الأسير المحرَّ
تعني كلمة «آزاده» (الأسير المحرَّ) في اللغة: الحُرّ، الطليق، الرجل الحرّ و هي مقابل العبد و الرقيق. من الناحية القانونية و استنادًا إلى المادة الأولى من قانون دعم الأسرى المحرَّرين، يُطلق وصف «آزاده» (الأسير المحرَّر) على كلّ من أُسر على يد عناصر العدو داخل البلاد أو خارجها، بسبب المهمّة الموكلة إليه خلال الحرب المفروضة و في إطار الدفاع عن الثورة الإسلامية و استقلال جمهورية إيران الإسلامية و وحدة أراضيها، ثم أُطلق سراحه بعد صمودٍ بطولي.
كما أنّه و استنادًا إلى «قانون منح التسهيلات الخاصة بالأسرى المحرَّرين»، يُعدّ أيضًا من الأسرى المحرَّرين أولئك الذين تعرّضوا لأحكام سياسية قبل انتصار الثورة الإسلامية؛ أي جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا أو سُجنوا بصورةٍ قطعية لمدة لا تقلّ عن ستة أشهر، خلال الفترة الممتدة من 19 أغسطس 1953م (28 مرداد 1332هـ. ش) حتى 5 فبراير 1979م (16بهمن1357هـ. ش)، متأثرين بنضالات و جهادات «الإمام الخميني،» و ذلك لأسباب أمنية أو دينية أو بتهم سياسية أخرى.
بناءً على التعريفات المذكورة، تشمل صفة «الأسير المحرَّر» من الناحية القانونية الفئات الآتية:1. أسرى الحرب المفروضة 2. السجناء السياسيون خارج البلاد 3. سجناء (أسرى) الجماعات و التنظيمات المسلحة 4. السجناء السياسيون قبل الثورة الإسلامية. خلال الحرب المفروضة، وقع نحو 42 ألف مقاتل إيراني في أسر القوات العراقية. و من بينهم عاد نحو 39 ألف شخص إلى الوطن، فيما بقي نحو 3 آلاف في عداد المفقودين.
قد تبلور المفهوم الحديث للأسير في أواخر القرن السابع عشر، بعد الحروب الأوروبية المعروفة بحروب الثلاثين عامًا و في القرن الثامن عشر، أخذت تتكرّس تدريجيًا فكرة تبادل أسرى الحرب عند انتهاء الحروب و جاء ذلك نتيجةً لأفكار الفلاسفة و رجال القانون الذين كانوا يرون أنّ المقاتلين الأسرى ليسوا مسؤولين عن أفعال حكوماتهم و لذلك لا ينبغي أن يكونوا هدفًا للانتقام أو أن يُستخدموا رهائن لتحقيق أهداف معيّنة.
و الهدف من الأسر هو منع أسرى الحرب من المشاركة مجددًا في القتال. يُعدّ الأسر أحد النتائج الحتمية للحرب، غير أنّ الدولة الآسِرة لا تقتصر مسؤوليتها على السيطرة على الأسرى، بل تترتب عليها واجبات في التعامل معهم، أهمّها معاملتهم معاملةً إنسانية.
تنصّ المادة 13 من اتفاقية «جنيف» الثالثة، الخاصة بالمعاملة الإنسانية لضحايا الحرب، بمن فيهم أسرى الحرب، على حظر أيّ عمل أو إهمال غير مبرَّر من جانب الدولة الحاجزة يؤدّي إلى وفاة أسير حرب أو يعرّض صحته للخطر و يُعدّ ذلك مخالفةً لأحكام هذه الاتفاقية. كما تؤكد المادة 14 أنّ الأسرى يتمتّعون بالاحترام و الكرامة و الشرف الشخصي.
