قرارات مجلس الأمن
تولّى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بوصفه هيئةً تُعنى بادّعاء تحقيق الأمن في العالم و السيطرة على التوترات بين الدول، إصدارَ ستةَ عشر قرارًا خلال الحرب المفروضة التي شنّها العراق ضدّ إيران بشأن تلك الحرب.
بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، يتعيّن على كلِّ دولةٍ تتعرض لعدوان أن تستخدم جميع الوسائل و الأدوات العسكرية للدفاع عن سلامة أراضيها و يجب على هذه الدولة أن تُبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فورًا بالأمر و أن تطلب من المجلس عقدَ جلسةٍ طارئةٍ على وجه السرعة.[1]
عَقد مجلسُ الأمن التابع للأمم المتحدة، بناءً على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، جلسةً في اليوم الثاني من الحرب المفروضة للعراق على إيران و قد أصدر «كورت فالدهايم» (الأمين العام) بيانًا أعرب فيه عن القلق إزاء تفاقم الأوضاع بين إيران و العراق.
رفضت الحكومة الإيرانية هذا البيان و لم تقدّم مطالب محدّدة. كما كان ردّ إيران سلبيًا على طلب الأمم المتحدة اختيار دولة مثل «الجزائر» للوساطة. كانت «الجزائر» قد قامت سابقًا، بسبب الخلافات الحدودية بين إيران و العراق، بالتوسّط لتوقيع «اتفاقية 1975» برضا الطرفين.خلال الحرب المفروضة، أصدر «مجلس الأمن» ثمانية قرارات بشأن النزاع بين إيران و العراق، من بينها:
القرار 479
بعد خمسة أيام من صدور البيان الضعيف لرئيس مجلس الأمن و بمتابعة من الأمين العام، أصدر المجلس في 28 سبتمبر 1980( 6 مهر 1359هـ.ش) أول قرار له، بناءً على اقتراح «المكسيك»، متضمّنًا خمسة بنود.لم يتطرّق القرار إلى عدوان العراق أو احتلاله الأراضي الإيرانية و لم يطالب بانسحاب الجيش العراقي إلى الحدود الدولية، بل اكتفى بإعراب عن قلق عميق إزاء الوضع المتصاعد بين البلدين، دعوة الطرفين إلى الامتناع فورًا عن استخدام المزيد من القوة، حلّ الخلافات عبر الطرق السلمية و وفق مبادئ العدالة و القانون الدولي و قبول أيّ مقترح للوساطة أو المصالحة أو اللجوء إلى المنظمات الإقليمية التي يمكن أن تسهّل تطبيق الميثاق.
قد تعامل مجلس الأمن مع الهجوم العراقي بوصفه مجرّد «وضع بين إيران و العراق» بدلاً من اتخاذ موقف حاسم تجاه اعتداء هذا البلد، و أصدر قرارًا محايدًا قانونيًا.لم تقبل إيران هذا القرار، بينما قبلته العراق.[2]
بعد القرار الذي صدر في الأسبوع الأول من اندلاع الحرب، ظلّ «مجلس الأمن» صامتًا حتى تحرير «خرمشهر».بعد هزيمة العراق في عملية «إلى بيت المقدس» في يونيو 1982(خرداد 1361ه.ش) و بعد مرور 50 يومًا على تحرير معظم الأراضي الإيرانية، أصدر المجلس «القرار 514» في 12 يوليو 1982( 21 تیر 1361ه.ش).
