طائرة أواكس
يُطلق هذا الاسم على طائرة عسكرية اشتُقّ من الأحرف الأولى لعبارة (Airborne Warning and Control System (AWACS)، أي «نظام الإنذار و التحكم المحمول جوًّا». تُعدّ طائرة «أواكس» من إنتاج شركة «بوينغ» الأمريكية و هي مجهزة بأنواع متعددة من أنظمة الرادار و التعقّب و التعرّف و الإنذار العسكري و قد حلّقت للمرة الأولى عام 1975م (1354ه. ش). تستطيع هذه الطائرة الطيران بسرعة تصل إلى 800 كيلومتر في الساعة و الارتفاع إلى نحو 12,222 مترًا و قطع مسافة تبلغ 7,000 كيلومتر من دون توقف أو تزوّد بالوقود.
تُمكّن التجهيزات المتطورة و القوية لطائرة «أواكس» من طراز (E-3A)، بالاستعانة بهوائيها الطبقي الذي يبلغ قطره 9.144 أمتار و المثبت فوق بدن الطائرة بواسطة دعامتين، من أداء مهام عدة شبكات رادارية أرضية بمفردها، بل و القيام ببعض المهام التي تعجز تلك الشبكات عن تنفيذها. يستطيع هذا النظام اكتشاف الصواريخ «أرض– جو» من مسافة تصل إلى 400 كيلومتر، باستثناء الصواريخ الروسية من طرازي 5ـSA و 400ـS. ثم يزوّد الطائرات الصديقة بالمعلومات التي يجمعها، مما يوسّع نطاق عملها و يمنحها قدرة رصد تتجاوز مدى راداراتها الذاتية.
يدور رادار «أواكس» أثناء العمليات ست دورات في الدقيقة، بينما يدور في الأوضاع العادية ربع دورة في الدقيقة و خلال كل دورة يستقبل 600 إشارة مرتدة و يقوم حاسوبه بتحليل 200 إشارة منها تمثل 200 هدف مختلف. عندما تحلّق الطائرة على ارتفاع 30 ألف قدم، فإنها تستطيع مراقبة جميع الأجسام الطائرة ضمن نطاق يزيد على 200 ميل و تزويد مراكز التحكم الجوية و الأرضية بالمعلومات اللازمة، بما في ذلك ارتفاع الأهداف، سرعتها، اتجاهها و مسافتها. كما تستطيع، عند تحليقها فوق البحار، مراقبة تحركات الوحدات البحرية و رصد أهداف مثل زوارق الدورية و الطرادات الحربية، أو توجيه الوحدات البحرية الصديقة بدقة عالية نحو أهدافها. تغطي كل طائرة من هذا النوع مساحة تصل إلى 120 ألف ميل مربع.
نظرًا إلى تعقيد أنظمة «أواكس» و تعددها، فإن تشغيلها و إدارتها يتطلبان طاقمًا مكوّنًا من 17 فردًا؛ أربعة منهم ضمن طاقم الطيران، بينما يتولى الثلاثة عشر الآخرون مسؤوليات الرادار و الحاسوب و الاتصالات و سائر الأنظمة الفنية. بسبب ارتفاع تكلفتها و كفاءتها العالية و تجهيزاتها المتقدمة، لا تمتلك هذه الطائرة إلا دول محدودة في العالم، من بينها «الولايات المتحدة الأمريكية» و بعض دول «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، «إسرائيل» و «المملكة العربية السعودية».
في ربيع عام 1977م (1356ه. ش) و في إطار السياسات العسكرية الطموحة لنظام «محمد رضا بهلوي»، اقترحت الحكومة الإيرانية على حكومة «جيمي كارتر»، رئيس الولايات المتحدة آنذاك، شراء سبع طائرات من طراز «أواكس». كانت هذه الصفقة ستدرّ على الولايات المتحدة أرباحًا تُقدَّر بنحو 2.1 مليار دولار. على الرغم من الوعود الانتخابية التي أطلقها «كارتر» خلال منافسته لـ «جيرالد فورد» بعدم بيع التكنولوجيا العسكرية المتطورة إلى الدول الأخرى و لاسيما دول غرب آسيا، فقد أحال مشروع بيع طائرات «أواكس» إلى الكونغرس الأمريكي. قد عارضت «لجنة العلاقات الدولية» في الكونغرس هذه الصفقة و طالبت الحكومة الأمريكية بتأجيل مناقشتها، نظرًا إلى أن تسليم هذه الطائرات كان سيستغرق قرابة أربع سنوات.
غير أن «كارتر» أعاد سبتمبر 1977م (شهريور 1356ه. ش) طرح المشروع، مبررًا ذلك بأن إيران، بوصفها حليفًا للولايات المتحدة في غرب آسيا، تحتاج إلى هذه المعدات لضمان أمنها. و استمرت المناقشات داخل الكونغرس، كما انضم مسؤولون في «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية» (CIA) إلى المعارضين، محذرين من احتمال وصول هذه الطائرات إلى «الاتحاد السوفيتي». في المقابل، واجهت الحكومة الإيرانية معارضي هذا الاقتراح عبر حملة دعائية، أكدت فيها أنها تستطيع بسهولة شراء هذه التكنولوجيا من الموردين الأوروبيين المنافسين للولايات المتحدة إذا امتنعت واشنطن عن بيعها لها. في النهاية، أعلن الكونغرس الأمريكي في 8 أكتوبر 1977م (16 مهر 1356ه. ش) موافقته الرسمية على بيع هذه الطائرات لإيران.
إلا أن نوفمبر 1977م (آبان 1356ه. ش) شكّل بداية سلسلة من الأحداث السياسية و التاريخية التي غيّرت مستقبل العلاقات الإيرانية– الأمريكية بصورة عميقة، و استمرت هذه التطورات حتى أواخر عام 1979م (1357ه. ش)، حيث انتهت بانتصار الثورة الإسلامية في إيران و عندما أدركت الولايات المتحدة أن مصالحها في إيران أصبحت مهددة، أعلنت رسميًا في فبراير 1979م (بهمن 1357ه. ش) إلغاء برنامج بيع الأسلحة لإيران، بما في ذلك طائرات «أواكس». بعد نحو عام و نصف و مع بدء العدوان العراقي على إيران و انتقال مهمة حماية المصالح الأمريكية في غرب آسيا من «إيران» إلى «المملكة العربية السعودية»، قامت الولايات المتحدة بتزويد السعودية بعدد من هذه الطائرات.
خلال الحرب العراقية– الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، استفاد العراق بشكل كبير من المعلومات التي وفرتها هذه الطائرات «أواكس» السعودية و ذلك بدعم فني و استخباراتي أمريكي. قد جرى تزويد الجيش العراقي بهذه المعلومات رغم أن الولايات المتحدة كانت قد أغلقت سفارتها في «بغداد» قبل ذلك بنحو عشرين عامًا. بعد أقل من عامين على انتهاء الحرب العراقية ضد إيران، عادت طائرات «أواكس» إلى التحليق مجددًا، لكن مهمتها هذه المرة كانت مختلفة؛ إذ تولّت رصد الأهداف الاستراتيجية داخل الأراضي العراقية و إرسال المعلومات المتعلقة بها إلى قيادة عمليات «عاصفة الصحراء» خلال حرب الخليج الفارسي.[1]
المصادر والمراجع
- [1]. تلخيص من موسوعة الثورة الإسلامية، مجلد 1، مكتب أدب الثورة الإسلامية، طهران، دار النشر «سوره مهر» 2005م (1384هـ. ش)، ص22 و 29.