هيئة الإعلام الحربي التابعة للمجلس الأعلى للدفاع

كانت «هيئة الإعلام الحربي التابعة للمجلس الأعلى للدفاع» مسؤولة عن رسم السياسات و نشر أخبار الحرب المفروضة و ساعدت بإنتاج و نشر الأخبار و خلق الأعمال الثقافية و الفنية و مواجهة الحرب النفسية للعدو على ترسيخ مكانة المقاومة و الدفاع المقدس بين الشعب.

مع بدء الحرب المفروضة وفي ظل غياب تشكيل منظم لنشر أخبار و دعاية الحرب، تولت وكالة أنباء پارس (وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية) برئاسة «كمال خرازي» (الشهيد) تغطية أخبار الجبهة و الحرب بتشكيل وحدة باسم «غرفة الحرب». كان الصحفيون العاملون في غرفة حرب وكالة أنباء «پارس»، الذين كانوا يعملون بالتناوب و على مدار 24 ساعة، يتصلون من الساعة 5 إلى 6:30 صباحاً بالمحافظين و قادة حرس الثورة و الجيش و رؤساء البلديات و المستشفيات في المناطق الحربية و ينشرون الأخبار في النشرات الإخبارية من الساعة 7 صباحاً حتى 12 ليلاً. و لتسهيل الحصول على الأخبار أُنشئت أيضاً مكاتب أخبار الحرب في معظم المدن بالإضافة إلى «طهران».⁠[1]

كانت غرفة حرب وكالة أنباء «پارس» تنشر أخبار الحرب في الوقت الذي أُسندت فيه مهمة الدعاية و الإعلام عن الحرب إلى مجلس الدفاع الأعلى بموجب حكم «الإمام الخميني»، الصادر في 12 أكتوبر 1980م (20 مهر 1359هـ. ش).⁠[2]و لتنفيذ حكم «الإمام الخميني»، فوّض مجلس الدفاع الأعلى مهمة الإخبار عن الحرب إلى هذه الوكالة و أُسندت مهمة جمع الأخبار و صياغتها و إيصالها إلى قنوات بث الأخبار إلى وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية. فيما بعد تغيّر اسم «غرفة الحرب» إلى «هيئة الإعلام الحربي التابعة للمجلس الأعلى للدفاع» و أصبح «كمال خرازي» رئيساً لها.⁠[3]

كان أعضاء هيئة الإعلام الحربي الأوليين ممثلين عن حرس الثورة الإسلامية، جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منظمة الدعاية الإسلامية، الحوزة العلمية في «قم»، وزارة الخارجية، «جهاد البناء»، الإذاعة و التلفزيون للجمهورية الإسلامية الإيرانية و وكالة أنباء «پارس» و كان رئيسها يُختار من قبل رئيس مجلس الدفاع الأعلى و يشارك بوصفه عضواً في هذا المجلس في جميع جلساته و الجلسات المتعلقة بالحرب.⁠[4]

بالإضافة إلى ذلك، كانت هيئة الإعلام الحربي عضواً في مقر خاتم الأنبياء (ص)، مجلس الدعم الأعلى للحرب، هيئة دعم الحرب و هيئة الدفاع العليا للبلاد و تولت مهمة رسم السياسات و التغطية الإخبارية لهذه المؤسسات.⁠[5]كان لهيئة الإعلام الحربي مسؤوليتان رئيسيتان؛ الأولى التنسيق بين المؤسسات المشاركة في الحرب مثل حرس الثورة، الجيش، جهاد البناء، الإذاعة و التلفزيون و سائر المجموعات الثقافية و الدعاية و الإخبارية و إبلاغ السياسات الإخبارية لهذه المؤسسات و الثانية تصميم و تنفيذ سلسلة من الإجراءات في المجالات الثقافية و الدعاية و الفنية.⁠[6]كانت الأقسام المختلفة لهيئة الإعلام الحربي تشمل: مجلس أخبار الحرب الأعلى، المحافظات، الشؤون الدولية، مركز الوثائق، مجموعة «چهل شاهد» (أربعين شاهد) مجموعة الطباعة و النشر و القسم الفني.⁠[7]