تضمّن القرار الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، عودة قوات البلدين إلى الحدود الدولية، احترام السيادة و سلامة الأراضي و عدم تدخل الدول في شؤون بعضها.لكن القرار لم يتطرّق إلى مسألة العدوان و لا إلى تحديد المعتدي و لا إلى التعويضات و لا إلى معاقبة الطرف المهاجم و لم يقدّم أي ضمان حقيقي للأمن و الاستقرار.لم يفرض القرار أي ضغط على العراق الذي كان قد انتهك السلام الإقليمي ببدء الحرب.اعتبرت إيران هذه القرار غير عادل و محتواه غير مناسب و رفضته، بينما قبله العراق فورًا.[3]
القرار 522
بعد عمليتي «رمضان» 14 يوليو 1982(23 تیر 1361ه.ش) و «مسلم بن عقیل»1 أكتوبر 1982(9 مهر 1361ه.ش)، وجّه ممثل العراق رسالة في 1 أكتوبر 1982(9 مهر 1361هـ.ش) إلى رئيس «مجلس الأمن» طالبًا عقد جلسة.بناءً على ذلك، عقد المجلس جلسة في (12 مهر 1361هـ.ش) برئاسة «الأردن» و حضرها «سعدون حمادي» وزير خارجية العراق.كما ألقى وزير خارجية المغرب كلمة باسم مجموعة الدول العربية دعمًا للعراق.
أصدر مجلس الأمن القرار الثالث برقم 522 في 4 أكتوبر 1982(12 مهر1361هـ.ش) و تمت المصادقة عليه بالإجماع و كما في القرارين السابقين، استخدم المجلس عبارة «الوضع بين إيران و العراق» بدلًا من كلمة الحرب و مع التعبير عن الأسف لطول أمد الحرب و ازدياد الاشتباكات بين البلدين، بما أدى إلى خسائر بشرية فادحة و أضرار مادية جسيمة و تعريض السلام و الأمن للخطر، دعا المجلس إلى وقف فوري لإطلاق النار و إنهاء جميع العمليات العسكرية و كرّر طلبه بالانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها.رحّب المجلس بإعلان العراق استعداده لتنفيذ «القرار 514» و طلب من إيران أن تفعل الشيء نفسه.
لقد شددت هذه القرار على ضرورة إرسال مراقبين من الأمم المتحدة للتحقق من وقف إطلاق النار و انسحاب القوات و الإشراف عليهما دون أي تأخير إضافي. كما طُلب من الدول الأخرى الامتناع عن أي إجراء قد يسهم في استمرار النزاع و دُعي الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقديم تقرير إلى مجلس الأمن في غضون 72 ساعة بشأن تنفيذ القرار.
كما في القرارات السابقة، لم تؤخذ مطالب إيران في هذه القرار بعين الاعتبار و لم يتضمن أي إشارة إلى المعتدي في الحرب أو كيفية تعويض خسائر الهجوم العراقي على إيران. رفضت إيران القرار لكونه منحازًا، بينما قام النظام البعثي، بعد صدوره بتوسيع نطاق الهجمات الصاروخية و الجوية على المدن و القرى الإيرانية، بما في ذلك المناطق البعيدة عن الحدود.[4]
القرار 540
صدر «القرار 540» في 31 أكتوبر 1983(9 آبان 1362هـ.ش) و ذلك بعد توسّع نطاق الحرب التي شنّها العراق على إيران إلى الخليج الفارسي و استخدام العراق طائرات «سوبر إتاندار» و صواريخ «إكزوسيت» الفرنسية.قدّمت ثلاث دول إفريقية :«زائير»، «توغو» و «غيانا»، مشروع هذا القرار إلى «مجلس الأمن».استند صدور القرار إلى تقرير لجنة التحقيق التي أرسلها الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن الخسائر الفادحة التي لحقت بالمدن و المناطق السكنية في إيران، نتيجة الهجمات الجوية و الصاروخية العراقية.
للمرة الأولى، أشار القرار إلى ضرورة دراسة واقعية للحرب و طلب من الأمين العام بدء مشاورات مع الطرفين المتحاربين حول سبل وقف القتال.أدان القرار جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 و طالب بوقف فوري لجميع العمليات العسكرية ضد الأهداف المدنية، بما في ذلك المدن و المناطق السكنية، احترام حق الملاحة و التجارة الحرة في المياه الدولية، التزام جميع الدول بهذا الحق.
