشورة عن «هيئة الحروب غير النظامية»: «ستارگان جنگ های نامنظم» (نجوم الحروب غير النظامية) (1392هـ. ش/2013م، منشورات «شهر»)، «موتورسوار چمران» (راكب دراجة «چمران») (1400هـ. ش/2021م، منشورات «جام جم») و «رقصی چنین میانه میدانم آرزوست» (أتمناه رقصاً كهذا في وسط الميدان) (1387هـ. ش/ 2008م، مؤسسة الشهيد مصطفى چمران). كما أُنتج الوثائقي «همزرم» (الرفيق في القتال) عن أنشطة هذه الهيئة.
المصادر والمراجع
- [1]. الموقع الإلكتروني لمؤسسة الدراسات و البحوث السياسية، https://psri.ir/?id=sbm2a0s8kh.
- [2]. المصدر نفسه.
- [3]. المصدر نفسه؛ مهدی پناه، رضا، کارنامه سیاسی و فرهنگی مصطفی چمران (السجل السياسي و الثقافي ل «مصطفى چمران»)، رسالة ماجستير في التاريخ، جامعة «آزاد» الإسلامية-وحدة «شاهرود»، بإشراف «محمد علي علي زاده»، 2015 م (1394 هـ. ش)، ص 68، 69، 71.
- [4]. الموقع الإلكتروني لمؤسسة الدراسات و البحوث السياسية، المصدر نفسه.
- [5]. مهدی پناه، رضا، ص 70.
- [6]. المصدر نفسه.
- [7]. المصدر نفسه، ص 75؛ جريدة «جام جم»، الثلاثاء 16 نوفمبر 2010م (25 آبان 1389هـ. ش)، العدد2996، ص 20.
- [8]. مهدی پناه، رضا، ص 75
- [9]. المصدر نفسه، ص 77
- [10]. المصدر نفسه، ص 76.
- [11]. محمودزاده، نصرت الله، خاکریزهای خط مقدم (المتاريس في الخط الأمامي)، مجلد 1، طهران، الحرس الثوري الإسلامي، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2023 م (1402هـ. ش)، ص 629.
- [12]. دبلوماسية إيران، «زیردریایی ها، ستون فقرات بازدارندگی» (الغواصات، العمود الفقري للردع)، http://www.irdiplomacy.ir/fa/news/2035135.
- [13]. جريدة «إيران»، السبت 30 يونيو 2018 م (9 تیر 1397هـ. ش)، العدد 6814، ص 14.