محطة الحسينية
تتموضع محطة سكة حديد الحسينية على المحور الرابط بين أهواز وخرمشهر؛ حيث شكلت خلال سنوات الحرب المفروضة نقطة تفتيش وسيطرة استراتيجية لتنظيم وإدارة تحركات القوات، إضافة لكونها محطة صلواتية. تقع محطة الحسينية؛ وهي اسم لإحدى محطات السكك الحديدية الواقعة بين الأهواز وخرمشهر، في قاطع 'باوي' التابع لمركز مدينة خرمشهر على مسافة 38 كم منها،[1] علماً بأن الخط الحديدي لهذا القاطع دخل الخدمة العملياتية منذ عام 1942م.[2]
يحد الجناح الجنوبي لهذه المحطة قناة إرواء قرية قرمدشت[3] التي تمتد من الشرق إلى الغرب. وفي الجهة الشرقية لمحور (أهواز - خرمشهر) وبمحاذاة محطة الحسينية، ينطلق طريق الشهيد شركت باتجاه ضفة الكارون وصولاً إلى بلدة دارخوين؛[4] حيث يُعد جسر الشهيد هزاردستان نقطة العبور الرئيسية التي تُؤمن الاتصال التكتيكي مع شبكة طرق آبادان - أهواز.
بعد اندلاع الحرب المفروضة في 31 سبتمبر 1979 وتقدّم الجيش العراقي داخل الأراضي الإيرانية، قامت مدفعية فرقة 92 المدرعة في الأهواز بتقديم الدعم الناري من شرق محطة الحسينية لقوات الدفاع عن خرمشهر. غير أنّها اضطرت في 4 أكتوبر إلى التراجع شرقي طريق الأهواز – خرمشهر باتجاه نهر كارون بسبب زحف دبابات العدو إلى الخطوط الأمامية. كان أحد محاور الهجوم العراقي هو طريق مخفر زيد الذي يتقاطع قرب محطة الحسينية ليشكّل مفترق الحسينية. وباستيلاء فرقة 5 الآلية التابعة للفيلق الثالث من الجيش العراقي على هذه المحطة، تمكنت من التوغل حتى عمق 15 كيلومتراً نحو الأهواز وتهديد مدينة خرمشهر من الشمال. تعرّض جزء من منشآت تلك المحطة إلى تدمير واسع بالقصف والمدفعية، كما تعرضت منشآت المحطة للتدمير، واقتُلعت سكك الحديد لاستخدامها في تحصين المواقع الدفاعية للجيش العراقي.
ظلت محطة الحسينية تحت احتلال قوات جيش صدام منذ بداية الحرب حتى انطلاق عملية بيت المقدس في ربيع عام 1982. وبعد تسعة عشر شهراً من الاحتلال، تم تحرير المحطة في فجر يوم الجمعة 7 مايو 1982، وذلك خلال المرحلة الثانية من العملية عقب وصول القوات الإيرانية إلى محور أهواز – خرمشهر. وفي خضم هذه المعارك، نال محمدمهدی خادم الشریعه، آمر اللواء 21 إمام رضا (عليه السلام)، وسام الشهادة في موقع المحطة بتاريخ 21 مايو 1982. لقد كان تثبيت السيطرة على هذه المحطة أمراً حيوياً باعتبارها أحد المحاور الرئيسية للعملية، وبعد تطهيرها، تحولت المنطقة إلى مركز ثقل لتمركز قوات الإسناد ووحدات 'جهاد البناء'.
شكلت محطة الحسينية خلال عملية رمضان (يوليو 1982) أحد محاور الهجوم الرئيسية ضد قوات العدو، مما أسفر عن تحرير 'مخفر زيد' العراقي. ومن نقطة تقاطع المحطة مع طريق (أهواز – خرمشهر)، يمتد طريق ترابي باتجاه الجنوب الغربي؛ حيث يصل إلى الشريط الحدودي والمخفر الحدودي الإيراني، ثم يتوغل داخل الأراضي العراقية شمال مخفر حرس الحدود العراقي (مخفر زيد)، ويُعرف بـ 'طريق زيد'.[5] أما في عملية خيبر (فبراير 1984)، فقد كانت هذه المحطة أحد المحاور التي نُفذ فيها هجوم تضليلي، مما أدى لتقدم القوات الإيرانية وتخفيف الضغط العسكري عن شرق دجلة وجزر مجنون.[6] كما أُنشئ 'مستشفى الإمام الحسين' الميداني المجهز عند بداية طريق الشهيد 'شرکت'، على بُعد 6 كم من المحطة الحسينية، حيث ظل نشطاً منذ عملية كربلاء 4 حتى نهاية الحرب، والذي أدار عمليات الإسناد الطبي وتدفق المصابين منذ شتاء 1986 وحتى وقف إطلاق النار.[7]
اعتبرت "محطة الحسينية" خلال عمليات كربلاء 4 (ديسمبر 1986)، وكربلاء 5 (يناير 1987)، وكربلاء 8 (أبريل 1987)، وبيت المقدس 7 (يونيوز 1988)، واحدة من أهم مناطق العمق والخطوط الخلفية النشطة للوحدات الإيرانية؛ حيث تمركزت أعداد كبيرة من التشكيلات والوحدات المقاتلة في محيطها.