طلب هذا القرار من الأطراف المتحاربة أن توقف فورًا الاشتباكات في منطقة الخليج الفارسي، بما في ذلك، خطوط الملاحة البحرية، الممرات المائية الصالحة للملاحة، المرافئ، المنشآت المينائية، المحطات، المنشآت المقابلة للساحل و جميع الموانئ المرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بالبحر و أن تحترم سيادة الدول الساحلية الأخرى و سلامتها الإقليمية.كما دعا القرار جميع الدول إلى الامتناع عن أي عمل قد يهدد السلم و الأمن أو يعرض الملاحة في الخليج الفارسي للخطر.كما في القرارات السابقة، استخدم المجلس فی هذا القرار عبارة «الوضع بين إيران و العراق» بدلًا من «الحرب بين البلدين». لبّى القرار مطالب العراق، فقبله، لكنه بعد هذا القرار، بدأ باستخدام الأسلحة الكيميائية.[5]
القرار 552
مع توسّع استخدام العراق الأسلحة الكيميائية في عملية «خيبر» سنة 1984م(1362هـ.ش)، إرسال الجرحى الإيرانيين المصابين بالغازات السامة إلى الدول الأوروبية و انتشار صور ضحايا الأسلحة الكيميائية العراقية في العالم، أصدر «مجلس الأمن» في 30 مارس 1984(10 فروردین 1363ه.ش) بيانًا أدان فيه العراق لانتهاكه اتفاقية «جنيف لعام 1925» الخاصة بحظر استخدام الأسلحة الكيميائية.في الوقت نفسه، شنّ العراق هجمات واسعة على السفن و ناقلات النفط في الخليج الفارسي، مما دفع إيران إلى عمليات ردّ بالمثل.
مع توسّع رقعة الحرب في «الخليج الفارسي»، وجّهت ستّ دول من مجلس التعاون لدول الخليج العربية رسالة في 20 مه 1984(30 اردیبهشت 1363هـ.ش) إلى رئيس مجلس الأمن، طالبت فيها بعقد جلسة طارئة لبحث ما وصفته بـ«اعتداء إيران على حرية الملاحة» في الممرات المؤدية إلى موانئها.
عقد مجلس الأمن جلسةً في 31 مايو 1984م (10 خرداد 1363هـ.ش) و أقرّ النصّ المقدَّم من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في إطار القرار «رقم 552» و أكّد مجلس الأمن في هذا القرار على ضرورة الحفاظ على أمن الممرّات البحرية المؤدية إلى الموانئ النفطية في الكويت و المملكة العربية السعودية. لم يتضمّن القرار، أيّ إشارة إلى السلوك المخالف للأعراف و الأخلاق و القانون الذي انتهجه العراق في مهاجمة المناطق السكنية و زعزعة أمن خطوط نقل الطاقة في الخليج الفارسي.
يرى بعض الباحثين أنّ هذا القرار ساهم في إعادة ترميم علاقة العراق مع بعض أعضاء مجلس الأمن، بعد أن تضرّرت إثر بيان المجلس في 30 مارس 1984(10فروردین1363هـ.ش) الذي أدان استخدام العراق للأسلحة الكيميائية في الحرب.قبل العراق القرار، بينما رفضته إيران في 3 یونیو 1984(13 خرداد 1363هـ.ش)، معتبرةً أنّه لم يُدن العراق بوصفه البادئ بالحرب و لم يتناول استمرار هجماته على ناقلات النفط، كما أنّه يتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.[6]
القرار 582
في منتصف مارس 1985(1363هـ.ش)، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة خطة من 8 مواد لإنهاء الحرب والتي شكلت لاحقاً محور قرارات مجلس الأمن.مع انتصار إيران الحاسم في عملية «والفجر 8» و تغيّر ميزان القوى لصالحها، قرّر المجلس عقد جلسة في أبریل 1985(أوائل اسفند 1364هـ.ش).رفض «الإمام الخميني» في 21 فبرایر 1986(2 اسفند 1364هـ.ش) مشاركة إيران في هذه الجلسة.في 22 فبراير 1986(3 اسفند 1364هـ.ش) و بحضور ممثل العراق، أصدر المجلس «القرار 582» مستندًا إلى الخطة المكونة من 8 مواد للأمين العام للأمم المتحدة في جلسة يوم24 فبراير 1986(5 اسفند 1364ه.ش).
