أميركا

«الولايات المتحدة الأميركية» هي اسم دولة تبلغ مساحتها تسعة ملايين و ثمانمائة و تسعة آلاف و أربعمائة و واحد و ثلاثين كيلومترًا مربعًا و تقع في النصف الشمالي من قارة «أميركا». قد اكتُشفت هذه القارة سنة 1492م على يد البحّار الإسباني «كريستوفر كولومبوس» (1446– 1506م). و هو لم يكن يعلم أنه اكتشف أرضًا جديدة، بل ظنّ أنه وصل إلى «الهند» و لذلك أطلق على سكان الأرض المكتشفة اسم «الهنود». و اليوم يُسمّى السكان الأصليون للقارة «الهنود الأميركيون».. (American Indians)

كان أول من أدرك أن هذه الأرض قارة أخرى هو التاجر الإيطالي «أميريكو فسبوتشي» (1451– 1512م)، الذي وصل إليها سنة 1501م؛ واشتُقّ اسم «أميركا» من اسمه. كان سكان أميركا قبل وصول الأوروبيين ملوّني البشرة ممّن نسمّيهم «الهنود الحمر» و تعود حياتهم في القارة إلى أكثر من عشرة آلاف سنة.

مع اكتشاف «أميركا» في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، بدأت موجة الهجرة الأوروبية إليها و تفوّق الإنجليز تدريجيًا على منافسيهم و في القرن الثامن عشر الميلادي أسّسوا ثلاث عشرة ولاية استيطانية. بسبب الخلاف حول دفع الضرائب للتاج البريطاني، رفعت هذه الولايات راية الاستقلال و في 4 يوليو 1776م، بقيادة «جورج واشنطن» (رئيس الجمهورية 1789– 1797م)، أعلنت استقلالها واستمرت حروب الاستقلال حتى سنة 1783م و بعد ست سنوات، صادق كونغرس الولايات الثلاث عشرة المؤلّف من خمسة و خمسين عضوًا على الدستور الأميركي.

خلال ثلاثمائة سنة، طرد المهاجرون الأوروبيون الهنود الحمر من موطنهم الأصلي و مارسوا ضدهم عمليات إبادة متكرّرة التي أدّت إلى انخفاض عددهم بشدّة، حتى باتوا اليوم لا يشكّلون سوى 0.9٪ من سكان الولايات المتحدة. مع الهجرة الأوروبية، بدأ أيضًا جلب العبيد الأفارقة للعمل في مزارع المستوطنين و مع ازدياد عدد السود، تفاقمت قضية التمييز العنصري، أي تفوق البيض على غيرهم.

في القرن التاسع عشر الميلادي و مع ظهور الأفكار و الحركات المناهضة للتمييز العنصري، اندلعت الحرب الأهلية الأميركية. فكانت الولايات الجنوبية التي اعتمدت على الزراعة و على العمل الجسدي للعبيد، تؤيد الإبقاء على نظام العبودية؛ بينما كانت الولايات الشمالية التي اعتمدت على الصناعة و استثمار القدرات الذهنية للأفراد، بمن فيهم السود، تعارض العبودية. قد بدأت هذه الحرب في عهد «أبراهام لنكولن» (1861– 1865م) و بعد حرب دامت أربع سنوات، انتهت بإصدار إعلان تحرير العبيد. بعد أيام قليلة من نهاية الحرب، اغتيل «لنكولن» برصاص أحد أنصار الجنوبيين.

لم ينتهِ التمييز العنصري في الولايات المتحدة بصدور إعلان تحرير العبيد، واستمرت الاشتباكات العرقية في البلاد حتى اليوم. تُعدّ انتفاضات السود في أوائل تسعينيات القرن العشرين في المدن الأميركية الكبرى دليلًا واضحًا على ذلك.

كان نهاية القرن التاسع عشر بداية عصر القوة الاقتصادية و الصناعية للولايات المتحدة. في هذا القرن، ظهرت أميركا تدريجيًا كدولة عالمية قوية و أضافت اعتمادًا على قوتها الاقتصادية، مساحات واسعة إلى أراضيها. تتكوّن الولايات المتحدة اليوم من خمسين ولاية و قد وُضعت النجوم البيضاء في علمها للدلالة على عدد هذه الولايات، بينما تشير الخطوط الحمراء و البيضاء الثلاثة عشر إلى الولايات الثلاث عشرة الأولى عند إعلان الاستقلال.

