الإنزال الجوي

إعداد: محسن شسرمحمد نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
30 بازدید

الإنزال الجوي

يشير مصطلح " الإنزال الجوي" إلى عمليات النقل الجوي للقوات في نطاق العمليات العسكرية. في فترة الحرب المفروضة، تم اللجوء إلى عمليات الإنزال الجوي لغرض تحريك الجنود، وكان هذا الاستخدام يتم بشكل متقطع ومحدود وفقاً لمقتضيات المنطقة وظروفها.

عمليات الإنزال الجوي أو الهجوم الجوي[1] هي حركة وإنزال القوات القتالية وعناصر الدعم اللوجستي عن طريق الجو إلى منطقة الهدف، وذلك بهدف تنفيذ مهمات عسكرية محددة.[2]

يتم تنفيذ العمليات الجوية بالتعاون والتنسيق بين القوات البرية والجوية، وإذا لزم الأمر، البحرية، وتتم بثلاثة أنماط رئيسية: يتم الإنزال الجوي بثلاثة أنماط: [3]

عبر المظلات، أو باستخدام الطائرات الشراعية/المروحيات، أو بواسطة طائرات الحمل والنقل. ويُمثّل النزول بالمظلة النمط الأساسي لعمليات الإنزال الجوي. ويُطلق مصطلح "المظليين" على الجنود الذين يتم إدخالهم إلى منطقة العمليات بهذه الوسيلة. كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تشكّل قوة مظلات كهذه في عام 1930م.[4] وقد استخدمها الجيش الفرنسي على نطاق واسع في حرب فيتنام عام 1953م، وكذلك الجيش الإسرائيلي في حرب 1956م مع مصر.[5]

كانت الطريقة الثانية سابقاً تتمثل في الهبوط بـالطائرات الشراعية (بدون محرك)، لكنها نُسخت بعد الحرب العالمية الثانية، وحلّت محلها المروحيات لتنفيذ عمليات الإنزال الجوي.

الطريقة الثالثة وهي بواسطة طائرات النقل: تُستخدم هذه الطريقة نادراً بسبب المخاطر الكبيرة أثناء هبوط الطائرة والحاجة إلى مدرج هبوط. استخدم الجيش الألماني هذا الأسلوب في عام 1940م لاحتلال مطار أوسلو في النرويج.[6]

تُعدّ عملية غزو نورماندي (Normandy) عام 1944م أكبر عملية إنزال جوي في العالم، حيث شارك فيها 156,115 جندياً أمريكياً وبريطانياً وكندياً. نُقلت هذه القوات عبر 6,939 سفينة وزورقاً حربياً، بالإضافة إلى 3,952 طائرة و867 طائرة شراعية، تولّت نقل القوات المنقولة جواً.[7]

في حرب السنوات الثماني المفروضة من قبل العراق على إيران، لم يُطبّق النمطان الأول (بالمظلات) والثالث (بطائرات النقل) من عمليات الإنزال الجوي، وذلك بسبب ظروف التضاريس وإنشاء الموانع. على سبيل المثال، قام الجيش العراقي بزرع قضبان حديدية وعوائق أخرى حول خرمشهر بعد احتلالها، لمنع هبوط المظليين الإيرانيين.[8] تم تنفيذ عدد قليل من عمليات الإنزال الجوي الإيرانية باستخدام المروحيات فقط. ومن الأمثلة على ذلك: نقل قوات الكتيبة 153 التابعة للفرقة 77 خراسان بواسطة مروحيات الطيران البحري التابعة للقوة البحرية من ماهشهر إلى آبادان (عقب حصار المدينة من قبل العدو).[9] أسفرت هذه العملية عن اشتباك مع الجيش العراقي في منطقة ذوالفقاري بتاريخ 31 أكتوبر 1980م، وقدّمت مساعدة فاعلة في الحيلولة دون سقوط آبادان.[10]

تُعدّ عملية خيبر، التي نُفذت في فبراير 1984م، أكبر عملية إنزال جوي في فترة الدفاع المقدس. شاركت في هذه العملية أعداد كبيرة من المروحيات التابعة لطيران الجيش، والقوة الجوية، والقوة البحرية، وكانت جميعها تحت القيادة العملياتية لطيران الجيش. وقد تلقى طيارو هذه الوحدات تدريبات خاصة شملت التحليق الليلي.[11] خلال هذه العملية، نُقل 19,400 مجاهد جواً باستخدام 98 مروحية إلى جزر مجنون.[12] واختُتمت العملية بعد ثمانية أيام من القتال المتواصل بالسيطرة الكاملة على جزر مجنون.[13]

