محافظة سيستان و بلوچستان
لعبت محافظة «سيستان و بلوچستان» مع الحفاظ على الحدود الشرقية للبلاد و مكافحة الثورة المضادة دوراً أيضاً في الدفاع المقدس. محافظة «سيستان و بلوچستان» بمساحة تقارب 187500 كيلومتر مربع هي ثاني أكبر محافظة في البلاد و من حيث الكثافة السكانية من أقل المحافظات كثافة. تتكون هذه المحافظة من ناحيتين شمال و جنوب؛ فـ «سيستان» تشكل الجزء الشمالي من المحافظة و «بلوچستان» الناحية الجنوبية. تحد هذه المحافظة من الشمال محافظة «خراسان الجنوبية» و أفغانستان، من الشرق دولتي باكستان و أفغانستان، من الجنوب بحر عمان و من الغرب محافظتي «كرمان» و «هرمزگان»[1]و تشمل أقضیة «إيرانشهر»، «چابهار»، «خاش»، «دلگان»، «زابل»، «مهرستان»، «زاهدان»، «زهك»، «سراوان»، «سرباز»، «سيب سوران»، «كنارك»، «نيك شهر»، «هيرمند»، «هامون»، «نيمروز»، «قصرقند» و «فنوج».[2]
تقع هذه المحافظة في منطقة صحراوية جافة و تقع أكبر بحيرة مياه عذبة في العالم (هامون) في شمال المحافظة. ميناء «چابهار» محور تطوير التجارة في الجنوب الشرقي من إيران مع دول المنطقة و آسيا الوسطى و أكبر قاعدة لإنتاج شتلات الفواكه الاستوائية في الجنوب الشرقي من إيران تقع في محافظة «سيستان و بلوچستان».[3]للقومين الكبيرين الشيعة و السنة في محافظة «سيستان و بلوچستان» سابقة في مكافحة الإنجليز و البرتغاليين في الحرب العالمية الثانية.[4]تحولت محافظة «سيستان و بلوچستان» بسبب موقعها الجغرافي و ظروفها المناخية و بعدها عن مركز الحكومة في عصر «بهلوي» إلى منطقة لنفي معارضي الحكومة.[5]حسب آخر إحصاء للسكان و المساكن عام 2011م (1390ه. ش) يبلغ عدد سكان هذه المحافظة 2405742 نسمة.[6]
بعد انتصار الثورة الإسلامية وقعت اضطرابات في المحافظة بإجراءات العناصر المناوئة للثورة بحجة الحكم الذاتي لـ «بلوچستان» و أرسل «الإمام الخميني» في 29 مارس 1979م (9 فروردين 1358ه. ش) «آية الله خامنئي» ممثلاً عنه للنظر في مطالب الشعب إلى هذه المحافظة.[7]في 20 مايو 1979م (30 أرديبهشت 1358ه. ش) تشكل حرس الثورة في المحافظة و مع بدء الحرب المفروضة العراقية على إيران دعم أهالي المحافظة جبهات الدفاع. في 2 يونيو 1981م (12 خرداد 1360ه. ش) توجه عدد من القوات الشعبية المتطوعة من محافظتي «زابل» و «زاهدان» بوصفهم أول مجموعة من القوات الشعبية إلى «خوزستان» و نُظموا في مقر الحروب غير المنتظمة تحت قيادة «الدكتور مصطفى چمران» (الشهيد).[8]
في أكتوبر 1981م (مهر 1360ه. ش) أُسس حرس الثورة المنطقة 6 و يشمل محافظات «كرمان»، «سيستان و بلوچستان»، «هرمزگان» بمركز «كرمان» و لعبت قوات حرس الثورة و باسيج المحافظة تحت أمر حرس الثورة» المنطقة 6 الوطنية، دوراً في إقامة الأمن في الجنوب الشرقي من البلاد و في جبهات الحرب. من إجراءات هذا الحرس، مواجهة فتنة «بلوچستان» و قوات المناوئة للثورة في العقد الأول من الثورة منها «مجاهدي خلق بلوچ» و «الفرقان» و باقي الأحزاب المناوئة للثورة التي لجأت إلى المواجهة المسلحة مع الثورة بحجة المطالبة بالحصة القومية و القبلية و المذهبية.[9]
كان أول إرسال واسع لحرس الثورة في المحافظة إلى المناطق الحربية بعنوان «الإرسال الكبير» في النصف الثاني من أكتوبر 1981م (مهر 1360ه. ش) في «عملية طريق القدس».[10]و بالنظر إلى عدم وجود وحدة مستقلة لمحافظة «سيستان و بلوچستان» في الحرب (من 1982م إلى 1985م /1361 إلى 1364ه. ش)، كانت القوات المرسلة من المحافظة بعد «عملية طريق القدس» تُنظم في «لواء 41 ثار الله» في «كرمان».[11]في خريف 1985م (1364ه. ش) أُطلقت كتيبة «قائم (وحدة)» في المحافظة، المكونة من قوات باسيج البلوش (أهل السنة).[12]نُظمت أيضاً كتيبة «409 حمزه سيد الشهداء» في محافظة «سيستان و بلوچستان» في أوائل يونيو 1986م (خرداد 1365ه. ش) بشكل مستقل و مئة بالمئة من قوات المحافظة في إطار كتيبة و شاركت في عمليات مختلفة للدفاع المقدس.[13]
في أكتوبر 1986م (مهر 1365ه. ش) تشكلت كتيبة أخرى باسم «405 باقر العلوم» و حضرت في «عملية كربلاء 5» و في عام 1985م (1364ه. ش) أيضاً تشكل «اللواء العشائري 81 نبوة باسيج» بعضوية باسيج العشائر من أهل السنة بهدف الاستفادة من أهالي منطقة جنوب المحافظة لإقامة الأمن و مواجهة المجموعات الإرهابية و الأشقياء المسلحين.[14]من القادة الشهداء في المحافظة في الدفاع المقدس يمكن الإشارة إلى «غلام حسن ميرحسيني»، «حاج قاسم ميرحسيني»، «حبيب لك زايي»، «محب علي فارسي» و «غلام حسن خدري».
من الفرق الحاضرة في الدفاع المقدس «الفرقة 88 المدرعة» في «زاهدان» (الجيش) و شاركت خلال الدفاع المقدس في عمليات مختلفة.[15]في 2 نوفمبر 1986م (11 آبان 1365ه. ش) كان 109 من القادة و موظفي «الفرقة 88 المدرعة» عائدين من منطقة عملية «سومار» باتجاه «زاهدان» عندما تعرضت الطائرة لحادث و سقطت و استُشهد جميع ركاب الطائرة.[16]قدمت هذه الفرقة خلال الدفاع المقدس 2400 شهيد و 2252 أسيراً محرراً و 8426 جريحاً و 40 مفقوداً[17]و من الشهداء المعروفين في «الفرقة 88» يمكن الإشارة إلى «يعقوب أحمد بيگي»، «غلام محمد نخعي»، «حسين خزائي»، «حيدر شهركي»، «كيانوش صباحي»، «حميد رضا بستاني» و «محمد شهركي».[18]
نظم أيضاً «جهاد البناء» في المحافظة خلال الدفاع المقدس بإنشاء وحدة دعم الحرب «سرايا الأنصار» و نظم القوات الشعبية ذات التخصصات الفنية و كذلك الآلات الثقيلة مثل الجرافات و اللودر و الكمبرسي الشعبية و أقدم على إرسال القوات و الإمكانيات و المعدات المطلوبة إلى المناطق الحربية. من إجراءات «جهاد» المحافظة يمكن الإشارة إلى إنشاء 5 ورش إصلاح في المناطق العملياتية «فاو»، «مجنون» و «هويزة»، إرسال 2840 مرة جهاز كمبرسي من أهالي المحافظة إلى الجبهة، إنشاء 4 محطات صلواتية بتقديم خدمات مختلفة، إرسال 200 جهاز صهريج ماء، إرسال 1000 جهاز مركبة من الإدارات و الشعب للاستفادة في الجبهات، بناء 600 حمام ميداني و 10 مستشفيات و طوارئ ميدانية، بناء 3000 مخبأ معدني، تشغيل مصنع عصير الليمون خلف الجبهة، بناء 500 مخبأ خرساني و 800 مخبأ بأكياس و كذلك 1000 كيلومتر ساتر ترابي و غيرها. دم «جهاد البناء» في المحافظة 55 شهيداً و 77 جريحاً و 19 أسيراً محرراً في الدفاع المقدس.[19]
خلال 8 سنوات الدفاع المقدس أُرسل حوالي 80 معلماً من المحافظة في تخصصات دراسية مختلفة إلى الجبهة و قدموا خدمات تعليمية للمقاتلين. لدى كادر التعليم و التربية 2175 مقاتلاً و 48 شهيداً و 385 جريحاً و 82 أسيراً محرراً.[20]كما أُرسل 36 روحانياً من المحافظة إلى الجبهة استُشهد منهم 23 شخصاً.[21]كانت أنشطة نساء المحافظة في الدفاع المقدس بالإضافة إلى اجتياز دورات التدريب العسكري و معرفة الأسلحة جمع و إرسال المساعدات الشعبية و علاج و تمريض جرحى الحرب و زيارة أمهات و زوجات الشهداء.[22]
كانت مساجد أهل السنة و الشيعة في المحافظة القاعدة الرئيسية للشعب للتسجيل في «بسيج» و الإرسال إلى الجبهة و إرسال المساعدات النقدية و غير النقدية إلى الجبهات؛ منها المسجد الجامع في «زاهدان»، مسجد «حكيم» في «زابل» و المساجد الجامعة في مدينتي «چابهار» و «إيرانشهر» و مسجد «علي بن أبي طالب (ع)» في «زاهدان».[23]لم تتعرض محافظة «سيستان و بلوچستان» بسبب بعدها الكبير عن المناطق الحربية لهجمات صاروخية أو قصف بطائرات العدو و قدمت في الحرب المفروضة 934 شهيداً و 4000 جريح و 418 أسيراً محرراً للثورة.[24]يوجد 54 نصباً تذكارياً للشهداء المجهولين في «سيستان و بلوچستان» بُني منها 14 في عام 2019م (1398ه. ش) و 14 أخرى قيد البناء.[25]
بالنظر إلى مجاورة «سيستان و بلوچستان» لدولتي باكستان و أفغانستان تحولت هذه المحافظة إلى مكان لنشاط مجموعات إرهابية مختلفة منها «جند الشيطان» (عبد الملك ريگي). كما أنه بسبب وجود منطقة باسم «رباط» و هي نقطة حدودية مشتركة لثلاث دول إيران و باكستان و أفغانستان و لا يوجد أي رقابة من الدول المجاورة عليها، فإن هذه الناحية مركز توزيع المخدرات إلى المحافظة و باقي نقاط البلاد و العالم.[26]من الحوادث الإرهابية في المحافظة انفجار مسجد «علي بن أبي طالب (ع)» (2009م/1388ه. ش) و المسجد الجامع في «زاهدان» (2010م/1389ه. ش) مما أدى إلى استشهاد 52 شخصاً و إصابة 507 أشخاص.[27]مع ظهور «داعش» في دولتي العراق و سوريا و انتشاره في دول غرب آسيا توجه عدد من القوات الشعبية الشيعية و السنية من هذه المحافظة في نوفمبر 2015م (آبان 1394ه. ش) بعنوان «لواء نبويون» إلى سوريا و شاركوا في عمليات مختلفة و قدموا شهداء.[28]
المصادر والمراجع
- [1]. رستمي، علي، نشانه ها، آيين اعطاي نشان ملي ايثار سيستان و بلوچستان (العلامات، مراسم منح الوسام الوطني للإيثار في «سيستان و بلوچستان»)، طهران، مشورات «شاهد»، 2009م (1388ه. ش)، ص 7 إلى 9.
- [2]. كيخا، علي و داود شيرازي، نقش استان سيستان و بلوچستان در انقلاب اسلامي و دفاع مقدس (دور محافظة سيستان و بلوچستان في الثورة الإسلامية و الدفاع المقدس)، «زاهدان»، «تنگه أحد»، 2019م (1398ه. ش)، ص 19.
- [3]. المصدر نفسه، ص 13 و 15 و 16.
- [4]. كيخا، علي، وحدت ماندگار (الوحدة الخالدة)، كرمان، منشورات «زمزم سحر»، 2020م (1399ه. ش)، ص 23.
- [5]. كيخا، علي و داود شيرازي، المصدر نفسه، ص 26 و 32.
- [6]. مرداني، نوذر، اطلس عمليات هاي لشكر 88 زرهي سيستان و بلوچستان (أطلس عمليات الفرقة 88 المدرعة في «سيستان و بلوچستان»)، «قم»، منشورات «بين الحرمين»، 2018م (1397ه. ش)، ص 21.
- [7]. المصدر نفسه، ص 27؛ علي، كيخا، المصدر نفسه، ص 31 و 32 و 33 و 35.
- [8]. كيخا، علي و داود شيرازي، المصدر نفسه، ص 43 و 92.
- [9]. المصدر نفسه، ص 41– 43.
- [10]. المصدر نفسه، ص 42 و 130.
- [11]. المصدر نفسه، ص 139.
- [12]. المصدر نفسه، ص 266.
- [13]. المصدر نفسه، ص 269 و 297.
- [14]. كيخا، علي، المصدر نفسه، ص 40، كيخا، علي وداود شيرازي، المصدر نفسه، ص 329 و 330 و 604.
- [15]. زرگر، غلام حسين، دفاع مقدس و ارتش در استان سيستان و بلوچستان (الدفاع المقدس و الجيش في محافظة سيستان و بلوچستان)، طهران، منشورات «إيران سبز»، 2019م (1398ه. ش)، ص 92– 94.
- [16]. مرداني، نوذر، المصدر نفسه، ص 214.
- [17]. زرگر، غلام حسين، المصدر نفسه، ص 196 و 197.
- [18]. مرداني، نوذر، المصدر نفسه، ص 215.
- [19]. كيخا، علي و داود شيرازي، المصدر نفسه، ص 535 و 541 و 542 و 543 و 544 و 551.
- [20]. المصدر نفسه، ص 553 و 556.
- [21]. المصدر نفسه، ص 563.
- [22]. المصدر نفسه، ص 564.
- [23]. كيخا، علي و داود شيرازي، المصدر نفسه، ص 590.
- [24]. المصدر نفسه، ص 593؛ وكالة الجمهورية الإسلامية، رمز الخبر 82068963، 10 مايو 2016م (21/2/1395ه. ش).
- [25]. وكالة الأنباء «فارس»، 3 سبتمبر 2020م (13/6/99ه. ش) https://farsnews.ir/Provinces/.
- [26]. لك زايي، حبيب، بسيج و امنيت ملي ـ مطالعه موردي استان سيستان و بلوچستان (باسيج و الأمن الوطني — دراسة حالة محافظة «سيستان و بلوچستان»)، طهران، مؤسسة الثقافة و الفنون «أبناء الرسول»، 2013م (1392ه. ش)، ص 194؛ أربابي، يونس و فاطمة قاسمي، «گلدسته هاي خونين» (المآذن الدامية)، «مشهد»، منشورات «شاملو»، 2011م (1390ه. ش)، ص 18.
- [27]. أربابي، يونس و فاطمة قاسمي، المصدر نفسه، ص 19 و 21.
- [28]. كيخا، علي، المصدر نفسه، ص 15 و 127.