الحظيرة

«حظيرة» هي مكان مخصّص لتوقّف الطائرات و المروحيات و المناطيد و السفن الجوية أو صيانتها. من حيث التصميم و الهندسة المعمارية، يُطلَق مصطلح «الحظيرة» على الهياكل الخاصة التي تُنشأ لتكون ملجأً و مركز خدمة و صيانة للطائرات. و تُعدّ حظيرة هيكلًا مغلقًا يُستخدم لتمركز الطائرات و حفظها. تُشيَّد حظائرُ المهمّة غالبًا من المعادن، غير أنّ هناك نماذجَ أخرى منها تُبنى من الخشب أو الخرسانة و غيرها من المواد. الهدف الرئيس من بناء الحظيرة، هو حماية الطائرة من التهديدات و الظروف الجوية و المناخية و كذلك من الأشعة فوق البنفسجية. كما يمكن استخدامها كورشة صيانة أو حتى مكان لتجميع الطائرات. من وظائفها أيضًا إخفاء الطائرات عن طائرات التجسس و الأقمار الصناعية.

تقتضي ضرورة مقاومة الحريق في الحظائرُ، اتخاذ تدابير خاصة؛ لذلك تُغطّى بطبقة من رغوة خاصة تتكوّن من طبقة مائية تُسمّى «AFFF» قد أكّدت الجهات الرقابية المختصة خاصية مقاومة الحريق في هذه المادة. من المثير للاهتمام أنّ الأخوين «رايت» كانا في سنة 1902م يحتفظان بطائرتهما و يقومان بصيانتها داخل حظيرة خشبية. يمكن تتبّع جذور بناء حظائرُ في عمارة المباني ذات الأسقف القوسية. ففي سنة 1949م، التقى «بيتر پدرسن» بمصمّم ابتكر مباني قوسية الشكل بلا أعمدة و بمساعدته، أنشأ مستودعًا كبيرًا قادرًا على تخزين كميات كبيرة من الأصناف و يحميها من أشعة الشمس.

قد لاقت هذه المباني اهتمامًا متزايدًا في الصناعة و التجارة؛ حتى إنه في سنة 1958م كان نحو 60٪ من زبائن هذه المباني من القطاعات الصناعية و التجارية. ثم استُخدمت الأسقف القوسية في البناء تحت الأرض، الخزانات الأرضية و تغطية مسارات الأنابيب و بعد ذلك استُفيد منها في آشیانات الطائرات و الملاجئ المضادة للقنابل و قد اختبرت المراكز البحثية العسكرية كلّ هذه الاستخدامات و أقرّت فعاليتها. في ستينيات القرن العشرين، خلال حرب «فيتنام» استُخدمت الحظائرُ لحماية الطائرات و كانت بمثابة حصون آمنة للطائرات المقاتلة الأميركية. و اليوم، تم اختبار و اعتماد الجيل الثالث من الحظائرُ الدفاعية من قِبل حلف الناتو و وحدات الهندسة المختصة.

الحظائرُ لم تكن مقصورة على الطائرات و المقاتلات فحسب، بل استُخدمت أيضًا للمناطيد و السفن الهوائية، و كانت أكبر حجمًا و أكثر تجهيزًا و كان أحد نماذجها يبلغ 358 مترًا طولًا و61 مترًا ارتفاعًا و لأن هذه المركبات كانت تُملأ بغاز الهيدروجين، فقد كانت الوقاية من أي شرارة داخل الحظائرُ ذات أهمية بالغة. تُعدّ الحظائرُ الحديثة مرائب فخمة للطائرات، بل تُغطّى أحيانًا بمواد مضادة للرادار أو ماصّة للموجات الرادارية.

يتكوّن كل حظیرة من خمسة أقسام: الفضاء العام، الورشة، المستودع، المكتب الإدارة، المرافق و التجهيزات الإنشائية. توجد في تصميم الحظیرة جملة من الاعتبارات، منها: معرفة نوع الطائرات أو تشكيلتها التي ستُوضع فيه، طبيعة أعمال الصيانة التي ستُجرى داخله و تقدير المساحة المطلوبة بما يتناسب مع وظيفة كل قسم. أما تصميم باب الحظیرة فله اعتبارات خاصة أيضًا؛ إذ تشمل أنواعه: الأبواب المنزلقة، العمودية الارتفاع، ذات المصراعين، ذات المصراع الواحد و غيرها و لكل منها مزاياه وعيوبه.

