الاستخبارات

الاستخبارات هو اسم الجهاز الأمني‑الاستخباري العراقي الذي تولّى، خلال الحرب المفروضة من العراق على إيران، مسؤولية جمع المعلومات للعمليات العسكرية و استجواب الأسرى. كلمة «استخبارات» هي كلمة عربية و تعني في اللغة سؤال الخبر من شخصٍ ما و طلب الخبر و في الاصطلاح تعني المعلومات الاستخبارية.⁠[1]عندما اعتلى «الملك فيصل» العرش في العراق في 23 أغسطس 1921م (1شهریور 1300ه‍. ش) بدعمٍ من «بريطانيا»،⁠[2] أنشأ جهازين أمنيين في العراق تحت عنوان «مديرية الأمن العامة» أو الأمن العام، التي كانت مسؤولة عن الأمن المدني للمواطنين و «مديرية الاستخبارات العسكرية»، التي كانت تراقب العسكريين.

بعد انقلاب 8 فبراير 1963م (1341ه‍. ش) لحزب البعث في العراق،⁠[3]أسّس الحزب جهاز «المخابرات العامة» أو خدمة الاستخبارات.⁠[4]خلال فترة حكم «صدام» و تحت ذريعة كشف المؤامرات، تم في عام 1983 (1361ه. ش) إنشاء جهاز «الأمن الخاص» أو الأمن الخاص أيضاً.⁠[5]كانت الاستخبارات العسكرية، منذ تأسيسها، تابعة لوزارة الدفاع و بعد انقلاب حزب البعث سنة1962م (1341ه‍. ش) أصبحت تحت إشراف مجلس قيادة الثورة العراقي.

أما الواجبات الأساسية لإدارة «الاستخبارات العسکریة» فكانت تشمل: جمع المعلومات عن الدول المجاورة في ما يتعلق بالقدرات العسكرية للقوات البرية و البحرية و الجوية، التعرّف على القادة العسكريين، جمع المعلومات العسكرية من الحدود و عمق المناطق الحدودية المشتركة مع الدول المجاورة، إعداد الخرائط العسكرية و الخرائط الطبوغرافية و الصور الجوية و الفضائية للدول التي تهتم بها الحكومة، تنفيذ عمليات مكافحة التجسس، مواجهة الأنشطة التجسسية و متابعة المخالفات المحتملة داخل مستويات القوات المسلحة العراقية.

كان رئيس هذه الإدارة خلال فترة الحرب هو «قصي» ابن «صدام حسين».⁠[6] كان المقرّ الرئيسي للتنظيم يقع في «بغداد» على ضفاف نهر «دجلة» و كان رؤساؤه من كبار أركان النظام⁠[7] و من الضباط المدرَّبين تدريبًا عاليًا و المتقنين لعدة لغات. كان هؤلاء الضباط في الغالب من أهل السُّنّة و معظمهم من مدن «الرمادي»، «الموصل» و «تكريت» و كان اختيارهم يتمّ بأساليب معقّدة و دقيقة.⁠[8]كان ضباط هذه الإدارة يستخدمون الغطاء الدبلوماسي في سفارات العراق خارج البلاد للقيام بالمهام الآتية:

جمع المعلومات العسكرية عن الدول المجاورة، التعرّف على القادة العسكريين، جمع المعلومات عن الحدود المشتركة مع تلك الدول، إعداد الخرائط العسكرية، جمع الصور الفضائية، مواجهة أي نشاط أو تحرّك يتمّ بدعم من القوى الأجنبية، التصدّي للجواسيس الأجانب و إحباط مخططاتهم، الحصول على المعلومات و إعداد التقارير حول الأنشطة النووية و الحروب الميكروبية و الكيميائية في الغرب، التقاط الصور الجوية لقواعد الدول الأخرى، رصد مراكز تجمّع القوات، متابعة مواقع تصنيع الأسلحة في دول حلف «الناتو»، تحديد مواقع القواعد الجوية و البرية و البحرية لتلك الدول، الحصول على المخططات السرية للتسليح و صناعة الأسلحة الحديثة، مكافحة المعارضين الداخليين، إحباط أنشطة الجواسيس و تنفيذ عمليات الاغتيال ضد معارضي حزب البعث في الخارج.⁠[9]

خلال الحرب المفروضة من العراق على إيران، كانت استخبارات الجيش العراقي تنشط بقوة على الحدود؛   إذ وُضعت وحدات و تجهيزات تنصّت فنيّة عالية القدرة في المناطق الحدودية بين إيران و العراق. كانت مهمة هذه الفرق هي التنصّت على شبكات الاتصال اللاسلكي التابعة للجيش و الحرس الثوري و كان ذلك يتمّ بطريقتين: التنصّت من مسافة قريبة و التنصّت من مسافة بعيدة.⁠[10]كان أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الذين فرّوا إلى العراق سنة 1982م (1361ه‍. ش) بقيادة «مسعود رجوي»، شكّلوا هناك «جيش التحرير الوطني الإيراني».⁠[11] 

