عملیة كربلاء 10
انطلقت عملية كربلاء 10 الواسعة في 14 أبريل 1987 في المنطقة الشمالية الغربية والجبهة الشمالية لـ "ماووت" العراقية، تحت قيادة مقر "نجف" وبالتعاون مع قوات الحرب غير النظامية التابعة لمقر رمضان والاتحاد الوطني الكردستاني العراقي. استمرت العملية 12 يوماً، وبالرغم من عدم تحقق كامل أهدافها الاستراتيجية، إلا أنها أسفرت عن تحرير 250 كيلومتراً مربعاً من الأراضي العراقية والمرتفعات المشرفة على مدينة ماووت.
صمم الحرس الثوري بعد عمليات "كربلاء 4 و5" في الجنوب والعملية التكميلية لكربلاء 8 في شلمجة، على الحفاظ على وتيرة الهجوم ومنع توقف العمليات. وبسبب الغموض حول النجاح الكامل لعملية كربلاء 8، كان من الضروري اختيار منطقة جديدة لتنفيذ هجوم بديل. علاوة على ذلك، ونظراً لطبيعة التضاريس، استوجب حلول فصل الربيع وانقضاء فصل الشتاء إجراء تغيير في مسرح العمليات. كما أن عام 1987 شهد اهتماماً خاصاً بجبهة الشمال الغربي في ذهن قائد الحرس الثوري، مما جعل تنفيذ عمليات عسكرية في الجبهتين الغربية والشمالية الغربية أمراً ضرورياً وملحاً.[1]
امتد مسرح عملية كربلاء 10 على محور (بانه - سردشت)، حيث يحده شمالاً نهر "گلاس" الحدودي، وجنوباً نهر "آوسيویل"، وشرقاً "سوركوه"، وغرباً مرتفعات "گردهرش". تميزت المنطقة بتضاريس جبلية وعرة وصعبة العبور، وافتقرت إلى الطرق المعبرة، مما جعل التنقل فيها تحدياً كبيراً. وتعد قمة "غارو" أعلى نقطة في المنطقة، حيث تشرف على كافة العوارض المحيطة. إضافة إلى وجود العديد من القرى والبلدات المنتشرة في المنطقة، تجري فيها الأنهار المذكورة آنفاً. وبسبب وجود الأشجار الباسقة والكثيفة على سفوح المرتفعات، كانت الظروف مهيأة تماماً لاختفاء قوات المشاة، بل وحتى لتنفيذ تحركاتهم وعمليات النقل والانتشار خلال ساعات النهار بتمويه طبيعي كامل.
مع تفعيل مقر 'رمضان' وتنفيذ العمليات الفدائية في عمق الأراضي العراقية، دخلت أنشطة الجماعات المعارضة في شمال العراق مرحلة جديدة؛ حيث تمكنوا بدعم من إيران من تضييق الخناق على النظام العراقي. علاوة على ذلك، فإن الأهمية الحيوية للنفط وطرق المواصلات في شمال العراق لم تكن تقل شأناً عن نفط البصرة في الجنوب، مما دفع قيادة الحرس الثوري إلى إيلاء هذه المنطقة نظرة استراتيجية خاصة. وكان من شأن تنفيذ العمليات في هذا القاطع أن يسهم، إلى حد ما، في كسر حالة الانسداد العسكري التي شهدتها جبهات الجنوب نتيجة التحصينات الحديدية التي أنشأها العدو هناك.
بناءً على هذا التغيير في الرؤية الاستراتيجية، صمم الحرس الثوري أول هجوم واسع النطاق في الجبهة الغربية، بدمج العمليات النظامية وغير النظامية، ونُفذ في 14 أبريل 1987 تحت رمز "يا صاحب الزمان «عج»". تولى مقر "رمضان"، بالتعاون مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي، الجانب غير النظامي من العملية شمال مدينة السليمانية العراقية تحت مسمى "فتح 5" في منطقة "ياغسمر" لاستكمال المخطط العام؛ حيث كان من المقرر تدمير مقرين للجيش العراقي وربط مناطق نفوذ الاتحاد الوطني بمطقة عمليات مقر "نجف" المكلف بالجانب النظامي.
