مهاباد
«مهاباد» من المحافظات الكردية في جنوب محافظة «أذربيجان الغربية» و تحد العراق. شهدت بعد انتصار الثورة الإسلامیة، صراعات مع الحركات المناوئة للثورة داخلياً و مع بداية الحرب المفروضة تعرضت مراراً لقصف جوي من قبل العدو. تقع «مهاباد» في جنوب محافظة أذربيجان الغربية، تحدها من الشمال محافظة «مياندوآب»، من الجنوب، «سردشت»، من الغرب، «پیرانشهر» و «نقده» و من الشرق «بوکان». دين أهلها الإسلام و مذهبهم سني شافعي و يتحدثون اللغة الكردية. أما الشيعة الذين يشكلون 2٪ من سكان «مهاباد» فهم ناطقون بالتركية. في الماضي كان يعيش فيها أقلية من الأرمن و اليهود.[1]
يبلغ عدد سكان «مهاباد» نحو 260 ألف نسمة[2] و مساحتها 2592 كيلومتراً مربعاً و تقع على بعد 120 كيلومتراً جنوب شرق «أورمية». كان اسم المدينة سابقاً «ساوجبلاغ»، ثم تغير إلى «مهاباد» عام 1935م (1314هـ. ش).[3]تُعد «مهاباد» رابع أكبر مدينة من حيث عدد السكان في «أذربيجان الغربية» و خامس أكبر مدينة كردية في إيران.[4] شهدت «مهاباد» في العقود الماضية اضطرابات سياسية متعددة. قد أدى تأسيس جمهورية «مهاباد» التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي على يد «قاضي محمد» في 22 يناير 1946م (2 بهمن 1324هـ. ش) إلى جعل هذه المدينة واحدة من أشهر المدن الكردية في إيران.[5]
بعد انتصار الثورة الإسلامية، اتخذت الجماعات الانفصالية و خاصة «حزب الديمقراطي» و «كوملة» ثم أعضاء «منظمة مجاهدي خلق» و «منظمة فدائيي خلق» و غيرها من جماعات المناوئة للثورة، من «مهاباد» قاعدة رئيسية لها. بدأ الأزمة في المناطق الكردية باحتلال ثكنة لواء «مهاباد» التابع للجيش[6] في 20 فبراير 1979م (1 إسفند 1357هـ. ش) من قبل عناصر «حزب الديمقراطي»[7]، حيث نُهبت أسلحة خفيفة و ثقيلة شملت بطارية مدفعية 105 ملم، عدد من المدافع المضادة للطائرات 23 ملم، عشرات من قذائف الهاون 60 و 81 و 120 ملم، رشاشات، قاذفات صواريخ، «آر بي جي-7» و أسلحة فردية تابعة للواء الجيش.[8]
في فبراير-مارس 1979م (إسفند 1357هـ. ش) استأنف «حزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» نشاطه العلني بعد 32 عاماً في مهرجان كبير و أقام مكتبه في مكان يُعرف بـ «دار الشباب» في «مهاباد». كما أسس «حزب كوملة» مكتبه في المدينة و بدأ نشاطه. في عام (197-1980م (1358هـ. ش) كان 25 حزباً سياسياً ينشط في «مهاباد». و قررت الجماعات اليسارية (الماركسية-الشيوعية) التي لم تقبل الدستور الإسلامي، بعد مفاوضات طويلة مع الحكومة المؤقتة، صياغة دستور جديد خاص بها. و بما أن معظم المفاوضات و التنسيقات لصياغة هذا الدستور المزعوم، جرت في «مهاباد»، عُرف بـ «ميثاق مهاباد».
في يوم 3 سبتمبر 1979م (12 شهريور 1358هـ. ش)، الذي كان مقرراً فيه إنهاء هذه المفاوضات بحضور مختلف جماعات المناوئة للثورة، هاجم الجيش و قوات «حرس الثورة الإسلامية»، «مهاباد» من محورين.[9] في ذلك اليوم قُمع المتمردون و سيطر الجيش، حرس الثورة و الدرك على المدينة. في هذه الظروف و بناءً على طلب الجماعات الانفصالية، توجهت هيئة حسن نية من الحكومة المؤقتة إلى «مهاباد» في 1 نوفمبر 1979م (10 آبان 1358هـ. ش) لإجراء مفاوضات و حل الأزمة سلمياً في المناطق الكردية و أجرت عدة جولات من المفاوضات مع قادة الجماعات و الشخصيات المحلية المؤثرة، لكن المفاوضات لم تُسفر عن نتيجة بسبب عرقلة «عز الدين حسيني» أحد قادة الجماعات المناوئة للثورة و جماعات «فدائيي خلق» (الأقلية) و «كوملة».[10]
في عام 1980-1981م (1359هـ. ش) ازداد التنافس بين جماعات المناوئة للثورة في «مهاباد» واشتبكوا فيما بينهم. ففي مراسم «منظمة فدائيي خلق» في 12 يوليو 1980م (21 تير 1359هـ. ش) في ميدان «قاضي محمد» في هذه المدينة، انفجرت قنبلتان أسفرتا عن مقتل 6 و إصابة 12 شخصاً. كما لجأ «حزب الديمقراطي الكردستاني» إلى أعمال عنيفة و بلغت الإجراءات المناهضة للأمن في «كردستان» ذروتها في أغسطس-سبتمبر1980م (شهريور 1359هـ. ش) و من هذه الإجراءات: احتجاز 500 مسافر من نساء و رجال و أطفال كرهائن في 26 أغسطس 1980م (4 شهريور 1359هـ. ش) في «مهاباد»، إطلاق قذائف الهاون من قبل أعضاء «حزب الديمقراطي» على منازل السكان في 4 سبتمبر 1980م (13 شهريور 1359هـ. ش) مما أسفر عن مقتل 8 و إصابة 31 شخصاً، اعتقال 20 شخصاً من معارضي الحزب بشكل تعسفي و سرقة 80 مليون تومان من فرع البنك الوطني في «مهاباد» في 13 سبتمبر 1980م (22 شهريور 1359هـ. ش). لهذا طالب أهالي «مهاباد» الحكومة بإعادة الأمن إلى المدينة.
عقب هذه الأحداث، عزم قادة حرس الثورة الإسلامية، الجيش، الدرك و مسؤولو المحافظة على تطهير «مهاباد» مرة أخرى و إعادة الأمن إليها. في أغسطس-سبتمبر 1980م (أوائل شهريور 1359هـ. ش) تحركت قافلة مكونة من قوات الجيش، حرس الثورة و الدرك تضم 110 مركبة، 3 دبابات و بدعم من 4 مروحيات تابعة للطيران المروحي من «أورمية» باتجاه «مهاباد». كان 3 آلاف من العناصر المناوئة للثورة مسلحين في «مهاباد»، بينما كان عدد قليل فقط من عناصر حرس الثورة، موجودين في مبنى قصر الشباب و كان بعض قوات الجيش محاصرين في ثكنة المدينة. بعد الاشتباك و هزيمة العناصر المناوئة للثورة، دخلت قوات حرس الثورة، الجيش و الدرك «مهاباد» في 17 سبتمبر 1980م (26 شهريور 1359هـ. ش) و طهّرت المدينة.
كانت إجراءات العناصر المناوئة للثورة لإثارة الاضطراب في المناطق الكردية و منها «مهاباد» و إشغال قوات الجيش، حرس الثورة و الدرك في هذه المناطق تجري في الوقت الذي كان فيه الجيش العراقي يستعد لهجوم شامل على الأراضي الإيرانية.[11]
في عام 1982-1983م (1361هـ. ش) شكّل حرس الثورة الإسلامية، لواء «الشهداء» الخاص للقيام بعمليات في هذه المنطقة الجبلية، تحت قيادة «ناصر كاظمي» (الشهيد) ثم «محمد علي غنجي زاده» و أخيراً «محمود كاوه» (الشهيد)، واستقر على بعد 25 كيلومتراً شمال «مهاباد» و نفذ عمليات متعددة لتحرير الطرق المواصلاتية و تأمين الحدود.
بعد تحسن الوضع الأمني في المناطق الكردية، شارك هذا اللواء من «عملية بدر» 1984م (1363هـ. ش) حتى نهاية الحرب المفروضة في الجبهات ضد العدو البعثي. بعد استشهاد «محمود كاوه» في «عملية كربلاء 2» عام 1986م (1365هـ. ش) خلفه «قدرة الله منصوري» و تولى القيادة حتى نهاية الحرب.
كما شكّل حرس الثورة الإسلامية، في عام 1983-1984م (1362هـ. ش) «لواء 110 الشهيد بروجردي»، واستقر على بعد 15 كيلومتراً شرق «مهاباد» بجانب الطريق المؤدي إلى «مياندوآب». نفذ هذا اللواء أيضاً عمليات متعددة لتحرير الطرق من يد العناصر المناوئة للثورة و لعب دوراً في تأمين و مراقبة الحدود. شارك هذا اللواء من «عملية والفجر 9» عام1985م (1364هـ. ش) في القتال ضد الجيش العراقي الغازي.[12]كان «اللواء 3 من الفرقة 64 أورمية» (الجيش) المتمركز في «مهاباد»[13] يشارك في مهام متعددة لإقرار الأمن و تطهير المناطق الكردية. كما أُرسل هذا اللواء إلى جبهات الحرب لمواجهة جيش العدو.