يُعدّون بسبب فهمهم العميق للاستعارات و الرموز اللغوية الفارسية، من أبرز من كانوا يحلّلون المفردات و التعابير الفارسية و كانوا إحدى نقاط القوة لدى استخبارات العراق في مجال التنصّت خلال الحرب المفروضة.⁠[12]خلال الحرب، تعرّض عدد كبير من الأسرى الإيرانيين للتعذيب و الاستشهاد على يد استخبارات العراق. كانت الاستخبارات تُجري عمليات الاستجواب و انتزاع المعلومات بوسائل متعددة،⁠[13]منها: الصعق الكهربائي، حرق الأقدام و اليدين و الوجه، نزع الأظافر، الصلب، تعليق الأسرى من السقف.⁠[14]

أُدرجت إدارة الاستخبارات العسکریة، في عام 1997م (1375ه. ش)، تحت عنوان «مدیریة الاستخبارات العسکریة العامة»، کإدارة عامة للمعلومات و المخابرات المضادة العسکریة، تحت إشراف رئاسة الجمهوریة العراقیة.⁠[15]بعد سقوط نظام «صدام حسين» و اعتقال مسؤولي استخبارات العراق،   ظهرت معلومات إضافية حول جرائم هذا الجهاز الأمني العراقي و كانت هذه المعلومات في الغالب باللغتين العربية و الإنجليزية.⁠[16]


المصادر والمراجع

  • [1]. پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی 1– خوزستان در جنگ (أطلس الجغرافیا الحماسیة 1-خوزستان في الحرب)، طهران، دار «صریر» للنشر، 2010 (1389 ه. ش)، ص 158.
  • [2]. پارسادوست، منوچهر، نقش عراق در شروع جنگ همراه با بررسی تاریخ عراق و اندیشه‌ های حزب بعث (دور العراق في بدء الحرب مع دراسة تاریخ العراق و أفكار حزب البعث)، طهران، شركة سهامي انتشار، 1990م (1369ه. ش)، ص 34.
  • [3]. سرهنگ ع. الجمیلی، نگاهی به تاریخ سیاسی عراق (نظرة في التاریخ السیاسي للعراق)، ترجمة: «محمدحسین زوار كعبه»، طهران، مؤسسة الحوزة الفنیة (حوزه هنری)، 1991م (1370هـ. ش)، ص 100.
  • [4]. تبرائیان، صفاءالدین، خوابگردها: از پایان جنگ جهانی اول تا روی کار آمدن حزب بعث (الماشون نياماً: من نهایة الحرب العالمیة الأولى حتى وصول حزب البعث إلى السلطة)، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامیة، 2017م (1396هـ. ش)، ص 66.
  • [5]. جنایات پشت پرده (جرائم خلف الستار)، جمعیة «النجاة»، 2005م (1384هـ. ش)، ص 3.
  • [6]. المصدر نفسه، ص 1.
  • [7]. تبرائیان، صفاءالدین، خوابگردها ((الماشون نياماً)، ص 69.
  • [8]. رمضان، میخائیل، شبیه صدام، بی‌ نا، 2000م (1379ه. ش)، ص 243.
  • [9]. تبرائیان، صفاءالدین، خوابگردها (الماشون نياماً)، ص68 و 69.
  • [10]. اسماعیلی، سیدحجت، خداوند اشرف از ظهور تا سقوط (السید أشرف: من الظهور إلى السقوط)، طهران، مؤسسة مركز وثائق الثورة الإسلامیة الثقافیة و الفنیة للنشر، 2014م (1393هـ. ش)، ص 663– 664.
  • [11]. تبرائیان، صفاءالدین، خوابگردها (الماشون نياماً)، ص 65 و 72.
  • [12]. اسماعیلی، سیدحجت، خداوند اشرف از ظهور تا سقوط (السید أشرف: من الظهور إلى السقوط)، ص 664.
  • [13]. جباری، جلیل، شهید غریب (الشهید الغریب)، طهران، منظمة العقیدة السیاسیة للجیش الإیراني، 1994م (1373ه. ش)، ص 71.
  • [14]. احمدزاده، میکائیل، آخرین خاکریز (آخر خندق)، طهران، منظمة العقیدة السیاسیة للجیش الإیراني (نشر آجا)، 2010 (1389هـ. ش)، ص 143.
  • [15]. تبرائیان، صفاءالدین، خوابگردها (الماشون نياماً)، ص 68.
  • [16]. بایگانی دانش‌ نامه الکترونیکی دفاع مقدس (أرشيف الموسوعة الإلكترونیة للدفاع المقدس) وثیقة رقم ش1/2-97-1367، مقابلة مع مرتضی بشیری «مرتضی بشیری».

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