في هذا القرار، تم التأكيد على وقف فوري لإطلاق النار في الحرب، مع التعبير عن الأسف للأحداث التي أدّت إلى اندلاع الحرب، بين إيران و العراق و كذلك التعبيرعن الأسف لتصعيد المنازعة.في هذا القرار و مع إعراب عن استيائه من استمرار الحرب، التعديات الإقليمية، قصف المناطق المدنية، مهاجمة السفن و الطائرات المدنية المحايدة، انتهاك القواعد الدولية ولا سيما استخدام الأسلحة الكيميائية، طُلِب من إيران و العراق التنفيذ الفوري للمطالب التالية: وقف إطلاق النار، وقف الاشتباكات في البر و البحر و الجو، انسحاب جميع القوات إلى الحدود الدولية، تبادل الأسرى، و تحويل الأساليب العدائية إلى وساطة سلمية.
جاء في البند الثالث من هذا القرار: أنّ الأمين العام يطلب من إيران و العراق الالتزام الفوري بوقف النار في البر و البحر و الجو و سحب القوات إلى الحدود الدولية المعترف بها.في هذا القرار و لأول مرة و بعد أن سيطرت إيران على منطقة مهمة من الأراضي العراقية، طُلب الانسحاب إلى الحدود و هو ما كان سيصب عملياً في مصلحة العراق.
في السابق، كانت الأمم المتحدة تُصدر بياناً أو قراراً بعد فترة من التردد خلال مراحل مختلفة، تعرب فيه عن أسفها لوجود الاشتباك بين إيران و العراق فحسب، ولكن بعد استيلاء إيران على «الفاو» و موقع الجمهورية الإسلامية المتميز عسكرياً و سياسياً، طُلب في هذا القرار وقف إطلاق النار و الانسحاب إلى الحدود الدولية، دون الإشارة إلى تحديد الطرف المعتدي أو دفع تعويضات الحرب و كذلك عودة اللاجئين العراقيين إلى بلادهم.على عكس قرارات مجلس الأمن الدولي السابقة، تم إقرار هذا القرار بالإجماع. كما أعلن وزير الخارجية العراقي فوراً أن هذا القرار مقبول و أعلن العراق أنه سيقبل القرار أيضاً شريطة أن تقبله إيران رسمياً و دون قيد أو شرط.[7]
القرار 588
في هذا القرار، الذي صدر بتاريخ 8 أكتوبر 1986( 17 مهر 1365هـ.ش) طُلب من الدولتين المتحاربتين (إيران و العراق) قبول القرار رقم 582.[8]
القرار 598
بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر على عملية «كربلاء 5» التي شنتها إيران، أصدر مجلس الأمن الدولي أخيراً القرار «القرار 598»في 20 يوليو 1987(29 تیر 1366هـ.ش) بهدف إنهاء الحرب بين العراق و إيران.تنصّ الفقرة الأولى من القرار على الدعوة إلى وقف إطلاق النار و انسحاب القوات من كلا الجانبين إلى الحدود الدولية المعترف بها.تدعو الفقرة الثانية إلى تشكيل فريق مراقبة تابع للأمم المتحدة للتحقّق من وقف إطلاق النار و تأكيده و الإشراف على انسحاب القوات.أما الفقرة الثالثة فتطالب بإطلاق سراح أسرى الحرب، في حين تدعو الفقرة الرابعة إلى التوصّل إلى حلٍّ شامل و عادل و مشرّف، منسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة و مقبول من الطرفين، بشأن جميع القضايا القائمة.
