اتحاد الدول العربية (الجامعة العربية)
تأسست الجامعة العربية عام 1945م (1324ه. ش) بهدف تنسيق المواقف السياسية بين الدول الأعضاء ضمان استقلالها و سيادتها و تشجيع التعاون الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي و الثقافي و العسكري بينها. كان الأعضاء المؤسسون هم: «مصر»، «العراق»، «لبنان»، «سوريا»، «الأردن»، «المملكة العربية السعودية» و اليمن الشمالي. ثم انضمّت لاحقًا دول: «المغرب»، «البحرين»، «الإمارات العربية المتحدة»، «الكويت»، «عُمان»، «قطر»، «موريتانيا»، «الصومال»، «السودان»، «جيبوتي»، «ليبيا»، «تونس»، «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» و «منظمة التحرير الفلسطينية».
قد تأسست الجامعة أولًا عبر توقيع بروتوكول بين الدول المؤسسة، ثم شُكّلت اللجنة التحضيرية في مؤتمر «الإسكندرية» في 14 فبراير 1944 لإقرار نظامها الأساسي و التوقيع عليه. في 22 مارس 1945 (2 فروردین 1324ه. ش) وقّع ممثلو الدول الأعضاء و ممثل «منظمة التحرير الفلسطينية» معاهدة جامعة الدول العربية.
تعلّقت عضوية مصر عام 1979م (1358ه. ش) بسبب توقيعها اتفاقية «كامب دیوید» مع إسرائيل و نُقل مقر الجامعة من «القاهرة» إلى «تونس». بعد عشر سنوات، قُبل طلب عودتها و عاد مقر الجامعة إلى «القاهرة» في 31 أكتوبر 1990 (9 آبان 1369ه. ش). أما «ليبيا» فقد انسحبت من الجامعة عام 2003.
بحسب ميثاق اتحاد الدول العربية، فإن الدفاع الجماعي عن استقلال و سيادة الدول الأعضاء هو الهدف الأهم للجامعة. تضم الجامعة تسع لجان سياسية، اقتصادية، ثقافية، اجتماعية، عسكرية و قانونية. أما الهيئة العليا لاتخاذ القرار فهي مجلس الجامعة، الذي يجتمع مرتين سنويًا بحضور ممثلي الدول الأعضاء.
تُتخذ القرارات الملزمة مثل مواجهة العدوان بالإجماع، بينما تكون القرارات المتخذة بالأغلبية ملزمة فقط للدول الموافقة. تعمل اللجان الدائمة تحت إشراف المجلس و تقوم بدراسة القضايا و دعم المشاريع و البرامج المشتركة. مع انتصار الثورة الإسلامية في «إيران» في أوائل 1979م (اواخر1357ه. ش)، كانت الجامعة العربية منشغلة بقضية «كامب دیوید»، نقل مقرها من «القاهرة» إلى «تونس» و تعليق عضوية «مصر». بالتالي، فإن انتصار الثورة الإسلامية في إيران تم تجاهله عمدًا أو سهوًا في ظل انشغال الجامعة بتحولات غرب آسيا.
بعد احتلال السفارة الأميركية في «طهران» على يد الطلبة السائرين على نهج «الإمام الخمینی» في 4 نوفمبر 1979 (13 آبان 1358ه. ش)، اعتبرت الجامعة العربية أن فرض العقوبات على إيران خطوة من شأنها تأجيج الأزمة و دعت الجمهورية الإسلامية إلى إطلاق سراح الرهائن.
بعد موافقة إيران على زيارة «كورت فالدهایم» الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك إلى «طهران» للتفاوض بشأن الرهائن، أعرب ممثل الجامعة العربية في الأمم المتحدة عن أمله في أن تساهم هذه الزيارة في إطلاق سراح الرهائن و تهيئة فرصة للتعرّف على الشعب الإيراني.
