الکیان الصهيوني

«إسرائيل» كلمة عبرية التی وردت في «التوراة» و «الإنجيل» بمعنيين: الأول: لقب النبي «يعقوب» و كان يُطلق على أسرته اسم «بني إسرائيل»؛ و الثاني: مملكة «إسرائيل» التي قامت في شرق البحر الأبيض المتوسط بين سنتي 702 و 962 قبل الميلاد. قد تفرّق قوم «إسرائيل» بعد سقوط المملكة سنة 702 ق. م و لم يجتمعوا كأمّة واحدة لقرون طويلة.

على الرغم من إقامة اليهود في شرق المتوسط من 1200 ق. م حتى 70م، فإنهم باستثناء تلك الفترة، لم يمتلكوا دولة في تلك المنطقة. في سنة 70م، بسط «طيطوس» إمبراطور «روما» سلطته على شرق المتوسط و أطلق على تلك المنطقة اسم «فلسطين».

مع انتشار النزعة القومية و الديمقراطية في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر الميلاديين (الثاني عشر و الثالث عشر الهجريين) في أوروبا،   أُقصيت الجماعات الدينية الصغيرة و لاسيما الأديان القديمة مثل اليهودية التي كانت قد اختلطت بالخرافات، إلى هامش المجتمع. كان اليهود الأوروبيون، الذين خافوا من تفكّك جماعتهم الدينية الصغيرة، قد صاغوا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر الهجري) فكرة لم يكن لها سابق سياسي في الديانة اليهودية و أطلقوا عليها اسم «الصهيونية».

و بجهود «تيودورهرتزل» (1862– 1904م) المجري، عُقد أول مؤتمر لليهود في أغسطس 1897م (مرداد 1276ه‍. ش) في مدينة «بال» السويسرية و في ختامه طالب اليهود بتأسيس المنظمة الصهيونية العالمية و إنشاء دولة يهودية في أرض «فلسطين». مع اندلاع الحرب العالمية الأولى و وقوع «بريطانيا» في أزمة تمويل الحرب، التفت الحكومة البريطانية إلى ثروة المصرفيين اليهود.

في 2 نوفمبر 1917م، كتب «اللورد بلفور» وزير الخارجية البريطاني، رسالة إلى «اللورد روتشيلد» المصرفي اليهودي و رئيس اتحاد الصهاينة في «بريطانيا» و هي الرسالة التي عُرفت باسم «وعد بلفور». جاء فيها: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي لليهود في «فلسطين» و ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف..»..

قد سارع اليهود الأثرياء، بقدراتهم المالية و البشرية، إلى مساندة «بريطانيا». بضغط الصهاينة و نفوذهم، منحت عصبة الأمم انتدابَ فلسطين إلى بريطانيا عام 1923م. مع اندلاع الحرب العالمية الثانية و تصعيد إجراءات النازيين القمعية ضد يهود «ألمانيا» و خصوصًا في أوروبا الشرقية، تضاعفت موجات الهجرة و بنهاية الحرب بلغ عدد اليهود المهاجرين إلى «فلسطين» أكثر من سبعمائة ألف شخص.

مع تزايد النفوذ الأميركي عقب أحداث الحرب العالمية الثانية، نقل الصهاينة محور نشاطهم من «بريطانيا» إلى الولايات المتحدة الأميركية و قد دعم الكونغرس الأميركي فكرة إنشاء دولة يهودية. في سنة 1947م (1326ه‍. ش) و بعد إعلان بريطانيا عجزها عن إدارة «فلسطين»، قامت الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تضم أحد عشر بلدًا من بينها «إيران» لدراسة أوضاع «فلسطين».

في 29 نوفمبر 1947م، عُرضت خطة اللجنة لحلّ قضية «فلسطين» على الجمعية العامة للأمم المتحدة و تمّت المصادقة عليها. بذلك و على الرغم من تفوق عدد السكان الفلسطينيين، مُنح اليهود 57٪ من أرض فلسطين و مُنح الفلسطينيون 43٪. أُعلنت القدس منطقة دولية و جرى تحديد 1 أغسطس 1948م موعدًا لانسحاب القوات البريطانية من فلسطين.

بالتزامن مع خروج آخر جندي بريطاني في 14 مايو 1948م (24 اردیبهشت 1327ه‍. ش)، أعلن «بن غوريون» أحد أبرز الصهاينة في «فلسطين»   تأسيس دولة الکیان الصهيوني و أصبح أول رئيس وزراء لها. أما شعار هذا الكيان، الموجود أيضًا على علمه، فهو نجمة داود الزرقاء ذات الأضلاع الستة و هي رمز معروف لليهود الأوروبيين.

قد دخل العرب الغاضبون من خطة تقسيم فلسطين، في حرب مع الکیان الصهيوني فور إعلان قيامه؛   لكن الطرفين أوقفا القتال بتدخل الأمم المتحدة في يناير 1949م. في نهاية الحرب، كان الکیان الصهيوني قد احتلّ 50٪ إضافية من الأراضي التي لم تكن مخصّصة له في خطة الأمم المتحدة، و بقيت بقية الأراضي بيد العرب و تعطّل بذلك تأسيس دولة فلسطينية مستقلة. في 11 مايو 1949م، وبعد أن اعترفت به القوى الكبرى آنذاك، انضمّ الکیان الصهيوني إلى الأمم المتحدة.

بعد إغلاق خليج «العقبة» في شمال «البحر الأحمر» أمام السفن التابعة للکیان الصهيوني بأمر «جمال عبد الناصر»، اندلعت حرب جديدة سنة 1967م. في هذه الحرب، المعروفة بـ «حرب الأيام الستة» احتلّ الکیان الصهيوني، إضافة إلى ما تبقى من أرض «فلسطين»، «صحراء سيناء» و هضبة «الجولان» جنوب غربي «سوريا» و الضفة الغربية لنهر «الأردن» و الجزء القديم من القدس.

في أكتوبر 1973م و في عيد «يوم كيبور» اليهودي، دخلت «مصر» مرة أخرى في حرب مع الکیان الصهيوني و في بداية حرب «كيبور» استعاد المصريون أجزاء من أراضيهم؛ لكن مع الدعم الأميركي الشامل، انتهت الحرب أيضًا لمصلحة الکیان الصهيوني.

في نوفمبر 1977م، قام «محمد أنور السادات» رئيس جمهورية مصر، بزيارة إلى الکیان الصهيوني، ففتح بذلك باب التسوية. في 17 سبتمبر 1978م، في «كامب ديفيد» المنتجع الرئاسي الأميركي قرب «واشنطن» وُقّعت اتفاقية «كامب ديفيد»، حيث اعترفت مصر بالکیان الصهيوني و تعهّد الکیان الصهيوني بالانسحاب التدريجي من صحراء «سيناء».

أمّا انتصار الثورة الإسلامية في فبرایر1979 (بهمن 1357ه‍. ش) فقد وجّه ضربة كبيرة إلى الکیان الصهيوني. إذ كانت إيران أكبر مورّد للنفط إلى الکیان الصهيونيو لولا نفط إيران لما استطاع الکیان الصهيوني الانتصار في حروبه الأربعة الكبرى مع العرب.

مع اندلاع حرب العراق ضد إيران في 22سبتمبر1980 (31 شهریور 1359ه‍. ش)، وقف الکیان الصهيوني بشكل غير رسمي إلى جانب العراق. في 1982م و بعد انسحاب الکیان الصهيوني من صحراء «سيناء»، قام   بذريعة قمع الفصائل الفلسطينية المقاتلة باحتلال نصف «لبنان»، بما في ذلك «بيروت».

بعد تصاعد العمليات المناهضة للکیان الصهيوني و انفجار مقرّ القوات الأميركية في بيروت سنة 1985م، اضطرّ الکیان الصهيوني إلى الانسحاب من «لبنان»، باستثناء قطاع ضيّق في الشريط الحدودي الجنوبي.

في 1987م (1366ه‍. ش)، اندلعت الانتفاضة في الأراضي المحتلة، بعد ذلك، في 1993م، اضطرّ الکیان الصهيوني في اتفاق أحادي الجانب مع منظمة التحرير الفلسطينية (ساف)، إلى تسليم قطاع «غزة» و المدن الكبرى في الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية. كانت هذه أول مرة في تاريخ الکیان الصهيوني يعترف فيها سياسيًا بالهوية الفلسطينية.

بوساطة الولايات المتحدة، استمرت مفاوضات التسوية حتى اليوم، لكنها لم تستطع إنهاء الانتفاضة و لا إعادة الأمن إلى الکیان الصهيوني. في مايو 2000م و بعد عقدين من المقاومة الدامية، تمكّن مجاهدو حزب الله في «لبنان» من طرد ما تبقّى من قوات الکیان الصهيوني من الشريط الحدودي الجنوبي و أصبحوا القوة المسيطرة في جنوب لبنان.⁠[1]

 


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص من موسوعة الثورة الإسلامیة، مجلد 1، طهران، مكتب أدبیات الثورة الإسلامیة، دار النشر «سوره مهر»،2005م (1384هـ. ش)، ص 52– 54.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