عملية پل نادري

كانت عملية «پل نادري»(جسر نادري) أول عملية متناظرة (كلاسيكية) لإيران في مواجهة الجيش العراقي، وقد نُفّذت في 15 أكتوبر 1980(23 مهر 1359هـ.ش) على يد الفرقة 21«حمزة» التابعة للقوة البرية للجيش الإيراني، لكنها لم تُكلَّل بالنجاح.

يقع الجسر المعدني «نادري» المعروف أيضًا باسم «جسر نادري»، «جسر كرخه»، «پاي پل»، «پل سرخه نادري» عند الكيلومتر 20 من طريق «انديمشك–دهلران» شمال قرية «سرخه نادری» فوق نهر «الکرخة».تُعدّ هذه المنطقة حلقة وصل بين «خوزستان» و «إيلام»، كما تربط مدن «اندیمشک» و «دهلران» و تصل بين «موسیان» و «عین‌خوش» و «دشت عباس».⁠[1]

في سبتمبر 1980(شهریور 1359هـ.ش) و مع ازدياد الهجمات الحدودية العراقية و احتياج القوات الإيرانية لعبور نهر «الکرخة» و لأن الجسر المعدني لم يكن يتحمل دبابات «تشيفتن» الثقيلة، تم تركيب جسر عائم أيضًا (جسر نادر العائم) على بعد مسافة أسفل فوق نهر«الكرخة».⁠[2]

مع بدء الهجوم العراقي الشامل، أصبح السيطرة على «جسر نادري» و العبور منه من أهداف العدو الأولى، لأنه يتيح للجيش العراقي قطع اتصال «خوزستان» بالمحافظات الشمالية و احتلال «انديمشك» و «دزفول».بناءً على ذلك، تقدّم العدو على محور «دهلران–انديمشك» بهدف احتلال «جسر نادری»(المعدني) و العبور منه، ليصبح الجسر المحور الرئيسي لهجوم الفرقة 10 المدرعة العراقية.⁠[3]

في 28 سبتمبر 1980(6 مهر 1359هـ.ش) و مع استمرار تقدم العدو، وصل العميد «قاسمعلی ظهیرنژاد» قائد القوة البرية إلى قاعدة «وحدتي» الجوية في «دزفول» و طلب نيرانًا جوية كثيفة لدعم القوات البرية غرب نهر «كرخه» حتى تتمكن «الكتيبة 283» و «اللواء 37» المدرع من الانسحاب تحت غطاء هذه النيران و الانتشار في شرق نهر «الکرخة».⁠[4]

في 30 سبتمبر 1980(8 مهر 1359هـ.ش)، قررت الفرقة 92 المدرعة في «أهواز» أنه إذا لزم الأمر، يجب تدمير الجسور فوق نهر «الکرخة» و تلغيم الضفة الشرقية لمنع تقدم العدو.⁠[5]رغم المقاومة الشديدة و بسبب احتمال استيلاء العدو على الجسر العائم، قام ضباط كتيبة الهندسة للفرقة 92 المدرعة بتدمير أجزاء من الجسر من نوع P.M.P بينما بقي الجسر المعدني «نادري» قائمًا.⁠[6]

في 1 أكتوبر 1980(9 مهر 1359هـ.ش) و بإسناد من القوة الجوية الإيرانية، تمكنت «الكتيبة 283» المدرعة التابعة للواء 2 من الفرقة 92 في «أهواز» من إيقاف تقدم الجيش العراقي نحو الضفة الشرقية لنهر «الكرخة» عند جسر «نادري».⁠[7]

في 5 أكتوبر 1980(13 مهر 1359هـ.ش) و بدعم من طیران الجیش(هوانیروز) و المدفعية، عبّر اللواء 2 من الفرقة 92 المدرعة في «اهواز» و اللواء 37 المدرع، نهر «الکرخة»، عبر الجسر العائم و «جسر نادري» الثابت و ذلك بتنفيذ هجوم مباشر.قد تمكّنت القوات من دفع العدو عن الضفة الغربية و السيطرة على رأس جسر، بعرض نحو 5 كيلومترات و عمق يتراوح بين 300 متر و 3 كيلومترات على الضفة الغربية للنهر.⁠[8]