بعد حرب الأيام الستة بين العرب و الکیان الصهيوني، حيث تمكن سلاح الجو التابع لهذا الكيان من تدمير و شلّ مقاتلات «مصر» أقوى الجيوش العربية آنذاك، برزت لدى العسكريين فكرة تعزيز الحظائر. ثم خلال الحرب الباردة، شرعت دول «الناتو» و حلف «وارسو» في بناء حظائر محصّنة  مع تزويدها بوسائل حماية ش. م. ه (كيميائية، ميكروبية، نووية). قد وضع الناتو معيارًا لحضائره يضمن قدرتها على تحمّل قنابل بوزن 500 رطل (226 كغ) ثم لاحقًا 1000 رطل (452 كغ).

من الحضائره الكبيرة الأخرى يمكن الإشارة إلى: في «تايلند» في مطار «سوانابومي» بأبعاد: 115 × 295 × 885 قدمًا، حظیرة في الولايات المتحدة في NAS Sunnyvale بأبعاد: 198 × 3 08 × 1133 قدمًا،   حظیرة «نيلتون أيرودروم» في إنجلترا بأبعاد: 263 × 115 × 1155 قدمًا. كما قامت جمهورية إيران الإسلامية حديثًا ببناء أكبر حظیرة في غرب آسيا. يتمتّع هذا الحظیرة بقدرة استيعاب سبع طائرات من طراز «إيرباص» و يمكن إجراء الصيانة الشاملة لجميع أنواع الطائرات داخله.

الجدير بالذكر أنّ شركة صناعات الطيران الإيرانية (صها) كانت قد بدأت سابقًا إنشاء حظیرة في الجهة الشمالية من مطار «مهرآباد» ب «طهران». يعود التصميم الأولي لهذا الحظیرة إلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية و قد وضعته شركة «لوكهيد». بعد الثورة و منذ سنة 1982م (1362ه. ش) بدأ بناء هذا الحظیرة باسم «فجر» مع إدخال تعديلات عليه و بمساعدة الخبراء المحليين و بجهود شركة «صها». يُعدّ هذا الحظیرة اليوم من حيث المساحة سابع أكبر حظیرة في العالم. و في الأيام الأولى من الحرب المفروضة  التي بدأت بقصف مطار «مهرآباد»، أُرسلت مجموعة من طائرات C-130 إلى مدينة «مشهد»، لتحصينها من هجمات المقاتلات المعادية.

يقول أحد الطيارين في مذكّراته عن تلك الأيام: «قيل لنا في ذلك اليوم إن علينا التوجّه إلى «مشهد». كانت أولوية الإقلاع قبلنا للمقاتلات. فخرجت عشرات طائرات فانتوم المسلحة من حظائرها و أقلعت تباعًا نحو أراضي العدو لتوجيه ردّ قاسٍ إلى المعتدين و لأنّ «صدام» بدعم الغرب و طائرات الأواكس الأميركية، كان يسعى إلى شلّ القوة الجوية، اضطررنا إلى الإقلاع بحذر و بشكل فردي و مع استمرار الهجمات الجوية للعدو، أصبح اعتمادنا على الحظائر شديدًا. كنا نُخرج الطائرات من الحظیرة و نسحبها من طرف المدرج إلى منطقة الرامب، لكن ما إن نسمع صفّارات الإنذار حتى نعود مسرعين إلى الحظیرة. كان هذا المشهد يتكرر مرات عديدة و في أحد الأيام، تعرّضنا لهجوم جوي عنيف، فالتجأنا مع بقية الزملاء إلى أحد الحظائر المحصّنة المضادة للقنابل».⁠[1]

 

 


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس،2011م (1390 هـ. ش)، ص 178– 179.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