في الوقت نفسه و مع إرسال وفد إيراني ثلاثي إلى اجتماع الجامعة العربية في «تونس» بتاريخ 21 نوفمبر 1979 (30 آبان 1358ه. ش) لطلب دعم رسمي من الجامعة في قضية احتلال السفارة الأميركية، مُنع الوفد الإيراني من دخول الاجتماع أو التحدث مع الوفود العربية.
و بعد صدور قرار مجلس الأمن في 4 ديسمبر 1979 (13 آذر 1358ه. ش) الذي طالب بالإفراج الفوري عن خمسين رهينة أميركية و مع مطالبة الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، اعتبرت الجامعة العربية أن مثل هذه العقوبات تزيد الأزمة تعقيدًا و تضرّ بجهود الأمين العام و أعلنت أنها تضع نفسها بالكامل تحت تصرف الأمين العام، للمساعدة في تنفيذ القرار، في أي وقت و بأي وسيلة ممكنة.
في الجانب الآخر، كانت الاشتباكات الحدودية بين إيران و العراق تتصاعد. مع توقف تقدم الجيش العراقي في المناطق المحتلة داخل إيران و وصول الحرب إلى طريق مسدود بالتزامن مع التطورات السياسية داخل إيران عام 1981م (1360ه. ش)، عقد مجلس وزراء الجامعة العربية اجتماعًا طارئًا في «بغداد» بتاريخ 11 يونيو 1981 (21 خرداد 1360ه. ش)، بمشاركة ممثلين من «المغرب»، «الكويت»، «الصومال»، «الإمارات العربية المتحدة»، «الأردن»، «الجمهورية العربية اليمنية»، «لبنان» و «منظمة التحرير الفلسطينية».
و أصدر المجلس قرارًا دعا فيه «إيران» و «العراق» إلى الاستجابة لجهود الوساطة التي تبذلها منظمة المؤتمر الإسلامي و حركة عدم الانحياز و الأمم المتحدة و وقف الحرب و حلّ الخلافات بالطرق السلمية. أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الهدف من هذا الاجتماع الطارئ في «بغداد» هو إنقاذ «صدام حسين» من السقوط الحتمي و التغطية على جرائم «العراق» في الحرب، مؤكدة أن سقوط النظام البعثي يصبّ في مصلحة النضال المقدس ضد الكيان الصهيوني.
مع إعلان «إيران» عزمها على مواصلة الدفاع المشروع داخل الأراضي العراقية و في أجواء الاستعداد لعملية «رمضان» في 13 يوليو 1982 (22 تیر 1361ه. ش)، أعلنت الحكومة العراقية أنها استنادًا إلى ميثاق الجامعة العربية الذي يُلزم العرب بالدفاع عن الحدود العربية، ستطلب من الدول العربية الدفاع عن حدود العراق إذا هاجمت إيران أراضيه.
في البيان الختامي للقمة العربية الثانية عشرة (الدورة الثانية) التي عُقدت في «فاس» با «المغرب»، من 6 إلى 9 سبتمبر 1982 (15 تا 19 شهریور 1361ه. ش)، أكد القادة العرب على التضامن العربي و ميثاق الدفاع المشترك. في المادة الأولى من البيان، رحّبوا بمبادرات العراق المتعلقة بانسحاب قواته إلى الحدود الدولية، ثم وجّهوا تحذيرًا صريحًا لإيران جاء فيه: «إن المؤتمر، انطلاقًا من مبدأ التضامن و وحدة الصف العربي و مع الأخذ في الاعتبار قلق المؤتمر بشأن وجود جو من السلام و التفاهم و حسن الجوار بين الدول العربية و جيرانها، يؤكد التزامه بالدفاع عن الأراضي العربية و يعتبر أي اعتداء على دولة عربية اعتداءً على جميع الدول العربية».[1]
2011م (1390هـ. ش)، ص 301– 304.
المصادر والمراجع
- [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس،