محافظة أذربيجان الغربية

«أذربيجان الغربية» محافظة في أقصى الشمال الغربي من إيران. خلال سنوات الحرب المفروضة العراقية على إيران كانت هذه المحافظة منخرطة في الحرب مع الجيش العراقي على الحدود و مع قوات المناوئة للثورة داخل البلاد. تقع محافظة «أذربيجان الغربية» بمساحة 37463 كيلومتراً مربعاً (3/2 ٪ من مساحة البلاد) في الشمال الغربي من إيران. تنتهي هذه المحافظة من الشمال إلى جمهورية «أذربيجان»، من الشرق إلى محافظتي «أذربيجان الشرقية» و «زنجان»، من الجنوب إلى محافظة «كردستان» و من الغرب إلى العراق و تركيا⁠[1] و الحدود المشتركة لهذه المحافظة مع دولة العراق من «دالامپر داغ» إلى «تمرچين» تقارب مئتي كيلومتر.⁠[2]

في عام 1976م (1355ه. ش) كانت هذه المحافظة تضم 18 قسماً و 64 ناحية ريفية و 9 أقضیة. كانت هذه الأقضیة: «أرومية»، «پيرانشهر»، «خوي»، «سردشت»، «سلماس»، «ماكو»، «مهاباد»، «مياندوآب» و «نقده».⁠[3]تقع بحيرة «أرومية» في شرق المحافظة و تصب فيها أنهار متعددة مثل «روضة چاي»، «باراندوز چاي»، «زرينه رود»، «سيمينه رود» و «مهاباد رود».⁠[4]جبال «برده رش» بارتفاع 3608 أمتار هي أعلى نقطة في المحافظة.

  طول سلسلة جبال محافظة «أذربيجان الغربية» من وادي نهر «گدار» إلى نهر «أرس» 314 كيلومتراً. كون المنطقة جبلية في هذه المحافظة أدى إلى محدودية الموارد الاقتصادية و حتى الأراضي الزراعية و القابلة للزراعة جداً و ربما لهذا السبب قللت من أهميتها الاستراتيجية العسكرية بطريقة تجعل الاعتداء البري الواسع غير ممكن؛ لأن القوات العراقية للوصول إلى الأهداف المهمة في المنطقة كانت مضطرة لعبور الممرات الجبلية و الوعرة.⁠[5]محافظة «أذربيجان الغربية» موطن لقومين كبيرين هما الأذريون و الأكراد. بالإضافة إلى ذلك يسكن الأرمن و الآشوريون بشكل متفرق في النواحي الشمالية و الوسطى من المحافظة.⁠[6]

نفذ الجيش العراقي قبل بدء الحرب (من 12 فبراير 1979م إلى 21 سبتمبر 1980م/ 23 بهمن 1357 إلى 30 شهريور 1359ه. ش) سبعة عشر تحركاً حدودياً برياً، خمس عمليات برية و ثماني عمليات جوية في محافظة «أذربيجان الغربية».⁠[7]في 22 سبتمبر 1980م (31 شهريور 1359ه. ش) قُصف معسكر «قوشچي» في «أرومية» و النقاط السكنية في «پيرانشهر» و معسكر اللواء المتمركز في هذه المدينة بالتزامن مع سبع عشرة مدينة أخرى في إيران من قبل القاعدة الجوية في «كركوك». لم يقم الجيش العراقي في السنة الأولى و الثانية من الحرب في جبهة «أذربيجان الغربية» باستثناء دعم العناصر المناوئة للثورة و الاعتداءات الجوية و العمليات على حدود «پيرانشهر»، بأي إجراءات مهمة أخرى.⁠[8]كان قيادة الجيش العراقي تعتقد أنه مع نشاط المجموعات الانفصالية في المناطق الكردية و هجماتهم المتكررة على المدن و الطرق و المراكز العسكرية و الأمنية لا حاجة للهجوم البري على حدود محافظة «أذربيجان الغربية».

عندما توقف تقدم وحدات الجيش العراقي في الجبهات الجنوبية و الغربية، استقرت أولى وحدات الفرقة 7 مشاة العراقية في 15 أكتوبر 1980م (23 مهر 1359ه. ش) في المناطق الحدودية «حاج عمران» (مقابل «پيرانشهر»). في هذا الوقت كانت الوحدات تحت أمر «مقر حمزه سيد الشهداء» منخرطة في الحرب مع العناصر المناوئة للثورة في المناطق الكردية من المحافظة و مع ذلك بدأت الجهود للاستقرار على الحدود و استقرت أول وحدة قتالية في 19 أكتوبر 1980م (27 مهر 1359ه. ش) بعد تحرير «پيرانشهر» في المنطقة الحدودية «تمرچين». بعد تنفيذ عملية تأمين الحدود في مناطق «أشنويه» و «سردشت» استقرت الوحدات التابعة لـ «مقر حمزه» في معظم المناطق الحدودية و تمكنت وحدات حرس الثورة و الجيش من تحرير المناطق التي احتلها الجيش العراقي في جنوب و غرب إيران.

فتح «مقر حمزه» بالنظر إلى إقامة الأمن النسبي في مناطق شمال غرب البلاد بهدف تنفيذ استراتيجية معاقبة المعتدي جبهة جديدة ضد الجيش العراقي في محافظتي «أذربيجان الغربية» و «كردستان»؛ من هذا الوقت فصاعداً نُفذت عمليات متعددة على حدود المحافظة بشكلي منتظم و غير منتظم. كان تنفيذ العمليات المنتظمة على عاتق وحدات حرس الثورة و الجيش و تنفذ العمليات غير المنتظمة وحدات «مقر رمضان» بالتعاون مع «الحزب الديمقراطي لكردستان العراق» بقيادة «مسعود بارزاني» و «الاتحاد الوطني لكردستان العراق» بقيادة «جلال طالباني» في المناطق العميقة من كردستان العراق.⁠[9]

قصفت القوة الجوية العراقية بالتنسيق مع «الحزب الديمقراطي لكردستان إيران» في 7 مايو 1981م (17 أرديبهشت 1360ه. ش) سجن «دولتو». كان هذا السجن يقع في قرية «دولتو». كان «الحزب الديمقراطي لكردستان إيران» قد سجن من أشهر قبل حوالي 280 شخصاً من أفراد حرس الثورة، الباسيج، الجيش، الجندرمة، «پيشمرگه» المسلمين الأكراد، موظفي الإدارات و معارضيه هناك. بينما كان السجناء مشغولين بالسخرة في ساحة السجن، نفذت مقاتلتان ميغ عراقيتان مناورة فوق قرية «دولتو». في هذا الوقت أجبر السجانون السجناء على الدخول إلى المباني و ابتعدوا هم أنفسهم عن السجن. ثم قصفت الطائرات المهاجمة السجن و استُشهد عدد من الأسرى أيضاً بإطلاق حراسهم النار. استُشهد ثمانون أسيراً و جُرح أكثر من مئة شخص.⁠[10]كان هذا القصف طريقة ليتخلص «الحزب الديمقراطي» من وجودهم دون أن يدفع ظاهراً تكلفة سياسية لقتل السجناء.⁠[11]

كانت مجموعات المناوئة للثورة بالنظر إلى التعاون الواسع الذي كان لديها مع حكومتي العراق و تركيا تتردد بسهولة إلى الجانب الآخر من الحدود و تدخل الأسلحة و المعدات التي تحتاجها إلى البلاد. عندما حررت إيران المدن و الطرق الاتصالية نقلت مجموعات المناوئة للثورة، مكاتبها السياسية و مراكزها التعليمية و سجونها إلى العراق.

بدأ تنفيذ العمليات للسيطرة على حدود محافظة «أذربيجان الغربية» و تأمينها من أوائل عام 1983م (1362ه. ش) و استمر حتى أواخر عام 1984م (1363ه. ش). شملت هذه العمليات «عملية رمضان» في 11 مايو 1983م (21 أرديبهشت 1362ه. ش)، «جهاد» في 18 يونيو 1983م (28 خرداد 1362ه. ش)، «ليلة القدر» في 20 يونيو 1984م (30 خرداد 1363ه. ش)، «نصر» في 18 سبتمبر 1984م (27 شهريور 1363ه. ش)، «الشهيد كاظميان» في 29 أغسطس 1984م (7 شهريور 1363ه. ش) و تأمين حدود «أشنويه» في 14 فبراير 1985م (25 بهمن 1363ه. ش).⁠[12]قصفت الطائرات العراقية في 28 يونيو 1987م (7 تير 1366ه. ش) مدينة «سردشت» كيميائياً مما أدى إلى استشهاد 108 أشخاص و إصابة مئات بالكيماوي. كانت هذه المرة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية التي تُقصف فيها مدينة سكنية كيميائياً.⁠[13]

من الأشهر الأخيرة للسنة الثالثة من الحرب نشطت جبهة «أذربيجان الغربية». في هذا الوقت طُرد الجيش العراقي من معظم المناطق المحتلة في الجبهات الوسطى و الجنوبية و اتُخذت استراتيجية معاقبة المعتدي. لذلك نفذت إيران في ثلاثة محاور «أشنويه»، «پيرانشهر» و «سردشت» عدة عمليات نتج عنها تقدم أكثر من 460 كيلومتراً مربعاً في الأراضي العراقية. قُتل و جُرح من قوات الجيش العراقي 23900 شخص و أُسر 2612 شخصاً بيد القوات الإيرانية و لحقت خسائر كبيرة بمعداتهم. شملت هذه العمليات «عملية قادر» في «أشنويه»، و في «پيرانشهر» عمليات «والفجر 2»، «كربلاء 2» و «كربلاء 7» و في منطقة «سردشت» عمليات «نصر 7»، «نصر 8»، «بيت المقدس 2»، «بيت المقدس 3» و «بيت المقدس 6».⁠[14]

أكبر الخسائر التي لحقت بمحافظة «أذربيجان الغربية» في ثماني سنوات الدفاع المقدس تتعلق بالأقسام الدفاعية و الخدمات العامة و يشير آخر تقرير إلى تضرر 29463 وحدة سكنية. بلغ إجمالي الخسائر المباشرة الناتجة عن الحرب المفروضة خلال الفترة 1979– 1988م (1359– 1367ه. ش) 307567 مليون ريال. بعد نهاية الحرب وُضعت إعادة بناء و تجديد المناطق المتضررة من الحرب في المحافظة على جدول أعمال الحكومة.⁠[15]لدى محافظة «أذربيجان الغربية» 12000 شهيد و 1333 جريحاً و 2071 أسيراً محرراً.⁠[16]

من النصب التذكارية التي بُنيت في «أذربيجان الغربية» يمكن الإشارة إلى نصب الشهيد «أميني» و شهداء «دارلك» في تقاطع «دارلك» شمال «مهاباد»، نصب الشهيد «محمد بروجردي» و الشهيد «حسن قمي» جنوب تقاطع «محمديار» في «نقده»، نصب الشهيد «حسن آبشناسان» و شهداء «عملية قادر» في تقاطع «پوش آباد» في «أشنويه»، نصب شهداء «حاج عمران» في «تمرچين» في «پيرانشهر»، نصب الشهيد «ناصر كاظمي» و الشهيد «علي حسين پور» في طريق «پيرانشهر– سردشت»، نصب سجن «دولتو» شمال «سردشت»، نصب الشهيد «زين الدين» في طريق «سردشت– بانه»، نصب المستشفى الميداني و «جهاد سمنان» و نصب شهداء القصف الكيميائي في «سردشت».⁠[17]

تضم هذه المحافظة حسب التقسيمات الإدارية عام 2006م (1385ه. ش) 14 قضاءً و 36 قسماً و قد أُضيفت إلیها أقضیة «أشنويه»، «بوكان»، «تكاب»، «چالدران»، «شاهين دژ» مقارنة بالتقسيمات عام 1976م (1355ه. ش).⁠[18]و حسب الإحصاء العام للسكان و المساكن عام 2016م (1395ه. ش) بلغ عدد سكان محافظة «أذربيجان الغربية» 3265219 نسمة.⁠[19]


المصادر والمراجع

  • [1]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12: آذربايجان غربي در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (أطلس الدليل 12: أذربيجان الغربية في الحرب ضد الثورة المضادة و الدفاع المقدس)، طهران: مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2012م (1391ه. ش)، ص 20.
  • [2]. . موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، مركز دائرة المعارف لمعهد علوم و معارف الدفاع المقدس، طهران، منشورات «صرير» الطبعة الثانية، 2010م (1389ه. ش)، ص 118.
  • [3]. فريدي مجيد، فاطمة، دفتري، فاطمة، ملك پور، نجمة، سرگذشت تقسيمات كشوري ايران (قصة التقسيمات الإدارية لإيران) مجلد 1، طهران، مؤسسة «إيران شناسي» (الدراسات الإيرانية)، 2009م (1388ه. ش)، ص 243.
  • [4]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 20.
  • [5]. موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، ص 118.
  • [6]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 22.
  • [7]. دري، حسن، اطلس راهنما5: كارنامه نبردهاي زميني (أطلس الدليل 5: سجل المعارك البرية)، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب التابع لحرس الثورة الإسلامية، 2002م (1381ه. ش)، ص 40.
  • [8]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 166.
  • [9]. المصدر نفسه، ص 162.
  • [10]. المصدر نفسه، ص 168.
  • [11]. صحيفة إيران، العدد 5641، 8 مايو 2014م (18 أرديبهشت 1393ه. ش)، ص 10.
  • [12]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 146.
  • [13]. المصدر نفسه، ص 170.
  • [14]. المصدر نفسه، ص 174.
  • [15]. موسوعة الدفاع المقدس، ص 126.
  • [16]. راهنماي كاروان‌ هاي راهيان نور شمال غرب (دليل قوافل زوار النور في الشمال الغربي)، مؤتمر تكريم الاثني عشر ألف شهيد في «أذربيجان الغربية»، 2014م (1393ه. ش)، ص 53.
  • [17]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 16.
  • [18]. فريدي مجيد، فاطمة، دفتري، فاطمة، ملك پور، نجمة، سرگذشت تقسيمات كشوري ايران (قصة التقسيمات الإدارية لإيران)، ص 254.
  • [19]. النتائج التفصيلية للإحصاء العام للسكان و المساكن 1395ه. ش، طهران: مركز الإحصاء الإيراني، مكتب الرئاسة و العلاقات العامة و التعاون الدولي، 2018م (1397ه. ش)، ص 48.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