كان أعضاء هذه الهيئة يحضرون وحدة الأخبار في الإذاعة و التلفزيون و هي أهم أقسام الراديو و التلفزيون  و يشرفون على نشر أخبار الحرب. كما كانوا يشرفون في جلسة مشتركة مع رؤساء تحرير الصحف على أخبار الجرائد. فيما بعد، بتشكيل «مجلس رسم سياسات هيئة الإعلام الحربي»، أُسندت المسؤولية النهائية لبث أخبار الحرب إلى «حميد هوشنگي» (نائب كمال خرازي) و كان يعمل معه فريق مكون من «السيد محمد هادي نژاد حسينيان»، «أحمد عزيزي» و «محسن سازگارا».

كان هؤلاء يراجعون و يختارون الأخبار من الساعة 6 صباحاً حتى 12 ليلاً في الراديو و التلفزيون و كان الاختيار النهائي يتم بالتشاور مع كل عضو من الأعضاء الذين كانوا يتناوبون على التواجد في الراديو و التلفزيون و تُسلَّم الأخبار على شكل حزمة إخبارية إلى غرفة الأخبار؛ كانت الإذاعة و التلفزيون و وكالات الأنباء ملزمة بإرسال أخبار الحرب قبل نشرها إلى مجلس رسم سياسات هيئة الإعلام الحربي للمراجعة و الموافقة.⁠[8]

كانت هيئة الإعلام الحربي تتمتع بحق خاص في مراقبة الأخبار و الإنتاجات الثقافية. كان الإشراف على نشر بيانات الجيش أيضاً على عاتق هذه الهيئة. كما كانت تُعقد جلسات منتظمة سنوياً بين أعضاء هيئة الإعلام الحربي و القادة و المسؤولين في البلاد للتنسيق بشأن محتوى خطابات هؤلاء الأشخاص. من الأنشطة الأخرى لهذه الهيئة إبلاغ محاور الخطاب المُبشِّر بالأمل إلى أئمة الجمعة لطرحها في صلاة الجمعة. من الإجراءات المثيرة للجدل لهيئة الإعلام الحربي في هذه الفترة منع توزيع صحيفة «رسالت» في المناطق الحربية لأنها كانت تنتقد في مقالات السياسات الاقتصادية للحكومة.⁠[9]

كانت هيئة الإعلام الحربي  نشطة أيضاً على المستوى الدولي و كانت تدعو الصحفيين الأجانب للحضور في المناطق العملياتية؛ رغم أنه بسبب الرقابة على هذه التقارير في وسائل الإعلام الدولية لم تكن تُبث أخبار مناسبة.⁠[10]

من إجراءات هيئة الإعلام الحربي الأخرى الإعلان عن تحذير من الهجوم الجوي و الصاروخي على سكان مختلف مدن العراق قبل ساعات من هجوم إيران.⁠[11]و من إجراءاتها أيضاً في الدفاع المقدس إعداد و نشر مجموعة من الصور، الوثائق، مذكرات المقاتلين في الجبهات، إنتاج أعمال فنية تشمل دواوين الشعر و الموسيقى و الأفلام السينمائية و تسجيل وقائع الخطوط الأمامية من قبل مجموعة «چهل شاهد» (أربعين شاهد».⁠[12]كما كانت الدعاية البصرية مثل طباعة الملصقات و  الجداريات واللوحات الحضرية و الشعارات الثورية تُصمم و تُوزَّع تحت إشراف هذه الهيئة لنقل رسالة الحرب و المقاومة إلى المجتمع؛ كانت هذه الرسائل تبرز عموماً مفاهيم مثل المشاركة الشعبية و إدانة عدوان العراق و أهمية الجبهة.⁠[13]

