عملية ضربة ذوالفقار
كانت عملية «ضربة ذوالفقار – أو «خوارزم» – من أوائل العمليات الهجومية التي نفّذها الجيش الإيراني و قد بدأت بشعار «یا الله» في 9 ینایر1981(19 دی 1359ه.ش) في غرب «صالحآباد» (إيلام) وانتهت بـتحرير مرتفعات «ميمك».
تُعدّ «ميمك» من المرتفعات المهمّة و الإستراتيجية في منطقة «پشتكوه» جنوب غرب محافظة «إيلام» و هذه العارضة الحسّاسة، التي تضم قممًا متعددة، تفصلها سهل «ليك» عن المرتفعات الحدودية الإيرانية.
تتمتع «ميمك» بموقع خاص، إذ تُشرف من الغرب و الجنوب الغربي و الجنوب على سهل «حلاله»، «نيخزر» و الأراضي المستوية الخالية من العوارض داخل العراق.
كما تمنح هذه المرتفعات مجال رؤية و رمي واسعًا و غير محدود و تُسيطر على المحاور الحيوية: «مندلي»، «دوشيخ»، «ترساق»، «زرباطیه» داخل الأراضي العراقية.
و في الجهة الجنوبية الشرقية، تُشرف على سهل «ليك» و محور «سرني» و سفوح المرتفعات الشمالية و مضايق «تلخاب»، «بيجار» و «بينار» داخل إيران.[1] تبلغ مرتفعات «ميمك» 15 كيلومترًا طولًا و 8 كيلومترات عرضًا و تمتد على طول الشريط الحدودي المشترك بين إيران و العراق و أقرب مسافة بينها و بين عاصمة العراق هي 180 كيلومترًا.[2]
تحظى «ميمك» بأهمية كبيرة لدى كلٍّ من إيران و العراق و لذلك اشترطت الحكومة العراقية في اتفاقية الجزائر 1975م(1354هـ.ش) أن يكون اعتراف إيران بسيادة العراق على مرتفعات «ميمك» مقابل تنازل العراق عن ادعائه بملكية كامل «الأروند رود» و قبوله بسيادة إيران على نصفه.[3] بموجب اتفاقية 1975، تمّ التنازل عن جزء من «ميمك» للعراق، لكن تنفيذ ذلك أُجّل باتفاق الطرفين.
منذ بداية 1977م(1356هـ.ش) بدأت الجهود لتعيين الحدود، غير أنّ العراق مع بدء إرهاصات الثورة الإسلامية علّق الموضوع بذريعة مختلفة.بعد انتصار الثورة الإسلامية، أغلق النظام العراقي باب التفاوض و لم يُجب على رسائل الجانب الإيراني و بدأ اعتداءاته الحدودية.[4]
كانت أهمية «ميمك» كبيرة إلى درجة أنّ الجيش العراقي، قبل بدء هجومه الشامل أراضي الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، هاجم المنطقة في 9 سبتمبر 1980) 18 شهریور 1359ه.ش) واحتلّها.[5]
بعد احتلال المنطقة، أطلق «صدّام حسین» في خطاب إذاعي على «ميمك» اسم «سیف سعد» أو «سيف النصر» وادّعى أنّ الانتصار في الحرب يتحقق باحتلال «ميمك».كما اعتبر احتلال «ميمك» بمثابة مقتل رستم إيران.
و بعد السيطرة عليها، أمر بتصميم وسام رسمي باسم «سیف سعد» ليُمنح لقادة الجيش العراقي كوسام جدارة و نصر.[6]
كان استيلاء القوات العراقية على مرتفعات «ميمك»، بسبب امتلاكها مجال رؤية و رمي مناسبين، يحرم القوات الإيرانية من أي إمكانية للتحرك، إذ كانت القوات الإيرانية، على امتداد كيلومترات، في محاور «سرني» و سهل «ليك»، مصیق«بيجار» و مضی«بينا» تحت نيران عراقية كثيفة.كما أنّ عددًا من آبار النفط و الغاز مع منشآتها قد وقع أيضًا تحت الاحتلال العراقي.[7]
في ینایر 1980( 1359ه.ش) نُفّذت عملية «نصر» من قبل القوات الإيرانية في «هويزه» لكنها لم تُحقق نجاحًا.في مثل هذه الظروف، كان الشعب كلّه ينتظر تنفيذ عملية جديدة و سماع أخبار تبعث على المعنويات من الجبهات.
بناءً على ذلک، أصدر اللواء 81 المدرّع في كرمانشاه (الجيش) الخطة العملياتية «أمين» التي أُعدّت في 30 نوفمبر 1980(9 آذر 1359هـ.ش) و جرى تبليغها إلى الوحدات المعنية.بموجب هذه الخطة، أُوكلت مسؤولية المنطقة الواقعة غربًا من محيط نهر «كانيشيخ» حتى شمال «مهران» إلى اللواء الأول من هذه الفرقة.[8]
و أعدّ اللواء الأول الخطة العملياتية «خوارزم 6» في 13 دسمبر 1980(22 آذر 1359هـ.ش)، ممهّدًا لتحرير «ميمك».قد استُخدم في تسمية هذه الخطة اسم قائد كتيبة الدبابات 217 التابعة للواء 81، الرائد «خوارزمي».[9]
بموجب هذه الخطة، كُلّف اللواء الأول المدرّع بمهاجمة العدو، تنفيذ مراحل الوصول إلى الحدود الدولية في محور «كنجانچم» و كذلك الهجوم على مضیق «بينا» و السيطرة على مرتفعات «ميمك» ثم التقدّم غربًا حتى الحدود الدولية.[10]
كانت وحدات مقر اللواء الأول تشمل:المجموعة القتالية 195 مشاة آلية، المجموعة القتالية 217 دبابات، المجموعة القتالية 222 دبابات، كتيبة 7 التابعة لهيئة الأركان المشتركة للجيش و مجموعة من قوات التعبئة العشائرية(بسیج) من عشيرة خِزِل (خزعل).[11]
تعدّ عشائر «خِزل» مرتفعات «ميمك» و سفوحها الغربية أرضًا آبائية و أجدادية لها و لها ارتباط عميق و متجذّر بهذه المنطقة و قد أخذت قيادة العمليات هذا الارتباط بعين الاعتبارو لعب أفراد هذه العشيرة دورًا مهمًا في الاستطلاع و تنفيذ العملية.[12]
كانت قيادة مقرّ توجيه العملية بيد العقيد «إسماعیل سهرابي»، قائد اللواء الأول من «الفرقة 81» المدرّعة في «كرمانشاه».[13]
بدأت عملية «ضربة ذوالفقار» بشعار «یا الله»[14]عند الساعة 6:20 من صباح يوم 9 ینایر 1981(19 دی 1359ه.ش) و نفّذتها وحدات اللواء الأول من «الفرقة 81» المدرّعة في «كرمانشاه» إلى جانب عشائر التعبئة(بسیج) في المنطقة و بعد الهجوم السريع للقوات الإيرانية، تمّ قبل الساعة 12 الاستيلاء على جميع الأهداف المحددة مسبقًا.
لكن بعد الظهر، اشتدت هجمات الطائرات و المروحيات العراقية مع نيران كثيفة من المدفعية و حاول العدو طوال أسبوع كامل تنفيذ هجمات مضادة متكررة لاستعادة المناطق التي خسرها[15] إلا أنّه فشل، وانتهت العملية في 16 ینایر 1981(26 دی 1359ه.ش) بتحقيق أهدافها و تثبيت الخطوط.[16]
في هذه العملية، تمكّنت القوات الإيرانية من السيطرة على الأجزاء الأساسية و الحساسة من مرتفعات «ميمك»، مثل مرتفعات «کلهقندی» و «602» في المحور الشمالي و مرتفعات«525» و «540» في المحور الجنوبي.تُعدّ هذه العملية أول عملية ناجحة للقوة البرية للجيش الإيراني، إذ أسهمت في تأمين نسبي للحدود الدولية و ضمان أمن الأراضي التي كانت محلّ ادعاء العراق.[17]
في عملية «خوارزم» استخدم طيران الجيش(هوانیروز) 18 مروحية و نفّذ 426 ساعة طيران عملياتي و تمكّن من نقل 182 جريحًا إلى المستشفى و نقل 350 مقاتلًا إلى منطقة القتال، كما نُقل 5 أطنان من الذخيرة و المواد التموينية إلى المنطقة.[18]
أسفرت العملية عن مقتل و إصابة 2000 من أفراد العدو و أُسر 164 منهم.[19]كما دُمّر 60 دبابة و ناقلة جنود، 50 مركبة متنوعة و تم إسقاط طائرتين و ثلاث مروحيات، إضافة إلى تدمير اللواء الثاني الجبلي و الكتيبة السابعة دبابات بنسبة 70%.[20]
غنمت القوات الإيرانية في هذه العمليّة 13 دبابة، ناقلَتي جنود مدرّعتين، عددًا من اللودرات و البلدوزرات،خمس بنادق عيار 106 ملم، عددًا من مدافع المضاد الجوي، صواريخ ماليوتكا، إضافة إلى معدات اتصالات و تجهيزات مختلفة و أسلحة خفيفة و ثقيلة.[21]
من أبرز ملامح هذه العملية تحقيق عنصر المفاجأة؛ إذ إنّ قادة الجيش العراقي و بعد أسبوع من حالة الإنذار الكامل، أعلنوا حالة طبيعية لوحداتهم بسبب عدم توقعهم هجومًا إيرانيًا.[22]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطبعة 35، 2014م (1393هـ.ش)، ص 38.
الرابط: www.defapress.ir/fa/news/247749
منابع و ارجاعات:
- [1] أردشیرزاده، کریم، حماسههای ماندگار هوانیروز در دفاع مقدس(ملاحم خالدة لطیران الجیش(الهوانيروز) في الدفاع المقدس) طهران، دار النشر:«نوید طراحان»، 2009م(1388هـ.ش)، ص 36.
- [2] المصدر نفسه.
- [3] المصدر نفسه.
- [4] جعفری، مجتبی،«عملیة ضربة ذوالفقار أو خوارزم»، بوابة الإعلام للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامیة الإیرانیة، الرابط: 27922/28985/27742 www.aja.ir/portal/home/?NEWS/.
- [5] أردشیرزاده، کریم، المصدر نفسه، ص 36.
- [6] المصدر نفسه، ص 37.
- [7] المصدر نفسه.
- [8] جعفری، مجتبی، «عملیة ضربة ذوالفقار أو خوارزم»، المصدر نفسه.
- [9] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار(أطلس المعارك الخالدة)، طهران، دارالنشر:«سوره سبز»،
- [10] جعفری، مجتبی، «عملیة ضربة ذوالفقار أو خوارزم»، المصدر نفسه.
- [11] المصدر نفسه.
- [12] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، المصدر نفسه.
- [13] جعفری، مجتبی، «عملیة ضربة ذوالفقار أو خوارزم»، المصدر نفسه،(امیر سهرابي؛ فاتح «میمك» و حامل راية الجیش من ید الإمام الخميني)، وكالة الدفاع المقدس للأنباء، 15 يوليو 2017(24 تیر 1396ه.ش)،
- [14] جعفری، مجتبی، أطلس المعارك الخالدة، المصدر نفسه.
- [15] أردشیرزاده، کریم، المصدر نفسه، ص 37.
- [16] جعفری، مجتبی، «عملیة ضربة ذوالفقار أو خوارزم»، المصدر نفسه.
- [17] المصدر نفسه.
- [18] أردشیرزاده، کریم، المصدر نفسه، ص 39.
- [19] جعفری، مجتبی، «عملیة ضربة ذوالفقار أو خوارزم»، المصدر نفسه.
- [20] المصدر نفسه.
- [21] المصدر نفسه.
- [22] جعفری، مجتبی، أطلس المعارك الخالدة، المصدر نفسه.