و تتعلّق الفقرة الخامسة بدعوة جميع الدول إلى ضبط النفس من أجل عدم تصعيد النزاع أو توسيعه، فيما تختصّ الفقرة السادسة بالتحقيق في مسؤولية النزاع. أمّا الفقرة السابعة فتتناول دراسة أبعاد الخسائر التي تكبّدها الطرفان و تبحث الفقرة الثامنة في سبل تعزيز الأمن و الاستقرار في المنطقة. كما تتعلّق الفقرتان التاسعة و العاشرة بالإحاطة و ضمان التنفيذ و اقتراح عقد جلسة.[9]
بعد أخذٍ و ردّ، قبلت إيران هذا القرار، غير أنّ العراق واصل هجماته و في نهاية المطاف و بجهود الأمين العام للأمم المتحدة، اضطرت الحكومة العراقية إلى قبول وقف إطلاق النار في 19 أغسطس 1988م (28 مرداد 1367هـ.ش) و ذلك بعد نحو شهرٍ من قبول القرار من 18 يوليو إلى 19 أغسطس 1988م( 27 تیر إلى 28 مرداد 1367هـ.ش).[10]
بعد «القرار 598» أصدر مجلس الأمن قرارين آخرين بشأن الحرب الإيرانية-العراقية و كلاهما يتعلّق بحظر استخدام الأسلحة الميكروبية و الكيميائية. «القرار 612»: صدر في 6 مايو 1988م (16 اردیبهشت 1367هـ.ش)، عقب دراسة تقرير 25 أبريل 1988م(5 اردیبهشت 1367ه.ش) الصادر عن بعثة الأمين العام المكلّفة بالتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع بين البلدين. وفقًا لنتائج هذا التحقيق، فإن استخدام الأسلحة الكيميائية كان مستمرًا، بل جرى على نطاقٍ أوسع.
في هذا القرار، تم التأكيد على الضرورة العاجلة للالتزام الدقيق بأحكام بروتوكول حظر استخدام الغازات الخانقة أو غيرها من الغازات و الأسلحة الجرثومية، الذي تم توقيعه في «جنيف» بتاريخ 17 يوليو 1925( 26 تیر 1304ه.ش) كما أدان استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب بين إيران و العراق، بما يتعارض مع الالتزامات الناشئة عن بروتوكول «جنيف» و أعلن هذا القرار أنه يتوقع من الطرفين الامتناع عن استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل، بالنظر إلى التزاماتهما بموجب بروتوكول «جنيف». و في بندٍ آخر، دعا جميع الدول إلى تشديد الرقابة على تصدير المواد و المنتجات الكيميائية التي تُستخدم في تصنيع الأسلحة الكيميائية، أو الاستمرار في فرض رقابة صارمة عليها، ولا سيّما عند تصديرها إلى الدول المنخرطة في النزاع.
القرار 620
صدر هذا القرار في 26 أغسطس 1988 (4 شهریور 1367هـ.ش) و أدان استخدام الأسلحة الكيميائية بوصفه انتهاكًا لبروتوكول «جنيف» و «القرار 612».كما يشجع الأمين العام على إجراء تحقيقات سريعة لتقييم الحقائق و رفع التقارير بالنتائج و ذلك استجابةً للاتهامات المقدمة من أي دولة عضو بشأن الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية أو الميكروبية (البيولوجية) أو السامة، والتي قد تنطوي على انتهاك لبروتوكول «جنيف» لعام 1925 أو غيره من قواعد القانون الدولي.
