الاتحاد الوطني لكردستان العراق

يُعرَف «الاتحاد الوطني لكردستان العراق» بالكردية باسم «یه کیتیا نیشتمانیا کوردستان» و بالعربية باسم «الاتحاد الوطني الكوردستاني» أو «اليكِتي» و هو أكبر تنظيم سياسي– عسكري في «كردستان» العراق. تأسس هذا الاتحاد من ائتلاف ثلاث مجموعات كردية هي: «الخط العالم» (الجلاليون)، «جمعية الماركسيين اللينينيين في كردستان» (كومله) و «الحركة الاشتراكية الكردستانية» (بزوتنوه). و ذلك في 1 يونيو 1975 (11خرداد 1354ه‍. ش)، أي اثني عشر يومًا قبل توقيع اتفاقية الحدود و حسن الجوار بين «إيران» و «العراق» في «دمشق».

  كانت اللجنة المؤسسة للاتحاد تضم شخصيات مثل: «فؤاد معصوم»، «كمال فؤاد»، «عبدالرزاق ميرزا»، «نوشيروان مصطفى أمين»، «عمر شيخ موسى» و «عادل مراد» و هؤلاء كانوا يعملون حول «إبراهيم أحمد» و «جلال طالباني» في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK).

بعد صدور بيان «الجزائر» عن «محمدرضا بهلوي» و «صدام حسين» نائب الرئيس العراقي آنذاك «حسن البکر» في 6 مارس 1975، عقدت اللجنة أول اجتماع لها في أبريل 1975 في «فيينا» و بعد تأكدهم من حتمية الاتفاق بين «إيران» و «العراق»   و انهيار الانتفاضة الكردية بقيادة «ملا مصطفى بارزاني» و الحزب الديمقراطي الكردستاني، توجهوا إلى «دمشق» و أعلنوا تأسيس الاتحاد.

أعلن الاتحاد الوطني أن استراتيجيته تقوم على إحياء المقاومة، إعادة بناء المجتمع الكردستاني و توجيهه بطرق حديثة و ديمقراطية و النضال ضد النظام البعثي من أجل الحكم الذاتي لكردستان العراق. يؤكد مؤسسوه أنهم أنشأوا أول تنظيم متعدد الأحزاب في «العراق». بحسب ميثاقه، فإن أيديولوجية الاتحاد الوطني تقوم على: القومية الكردية، الديمقراطية و الاشتراكية الديمقراطية، كما أنه عضو في «الأممية الاشتراكية».

مع ذلك، يشدد الاتحاد الوطني على أنه يتبع نهجًا عمليًا (براغماتيًا) و سياسة واقعية (Realpolitik) و يرفض أي أصولية ثورية. استناداً إلى هذا المنهج، فإنّ الشعار الأساس للاتحاد هو أنّه لا يناضل من أجل إنشاء دولة مستقلة، بل يطالب بالحكم الذاتي الكامل ضمن إطار جمهورية العراق.

من الناحية التنظيمية، يمتلك «الاتحاد الوطني لكردستان» مجلسًا للقيادة و اتخاذ القرار يتكوّن من 32 عضوًا، يقومون بانتخاب الأمين العام و أحد عشر عضوًا في المكتب السياسي. يتولّى المكتب السياسي إدارة التنظيم و تنفيذ القرارات و المقرّرات الصادرة عن مجلس القيادة.   قد انتُخب «جلال طالباني» المعروف بين الأكراد بلقب «مام جلال» (مام: العم) أمينًا عامًا للاتحاد عام 1975م.

بقيادة «طالباني»، بدأ الاتحاد الوطني لكردستان نضالًا سياسيًا و عسكريًا لتحقيق الحكم الذاتي لكردستان العراق منذ عام 1976م (1355ه‍. ش) و بعد مسار طويل من الصعود و الهبوط، نجح بدعم الولايات المتحدة، في تنظيم انتخابات في المناطق الكردية في مايو 1992م (اردیبهشت 1371ه‍. ش)، ليُعلن في أكتوبر من العام نفسه تأسيس إقليم «كردستان» العراق الفدرالي. كما انتُخب «جلال طالباني» الأمين العام للاتحاد، بعد الحرب الأميركية الثانية على العراق (2001م) رئيسًا لجمهورية العراق من قبل ممثلي الجمعية الوطنية العراقية في 7 أبريل 2005 و تولّى هذا المنصب لدورتين (2014ـ2005).

مع تصاعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م (1357ه‍. ش) و خروج قائد الثورة الإسلامية «الإمام الخميني» من العراق، أرسل «الاتحاد الوطني لكردستان» ممثلًا إلى «باريس» للقاء الإمام و إعلان التضامن مع الشعب الإيراني. مع بدء الحرب العراقية ضد الجمهورية الإسلامية في 22 سبتمبر1980 (31 شهریور 1359ه‍. ش)، رأى الأكراد العراقيون الفرصة سانحة لتصعيد نضالهم السياسي و العسكري ضد الحكومة المركزية.

