أدب الدفاع المقدّس

أدب الدفاع المقدّس، هو مجموعة الأعمال التي تُجسّد القيم و الأبعاد و الملامح الخاصة بثماني سنوات الدفاع المقدّس (1988– 1980م/ 1367– 1359ه‍. ش) و تعرض أحداث تلك السنوات بلغة فنية و أدبية. ينقسم «أدب الدفاع المقدّس» إلى مرحلتين: المرحلة الأولى، تشمل جميع الأعمال الأدبية التي أُنتجت خلال سنوات الحرب الثماني. المرحلة الثانية، تشمل الأعمال التي ظهرت بعد قبول قرار وقف إطلاق النار و إنتهاء الحرب  ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

يُعرف هذا اللون الأدبي أيضًا باسم «أدب المقاومة» و «أدب الحرب» و يمتاز بكونه ذا طابع ديني و قدسي و مرتبطًا بعمق مع الثقافة الإسلامية ولاسيما ثقافة «عاشوراء». الخصائص المضمونية للأعمال الأدبية في سنوات الدفاع المقدّس:

1. تشجيع المجتمع على الدفاع و الصبر و المقاومة الشاملة و الكاملة في مواجهة العدوان و المعتدي: ظهر هذا التشجيع بوضوح في القصائد، الشعارات و النصوص الحماسية التي كانت تُبثّ في الإعلام، خصوصًا أثناء إرسال القوات و تنفيذ العمليات.

2. تمجيد المجاهدين في الجبهة و داعميهم في الخلف: كانت الأعمال الأدبية حافلةً بوصف و تمجيد تضحيات و بطولات و إيثار و تفاني المقاتلين التعبويين (البسيج) و كذلك أبناء الشعب و العشائر و الجيش و حرس الثورة و الرجال و النساء الذين كان لهم حضور و نشاطٌ في الجبهات أو خلف خطوط القتال.

3. الدعوة إلى الوحدة و الانسجام و التأكيد على نبذ الفرقة.

4. تمجيد الشهداء و تكريم الضحايا: كان من أبرز المحاور في الأعمال الأدبية الاحتفاءُ بالشهداء و تعظيم مكانتهم، سواء الذين استشهدوا في الجبهات أم الذين قضوا نتيجة الهجمات الجوية و الصاروخية و غيرها. من السمات البارزة في هذا التمجيد تشبيهُ الشهداء، بشهداء كربلاء؛ فعلى سبيل المثال، كان الأطفال الشهداء يُشبّهون ب «عليّ الأصغر» و الناشئة و الشباب ب «القاسم» و «علي الأكبر» و القادة ب «أبي الفضل العباس» و كبار السنّ ب «حبيب بن مظاهر».

5. الاستفادة من الرموز الدينية و الآيات و الروايات: كان للحالة الدينية السائدة في المجتمع، تأثير عميق في الأعمال الأدبية، حيث استُخدمت الرموز القرآنية مثل «الشيطان»، «إبراهيم»، «إسماعيل»، «أبابيل»، «أبي‌ لهب»، كما استُحضرت مضامين الآيات و الروايات و لم يقتصر ذلك على توظيفها داخل النصوص الأدبية فحسب، بل كانت أحيانًا مادّةً لابتكار القصص أو المحور الرئيس للعمل الأدبي.

6. ازدراء الأرستقراطية و التعلّق بالدنيا: شاع في آثار هذه المرحلة ذمّ و تحقير المنصرفين عن الجبهات أو المناوئين لها من أهل الترف و الدنيا و كذلك المكتنزين للأموال و غالبًا ما كان ذلك ممزوجًا بطابع ساخر.

7. استحضار النماذج و القدوات في التاريخ الإسلامي: كثر الحديث عن الشخصيات المجاهدة و المناضلة في صدر الإسلام، مثل «أبي‌ ذر»، «مالك الأشتر»، «عمّار»، «ياسر» و أصحاب «الإمام أبي عبد الله الحسين». كما وُصفت المعارك و الغزوات مثل «بدر»، «أحد»، «الخندق»، «صفّين» و «عاشوراء» بصورةٍ واسعة و أحيانًا كانت تظهر في الأعمال الأدبية، شخصياتٌ وطنية و دينية مناضلة، مثل «السيد جمال»، «ميرزا كوچك خان»، «ستار خان» و «باقر خان».

8. الاستفادة من الأساطير و الشخصيات الملحمية في «الشاهنامة» و إيران القديمة: كانت أدب الدفاع المقدّس، رغم طابعها الديني، غنيّةً بالأساطير و الشخصيات البطولية مثل «رستم»، «سهراب»، «سياوش»، «آرش»، الرموز الفروسية و البطولية.

9. الترابط بين الدين و الشعب و إيران: شكّلت عناصر الدين و الشعب و إيران «مثلث الهوية الأدبية» لأدب الدفاع المقدّس و كان امتزاج هذه العناصر الثلاثة معًا يعكس عمق ترابطها في فكر و وجدان مبدعي هذا الأدب.

10. تمجيد «الإمام الخميني» و الاقتداء به: كان «الإمام الخميني» بوصفه محور الثورة و قطبها، يُقدَّم في الأعمال الأدبية غالبًا بصورة عرفانية، باعتباره الشيخ و المرشد و القدوة الروحية.

11. الأمل بالمستقبل و الانتصار: إنّ رسم أفقٍ مشرق للمستقبل و الانتصار الحتمي و الثقة بالمدد الإلهي و ربط العمليات العسكرية بعون الملائكة و نصرتهم و حضور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) و مؤازرته، كان له أثرٌ كبير في تحفيز المقاتلين و تعزيز صمودهم.

12. وصف الأجواء المعنوية في الجبهات: يُعدّ وصف الصلاة، الدعاء، إحياء الليل و العشق و الشوق العرفاني لدى المقاتلين، من أبرز المضامين و السمات و المحتويات الأساسية للأعمال الأدبية في المرحلة الثانية من الأدب.

في الأعمال الأدبية التي أُنتجت بعد انتهاء سنوات الدفاع المقدّس الثماني، تظهر إلى جانب تمجيد المقاتلين، الشهداء و الأسرى و الجرحى، خصائص أخرى، منها:

1. القلق من ضياع تراث الجبهات.

2. الغفلة و اللامبالاة تجاه صانعي الملاحم البطولية في سنوات الدفاع المقدّس الثماني.

3. مظلومية الشهداء و المقاتلين و القيم.

4. النظرة المفعمة بالحسرة و الوداع الحزين للجبهات و لمجاهديها.

الأشكال و الأنواع الأدبية في أدب الدفاع المقدّس:

1. كانت أشعار الدفاع المقدّس في بداياتها تُكتب غالبًا ضمن قالب الشعر النيمائي و الشعر الحر، ثم شملت لاحقًا قوالب متنوّعة مثل الرباعيات، الثنائيات (الدوبیتي)، الرباعيات المؤلفة من أربعة أجزاء (الچارپاره)، المثنوي، القصيدة و الغزل.

2. القصة القصيرة و الطويلة.

3. كتابة المذكرات.

4. السيرة القصصية (و هذا اللون الأدبي، الذي يقع بين المذكّرات و القصة، يجمع بين الواقعية و التوثيق من جهة و العناصر القصصية من جهة أخرى)

5. الوصايا و الرسائل و كتابات الجبهة.

6. الأراجيز و الشعارات.

7. كتابات القبور و المراثي.

8. اللافتات و الكتابات الجدارية (إلى جانب هذه الكتابات، كانت العبارات التي يكتبها المقاتلون على ملابسهم تمثّل أيضًا مظهرًا فنيًا و أدبيًا من أدب الدفاع المقدّس)

9. عصابات الرأس.

10. رسائل الناس إلى المقاتلين (كما كانت بطاقات التهنئة في أيام «النوروز» و المناسبات المختلفة، العبارات المرفقة بعلب الحلوى و المكسّرات أو الملابس التي كانت تُرسل إلى الجبهات، تُعدّ جزءًا من أدب الدفاع المقدّس).

يمكن تقسيم المبدعين الذين قدّموا أعمالًا للجبهات طوال سنوات الدفاع المقدّس الثماني إلى مجموعتين أساسيتين: المجموعة الأولى: شخصيات مجهولة أو قليلة الشهرة، كانت حاضرة في الجبهات أو تقوم بدعمها من خلف خطوط القتال و المجموعة الثانية: شعراء و كتّاب معروفون و محترفون؛ قد لمع نجم كثير منهم مع اندلاع الحرب و الدفاع المقدّس، ولا يزال بعضهم يحتفظ باسمه و شهرته و آثاره إلى اليوم. كما ظهرت أجيال ثانية و ثالثة من الشعراء و الكتّاب في هذا المجال. إلى جانب أدب الدفاع المقدّس الموجّه للكبار، ظهرت أيضًا أعمال كثيرة في أدب الطفل و الناشئة ضمن مجال الشعر و القصة المتعلقة بالدفاع المقدّس.⁠[1]


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص مقالة من موسوعة «الدفاع المقدس»، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، 2011م (1390 ه. ش)، ص 406– 409.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