إخراج الإيرانيين
«الإخراج» هو النقل القسري للأجانب من دولة إلى أخرى بسبب مخالفة القوانين أو تعارض وجودهم مع المصلحة العامة. مع أنّ القانون الدولي لا يُلزم الدولة بتقديم سبب الإخراج.
في القانون الدولي، يُستخدم مصطلح «الإخراج» بمعنيين:1. «Deportation» و يشمل الأجانب الذين يدخلون أراضي دولة أخرى بصورة مخالفة لقوانين الهجرة. 2. «Expulsion». و يشمل جميع الأجانب و خاصة المقيمين بصورة قانونية.
للحكومات حرية قبول أو رفض طلب دخول الرعايا الأجانب و لها الحق في طرد أي رعية أجنبية. في وقت الحرب، يمكن للحكومات احتجاز أو طرد رعايا دولة معادية داخل أراضيها. وفقًا للبند 2 من المادة المذكورة، يجب اتخاذ أي قرار بالطرد وفقًا للمعايير القانونية و يجب السماح للشخص المطرود بتقديم أدلة لتبرئة نفسه و تقديم طلب استئناف و اللجوء إلى السلطات المختصة.
أدّى تأسيس الدولة الصفوية في إيران سنة 1502م (907 ه. ق) و اعتماد المذهب الشيعي دينًا رسميًا إلى تحوّل الخلاف بين الشيعة و السنّة تدريجيًا إلى خلاف بين العرب و الإيرانيين. على مدى فترة الإمبراطورية العثمانية و لاحقًا في العراق، تعرض الإيرانيون و الشيعة لسوء المعاملة و الإهانة و التشدد و ابتزاز الأموال و فرض القيود طوال هذه السنوات.
بعد انهيار و تقسيم الإمبراطورية العثمانية في مؤتمر «سان ريمو» في 25 أبريل 1930 (5 اردیبهشت 1309ه. ش) قامت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى (بريطانيا و فرنسا) بتأسيس دولة «العراق» من خلال ضم ثلاثة مجتمعات: الأكراد و الإيرانيون و العرب الذين كانوا يقيمون في ولايات «البصرة» و «بغداد» و «الموصل» الثلاث. بموجب قرارات مؤتمر «سان ريمو» أصبحت «سوريا» و «لبنان» من نصيب «فرنسا» بينما وقعت «فلسطين» و «الأردن» و «العراق» تحت الانتداب البريطاني.
في أعقاب ذلك، دعا رجال الدين الشيعة الإيرانيون الشعب إلى الانتفاض ضد «إنجلترا» و تحقيق الاستقلال الكامل و مع تصاعد الثورة و الانتفاضة، سعى البريطانيون إلى تطهير المدن المقدسة العراقية من النفوذ الإيراني. نتيجة لذلك، أصدر «الملك فيصل» ملك العراق، أمرًا بطرد أكثر من أربعين من رجال الدين الشيعة الإيرانيين من البلاد في عام 1922م (1301ش).
جرت الدفعة الأولى من الطرد الجماعي للإيرانيين من «العراق» في عهد حزب البعث و بعد إلغاء معاهدة عام 1937م (1316ه. ش) من قبل إيران في أبريل 1969م (فروردین 1348ه. ش)، حيث وصفت الحكومة العراقية المقيمين الإيرانيين في البلاد بـ «العملاء» (الطابور الخامس) و في غضون فترة قصيرة، تجمع أكثر من عشرين ألف إيراني نازح على حدود «خسروی» و «قصرشیرین».
بعد بضعة أيام من بدء طرد الإيرانيين، طلبت حكومة حزب البعث العراقية من «الإمام الخميني» أن يدعم العراق في مواجهة الحكومة الإيرانية، إلا أن هذا الطلب قوبل برفض شديد من قبله. على إثر ذلك، أبلغت الحكومة العراقية، «الإمام» بأنه يجب عليه مغادرة العراق خلال يومين. فأجاب الإمام بأنه إذا صدر له إذنٌ بالمغادرة فسيرحل من العراق في أول فرصة ممكنة؛ غير أن هذه القضية انتهت بوساطة آية الله «السيد محسن الحكيم»، فتوقف طرد الإيرانيين.