قد جذب تركّز الثروة في الولايات المتحدة عددًا كبيرًا من النخب و الأثرياء في العالم و لاسيما من أوروبا. من بينهم: «توماس إديسون» (1847– 1931م)، «ألكسندر غراهام بيل» (1847– 1922م)، «ألبرت أينشتاين» (1879– 1955م) و غيرهم.

في النصف الأول من القرن العشرين، شاركت الولايات المتحدة في الحربين العالميتين و سارعت إلى مساعدة أوروبا الغربية و مع ضعف القوى الاستعمارية الأوروبية في هاتين الحربين، حلّت الولايات المتحدة محلّها بسهولة على الساحة الدولية.

قد كانت الولايات المتحدة التي استخدمت القنبلة الذرية في «هيروشيما» و «ناغازاكي» في نهاية الحرب العالمية الثانية، متسبّبةً في مقتل مئات الآلاف، تستعرض قوتها العسكرية في النصف الثاني من القرن العشرين عبر تدخلات عسكرية و سياسية في مناطق متعددة من العالم. كانت هذه التدخلات تهدف غالبًا إلى منع نفوذ الخصم، أي «الاتحاد السوفيتي».

من أبرز هذه التدخلات: حرب «كوريا» (1950– 1953م)، حرب «فيتنام» (1961– 1973م)، الانقلاب العسكري ضد الحكومة الوطنية في «إيران» (1953م/28 مرداد 1332ه. ش)، الانقلاب ضد الحكومة الوطنية في «تشيلي» (1974م)، دعم «العراق» في حربه ضد «إيران» (1980– 1988م/1359– 1367 ه. ش)، حرب الخليج الفارسي (1990– 1991م/1369– 1370 ه. ش)، التدخلات العسكرية في «لبنان»، «أفغانستان»، «الصومال»، «غرينادا»، «بنما» و غيرها.

النظام السياسي في الولايات المتحدة الأميركية هو جمهورية فدرالية و من حيث شكل الحكم، يقوم على آراء الشعب و مبادئ الديمقراطية. تتمتّع الولايات باستقلال في شؤونها الداخلية و لكل ولاية مجلس تشريعي و حكومة محلية خاصة بها؛ أمّا شؤون الأمن القومي و الدفاع و التجارة و السياسة الخارجية، فتتولاها الحكومة الفدرالية في واشنطن و توجد في الولايات المتحدة ثلاث سلطات مستقلة: السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية و السلطة القضائية و كلٌّ منها يملك صلاحية الرقابة على الآخر. يُعدّ رئيس الجمهورية أعلى مسؤول في الدولة و يُنتخب بصوت غير مباشر من الشعب.

إذ يصوّت المواطنون لـمندوبين يساوي عددهم عدد أعضاء الكونغرس و هؤلاء المندوبون ينتخبون الشخص الذي أعلنوا مسبقًا، ولاءهم السياسي له. يتكوّن الكونغرس من مجلسين: مجلس النواب و مجلس الشيوخ. لكل ولاية عضوان في مجلس الشيوخ (سنا)، أمّا عدد أعضاء مجلس النواب فيعتمد على عدد سكان الولاية.

يُنتخب أعضاء الكونغرس بالاقتراع المباشر من الشعب. تُعدّ الحزب الجمهوري و الحزب الديمقراطي أكبر الأحزاب في الولايات المتحدة و غالبًا ما ينتمي كبار المسؤولين في الدولة إلى أحد هذين الحزبين.

في أهم انتخابات البلاد  أي الانتخابات الرئاسية، يشارك في المتوسط قليلٌ يزيد على خمسين بالمئة من المؤهّلين للتصويت و يصل الرئيس عادةً إلى البيت الأبيض (مقرّ الرئاسة)، بقليلٍ يزيد على خمسين بالمئة من الأصوات.

تُعدّ الولايات المتحدة إحدى الدول الصناعية السبع الكبرى و هي قوة عظمى عسكرية و تسليحية. كما أنها إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي و تملك حق النقض (الفيتو).⁠[1]

 


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الثورة الإسلامیة، مجلد 1، طهران، مكتب أدبیات الثورة الإسلامیة – دار النشر: «سوره مهر»،2005 (1384هـ. ش)، ص 97– 99.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