مع توقف الجيش العراقي غرب «الكرخة» قرر القادة العسكريون الإسراع في دحر العدو و الوصول إلى الحدود الدولية و بناءً على ذلك، صُممت عملية هجومية 15 أکتوبر 1980(23 مهر ه.ش) على يد الفرقة «21 حمزه» التابعة للجيش.⁠[9]

في 9 أكتوبر 1980(17 مهر 1359هـ.ش)، أصدر قائد القوة البرية أمر الهجوم إلى العقيد «زین‌العابدین ورشوساز»، قائد الفرقة 21 حمزة.كان موعد تنفيذ العملية محددًا في 13 أكتوبر 1980(21 مهر 1359هـ.ش)، لكن قائد الفرقة طلب تأجيل الهجوم للحصول على وقت إضافي للاستعداد.في النهاية، حُدد موعد الهجوم في 15 أكتوبر 1980(23 مهر 1359هـ.ش).⁠[10]

وفق الخطة، كان على اللواء الأول من الفرقة 21 أن يتقدم بكتيبة مدرعة على محور «دهلران» لتهديد تلة «علی‌گره‌زد» من الشرق و يتقدم بكتيبة أخرى على محور مفترق «قهوه‌خانه» نحو تلة «ابوصلیبی‌خات» و السيطرة عليها.

و كان اللواء الأول مشاة قد تحوّل إلى لواء مدرع بعد ضمّ كتيبة الدبابات 250 (دبابات شيفتن)، كتيبة الدبابات 291 من الفرقة 77 خراسان و كتيبة المشاة 131.أما اللواء 3 مشاة من الفرقة 21، فكان مكلفًا بالهجوم بثلاث كتائب مشاة من المرتفعات شمال محور «دهلران» نحو الجنوب للسيطرة على الجزء الغربي من تلة «علي‌گره‌زد».

في 15 أكتوبر 1980(23 مهر 1359هـ.ش)، بدأ هجوم الفرقة 21 متأخرًا ساعة واحدة بسبب ازدحام عبور القوات و المعدات على الجسور الثابتة و العائمة و انطلق عند الساعة 7 صباحًا.لم يتمكن اللواء 3 مشاة بسبب انكشاف جناحيه وعدم معرفته بالمنطقة و مشكلات أخرى من تنفيذ أي تقدم نحو أهدافه، مما جعل العملية محدودة باللواء الأول فقط.تحركت وحدات دبابات اللواء الأول قرب «جسر نادري» باتجاه مفترق «قهوه‌خانه» مدعومة بنيران المدفعية و في اللحظات الأولى لم يُظهر العدو أي رد فعل.

تقدمت عمودان من الدبابات لمسافة 3 كيلومترات من «جسر نادري» واقتربا حتى 2 كيلومتر من خط دفاع العدو و عند الساعة 8 صباحًا فتح العراقيون نيرانهم المضادة للدروع على الدبابات المتحركة.كلما اقتربت القوات من خط العدو، ازدادت كثافة نيران الأسلحة المضادة للدروع.⁠[11]

كان العدو قد نشر جميع أسلحته المضادة للدروع على امتداد طريق «دهلران» نحو الشمال و كان يستهدف الدبابات المتقدمة نحو تلة «علي‌گره‌زد» من الجانب.عند الساعة 9 صباحًا و مع تقدّم وحدات الدبابات، ازدادت كثافة نيران العدو.لم تكن الوحدات المهاجمة تتوقع ردّ فعل بهذه الشدة، كما لم تُزوَّد بمعلومات دقيقة عن قدرات العدو.

كانت الدبابات التي يفترض أن تتجه نحو تلة «علی‌گره‌زد»، بعد عبور خط رأس الجسر، تتحرك نحو الغرب و كان مسارها موازيًا تقريبًا للطريق الأسفلتي «دهلران» بين مفترق «قهوه‌خانه» و تلة «علي‌گره‌زد». كانت هذه الدبابات مكشوفة بالكامل أمام العدو و تقع 100% تحت نيران الأسلحة المضادة للدروع، مما أدى إلى خسائر كبيرة.⁠[12]

عند الساعة 10 صباحًا، أبلغت الفرقة «21 حمزه» أن اللواء الأول شمال الطريق و على بعد 4 كيلومترات من مفترق «قهوه‌خانه» قد توقف تمامًا و فقد ثلاثة أرباع قواته و معداته و أن ما تبقى منه محاصر.كما توقفت المجموعة القتالية «291 دبابات» بين مفترق «قهوه‌خانه» و نهر «الكرخة» و قد فقدت معظم معداتها و أصيب عدد من أطقم الدبابات و تم ترك 7 دبابات في المنطقة.