الدفعة التالية من طرد الإيرانيين تعود إلى مطلع سبعينيات القرن العشرين (1970م). ففي عام 1971م و بعد إعلان القوات العسكرية البريطانية انسحابها من الخليج الفارسي و شرق «السويس» و في سياق تنفيذ المبدأ الثالث من عقیدة «نيكسون»، تولّى شاه إيران دور شرطي (حارس) الخليج الفارسي. قد أقدمت الحكومة العراقية، معارضةً للبنية الإقليمية الجديدة، على طرد 41 ألف شخص خلال 24 ساعة. واستمرت هذه عمليات الطرد حتى منتصف يناير 1972م (1350 ه. ش) و خلال هذه الفترة ارتفع عدد المطرودين إلى 60 ألفًا.
طلب «فريدون هويدا» الممثل الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة آنذاك، في رسالة إلى الأمين العام، إدراج مسألة اللاجئين الإيرانيين في جدول أعمال لجنة حقوق الإنسان. و في خطاب ألقاه «الإمام الخميني» في مسجد «الشيخ الأنصاري» ب «النجف» بتاريخ 25 ديسمبر1971م (4 دی 1350ه. ش)، أدان الإمام حكومة البعث و أعلن عن قراره بالهجرة من العراق بسبب إهانة الحكومة العراقية للإيرانيين. و لمنع الإمام من تنفيذ قراره، أرسلت الحكومة العراقية وفدًا رفيع المستوى للقاء به، حيث قدموا اعتذارهم عن سوء المعاملة التي تعرض لها الإيرانيون و أعلنوا انتهاء برنامج طرد الإيرانيين بالكامل و طلبوا من الإمام التراجع عن نيته مغادرة العراق. هكذا، توقفت الدورة الثانية لطرد الإيرانيين في عهد حكومة حزب البعث العراقية أيضًا.
بعد انتصار الثورة الإسلامية، بدأت الحكومة العراقية في طرد أول مجموعة من الإيرانيين في 1 ديسمبر 1979م (10آذر1358ه. ش) حيث قامت بطرد 47 مواطنًا إيرانيًا مقيمًا في العراق عبر معبر «خسروی». مع ذلك، بدأت الموجة الرئيسية للطرد بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين البلدين و اعتقال «آية الله السيد محمد باقر الصدر» في 6 أبريل 1980م (17فرودین 1359هـ. ش). و قد صدرت أوامر للقوات الأمنية بإطلاق النار على أي من المطرودين يحاول العودة إلى العراق.
بلغ عدد المطرودين بنهاية 6 أبريل 1980م (17 فروردین 1359ه. ش) ثلاثة عشر ألف شخص و بحلول 14أبريل بلغ عددهم سبعة عشر ألف شخص. من بينهم، تم طرد 6700 شخص في 8 أبريل. من هؤلاء، دخل ثلاثة آلاف شخص إلى الأراضي الإيرانية عبر حدود «مهران» و «دهلران» و 3700 شخص عبر حدود «خسروی»، «سومار»، «هدايت»، «قصرشيرين» و «باشماخ» في «كردستان» إيران. مع طرد 1901 شخص آخر في 14أبريل 1980م (26 فروردین 1359ه. ش) وصل مجموع المطرودين إلى 18631 شخصًا.
أعلن «أبو الحسن بني صدر» رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، التي سُجّلت في أمانة المنظمة في 1 أكتوبر 1980م (9 مهر 1359ه. ش)، أن عدد المطرودين بلغ أربعين ألفًا من السكان الشيعة ذوي الأصول الإيرانية المقيمين في «العراق» و أضاف أنه لا توجد إحصاءات دقيقة عن العدد الحقيقي للمطرودين من العراق. كما أفاد المكتب القانوني لوزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
أقام هؤلاء المطرودون من العراق، الذين كانوا يُطلق عليهم في إيران اسم «المعاودين العراقيين»، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في عام 1979م (1358هـ. ش) في «طهران»، بهدف خوض نضال سياسي منظم ضد نظام حزب البعث في «العراق». بعد فترة، جرى تنظيم لواء «بدر» بوصفه الذراع المسلحة للمجلس الأعلى، بهدف شنّ الكفاح المسلح ضد حكومة حزب البعث العراقية. قد أدّى هذان الكيانان السياسي و العسكري لاحقًا دورًا مؤثرًا في التحولات التي شهدها العراق.[1]
المصادر والمراجع
- [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس،2011م (1390هـ. ش)، ص 388– 396.