محافظة «خوزستان»
محافظة «خوزستان» محاذية لدولة العراق و أغنى محافظات إيران في مصادر النفط و الغاز. قد تعرضت هذه المحافظة خلال الحرب المفروضة العراقية على إيران لأكبر قدر من الأضرار و الخسائر. تقع محافظة «خوزستان» بمساحة 63633 كيلومتراً مربعاً في الجنوب الغربي من إيران. تحد هذه المحافظة من الشمال محافظة «لرستان»، من الشمال الغربي محافظة «إيلام»، من الشرق محافظتي «چهارمحال و بختياري» و «كهگيلويه و بويراحمد»، من الجنوب الشرقي محافظة «بوشهر»، من الغرب «العراق» و من الجنوب الخليج الفارسي.[1]
من أهم النقاط الحدودية لـ «خوزستان» مع العراق: «آبادان»، «خرمشهر»، «أروندكنار»، «أروندرود» (شط العرب)، «شلمجة»، «زيد»، «طلائيه»، «كوشك»، «هور الهويزة» و «فكه».[2]كانت «خوزستان» حسب التقسيمات الإدارية عام 1976م (1355ه. ش) تضم اثنتي عشرة محافظة فرعية.[3]كان «الخوزيون» القوم الأولي الساكن في هذه الأرض و من أصول مشتركة مع الإيلاميين. بحسب نقش «داريوش»، كان اسم محافظة «خوزستان» في العصر الأخميني «خوجيا». من جهة أخرى يُفسر «خوز» بمعنى السكر و قصب السكر، لأن التربة الخصبة لـ «خوزستان» كانت تعطي أفضل محصول لقصب السكر.
في عام 1899م (1278ه. ش) حُفر أول بئر نفط إيراني في «مسجد سليمان» و استُخرج منه النفط. يُعد هذا البئر المعروف بـ «البئر رقم واحد» الخطوة الأولى في تأسيس صناعة النفط الإيرانية. محافظة «خوزستان» أغنى محافظات إيران في مصادر النفط و الغاز. دين و مذهب غالبية سكان هذه المحافظة الإسلام و الشيعة، لكن الطوائف الأخرى لها أتباع أيضاً في هذه المحافظة. في «الأهواز» و «أروندكنار» تسكن مجموعة صغيرة من الصابئة (يُسمون في «خوزستان» «صبي») على ضفاف نهر «كارون» و يعمل معظمهم في الصياغة.[4]
شهدت محافظة «خوزستان» بسبب مخزوناتها الغنية من النفط و موقعها المهم تاريخاً مليئاً بالأحداث. احتلت القوات العثمانية لأول مرة عام 1801م (1216ه. ش) جزءاً من «خوزستان». بعد عشرين عاماً تقدمت القوات البريطانية بالهجوم على «خوزستان» حتى «الأهواز» و انتهى الأمر بوساطة «فرنسا» و إبرام معاهدة سلام في «باريس». في أثناء الحرب العالمية الثانية تعرض البريطانيون مرة أخرى لـ «خوزستان» و احتلوا «خرمشهر» ليستخدم حلفاؤهم ميناءها لإمداد الروس.[5]قبل بدء الحرب المفروضة كانت هناك نزاعات متعددة حول سيادة «أروندرود» (شط العرب) بين إيران و العراق، خفت لفترة بعقد اتفاقية «الجزائر» عام 1975م.
بعد انتصار الثورة الإسلامية قام معارضو إيران بتحركات كثيرة لإسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية و من بينها إطلاق تيار «خلق العرب» و إثارة الفرقة بين أهالي «خوزستان» و في النهاية المطالبة بانفصال «خوزستان» و كان لنظام البعث العراقي دور خاص في ذلك. كان كون جزء من سكان هذه المنطقة ناطقين بالعربية ذريعة لطرح انفصال «خوزستان» عن إيران. قام البعثيون بجمع عناصر مجموعة «خلق العرب» المنحلة و كذلك إقامة اتصالات واسعة مع بعض رؤساء العشائر العربية، بتدريبهم و تسليحهم و تحريضهم و تهيئة الأرضية لانفصال «خوزستان». مع مرور الوقت أصبحت مواقف العراق العدائية تجاه إيران علنية و في 22 سبتمبر 1980م (31 شهريور 1359ه. ش) فرض العراق رسمياً الحرب على إيران و قصفت مقاتلاته مدن «الأهواز»، «دزفول»، «أميديه»، «آبادان» و غيرها.[6]
ركز الجيش العراقي جهده الرئيسي على الجبهة الجنوبية و احتلال «خوزستان». لهذا الغرض هاجمت خمس فرق ميكانيكية و مدرعة و لواء مستقل للقوات الخاصة بعبور المراكز الحدودية التي كانت تحميها قوة قليلة و معدات ضعيفة للجندرمة الإيرانية من ثلاثة محاور «خوزستان»؛ محور «شوش– دزفول»، محور «سوسنگرد– الأهواز» و محور «خرمشهر– آبادان».[7]تمكنت الفرقة 10 المدرعة العراقية بعد أربعة أيام من التقدم إلى عمق تسعين كيلومتراً في الأراضي الإيرانية و استقرت خلف نهر «كرخه».[8]كان القصف ثم قصف الصواريخ على المدن شديداً لدرجة أن «دزفول» سُميت من قبل العراقيين «بلد الصواريخ» أي مدينة الصواريخ.[9]