تعرضت المحطة لغارات جوية معادية في 9 أبريل و13 يناير 1987. ولضبط حركة القوات، تم إنشاء نقطة تفتيش وسيطرة ظلت قيد الخدمة حتى نهاية الحرب. كما احتوى 'تقاطع الحسينية' على محطة استراحة (صلواتية)، وكانت تُفعل فيه أحياناً منظومات الإشارة ووسائط الدفاع الجوي. وما ضاعف من الأهمية الاستراتيجية للموقع هو وجود مقر عمليات كربلاء على بُعد ثمانية كيلومترات إلى الشرق منها.[8]
شنّ جيش صدام هجوماً شاملاً متجدداً في 22 يوليو 1988، عقب قبول القرار الأممي 598، بهدف احتلال مدينة خرمشهر. توغلت القوات العراقية عبر 'طريق الشهيد شرکت'، واتخذت مواضعها بالقرب من محطة الحسينية ومقر عمليات كربلاء.[9] إلا أن القوات الإيرانية شنت هجوماً مضاداً أجبر القوات المهاجمة على الانسحاب في غضون أقل من 48 ساعة.[10] ظلت المحطة حتى نهاية الحرب المفروضة مركزاً لإعادة التجمع وقاعدة لوحدات 'جهاد البناء' والإسناد، وتعد اليوم أحد المقاصد الرئيسية لوفود قوافل "راهیان نور" لاستذكار بطولات الحرب.[11]
منابع و ارجاعات:
- [1] شير علي نيا، جعفر؛ وزاهدي، سعيد. قلب مقاومت؛ روایت خرمشهر (قلب المقاومة: رواية خرمشهر). طهران: دار بلك، 1388ش/ 2009م، ص 33؛ بور جباري، بجمان. اطلس جغرافیای حماسی (أطلس الجغرافيا الملحمية)، ج1: خوزستان في الحرب. طهران: بنیاد حفظ آثار و نشر ارزشهای دفاع مقدس (مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس)، 1389ش/ 2010م، ص 45.
- [2] احتشامي، منوتشهر. راهآهن در ایران (السكك الحديدية في إيران). طهران: دفتر پژوهشهای فرهنگی (مكتب البحوث الثقافية)، الطبعة الثالثة، 1387ش/ 2008م، ص 94.
- [3] شير علي نيا، جعفر؛ وزاهدي، سعيد. قلب مقاومت؛ روایت خرمشهر (قلب المقاومة: رواية خرمشهر)، ص 33.
- [4] شير علي نيا، جعفر؛ وزاهدي، سعيد. هور در آتش؛ روایت طلاییه و زید (الأهوار في النار: رواية "طلائية" و"زيد"). طهران: نسل كوثر، 1387ش/ 2008م، ص 42
- [5] بور جباري، بجمان. اطلس جغرافیای حماسی (أطلس الجغرافيا الملحمية)، ج 1، ص 45 و46؛ رشيد، محسن. اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران والعراق). طهران: مركز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز الوثائق والأبحاث للدفاع المقدس التابع للحرس الثوري الإسلامي)، 1379ش/ 2000م، ص 49 و68.
- [6] مجلة "امتداد"، مرداد 1385ش/ أغسطس 2006م، العدد 8، ص 18؛ رشيد، محسن. اطلس جنگ ایران و عراق، ص 72.
- [7] شير علي نيا، جعفر؛ وزاهدي، سعيد. هور در آتش؛ روایت طلاییه و زید، ص 42.
- [8] بور جباري، بجمان. اطلس جغرافیای حماسی، ج 1، ص 46؛ رشيد، محسن. اطلس جنگ ایران و عراق، ص 76 و77 و79 و108.
- [9] دروديان، محمد. سیری در جنگ ایران و عراق، ج 5: پایان جنگ (دراسة في مسار حرب إيران والعراق، نهاية الحرب). طهران: مركز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس)، 1378ش/ 1999م، ص 175-177.
- [10] معاونت آموزش و پژوهش انجمن راویان فتح رضوی (معاونية التعليم والبحث بجمعية "رواة فتح رضوي"). کتاب کار راوی 1 (كتاب عمل الراوي 1). مشهد: ستارهها، 1395ش/ 2016م، ص 117.
- [11] آسودي، محمد علي. راهیان نور (خوزستان) (قوافل النور - خوزستان). طهران: نذیر، 1380ش/ 2001م، ص 47.