عند الساعة 12 ظهرًا، أعلن قائد «الفرقة 21» أن وضع الوحدات خطير للغاية و طلب تدخل قائد القوة البرية.⁠[13]في النهاية تقرر أن تقوم «الفرقة 21» بفكّ الحصار عن وحداتها، و الانسحاب إلى مرتفعات «خرولی» شمال المنطقة و التمركز فيها للدفاع. في النهایة بسبب الفوضى و المشكلات التي حدثت، صدر أمر للفرقة بأن تسحب جميع وحداتها إلى شرق نهر «الكرخة» و إعادة تنظيمها من جديد باستثناء الوحدات المدرعة.

تمّ تشكيل سرية واحدة من جميع المعدات المدرعة المتبقية و وُضعت «كتيبة 291 دبابات» التي كانت في وضع أفضل تحت إمرة اللواء 2«دزفول» لتعزيز خط رأس الجسر، بينما انتقلت بقية وحدات الفرقة إلى شرق «الكرخة».⁠[14]في هذه العملية، استشهد 102 مقاتلًا من القوات الإيرانية، جُرح 161 و أُسر 31.⁠[15]

أما خسائر العدو، فقد تمّ تدمير:19 مروحية هوانیروز، 10دبابات،50 مركبة خفيفة و ثقيلة ، 5 مدافع صغيرة العيار،2 مدفع كبير العيار، مدفع مضاد للطائرات واحد كما قُتل 140جنديًا عراقيًا.⁠[16]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منابع و ارجاعات:

  • [1] پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی – خوزستان در جنگ (الأطلس الجغرافي الملحمي – «خوزستان» في الحرب) المجلد1، طهران، دارالنشر:«صریر» 2010م(1389هـ.ش)، ص 234.234
  • [2] شیرمحمد، محسن، پایداری وحدتی – تاریخ پایگاه چهارم شکاری دزفول از 1336 تا آبان 1359ه.ش (الصمود الوحدوي – تاریخ القاعدة الجویة الرابعة في «دزفول» من 1957 إلى نوفمبر 1980) مجلد1، طهران، مركز المنشورات الاستراتيجية التابع للقوة الجوية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية،2022م(1401هـ.ش)، ص 98 و100.
  • [3] پورجباری، پژمان، المصدر نفسه، ص 234.
  • [4] شیرمحمد، محسن، المصدر نفسه، ص 178.
  • [5] حسینی، سید یعقوب، تیپ 2 لشکر 92 زرهی در آغاز جنگ تحمیلی (عین‌خوش، پای پل کرخه) (اللواء 2 من الفرقة 92 المدرعة في بدایة الحرب المفروضة – عین‌خوش، جسر «الکرخة»)، طهران، دار النشر:«ایران سبز»، 2013م(1392هـ.ش)، ص 252.
  • [6] شیرمحمد، محسن، المصدر نفسه، ص 202.
  • [7] المصدر نفسه، ص 212.
  • [8] المصدر نفسه، ص 190 و255.
  • [9] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران، دار النشر:«سوره سبز»، الطبعة 35، 2014م(1393 هـ.ش)، ص 26.
  • [10] سلیمانجاه، بهروز، هفتاد سال خاطرات سرتیپ بهروز سلیمانجاه (سبعون عاماً من ذكریات العمید «بهروز سلیمانجاه»)، طهران،دار النشر:«ایران سبز» 2014م(1393هـ.ش)، ص 187.
  • [11] پورداراب، سعید، تقویم تاریخ دفاع مقدس (غرش توپ‌ها، حوادث مهر 1359)، (تقویم تاریخ الدفاع المقدس – هدیر المدافع، أحداث أكتوبر 1980م)مجلد2، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 2005م(1384هـ.ش)، ص 522.
  • [12] المصدر نفسه، ص 523.
  • [13] المصدر نفسه، ص 524.
  • [14] المصدر نفسه، ص 525.
  • [15] سلیمانجاه، بهروز، المصدر نفسه، ص 195.
  • [16] جعفری، مجتبی، المصدر نفسه، ص 26 و526.

تکمیل، ویرایش یا گزارش خطا