بالإضافة إلى القصف الجوي، هاجمت القوات البرية البعثية أيضاً «خوزستان» و احتلت مدن «خرمشهر» و «سوسنگرد»، «بستان» و «هويزة» و تقدمت حتى منطقة «دب حردان» قرب «الأهواز».[10]مع بدء الحرب، أصبح حرس الثورة في «دزفول» أكثر تنظيماً و تحول تدريجياً بالتنظيم الجديد لحرس الثورة إلى «لواء 7 حضرة ولي العصر (عج)».[11]
في عام 1980م (1359ه. ش) و أوائل 1981م (1360ه. ش) كان الوضع الحربي لصالح نظام البعث حتى بعد عزل «أبو الحسن بني صدر» رئيس الجمهورية آنذاك و بدء التحول الثوري في ساحة الحرب، بدأت انتصارات إيران. بـ «عملية ثامن الأئمة» بهدف كسر حصار «آبادان» في 27 سبتمبر 1981م (5 مهر 1360ه. ش) ثم «عملية طريق القدس» لتحرير «بستان» في 30 نوفمبر 1981م (9 آذر 1360ه. ش)، تحسن مسار الحرب في جبهة «خوزستان» و في النهاية بتنفيذ عمليتي «فتح المبين» في شمال «خوزستان» في 22 مارس 1982م (2 فروردين 1361ه. ش) و «بيت المقدس» في 30 أبريل 1982م (10 أرديبهشت 1361ه. ش) في جنوب «خوزستان»، حُررت تقريباً جميع المناطق المحتلة من المحافظة.
شهدت محافظة «خوزستان» حتى الأيام الأخيرة من الحرب عمليات كبرى أخرى مثل «والفجر التمهيدية» في 6 فبراير 1983م (17 بهمن 1361ه. ش)، «والفجر 1» في 10 أبريل 1983م (21 فروردين 1362ه. ش)، «خيبر» في 22 فبراير 1984م (3 إسفند 1362ه. ش)، «بدر» في 11 مارس 1985م (20 إسفند 1363ه. ش)، «والفجر 8» في 9 فبراير 1986م (20 بهمن 1364ه. ش)، «كربلاء 4» في 24 ديسمبر 1986م (3 دي 1365ه. ش)، «كربلاء 5» في 9 يناير 1987م (19 دي 1365ه. ش) و «كربلاء 8» في 7 أبريل 1987م (18 فروردين 1366ه. ش).[12]
بعد قبول إيران «القرار 598» هاجم العراق مرة أخرى في 22 يوليو 1988م (31 تير 1367ه. ش) «خوزستان». كان هدف «صدام» الوصول إلى طريق «الأهواز– خرمشهر» و تهديد «خرمشهر» للحصول على موقف أقوى في مفاوضات السلام. واجه هذا الهجوم مقاومة القوات الإيرانية في عملية باسم «لبيك يا خميني» و اضطر العدو إلى الانسحاب.[13]
من بداية «حرب المدن» حتى نهايتها تعرضت أكثر من 127 مدينة للهجمات الجوية و الصاروخية للعدو، و تحملت محافظة «خوزستان» بـ2008 حالات أكثر من 42٪ من الهجمات الجوية للعدو خلال الحرب. كما يعود 40٫5٪ من شهداء و جرحى حرب المدن خلال الحرب إلى محافظة «خوزستان» و أعلى إحصاء لشهداء و جرحى حرب المدن خلال الحرب يتعلق بمدينة «الأهواز» التي استحوذت في المجموع على 10٫7٪ من الإحصاء الكلي.
بعد نهاية الحرب، اتجهت «خوزستان» تدريجياً إلى البناء و إعادة الإعمار و بإطلاق لجنة البحث عن المفقودين، تم العثور على جثامين الكثير من الشهداء الطاهرة من تراب «خوزستان» المحترق. كما استقبلت تدريجياً المقاتلين الذين كانوا يضعون أقدامهم على هذه الأرض تذكاراً لرفاقهم و هكذا انضم إليهم باقي فئات الشعب و تشكل «زوار النور» (راهیان نور) في محافظة «خوزستان».[14]في هذه المحافظة يقع 36 مكاناً في مسار زيارة قوافل «زوار النور»، منها نصب محطة «حسينية»، المسجد الجامع في «خرمشهر»، «شلمجة»، و «پنج ضلعی» (الخماسي) و جزيرة «أم الرصاص».[15]
حسب التقسيمات الإدارية عام 2011م (1390ه. ش)، تضم هذه المحافظة 24 قضاءً، 54 ناحیة، 61 مدينة و 130 ناحية ريفية. مركز المحافظة «الأهواز» و باقي المحافظات الفرعية هي: «دزفول»، «شوش»، «گتوند»، «باغ ملك»، «آبادان»، میناء «ماهشهر»، «بهبهان»، «شوشتر»، «أميديه»، «أنديمشك»، «إيذه»، «خرمشهر»، «دشت آزادگان»، «رامشير»، «شادگان»، «هنديجان»، «هويزة»، «أنديكا»، «رامهرمز»، «لالي»، «مسجد سليمان»، «هفتكل» و «باوي».[16]حسب الإحصاء العام للسكان و المساكن عام 2016م (1395ه. ش) بلغ عدد سكان محافظة «خوزستان» 4710509 نسمة.[17]
المصادر والمراجع
- [1]. قيم، بهادر، مراكز اقتصادي خوزستان در جنگ (المراكز الاقتصادية لخوزستان في الحرب)، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب التابع لحرس الثورة، 2018م (1397ه. ش)، ص 21.