و في بند آخر، تطلب من جميع الدول ممارسة رقابة مشددة على صادرات المواد الكيميائية التي يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة الكيميائية و بخاصة تجاه أطراف النزاع. علاوة على ذلك، تقرر أنه في ضوء تحقيقات الأمين العام و في حال وقوع أي استخدام مستقبلي للأسلحة الكيميائية بالمخالفة للقانون الدولي من قبل أي جهة و في أي وقت، سيتم النظر في المسألة فوراً و اختيار الإجراءات المناسبة و الأكثر فعالية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.[11]
أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ثلاث قرارات أخرى ذات صلة بالحرب بين إيران و العراق، حيث أشار «القرار 619» الذي صدر في 9 أغسطس 1988(18مرداد 1367ه.ش)، إلى نشر مجموعة مراقبي الأمم المتحدة العسكريين على الحدود بين إيران و العراق لمدة 6 أشهر و تناول «القرار 631» المعتمد في 8 فبراير 1989(19بهمن 1367ه.ش)، تمديد مهمة مجموعة المراقبين العسكريين التابعة للأمم المتحدة لمدة 7 أشهر و 22 يوماً حتى 30 سبتمبر 1989(8 مهر 1368ه.ش). أما «القرار 642» المعتمد في 29 سبتمبر 1989(7 مهر 1368ه.ش)، فقد أشار إلى تمديد مهمة المراقبين لمدة 6 أشهر حتى 31 مارس 1990(11 فروردین 1369).[12]
بعد حوالي ثلاثة أشهر و نصف من المراسلات بين رئيسي جمهورية إيران و العراق، استجاب «صدام» أخيراً لمطالب إيران في ظل الضغوط الدولية التي تعرض لها بسبب غزوه للكويت و قَبل بشروط إيران لتحقيق السلام في 14 أغسطس 1990(23 مرداد 1369ه.ش). كما وافقت العراق مجدداً على معاهدة عام 1975. في 16 أغسطس 1990(26 مرداد 1369ه.ش)، وافقت العراق على الانسحاب من الأراضي الإيرانية المحتلة و بعد مرور عامين على انتهاء الحرب، دخلت أول دفعة من الأسرى الإيرانيين و المكونة من ألف أسير، إلى الأراضي الإيرانية عبر معبر «خسروي» في 16 أغسطس 1990(26 مرداد 1369ه.ش).[13]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منابع و ارجاعات:
- [1] علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق (مسار الحرب الإیرانیة–العراقیة)، مجلد 1، طهران، دارالنشر:«مرز و بوم»، 2012م(1391 هـ.ش)، ص 269.
- [2] المصدر نفسه، ص 271–272 و 112–119.
- [3] علایی، حسین، تاریخ تحلیلی جنگ ایران و عراق (التاریخ التحلیلي للحرب الإیرانیة–العراقیة)، مجلد1، طهران، دار النشر:«مرز و بوم»، 2016م(1395هـ.ش)، ص 536–537.
- [4] المصدر نفسه، ص 576–577.
- [5] المصدر نفسه، ص 645–646.
- [6] علایی، حسین، التاریخ التحلیلي للحرب الإیرانیة–العراقیة، مجلد 2، طهران، دارالنشر:«مرز و بوم»، 2016م(1395هـ.ش)، ص 83–85.
- [7] المصدر نفسه، ص 209–210.
- [8] المصدر نفسه، ص 262.
- [9] المصدر نفسه، ج 2، ص 358 و359 و 360.
- [10] المصدر نفسه، ص 478.
- [11] جمشیدی، محمدحسین و آخرون، سازمانهای بینالملل و جنگ ایران و عراق (المنظمات الدولیة و الحرب الإیرانیة–العراقیة)، طهران، كلية القيادة و الأركان لحرس الثورة الإسلامية – معاونية البحث و التحقيق، 1995م(1374هـ.ش)، ص 104–106.
- [12] هیوم، کامرون ر، سازمان ملل متحد، ایران و عراق (الأمم المتحدة، إیران و العراق)، ترجمة: «هوشنگ راسخی»، طهران، مکتب الدراسات السياسية و الدولية لوزارة الخارجية– مؤسسة الطباعة و النشر، 1997م(1376هـ.ش)، ص 334.
- [13] علایی، حسین، التاریخ التحلیلي للحرب الإیرانیة–العراقیة، مجلد 2، المصدر نفسه، ص 491 و 492 و 493.