رضائي، محسن
كان «محسن رضائي» قائد حرس الثورة الإسلامية خلال فترة الدفاع المقدس. وُلد «سبزوار رضائي ميرقائد» المشهور بـ «محسن رضائي» في سبتمبر 1954م (شهريور1333هـ. ش) في قرية تابعة لـ «مسجد سليمان»[1]بمحافظة «خوزستان».[2]كان والده «حاج نجف» و أمه «بي بي زنان» من عشائر قبيلة «بختياري».[3]بعد إنهاء المرحلة الابتدائية و جزء من المرحلة الثانوية في ثانوية «سينا» في «مسجد سليمان»، قُبل في اختبار المدرسة الصناعية التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية في «الأهواز»، فانتقل إلى هذه المدينة عام 1969م (1348ه. ش).[4]
في عام 1973م (1352ه. ش) و هو في التاسعة عشرة من عمره اعتُقل بسبب نشاطاته السياسية و بعد تحمّل 5 أشهر في الحبس الانفرادي و شهر واحد في الجناح العام لسجن «الأهواز»، أكمل دراسته في المدرسة الصناعية و أقام اتصالاً مع المناضلين في مدن «خرمشهر»، «دزفول» و «طهران»،[5]و شكّل مع عدد من أصدقائه الخوزستانيين مثل «علي شمخاني» (الشهيد) و «غلام علي رشيد» (الشهيد) مجموعة باسم «منصورون» و بدأ النضال السري ضد نظام «بهلوي».[6]في عام 1974م (1353ه. ش) و بعد قبوله في تخصص الهندسة الميكانيكية بجامعة «العلم و الصناعة» جاء إلى «طهران» و في العام نفسه تزوج السيدة «معصومة خدنگ»[7] و أنجب منها ثلاث بنات و ولدين.[8]
في الفترة بين 1974– 1979م (1353– 1357ه. ش) و مع اشتداد ضغط «السافاك» على المجموعات المناضلة، اضطر إلى ترك الجامعة و العمل الصناعي و لجأ إلى الحياة السرية[9]و بمساعدة مناضلي المدن الأخرى وسّع تنظيم «منصورون» في سبع محافظات و سبعة عشر قضاءً.[10]و على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية و دخول «الإمام الخميني» إلى إيران، تولت «منصورون» مهمة حماية حياة «الإمام الخميني».[11]
في عام 1979م (1358ه. ش) أصبح عضواً في المجلس المركزي لـ «منظمة مجاهدي الثورة» التي تشكّلت من اندماج سبع مجموعات مسلحة مسلم، ممثلاً عن جماعة «منصورون» و بعد ثلاثة أشهر في يونيو من العام نفسه أسس بمساندة «الإمام الخميني» وحدة المعلومات و المراجعات السياسية كتشكيل استخباراتي أمني داخل حرس الثورة الإسلامية. و تولى مسؤولية معلومات حرس الثورة لمدة عامين[12]و من إجراءاته اعتقال مجموعة «فرقان».[13]و كان أيضاً أحد أعضاء الهيئة الاثني عشر التي صاغت النظام الأساسي لحرس الثورة.[14]
مع بداية الحرب المفروضة عام 1980م (1359ه. ش) ذهب «محسن رضائي» إلى «الأهواز» و استقر في منطقة «گلف»[15]كمركز قيادة و توجيه حرب حرس الثورة في الجنوب،[16]و كان عبر مبعوثه «حسن باقري» -مؤسس المعلومات العسكرية هناك-يضع التقارير المستقاة من الجبهات تحت تصرف «مجلس الدفاع الأعلى» في «طهران»[17]الذي كان مسؤولاً عن تنسيق السياسات الحربية و العملياتية. في سبتمبر 1981م (شهريور 1360ه. ش)،[18]و هو في السابعة و العشرين من عمره،[19]عيّنه «الإمام الخميني» قائداً عاماً لحرس الثورة الإسلامية بوصفه القائد الخامس.[20]