- [2]. پور جباري، پژمان، اطلس جغرافياي حماسي، ج 1: خوزستان در جنگ (أطلس الجغرافيا الملحمية، مجلد1: خوزستان في الحرب)، طهران، مشنورات «صرير»، 2010م (1389ه. ش)، خريطة نهاية الكتاب.
- [3]. فريدي مجيد، فاطمة، ملك پور، نجمة و...، سرگذشت تقسيمات كشوري ايران (قصة التقسيمات الإدارية لإيران)، مجلد 3، طهران، مؤسسة الدراسات الإيرانية (ایران شناسی)، 2009م (1388ه. ش)، ص 503.
- [4]. پور جباري، پژمان، اطلس جغرافياي حماسي، ج 1 (أطلس الجغرافيا الملحمية، مجلد 1)، ص 11 و 12.
- [5]. المصدر نفسه، ص 7.
- [6]. المصدر نفسه، ص 46.
- [7]. المصدر نفسه، ص 9 و 10.
- [8]. بابايي، گل علي، قطعه اي از آسمان: فكه (قطعة من السماء: فكه)، طهران: المنظمة الفنية و أدب الدفاع المقدس، 2014م (1393ه. ش)، ص 12 و 13
- [9]. سالمي نژاد، عبد الرضا، الف دزفول (ألف دزفول)، طهران، مشنورات «لوح محفوظ»، 2005م (1384ه. ش)، ص 13.
- [10]. پور جباري، پژمان، اطلس جغرافياي حماسي، ج1 (أطلس الجغرافيا الملحمية، مجلد 1)، ص 13 و 14
- [11]. سالمي نژاد، عبد الرضا، نگاهي به حضور حماسي لشكر 7 حضرت ولي العصر «عج» در هشت سال دفاع مقدس، ج 1: فاتحان سايت و رادار (نظرة إلى الحضور الملحمي للواء 7 حضرة ولي العصر (عج) في ثماني سنوات الدفاع المقدس، مجلد 1: فاتحو الموقع و الرادار)، طهران، مشنورات: «نيلوفران»، 2016م (1395ه. ش)، ص 37.
- [12]. پور جباري، پژمان، اطلس جغرافياي حماسي، ج1 (أطلس الجغرافيا الملحمية، مجلد 1)، ص 13 و 14؛ جعفري، مجتبى، اطلس نبردهاي ماندگار: عمليات هاي نيروهاي زميني در هشت سال دفاع مقدس شهريورماه 1359 ـ مردادماه 136 (أطلس المعارك الخالدة: عمليات القوات البرية في ثماني سنوات الدفاع المقدس شهريور 1359 – مرداد 1367ه. ش)، طهران، منشورات «سوره سبز»، الطبعة الخامسة و الثلاثون، 2014م (1393ه. ش)، ص 64 و 66 و 88 و 96 و 104 و 118 و 137.
- [13]. رشيد، محسن، اطلس جنگ ايران و عراق (أطلس حرب إيران و العراق)، طهران: مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2000م (1379ه. ش)، ص 112؛ حبيبي، أبو القاسم، خوزستان در جنگ ايران و عراق (خوزستان في حرب إيران و العراق)، طهران، منشورات حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق الدفاع المقدس، 2013م (1392ه. ش)، ص 228
- [14]. پور جباري، پژمان، اطلس جغرافياي حماسي، ج 1 (أطلس الجغرافيا الملحمية، مجلد 1)، ص 13 و 14.
- [15]. كتاب كار راوي، ج 1 (كتاب عمل الراوي، مجلد 1)، مشهد، منشورات «ستاره ها»، 2016م (1395ه. ش)، ص 129 و 135 و 147 و 149 و 151.
- [16]. قيم، بهادر، مراكز اقتصادي خوزستان در جنگ (المراكز الاقتصادية لخوزستان في الحرب)، ص 48 و51.
- [17]. النتائج التفصيلية للإحصاء العام للسكان و المساكن 1395ه. ش)، طهران، مركز الإحصاء الإيراني، مكتب الرئاسة و العلاقات العامة و التعاون الدولي، 2018م (1397ه. ش)، ص 64.