على الرغم من هذه القوانين، فإنّ المسؤولين العراقيين كانوا ينتهكون بصورةٍ واضحة هذه المبادئ في تعاملهم مع أسرى الحرب، بل كانوا يبلغون أحيانًا حدًّا كبيرًا من القسوة؛ إذ أعدموا عددًا من الأسرى و تركوا الجرحى في ساحات القتال، بل و وفقًا لما رواه «الأسرى المحرَّرين»، كانوا في بعض الحالات يطلقون عليهم رصاصة الرحمة.
كانت الأوضاع العامة في سجون الأسرى، من حيث السكن، التغذية، الرعاية الصحية، الملابس، مياه الشرب، الأنشطة الفكرية و التربوية للأسرى في العراق، أوضاعًا سيئة و غير مناسبة، مع أنّ جميع هذه الاحتياجات كان ينبغي أن توفَّر مجانًا من قِبل الدولة الحاجزة لأسرى الحرب.
بسبب النقص الصحي و الضغوط النفسية في المعسكرات العراقية، انتشرت بين الأسرى أمراض عديدة، من بينها: الأمراض الناتجة عن نقص الفيتامينات و المواد الغذائية، الأمراض الجلدية (الحكّة و الفطريات و الجرب)، آلام القدمين و الكلى و العينين و الرأس و المعدة و الأسنان و الجروح المتعفّنة، الالتهابات المزمنة، الزحار، نزلات البرد، ضربات الحرّ، شحوب اللون، تشقق الشفاه، الضعف الجسدي الشديد، الأمراض التنفسية، السلّ، السكتات، الشعور بالإرهاق و الخمول، اللامبالاة، الأرق، الكوابيس، الضغوط النفسية الحادّة، التهاب الكبد، متلازمة القولون العصبي «IBS» و غيرها من الأمراض المعدية، إضافةً إلى الاضطرابات العصبية و النفسية، المشكلات الروحية و القلق الناتج عن الأوضاع الحرجة و الخوف و التوتر و الانفعالات النفسية.
في العصور القديمة كان نظام الرقّ قائمًا و كان الذين يُؤسرون في الحروب يُستَخدمون عبيدًا يعملون في مزارع الأغنياء و بيوتهم. أمّا الإيرانيون فكانوا يُحسنون معاملة العبيد الذين كانوا يعملون غالبًا في المجالات العسكرية و الزراعية و الأعمال المنزلية و العمرانية.
من منظور الإسلام، يُقسَّم أسرى الحرب إلى فئتين: الفئة الأولى: العسكريون و من شاركوا بصورة مباشرة في القتال؛ و الفئة الثانية: الذين لم يشاركوا في الحرب و كانوا من غير العسكريين، لكن استُخدموا لأغراض الدعم و المساندة. لم يكن أفراد الفئة الثانية يتعرّضون للعقوبة أو الحبس الانفرادي، بل كانوا في مأمن من العقوبات.
قد أكّد الإسلام و كذلك الاتفاقيات الدولية، على حقوق الأسرى و ضرورة مراعاتها. كان الإمام الخميني يصف «الأسرى المحرَّرين» بأنّهم مفخرة الوطن الإسلامي و من كلماته في هذا المجال: «السلام على المعوّقين و المفقودين و الأسرى الأعزّاء الذين يُعدّون مفخرة الإسلام و وطنهم الإسلامي».
بالتزامن مع قبول إيران للقرار 598، أصبح موضوع تبادل الأسرى بين رئيسَي الجمهورية الإسلامية الإيرانية و العراق موضع اهتمامٍ جدّي و في 17 أغسطس 1990م (26 مرداد 1369هـ. ش) وطئت أول دفعة من «الأسرى المحرَّرين» أرض إيران. هكذا بدأت عملية تبادل الأسرى و خرج الشعب الإيراني بأسره لاستقبال هؤلاء الأعزّاء، ليتحوّل ذلك اليوم إلى واحدٍ من أكبر انتصارات و احتفالات الثورة الإسلامية.[1]
منابع و ارجاعات
- [1]. تلخیص من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، 2011م (1390هـ. ش)، ص 146– 151.