بعد فترة قصيرة من توليه القيادة و بتعيين «علي صياد شيرازي» قائداً للقوات البرية للجيش في أكتوبر 1981م (مهر 1360ه. ش)، تشكّلت قيادة مشتركة بين حرس الثورة و الجيش و كانت نتيجتها عمليات[21]«ثامن الأئمة»، «طريق القدس»، «فتح المبين» و «بيت المقدس» في الفترة بين أكتوبر 1981م و مايو 1982م (مهر 1360 إلى خرداد 1361ه. ش).[22]لكن بعد فترة و خاصة بعد عدم نجاح «عملية رمضان»[23]في فترة عدم النجاح بين عامي 1982– 1984م (1361– 1363ه. ش)،[24]طالب قادة حرس الثورة بعمليات مستقلة عن الجيش.[25]
فجمع «الإمام الخميني» -حفاظاً على الوحدة-يدي «صياد شيرازي» و «محسن رضائي» و طلب منهما ألا يفترقا أبداً،[26]لكن بعد عملية «بدر» التي كانت آخر عملية مشتركة بين حرس الثورة و الجيش، أصبحت ظروف الحرب بحيث إن كلا المنظمتين رغم تعاونهما في التنفيذ كانتا تخططان و تنفذان العمليات بشكل مستقل.[27]
باستقلال قيادة حرس الثورة و الجيش انتعشت الجبهات مرة أخرى[28]و دخلت الحرب فترة انتصارات من فتح «فاو» حتى «كربلاء 8» (1985– 1987م/ 1364– 1366ه. ش)،[29]و أدت نجاحات السنوات الثلاث الأخيرة من الحرب[30]و احتلال «فاو» و «شلمجة» و شمال العراق إلى صدور «القرار 598» الذي كانت معظم بنوده لصالح إيران و إلى انتهاء الحرب.[31]بعد نهاية الحرب في أكتوبر 1989م (مهر 1368ه. ش) حصل على وسام «فتح 1» من القائد العام للقوات المسلحة.[32]تولى قيادة حرس الثورة من عام 1981م إلى 1997م (1360 إلى 1376ه. ش) لمدة 16 عاماً[33]و حوّل القيادة العامة لحرس الثورة من الشكل المجلسي إلى القيادة الفردية.[34]
في هذه السنوات خطط لتنظيم قتال حرس الثورة و بأمر من «الإمام الخميني» جهّز حرس الثورة بالقوات البحرية و البرية و الجوية. في هذه الفترة تأسست جامعة «الإمام الحسين (ع)»، جامعة العلوم الطبية «بقية الله (عج)»، قيادة مقر «خاتم الأنبياء» بهدف الاستفادة من وحدات الهندسة التابعة لحرس الثورة.[35]
بعد نهاية الحرب المفروضة قدّم «محسن رضائي» اقتراح تشكيل «فيلق القدس» بهدف مساعدة «حزب الله» لبنان،[36]و بعد إقامة وقف إطلاق النار بين إيران و العراق أكمل دراسته التي تركها عام 1974م (1353ه. ش) بتغيير تخصص الميكانيك إلى الاقتصاد، فاجتاز مرحلة البكالوريوس في جامعة «طهران» و ركّز دراساته في مرحلة الماجستير على السياسات النقدية و المصرفية و أكمل دراسته في مرحلة الدكتوراه في الاقتصاد بجامعة «طهران».[37]
في عام 1997م (1376ه. ش) تنحى عن منصبه في حرس الثورة و عُيّن أميناً لـ «مجمع تشخيص مصلحة النظام» و منذ عام 2000م (1379ه. ش) يتولى رئاسة لجنة الاقتصاد الكلي في «مجمع تشخيص مصلحة النظام».[38]بعد 18 عاماً، في أواخر عام 2014م (1393ه. ش)،[39]عاد إلى حرس الثورة بهدف نقل تجارب حرس الثورة إلى الجيل القادم،[40]و في سبتمبر 2021م (شهريور 1400ه. ش) أصبح نائباً اقتصادياً للحكومة الثالثة عشرة[41]و بقي في هذا المنصب حتى 11 يونيو 2023م (21 خرداد 1402ه. ش). يشغل «محسن رضائي» حالياً منصب أمين «مجلس التنسيق الاقتصادي لرؤساء السلطات».
أُعدّ كتاب التاريخ الشفهي لـ «محسن رضائي» بعنوان «دوران مبارزه» (دوران المكافحة) و كتاب «بحران گروه های سیاسی «راه»» (أزمة الجماعات السياسية «راه»)، و مجموعة خطاباته حول الحرب في كتاب «جنگ به روایت فرمانده» (الحرب برواية القائد).
المصادر والمراجع
- [1]. أردستاني، حسين، راه، تاريخ شفاهي دكتر محسن رضائي (الطريق، التاريخ الشفهي للدكتور «محسن رضائي»)، مجلد 1، طهران، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2015م (1394هـ. ش)، ص 38.
- [2]. وكالة الأنباء «برنا»، رقم الخبر 1183225.
- [3]. أردستاني، حسين، المصدر نفسه، ص 17.
- [4]. پور جباري، پژمان، جنگ به روايت فرمانده (درس گفتارهاي جنگ دكتر محسن رضائي) (الحرب برواية القائد-محاضرات الحرب للدكتور محسن رضائي)، طهران، مؤسسة حفظ الآثار و نشر قيم الدفاع المقدس، 2011م (1390هـ. ش)، ص 19.
- [5]. المصدر نفسه.
- [6]. أردستاني، حسين، المصدر نفسه، ص 18.
- [7]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 20.
- [8]. وكالة الأنباء «برنا»، رقم الخبر 1183225.
- [9]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 20.
- [10]. أردستاني، حسين، المصدر نفسه، ص 206.
- [11]. المصدر نفسه، ص 212 و213.
- [12]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 20؛ أردستاني، حسين، المصدر نفسه، ص 241 و 242؛ موقع «مشرق»، https://www.mashreghnews.ir/news/472370.
- [13]. أردستاني، حسين، المصدر نفسه، ص 311.
- [14]. المصدر نفسه، ص 227.
- [15]. آقا ميرزائي، محمد علي، گلف - قطعه اي از آسمان (پايگاه منتظران شهادت) («گلف» -قطعة من السماء (قاعدة منتظري الشهادة)، طهران، منشورات: «صرير»، 2014م (1393هـ. ش)، ص 15.
- [16]. المصدر نفسه، ص 17.
- [17]. علاميان، سعيد، حسن باقري، مجلد 1، مؤسسة الشهيد «حسن باقري»، 2013م (1392هـ. ش)، ص 243.
- [18]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 20.
- [19]. أردستاني، حسين، المصدر نفسه، ص 485.
- [20]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 20.
- [21]. المصدر نفسه، ص 258.
- [22]. المصدر نفسه، ص 259.
- [23]. مؤمني، محسن، در كمين گل سرخ (روايتي از زندگي صياد شيرازي) (في كمين الوردة الحمراء-رواية من حياة «صياد شيرازي»)، طهران، دارالنشر: «سوره مهر»، 2003م (1382هـ. ش)، ص 311 و314.
- [24]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 126.
- [25]. المصدر نفسه، ص 322.
- [26]. المصدر نفسه، ص 312.
- [27]. رشيد، محسن، اطلس جنگ ايران و عراق (أطلس حرب إيران و العراق)، طهران، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس التابع لحرس الثورة الإسلامية، الطبعة الثانية، 2010م (1389هـ. ش)، ص 87.
- [28]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 261.
- [29]. المصدر نفسه.
- [30]. المصدر نفسه.
- [31]. المصدر نفسه، ص 262.
- [32]. وكالة أنباء الدفاع المقدس، رقم الخبر 301772.
- [33]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 20 و21.
- [34]. المصدر نفسه، ص 121.
- [35]. المصدر نفسه، ص 20 و21.
- [36]. مجلة «شاهد ياران»، العدد 171، مارس 2020م (إسفند 1398هـ. ش)، ص 46.
- [37]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 21.
- [38]. صحيفة «شرق»، العدد 4073، 12 أغسطس 2021م (21 مرداد 1400هـ. ش)، ص 3 (السياسة).
- [39]. صحيفة «اعتماد»، العدد 3225، 21 أبريل 2014م (1 أرديبهشت 1393هـ. ش)، ص 2 (السياسة).
- [40]. صحيفة «شرق»، العدد 2273، 12 أبريل 2015م (23 فروردين 1394هـ. ش)، ص 2 (السياسة).
- [41]. باشگاه خبرنگاران جوان (نادي الصحفيين الشباب)، https://www.yjc.ir/fa/news/7868242.