غرفة الحرب

هي مكان أو مركز تُجرى فيه عمليات التخطيط العسكري و قيادة القوات و من أبرز خصائص هذه الغرفة مستوى الأمان العالي. تُعدّ غرفة الحرب، مكانًا لحفظ الخرائط العملياتية وفق آخر المستجدات، بهدف إطلاع القادة و أعضاء الأركان. تُتخذ فيها القرارات الاستراتيجية ولاسيما المتعلقة بالصراعات العسكرية و السياسية.

يكون مسؤول غرفة الحرب في كل وحدة، هو رئيس أركان تلك الوحدة و قد تُسند المسؤولية أحيانًا إلى الركن الثالث. أهم وظيفة لغرفة الحرب، هي ممارسة القيادة و السيطرة. يعمل هذا المركز ليلًا و نهارًا طوال أيام الأسبوع خلال الحرب و يتولى التنسيق، إرسال القوات، الإشراف، السيطرة و حتى إدارة مراكز الإنذار.  

لا ينبغي الخلط بين عمل هذه الغرفة و عمل القيادة العسكرية؛ فالقادة يصدرون الأوامر العسكرية، بينما تتولى غرفة الحرب، مراقبة تنفيذ تلك الأوامر. تتمثل مهمتها الجوهرية في استلام المعلومات، تحليلها، معالجتها، ثم إصدار التعليمات للقادة الميدانيين و من عناصرها الأساسية: وسائل الاتصال، تقارير الوضع و تقارير عن تقدم سير العمل وفقًا للأهداف المحددة والتي تصل من ساحة المعركة.

لقد حظيت غرفة الحرب، باهتمام القوات العسكرية منذ زمن بعيد؛ إذ قام «وينستون تشرشل» فور توليه رئاسة وزراء «بريطانيا» في مايو 1940 بزيارة غرفة الحرب الخاصة بحكومته التي كانت حكومة حرب، ليطّلع على أوضاعها و يعالج نواقصها؛ ثم أعلن رسميًا أنه سيقود الحرب من هذه الغرفة.  

يعود بناء هذه الغرفة الواقعة في الطابق السفلي إلى عام 1938م و قد استُخدمت بكثافة خلال الحرب العالمية الثانية. كان جزء منها مخصصًا لاجتماعات حكومة «تشرشل»، و جزء آخر للخرائط. يُقال إن «تشرشل» قضى ثلاثة أيام متواصلة فيها خلال إحدى العمليات العسكرية الكبرى. تحوّلت هذه الغرفة اليوم إلى متحف.

في دوران الدفاع المقدس، كان لغرف الحرب دور بارز في العمليات. في مايو 1980 «أردیبهشت 1359ه. ش) تأسست في «خرمشهر» غرفة حرب باسم «ستاد اروند» (مقر أروند) و أسندت مسؤوليتها إلى العقيد «عزیز مرادي» قائد اللواء الأول من «الفرقة 92» المدرعة. بعد كشف انقلاب «نوژه»، فرّ «مرادي» إلى «العراق» و تولى القيادة بعده القبطان «جوادي» قائد القاعدة البحرية الثالثة لكنه أيضًا لم يتمكن من صدّ الهجوم العراقي الكاسح.

بحسب الخطة المتفق عليها في غرفة الحرب، في «خرمشهر»، كان على الجيش و الدرك الدفاع عن الحدود عند الهجوم العراقي و في حال تقدّم العدو و تجاوز «شلمچه» و وصوله إلى أبواب المدينة، كان على الحرس الثوري و الشعب الدفاع عن المدينة. واستمر هذا الوضع حتى دخول القوات البعثية إلى إيران و مع الشعور بضعف القوات العسكرية، انضم إخوة الحرس و خاصة الأخ «جهان‌ آرا» إلى غرفة الحرب و تولّوا جزءًا من المسؤوليات.

كما أُنشئت غرفة حرب «گلف» في جنوب شرق «الأهواز» إثر الضغط الشديد الذي مارسه العدو لاحتلال هذه المدينة و تمركز فيها قادة الحرس و الجيش و تمكنوا من صدّ الهجوم العراقي في ضواحي «سوسنگرد».

في محور «دزفول» و مع تقدّم العدو حتى جسر «نادري» و نهر «كرخه» و تهديد مدينتي «انديمشك» و «دزفول» و إمكانية قطع طريق الجنوب– الشمال، أُنشئت غرفة حرب أخرى في القاعدة الجوية في «دزفول». و تمكن قادة الجيش و الحرس الثوري، من خلال تخطيط و قيادة القوات المسلحة، من سد تقدم العدو و إيقافه في غرب نهر «کرخه». إضافة إلى ذلك، أُنشئت غرفتا حرب في «كرمانشاه» و «سنندج» للتخطيط و مواجهة الهجمات العراقية و كانت مركزًا لوجود قادة و مسؤولي القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية.⁠[1]

 


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، 2011م (1390هـ. ش)، ص 288– 290.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