لم تكن ساعة الصفر وبدء العملية موحدة في جميع المحاور؛ فعلى الرغم من تحديد الساعة 02:00 فجراً موعداً للانطلاق، بدأ الهجوم في الساعة 00:30 في محور "بسن"، وفي الساعة 01:30 في محور مقر "نجف"، وبحلول الساعة 02:00 كانت القوات قد اشتبكت في كافة المحاور، باستثناء محور "جنكاوي" الذي تعذر وصول وحداته بسبب انغلاق ممر "سير" الجبلي جراء الثلوج الكثيفة. تمكن مقر "رمضان" من التمركز فوق مرتفعات "غوجار" و"ألاغلو" والسيطرة على مواقع لم يتواجد فيها العدو بكثافة. وفي بعد ظهر اليوم الأول، شن الجيش العراقي هجوماً مضاداً مدعوماً بنيران كثيفة استعاد خلاله مرتفع "غلان"، لكنه أُجبر على الانسحاب بعد ساعة واحدة.
استمرت العمليات التكميلية في محاور "بسن"، "جاجيله"، و"جنكاوي" ومحور مقر "رمضان". وتمثلت المعضلة الرئيسية في انعدام الطرق اللازمة لتطوير العمليات، وزج وحدات المرحلة الثانية، وتأمين الدعم للقوات الأمامية. بذلت جهود كبيرة لإنشاء طرق إمداد، بينما كانت المواقع في "غلان" و" جاجيله" تتبادل السيطرة بين الجانبين؛ حيث سقطت مرتفعات "غلان" عدة مرات بيد العدو قبل استعادتها. كانت هذه المحاور تمثل تهديداً حساساً للعدو؛ فمحورا "جنكاوي" و" جاجيله" يشكلان رأس الحربة للالتحام مع مقر "رمضان"، بينما تعتبر " جاجيله" و"غلان" مقدمة للسقوط العسكري لمدينة "ماووت"، ومحور "بسن" يشير إلى التحرك نحو "جوارتا".
تركزت المرحلة الثانية على هدفين أساسيين: استكمال السيطرة على مرتفع "غلان" والتقدم نحو مرتفع "قشن"، ثم تحقيق الالتحام الكامل مع مقر "رمضان". وبالرغم من تقدم الوحدات وسيطرتها على أجزاء من مرتفع "قشن"، إلا أن نقص القوة البشرية وضعف الإسناد حال دون استمرار العمليات. ورغم أن فرقة 57 أبو الفضل (ع) قد سيطرت في المراحل الأولى على مساحة 250 كم من أراضي "ماووت" الجبلية، إلا أن محاولة زج لواء 35 الإمام الحسن (ع) لبدء المرحلة الثانية لم تؤدِ إلى نتيجة. استمرت العمليات عشرة أيام بلياليها دون النجاح في الالتحام مع مقر رمضان. كما أدت الأمطار الغزيرة وحبات البرد إلى وقوع سيول دمرت الجسور والطرق، مما قطع الدعم البري، ولم يتمكن طيران الجيش من تعويض هذا النقص، لتظل أهداف العملية ناقصة ولم تبلغ غاياتها الكبرى.[2]
خلال مجريات هذه العملية، ارتقى عدد من كبار القادة شهداء، وهم: حسن شفيع زاده، قائد سلاح المدفعية في حرس الثورة الإسلامية؛ وحسين بصير، نائب قائد فرقة 25 'كربلاء'؛ وعبد العلي عامري، مسؤول الوحدة الطبية في فرقة 33 المهدي «عج»؛ وموسى الرضا خراساني، قائد كتيبة الذخيرة في فرقة 25 'كربلاء'.[3]
منابع و ارجاعات:
- [1] أردستاني، حسين، تنبیه متجاوز (تأديب المعتدي)، طهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (حرس الثورة الإسلامية، مركز دراسات وبحوث الحرب)، 1379ش/ 2000م، ص 319.
- [2] علائي، حسين، روند جنگ ایران و عراق (مسار حرب إيران والعراق)، طهران: مرز و بوم (دار مرز وبوم للنشر)، 1391ش/ 2012م، ص 337 و338.
- [3] اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة).