عملية الإمام علي (ع)
إنّ عملية الإمام علي (ع) المعروفة أيضًا باسم عملية «اللهاکبر»، نُفّذت في 22 سبتمبر 1980(31 شهریور 1359هـ.ش) بمشاركة الجيش الإيراني، الحرس الثوري و هيئة الحرب غير النظامية التابعة للدكتور «مصطفى چمران» (الشهيد) و ذلك في «خوزستان» (شمال نهر «الكرخة» بين «سوسنگرد» و «بستان») و قد أدّت العملية إلى تحرير تلال «اللهاکبر».
يتفرع نهر «الكرخة» (في محافظة «خوزستان») إلى فرعين «شرقي» و «غربي» يجريان من «حميدية» نحو «سوسنگرد» و «بستان» و يقسمان المنطقة إلى جزأين متميزين شمالي و جنوبي النهر. في شمال النهر تمتد تلال رملية تبدأ من شمال «حميدية» وصولًا إلى مرتفعات «میشداغ» شمال «بستان»، حتى مقربة من الحدود الإيرانية–العراقية.
و قد تحجّرت هذه التلال الرملية مع مرور الزمن، لتشكّل خطًّا جبليًا رمليًا متواصلًا شمال نهر «الكرخة». آخر جزء من هذا الخط هو تلال «اللهاکبر» الواقعة شمال النهر بين «سوسنگرد» و «بستان».[1]
في أواخر العهد القاجاري و أثناء الحرب بين عشائر الجنوب و الجيش البريطاني، أدّت العشائر صلاة الجماعة فوق هذه التلال و لأنّ الأذان رُفع على قممها قبل الصلاة، أُطلق عليها اسم «اللهأكبر».[2]
مع بداية الحرب المفروضة، أصبحت هذه التلال هدفًا حساسًا لجيش العدو.فتحرّكت «اللواء 35» من «الفرقة 9» المدرعة العراقية بعد احتلال مخفرَي «سوبله» و «چزابه» و بعد توقف يومين قرب «بستان»، نحو تلال «اللهأكبر» واحتلّتها في 26 سبتمبر 1980(4 مهر 1359 هـ.ش).
و في 2 أكتوبر 1980(10 مهر 1359هـ.ش)، نجح كتيبة قتالية من «اللواء 3» في «الفرقة 92» المدرعة في تحرير جزء من التلال، لكن العدو أعاد احتلالها في 11 أكتوبر 1980(19 مهر 1359هـ.ش).[3]
في مايو1981(اردیبهشت 1360هـ.ش)، اعتبر القادة العسكريون الإيرانيون منطقة «اللهأكبر» مناسبة لتنفيذ عملية هجومية.[4] كان الهدف من العملية تأمين مدينة «سوسنگرد»، التي كانت منذ بداية الحرب أحد الأهداف الاستراتيجية للعدو و قد هاجمها عدة مرات لكن القوات الإيرانية صدّت الهجمات.[5]
بحسب خطة «اللواء 3» من «الفرقة 92» المدرعة في «أهواز» (الجيش) و هو صاحب المهمة الرئيسية في العملية، كان من المقرر أن تتقدّم مجموعتان قتاليتان من الجناح الأيمن (الشمالي) عبر التلال الرملية و تستوليان على تلة «شحیطیه» شمال غرب تلال «اللهأكبر» ثم تهاجمان التلال مباشرة و في الوقت نفسه، كان من المقرر أن تقترب قوات هيئة الحرب غير النظامية من مواقع العدو من الشمال و الجنوب و تدمّر قواته المتقدمة قبل وصول وحدات اللواء إلى خطوطه الدفاعية.[6]
كان من المقرر أن يشنّ «اللواء 55» المشاة التابع للجيش والذي جرى تعزيزه، هجومًا في جنوب نهر «الكرخة» بالتعاون مع قوات الحرس الثوري، بهدف السيطرة على الخنادق الأمامية للعدو، على أن يتولى اللواء الأول من «الفرقة 16» المدرعة في «قزوین» متابعة «اللواء 55» و تقديم الإسناد له.
قد حُدّد موعد بدء الهجوم عند الساعة 4 فجرًا من 21 مايو 1981(31 اردیبهشت 1360هـ.ش)، على أن تستمر التمهيدات النارية لمدة 30 دقيقة ابتداءً من الساعة 3:30.[7]
كان يقود العملية العقيد الركن «یعقوب حسینی» (نائب قائد القوة البرية في الجنوب).كان مقر القيادة المتقدم للقوة البرية متمركزًا في «دزفول»، وانتقل فريق القيادة إلى «أهواز» لإدارة العملية من المقر التكتيكي للفرقة 92 المدرعة الواقع في التلال شمال غرب «حمیدیه».[8]مع بدء العملية، قامت ثماني كتائب مدفعية تضم 100 مدفع من عيارات 130 و 155 و 175 و 203 ملم بقصف مواقع العدو.[9]ثم تقدّم المقاتلون حتى الساعة 4 فجرًا نحو خنادق العدو، واستهدفوا دباباته و ناقلاته باستخدام آر.بي.جي-7.[10]
مع انبلاج الصباح، تحركت قوات «اللواء 3» من «الفرقة 92» المدرعة نحو أهدافها.كان التقدم سريعًا في المحورين الشمالي و الجنوبي، لكن المحور الشمالي و هو محور الجهد الرئيسي اصطدم بحقل ألغام و توقف. تمكّن العدو من تعطيل 6 دبابات و 13 ناقلة بصواريخ مضادة للدروع.في النهاية، لم يتمكن «اللواء 3» المدرع من تجاوز حقل الألغام أو السيطرة على تلة «شحیطیه»، لكن الجناح الأيسر (الجنوبي) للواء نجح بحلول الساعة 8 صباحًا، أي خلال 4 ساعات في تحرير تلال «اللهاکبر».أما خسائر المحور الجنوبي فكانت طفيفة، واقتصرت على تضرر دبابتين فقط.[11]
في جبهة جنوب نهر «الكرخة» حيث كانت الفرقة 16 المدرعة في «قزوين» تشنّ هجومها بالتزامن مع الهجوم شمال «الكرخة» هاجم اللواء 55 المشاة و قوات الحرس الثوري الخنادق الخلفية للعدو.في المراحل الأولى، سقط الخندق الثالث للعدو واستسلمت عناصره من دون مقاومة تُذكر.مع سقوط الخندق الثالث، أصبحت الخنادق الأول و الثاني مهددة من الخلف، فاستسلمت هي الأخرى بسهولة.[12]و تمكنت الفرقة 16 من تحقيق هدفها المحدد قبل الساعة 8 صباحًا.قد جرت العملية في جنوب الكرخة بسهولة أكبر و لم تواجه الوحدات المهاجمة عقبات مهمة.تمكنت القوات الإيرانية قبل الساعة 10 صباحًا، من تحصين المواقع المحررة و الاستعداد لصدّ هجمات العدو المضادة.[13]
في هذه العملية، تمّ تحرير 100 كيلومتر مربع من الأراضي شمال «سوسنگرد»، بما في ذلك تلال «اللهاکبر» و قُتل من قوات العدو 500 جندي و أُسر 700 آخرون.كما دُمّر 100 دبابة و ناقلة، غُنمت دبابتان من طراز تي-62 و 10 ناقلات من طراز بي.ام.بي-1[14]
في يوم الهجوم، قام «ابوالحسن بنیصدر» رئيس الجمهورية، و العميد «ولیالله فلاحی» نائب رئيس الأركان المشتركة، و العقيد «جواد فکوری» وزير الدفاع، بزيارة منطقة العمليات و خلال الزيارة، لوحظت تحركات للقوات العراقية استعدادًا لهجوم مضاد، حيث تقدّمت وحدات مدرعة للعدو من جهة «بستان» نحو تلال «اللهاکبر»، لكنها توقفت على بعد 4 كيلومترات من مواقع القوات الإيرانية تحت تأثير نيران المدفعية و الدبابات الإيرانية.[15]
كان استمرار العملية يهدف إلى تطهير تلة «شحیطیة» من عناصر العدو، نظرًا لأنها كانت تمنح العدو مجال رؤية و رمي ممتازًا على مواقع القوات الإيرانية من الغرب إلى الشرق.
في ليلة 22 مايو 1981(1 خرداد 1360هـ.ش)، طُرح الموضوع في المجلس الأعلى للقيادة و جرى اتخاذ قرار باقتحام التلة بواسطة قوات مشاة من هيئة الحرب غير النظامية و الكتيبة 145 الميكانيكية التابعة للواء 3 المدرع من الفرقة 92 المدرعة في «أهواز »، مع إسناد من المدفعية و المروحيات.قد أُوكل التخطيط و التنفيذ إلى العقيد « مسعود منفرد نياكي»، قائد فرقة 92 المدرع في الأهواز (الجيش).[16]
في 23 مايو 1981(2 خرداد 1360هـ.ش)، شنّ العدو هجومًا مضادًا عنيفًا في منطقة اللهأكبر، لكنه واجه مقاومة قوية من اللواء 3 في الفرقة 92 المدرعة و اضطر إلى التراجع.في النهاية، نُفّذت خطة تطهير تلة «شحيطية» في 26 مايو 1981(5 خرداد 1360هـ.ش) و تمكّنت القوات الإيرانية من السيطرة الكاملة عليها.[17]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منابع و ارجاعات:
- [1] حسینی، سید یعقوب، عملیات اللهاکبر (عملیة اللهأکبر)، تهران، دارالنشر:«ایران سبز» 2014م(1393هـ.ش)، ص 28–29.
- [2] اردستانی، حسین، تاریخ شفاهی دفاع مقدس (روایت سیدیحیی صفوی، از سنندج تا خرمشهر) – (التاریخ الشفهي للدفاع المقدس – روایة سید یحیی صفوي، من «سنندج» إلى «خرمشهر»)، مجلد1، تهران، مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2018م(1397هـ.ش)، ص 250؛ پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی – خوزستان(الأطلس الجغرافي الملحمي – «خوزستان») مجلد1، تهران، دارالنشر:« صریر»، 2010م(1389هـ.ش)، ص 136.
- [3] مشرق نیوز، «ماذا نعرف عن تلال اللهأکبر؟»، 3 مایو 2016(14 اردیبهشت 1395هوش)، الرابط: www.mashreghnews.ir/news/567561
- [4] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، تهران، دارالنشر:«سوره سبز» الطبعة 50، 2019م(1398هـ.ش)، ص 50.
- [5] حسینی، سید یعقوب، المصدر نفسه، ص 247.
- [6] المصدر نفسه، ص 250–251.
- [7] المصدر نفسه، ص 251.
- [8] المصدر نفسه
- [9] المصدر نفسه، ص 253.
- [10] المصدر نفسه.
- [11] المصدر نفسه، ص 254.
- [12] المصدر نفسه، ص 255.
- [13] المصدر نفسه، ص 256.
- [14] جعفری، مجتبی، المصدر نفسه، ص 50.
- [15] المصدر نفسه، ص 257.
- [16] المصدر نفسه
- [17] مطمئنیان آرانی، علی، اطلاعیههای ارتش جمهوری اسلامی ایران در هشت سال دفاع مقدس (بلاغات الجیش الإیراني خلال ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس) مجلد 2، تهران، منشورات منظمة العقيدة و السياسة للجيش، 2016م(1395هـ.ش)، ص 57.