كان إنتاج المنتجات الفنية مثل الأدب المنظوم و الموسيقى (المارش العسكري) و سينما الدفاع المقدس من أولويات هذه الهيئة و كانت تتعاون مع مراكز مثل مؤسسة «فارابي» السينمائية، معاونية السينما و الفن في وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي، الإذاعة و التلفزيون و الحوزة الفنية لمنظمة الدعاية الإسلامية.⁠[14]من إجراءات هيئة الإعلام الحربي الأخرى، تسجيل و أرشفة أحداث الحرب يومياً عبر الوثائق، التقارير، المقابلات، الصور و الأفلام الميدانية.⁠[15]

كما كانت هذه الهيئة مكلفة برصد وسائل الإعلام الأجنبية و تحليل محتواها المعادي لإيران و إعداد ردود دعاية أو وقائية و مواجهة الحرب النفسية للعدو. في أحد الأمثلة، استمال البعثيون المخرجين الإيطاليين «أنتونيو كليماتي» و «ماريو مورا» لصناعة فيلم باسم «شيرين و وحشي» بهدف إظهار سوء معاملة الإيرانيين للأسرى العراقيين، لكن متخصصي هيئة الإعلام الحربي حددّوا زيفه بتحليل أجزاء الفيلم و مقابلة الأسير الذي ادُّعي في الفيلم أنه قُطّع إرباً و رفعوا دعوى ضد المخرج و حصلوا منه على تعويض 400 ألف دولار.⁠[16]

قدّر «الإمام الخميني» في لقائه مع مسؤولي و أعضاء هيئة الإعلام الحربي في سبتمبر 1984م (شهريور 1363هـ. ش) أنشطتهم.⁠[17]و في لقاء آخر انتقد «الإمام الخميني» سياسات هيئة الإعلام الحربي التي كانت تصوّر نظام «صدام» في حالة سقوط، معتبراً أن هذه الطريقة في الإعلام تخرج الحرب من أولويات حياة الناس.⁠[18]ظلت هيئة الإعلام الحربي نشطة حتى نهاية الحرب المفروضة و انحلت بعد قبول «القرار 598» و إقامة وقف إطلاق النار.


المصادر والمراجع

  • [1]. قاسم‌ پور، داود، (موسوعة مؤسسات الثورة الإسلامية- مدخل هيئة الإعلام الحربي)، طهران، مرکز وثائق الثورة الإسلامية، 2008م (1387هـ. ش)، ص 162، 163.
  • [2]. موسوی‌ الخمینی، سید روح‌ الله، صحيفة الإمام الخميني (ره)، مجلد 13، طهران، مؤسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخميني (ره)، 2010م (1389هـ. ش)، ص 263، 264.
  • [3]. قاسم‌ پور، داود، المصدر نفسه، ص 163، 164.
  • [4]. الموقع الشخصي للسيد «محمد صادق خرازي»، كل شيء عن هيئة الإعلام الحربي، https://kharazi.ir/fa/news//bodyView/184/0
  • [5]. المصدر نفسه.
  • [6]. المصدر نفسه.
  • [7]. المصدر نفسه.
  • [8]. قاسم‌ پور، داود، المصدر نفسه، ص 164.
  • [9]. المصدر نفسه، ص 165؛ الموقع الشخصي للسيد «محمد صادق خرازي»، المصدر نفسه.
  • [10]. الموقع الشخصي للسيد «محمد صادق خرازي»، المصدر نفسه.
  • [11]. المصدر نفسه.
  • [12]. المصدر نفسه.
  • [13]. رضوی، سید عباس، (موسوعة الإمام الخميني (ره) – مدخل هيئة الإعلام الحربي)، مجلد 6، طهران، مؤسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخميني (ره)، 2021 م (1400 هـ. ش)، ص 182.
  • [14]. المصدر نفسه، ص 178؛ الموقع الشخصي للسيد «محمد صادق خرازي»، المصدر نفسه.
  • [15]. رضوی، سید عباس، المصدر نفسه.
  • [16]. وكالة الأنباء «تابناك»، https://www.tabnak.ir/000U5q.
  • [17]. موسوی‌ الخمینی، سید روح‌ الله، المصدر نفسه، مجلد 19، ص 56.
  • [18]. الموقع الشخصي للسيد «محمد صادق خرازي»، المصدر نفسه.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