كما شارك عشائر «مهاباد» إلى جانب سائر شرائح الشعب الإيراني في الدفاع المقدس؛ من عشائر هذه المنطقة: «منغور»، «غورغ» و «دهبكر».[14]تعرضت «مهاباد» خلال الحرب المفروضة لـ13 قصفاً جوياً من قبل جيش العدو و قدّمت 80 شهيداً و 336 جريحاً للثورة الإسلامية.[15] كان أول قصف للمدينة في 24 فبراير 1984م (5 إسفند 1362هـ. ش) و الثاني في 12 فبراير 1987م (23 بهمن 1365هـ. ش.)، واستُشهد فيهما 66 شخصاً، منهم 30 طفلاً و 28 امرأة.[16]
في الدفاع المقدس في «مهاباد»، استُشهد 768 شخصاً، أُصيب 700 بجروح و أُسر 268 شخصاً.[17]و من هؤلاء الشهداء «خالد حيدري»، أول طيار شهيد في سلاح الجو الإيراني في الدفاع المقدس، حيث استُشهد في اليوم الأول من الحرب و بقي جثمانه في المنطقة. في النهاية اكتُشف جثمان هذا الشهيد عام 2012م (1391هـ. ش) من قبل مجموعة البحث عن المفقودين و دُفن في «مهاباد».[18]أُنشئ نصب تذكاري للشهيد «كاوه» عام 2024م (1403هـ. ش) في موقع ثكنة الشهيد «محمود كاوه» في «مهاباد» و هو مركز «راهیان نور» (قوافل نور) لمنطقة جنوب أذربيجان الغربية.[19] كما أُنشئ نصب شهداء «دارلك» في منطقة «دارلك» بـ «مهاباد».[20]
المصادر والمراجع
- [1]. موقع تابناك، «مهاباد»، https://www.tabnak.ir/fa/tags/23666.
- [2]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، (ذكرى قصف «مهاباد» من قبل نظام البعث؛ يوم أسود في تاريخ حقوق الإنسان)، 12 فبراير 2024م (23 بهمن 1402 هـ. ش)، https://www.irna.ir/news/85383556.
- [3]. صادقی، رضا، اطلس راهنما - آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (أطلس الدليل - أذربيجان الغربية في الحرب ضد قوات المناوئة للثورة و الدفاع المقدس)، مجلد 12، طهران، مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2012 م (1391 هـ. ش)، ص 62.
- [4]. موقع تابناك، المصدر نفسه.
- [5]. صادقی، رضا، المصدر نفسه، ص 62؛ موقع مؤسسة الدراسات و البحوث السياسية (جمهوريات «تبريز» و «مهاباد»)، https://psri.ir/?id=hcu6lkcn5t.
- [6]. موقع «تابناك»، المصدر نفسه.
- [7]. نخعی، هادی و حسین یکتا، روزشمار جنگ ایران و عراق (جنگ نامه اول: پیدایش نظام جدید) «يوميات الحرب الإيرانية – العراقية» (السجل الحربي الأول: نشأة النظام الجديد)، طهران، مرکز دراسات و بحوث الحرب، 1996 م (1375 هـ. ش)، ص 165.
- [8]. اسدی، احمد، دلاورمردان روزهای سخت (الأبطال في الأيام الصعبة)، طهران، دارالنشر: «إيران سبز»، 2015 م (1394 هـ. ش)، ص 29.
- [9]. موقع «تابناك»، المصدر نفسه؛ جريدة «الجمهورية الإسلامية»، العدد 80، 4 سبتمبر 1979م (13 شهریور 1358 هـ. ش)، ص 2.
- [10]. صادقی، رضا، المصدر نفسه، ص 62.
- [11]. صادقی، رضا، راهنمای مناطق جنگی و پدافند داخلی - مهاباد (دليل المناطق الحربية و الدفاع الداخلي - مهاباد)، طهران، مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2009 م (1388 هـ. ش)، ص 2.
- [12]. المصدر نفسه، ص 1.
- [13]. صادقی، رضا، اطلس راهنما - آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (أطلس الدليل - أذربيجان الغربية في الحرب ضد قوات المناوئة للثورة و الدفاع المقدس)، المصدر نفسه، ص 36.
- [14]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، «کردها در ردیف فداکارترین رزمندگان دفاع مقدس بودند» (كان الأكراد في طليعة المقاتلين الأكثر تضحيةً خلال فترة الدفاع المقدس)، 29 سبتمبر 2019م (7 مهر 1398 هـ. ش، https://www.irna.ir/news/83495685.
- [15]. صادقی، رضا، اطلس راهنما - آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (أطلس الدليل - أذربيجان الغربية في الحرب ضد العناصر المناوئة للثورة و الدفاع المقدس)، المصدر نفسه، ص 62.
- [16]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، (ذكرى قصف مهاباد من قبل نظام البعث؛ يوم أسود في تاريخ حقوق الإنسان)، https://www.irna.ir/news/85383556.
- [17]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، (كان الأكراد في طليعة المقاتلين الأكثر تضحيةً خلال فترة الدفاع المقدس)، المصدر نفسه.
- [18]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، (تم إحياء ذكرى أول شهيد طيار في القوة الجوية في مهاباد)، 22 سبتمبر 2023 م (31 شهریور 1402 هـ. ش)، https://www.irna.ir/news/85235949.
- [19]. وكالة أنباء «كردبرس»، https://www.kurdpress.com/news/2775149.
- [20]. موقع «جماران»، (8 نُصُب تذكارية للدفاع المقدس في أذربيجان الغربية تستقبل «راهیان نور» (قوافل نور)، https://www.jamaran.news.