من العمليات الأخرى التي استُخدم فيها تكتيك الإنزال الجوي هي عملية بدر. نُفّذت هذه العملية في منطقة جزر مجنون في مارس 1985م، وكان هدفها السيطرة على ما تبقى من مناطق هور العظيم. ونتيجة للعملية، نُقل 7,165 مجاهدا  إلى خطوط المواجهة الأمامية بواسطة 50 مروحية تابعة لطيران الجيش.[14]

نظراً للأهمية الحيوية للإنزال الجوي في العمليات العسكرية، فقد تمكّنت القوات المسلحة الإيرانية، بعد انتهاء الحرب المفروضة وحتى الآن، من رفع قدراتها الجوية وزيادة جاهزيتها من خلال تنفيذ مناورات وتمارين مختلفة في هذا المجال.[15]

 

[1]عزمي، محمود، نيروهاي هوابرد رژيم صهيونيستي (قوات الإنزال الجوي للكيان الصهيوني)، طهران: دفتر مطالعات سياسي وبین المللي (مكتب الدراسات السياسية والدولية)، ط 2، 1370 ش / 1991م، ص 11.

[2] شهرية صف، ع 11، مهر 1359 ش / أكتوبر 1980م، ص 31.

[3] رستمي، محمود، فرهنگ واژه‌هاي نظامي (قاموس المصطلحات العسكرية(، طهران: إيران سبز، 1386 ش / 2007م، ص 593 و 905.

[4] عزمي، محمود، المصدر نفسه، ص 13-11 و 15 و 16.

[5] جياب، وونغوين، دين بين فو(Dien Bien Phu)، ترجمه حميد عظيمي، طهران: اطلاعات، 1376 ش / 1997م، ص 82؛ نجاتي، غلام رضا، جنگ شش روزه (حرب الأيام الستة)، طهران: مؤسسة عطائي للمطبوعات، 1347 ش / 1968م، ص 52..

[6] عزمي، محمود، المصدر نفسه، ص 13 و 15 و 16.

[7] الموقع الإلكتروني لصحيفة خراسان [www.khorasannews.com/Newspaper/695606].

[8] خدري، رضا، خرمشهر از أسارت تا آزادي (خرمشهر من الأسر إلى التحرير(، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، ط 4، 1374 ش / 1995م، ص 179.

[9] شيرمحمد، محسن، بر فراز درياها: نگاهي به تاريخ هوادريا وحماسه إسكادران‌هاي هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحميلي (فوق البحار: نظرة إلى تاريخ الطيران البحري وملاحم أسراب الحوامات والمروحيات والأجنحة الثابتة في الحرب المفروضة)، طهران: دفتر پژوهش‌هاي نظري ومطالعات راهبردي نيروي دريايي، 1400 ش / 2021م، ص 161 إلى 165.

[10] سروري، روح الله، وجاوداني، أبو القاسم، عمليات ثامن الائمة (عملية ثامن الأئمة(، طهران: نشر أجا (AJA)، 1390 ش / 2011م، ص 70.

[11] خيبرشكنان (قاصفو خيبر: ويژه‌نامه سالگرد نبرد عظيم خيبر (ملحق خاص بذكرى معركة خيبر العظيمة)، ع 2، إسفند 1386 ش / مارس 2008م، ص 75.

[12] كريم زاده، أردشير، حماسه‌هاي ماندگار هوانيروز در دفاع مقدس (ملاحم طيران الجيش الخالدة في الدفاع المقدس)، طهران: نو ديد طراحان، 1388 ش / 2009م، ص 100 و 101.

[13] جعفري، مجتبى، أطلس نبردهاي ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران: سوره سبز، 1389 ش / 2010م، ص 96.

[14] المصدر نفسه، ص 104؛ سلطاني، مرتضى، هوانيروز وحماسه بزرگ بدر (طيران الجيش وملحمة بدر الكبرى)، طهران: سوره سبز، ط 2، 1389 ش / 2010م، ص 18.

[15] شهرية صف، ع 419، إسفند 1394 ش و فروردين 1395 ش / مارس - أبريل 2016م، ص 65-60.