قد وسّع الاتحاد الوطني عملياته التخريبية داخل الأراضي العراقية، و وجّه في يناير 1980 (بهمن 1359ه‍. ش) ضربات إلى مراكز و قواعد عسكرية و قوات و تجهيزات الجيش العراقي. من جهة أخرى، حاولت المنظمات و الجماعات السياسية المسلحة الناشطة في مناطق «إيران» الاستفادة من دعم الاتحاد الوطني لكردستان و استغلال اندلاع الحرب بين «إيران» و «العراق» لتحقيق أهدافها ضد الجمهورية الإسلامية.

مع تصاعد الهجمات، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإنشاء قيادة مؤقتة في «كردستان» و تجهيز و تنظيم قوات «البارزانيين» و منظمة «البيشمركة المسلمين الأكراد» و تمكّنت من تطهير المنطقة و الحدّ من عمليات التخريب التي كان ينفذها الاتحاد الوطني لكردستان، إلى حدٍّ ما.

لاحقًا و بعد أن فقد «الاتحاد الوطني لكردستان» دعم «سوريا» و «ليبيا» اتجه إلى سياسة المصالحة مع الجماعات المعارضة بهدف استعادة موقعه و إصلاح وضعه الداخلي. بعد الطلبات المتكررة التي قدّمها الاتحاد الوطني للتعاون و كسب ثقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1986م (1365ه‍. ش).

اشترطت إيران تعاونها و مساعدتها بإثبات عداء الاتحاد للنظام البعثي العراقي. بذلك بدأ مقرّ «رمضان» التعاون العسكري و العملياتي مع الاتحاد الوطني. قد شكّل قبول الجمهورية الإسلامية الإيرانية لقرار مجلس الأمن رقم «598» في 17 يوليو 1988 (26 تیر 1367 ه‍. ش) ضربة قاسية للاتحاد الوطني و حلفائه.

فقد أبلغتهم إيران بأنها التزامًا بمتطلبات القرار «598» لم تعد قادرة على تقديم الدعم المباشر كما كان الحال خلال الحرب، لكنها ستواصل علاقاتها السياسية مع الاتحاد الوطني و سائر الجماعات العراقية المعارضة. وصف «جلال طالباني» موافقة إيران على وقف إطلاق النار بأنها خطوة صائبة للغاية و رأى أن إحلال السلام في المنطقة يصبّ في مصلحة المسلمين و شعوب غرب آسيا، مؤكّدًا: «الحفاظ على الجمهورية الإسلامية و الثورة الإسلامية أهم من أي موضوع آخر».

بعد نحو شهر من قبول إيران القرار «598» تعرّض «صدام حسين» لضغوط من «موسكو» و «مكرم طالباني» القيادي السابق في الحزب الشيوعي العراقي. فطرح في 18 أغسطس 1988 (27مرداد1367 ه‍. ش) مبادرة للتفاوض مع قادة الجماعات الكردية و منهم «الاتحاد الوطني لكردستان». لكن ممثلي الأحزاب الشيوعية و الاشتراكية الديمقراطية و الاتحاد الوطني و بعد اجتماع في «سوريا» بتاريخ 27 أغسطس 1988 (5 شهریور1367ه‍. ش) و لقاء مع نائب الأمين العام لحزب البعث السوري، رفضوا المبادرة و أصدروا بيانًا يؤكد وحدة القوى الوطنية لإنقاذ العراق من دوامة النظام البعثي.

بعد هذا الرفض، اعتقد النظام البعثي العراقي أن «إيران» بعد قبول وقف إطلاق النار و مع انشغالها بمشكلاتها الداخلية، لن تكون قادرة على دعم الأكراد و أن بالإمكان سحقهم سريعًا. فأعاد النظام إطلاق عمليات «الأنفال» بقوة منذ سبتمبر1988 (شهریور 1367ه‍. ش) و قصف القرى الموالية ل «طالباني» و «بارزاني» بالأسلحة الكيميائية، ما أدى إلى مقتل 150 إلى 200 ألف شخص و نقل آلاف آخرين إلى مخيمات مؤقتة أو سجون جنوب العراق. نتيجة لهذه الهجمات، لجأ نحو ستين ألف كردي إلى تركیه و قرابة مئتي ألف إلى إيران.⁠[1]


منابع و ارجاعات

  • [1]. تلخیص من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس،2011 (1390ه. ش)، ص330ـ318.

تکمیل، ویرایش یا گزارش خطا