احمدی، سیدرحمت‌الله

معصومه عابدینی
45 بازدید

كان السيد رحمة الله أحمدي (1969-2001) مسؤولاً عن مكتب ممثلية المرشد الأعلى  الولی الفقیه في قيادة آماد القوات البرية للحرس الثوري.

 وُلِد في عشرین من اکتوبر1969م في قرية كوشك بمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد. أطلق عليه والده اسم رحمت الله شكرًا لله على الأمطار التي هطلت في ذلك العام وأنقذت القرية من الجفاف. منذ صغره، كان يذهب لمساعدة والده في المزرعة. كان في الصف الثاني الابتدائي عندما انتصرت الثورة الإسلامية. لم يكمل بعد المرحلة المتوسطة حتى قرر الذهاب إلى الجبهة.

في المدرسة، كان يكتب في زوايا كتبه: "الشهيد سعيد والشهادة سعادة." نظرًا لصغر سنه، غيّر تاريخ ميلاده في هويته وذهب سرًا إلى ياسوج للتسجيل في الباسيج ليحصل على تدريب عسكري. عندما علم والده أن رحمت الله تطوع للذهاب إلى الجبهة، ذهب إلى ياسوج وأعاده إلى المنزل؛ لكن بعد أن رأى حزن ابنه وبكاءه، وافق على ذهابه، فتوجه رحمت الله البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا إلى الجبهة في 15 نوفمبر1982م. بعد عام، أصبح عضوًا في الحرس الثوري الإسلامي وظل في الجبهات الغربية والجنوبية حتى نهاية الحرب.

سيد رحمت الله كان يطلق قذائف الـ آر پی جی بدقة ومهارة، وكان رائدًا ایضا في عمليات الاستطلاع. كان يتسم بالتواضع عند التعامل مع المقاتلين؛ حيث قبل أن يتوجه إلى الخطوط الأمامية، قبّل قدم أحد المقاتلين الذي كان قد سبب ازعاجه، لطلب العفو منه. في منطقة سردشت، أنشأ قوات "دوریة رسالت" لتفقد المقاتلين ومنحهم الروح المعنوية. كان يزور المحاور العملياتية بنفسه ويعمل على حل مشاكل المقاتلين.

في أغسطس 1986م، تزوج من ابنة عمه، وبعد عدة أيام عاد إلى الجبهة. كلما عاد من الجبهة، كان يزور عائلات الشهداء أو العائلات الفقيرة، وكان يسعى لحل مشاكلهم بقدر استطاعته. لم يكن يفرق بين الغريب والقريب في مساعدة الآخرين. كان هناك قناة مائية تمر أمام منزله، وكانت تمتلئ بالماء في الشتاء مما يصعب حركة الناس. فرحمت الله قام ببناء جسر من قطع الخشب فوقها ليسهل على الناس عبورها.

بعد من قيادة السریة في الفرقة 19 فجر ، كان نائب قائد كتيبة الزهراء سلام الله عليها من لواء 48 فتح خلال عمليات كربلاء 4 و 5.

 في عملية كربلاء 4 التی استخدم العراق الأسلحة الكيمياوية، قام مرارًا بتقديم قناعه للآخرين، لأنقذ أرواحهم، لكنه أصيب بالغازات الكيميائية بنفسه؛ لكنه لم يسمح أبدًا لأحد أن يلاحظ ذلك. في عملية نصر 4، حيث كان على القوات أن تمر عبر نفق ثلجي، زادت برودة الطقس من سعالها؛ لدرجة أن لون وجهه أصبح أسود من شدة السعال، مما جعل من حوله يدركون أنه تعرض للغازات الكيميائية. كان دائمًا ينفذ مهامه دون أن يهتم بمرضه.

في المرة الثانية، أصيب بشظية قذيفة في قدمه؛ لكنه رغم إصابته، عاد إلى الجبهة.

مع انتهاء الحرب، جاء إلى طهران للعلاج وأصبح مسؤولاً عن مكتب ممثل ولي الفقيه في قيادة الإمداد والدعم للقوات البرية في الحرس الثوري. في عام 2000م هجري شمسي،تفاقم أعراض مرضه وعلائمه  ؛ لكنه لم يكن يريد حتى أن يعرف أقرباؤه بهذا الأمر. على الرغم من كل المعاناة التي كان يعاني منها بسبب المرض، إلا أنه كان لا يزال يقوم بواجبه في مكان عمله. لقد فقد جزءًا كبيرًا من جهازه الهضمي، وكل ما كان يأكله كان يدخل مباشرة إلى معدته، ولم يكن يشعر بطعم الطعام. كان يعاني من مشاكل في الكبد وغالبًا ما كان يعاني من ضيق في التنفس وسعال شديد؛ لكنه كان يحضر إلى عمله ويتعامل مع المراجعين ببشاشة.

 في مايو 2000م هجري شمسي، وبعد إجراء عملية جراحية، تحسن قليلاً؛ لكن هذا التحسن النسبي لم يستمر طويلاً، وفي يونيو 2001م هجري شمسي، خضع مرة أخرى لعملية جراحية، وبدأت له هذه المرة العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.

تكرر الذهاب والإياب إلى المستشفى، والعلاجات الطويلة، والأرق كانت تُتعبه. مع مرور الوقت، تدهورت حالته اکثر. لم يعد يستطيع تناول الطعام أو حتى شرب الماء. لقد مر خمسون يومًا دون أن يشرب الماء، وجفت شفتاه واصبح لونها شاحبًا، وكان يتقيأ الدم. لم يكن للعلاج أي تأثير و کانت معالجته بلا ای  فائده ، وزادت حدة ضيق التنفس والسعال. حتى ظهر 28 أغسطس 2001م ، مع نسبة 70% من الإعاقة، استشهد في نفس فترة أيام فاطمیة.[1]

في وصيته، نقرأ: "اجعلوا أعمالكم، مهما كانت قليلة، خالصة لله؛ لأن القيام بالفعل أسهل من الاحتفاظ به. انتبه إلى أنه حيث لا يوجد صدق و اخلاص ، يوجد اختلاف، وحيث يوجد اختلاف  توجد هناک أنانية و اهواء و رغبات.."

 

[1] تلخیص مقاله از دایرةالمعارف دفاع مقدس، ج1، تهران، مرکز دایرةالمعارف پژوهشگاه علوم و معارف دفاع مقدس، 2011م، ص360 و 361.