فيلق 9 بدر
كان «فيلق 9 بدر» من وحدات حرس الثورة الإسلامية خلال فترة الدفاع المقدس و تشكل أعضاؤه من العراقيين المعارضين ل «صدام» و أسرى الجيش العراقي في إيران و المتطوعين العراقيين. في عام 1979م (1358هـ. ش) ضغط حزب البعث العراقي على التيار الديني النشط في هذا البلد بقيادة «آية الله السيد محمد باقر الصدر» لمنع وقوع ثورة مشابهة للثورة الإيرانية. و اعتُقل و أعدم عدد من المناضلين[1] و منهم «آية الله الصدر» و شقيقته «بنت الهدى»[2]، ثم فرّ جمع من هذه العائلات و من حولهم و هاجروا إلى إيران.
مع بداية الحرب المفروضة قرر هؤلاء القتال إلى جانب مقاتلي إيران ضد «صدام». في عام 1980م (1359هـ. ش) تلقى 70 شخصاً من معارضي صدام الذين سُموا بالمجاهدين العراقيين تدريباً عسكرياً أولاً في ثكنة «رينة» التابعة للجيش على السفح الجنوبي لجبل «دماوند»، ثم مع زيادة عددهم إلى 85 شخصاً في ثكنة ولي العصر (عج) التابعة لحرس الثورة. دمج حرس الثورة هذه المجموعة مع 230 مجاهداً عراقياً آخرين كانوا قد تلقوا تدريباً في ثكنة الشهيد «غيور أصلي» في «الأهواز» و شكل سرية «الشهيد الصدر».
وضعت هذه السرية في 7 يونيو 1983م (17 خرداد 1362هـ. ش) تحت قيادة كتيبة «سلمان» من «فرقة 7 ولي العصر (عج)» التابعة لحرس الثورة و استقرت على الخط الدفاعي لنقطة «زيد» (خوزستان). بإجراء دورات تدريبية لاحقة للمجاهدين العراقيين نُظّمت سريتان أخريان هما «الجهاد» و «الشهادة». بتجميع هذه السرايا الثلاث تأسست في 25 ديسمبر 1983م (4 دي 1362هـ. ش) كتيبة «الشهيد الصدر» تحت قيادة «فرقة 7 ولي العصر (عج)» التابعة لحرس الثورة. أدى إجراء ثماني دورات تدريبية للمجاهدين العراقيين إلى تأسيس كتائب «الشهيد بهشتي»، «الشهيد دستغيب» و «الإمام موسى الكاظم (ع)».
كانت هذه الكتائب الثلاث في البداية تحت قيادة «لواء الإمام جعفر الصادق (ع)» التابع لحرس الثورة»، لكن بعد حل هذا اللواء في صيف 1984م (1363هـ. ش) وُضعت تحت قيادة «لواء 35 الإمام الحسن (ع)». قبل «عملية بدر»[3](مارس 1985م/ إسفند 1363هـ. ش) فُصلت هذه الكتائب الثلاث عن «لواء 35 الإمام الحسن (ع)» و وضعت باسم جديد هو كتائب «الشهيد الصدر» تحت قيادة «إسماعيل دقايقي». اندمجت هذه الوحدة الجديدة، بالإضافة إلى الدفاع عن الخطوط الدفاعية في «هور الهويزة»، مع فرقة 25 كربلاء (التابعة لحرس الثورة») في «عملية بدر».
في أبريل 1985م (فروردين 1364هـ. ش) تأسس «لواء 9 بدر» و نظمه «إسماعيل دقايقي» بالتعاون مع عدد من القوات الرسمية لحرس الثورة. كان هذا اللواء الجديد مستقراً على الخط الدفاعي شمال «هور الهويزة»، و شارك أيضاً في عمليتي «قدس4» و «عاشوراء4» المحدودتين. في 10 أغسطس 1986م (19 مرداد 1365هـ. ش) أُسند «لواء 9 بدر» إلى مقر «رمضان» التابع لحرس الثورة.[4]
في هذا العام، بالإضافة إلى الدفاع في مرتفعات «سوركوه» في «بانه» (كردستان) ثم منطقة «بوبيان» في «شلمجة» (خوزستان)، شارك «لواء 9 بدر» أيضاً في عمليتي «كربلاء 2» و «كربلا5».
في عام 1987م (1366هـ. ش) بضم «لواء حمزة (ع)» و «لواء الإمام علي (ع)» تحول «لواء بدر» إلى «فرقة بدر» و قد نُظّم لواءا حمزة (ع) و الإمام علي (ع) من بين أسرى الجيش العراقي. أدت «فرقة 9 بدر» في هذا العام دوراً مؤثراً في عمليات «نصر1»، «ظفر 2»، «بيت المقدس 2»، «ظفر 6»، «طريق الحسين (ع)» و «عملية والفجر 10». أدى جدارة قادة و مقاتلي «فرقة 9 بدر» إلى ترقية تنظيمها رسمياً من فرقة إلى فيلق اعتباراً من أبريل 1988م (فروردين 1367هـ. ش).[5]
ثم انضم «لواء قوات الإمام الخميني» (الذي يضم المجاهدين العراقيين المعارضين لصدام الذين كانوا ينشطون في كردستان العراق) إلى هذا التنظيم الجديد، بدأ «فيلق 9 بدر» الجديد نشاطه بأربعة ألوية قتالية هي: لواء حمزة سيد الشهداء (ع)، لواء الإمام علي (ع)، لواء الإمام الحسين (ع)، لواء قوات الإمام الخميني و لواء مدفعية باسم «مالك الأشتر».[6] لغرض تدريب مقاتلي «فيلق 9 بدر» وُضعت تحت تصرفه ثكنة «الشهيد غيور أصلي» في «الأهواز» و ثكنة «الإمام الخميني» في «ورامين» و ثكنة «سنقر» التدريبية و استقر مقره في ثكنة «روح الله» في مضيق «كنشت» شمال «طاق بستان» في «كرمانشاه».[7]
شاركت قوات «فيلق 9 بدر» أيضاً في عمليتي «بيت المقدس 4» و «مرصاد» عام 1988م (1367هـ. ش).[8] في «عملية مرصاد» وقع أول اشتباك منظم مع قوات منظمة مجاهدي خلق (المنافقين) من قبل كتيبة من «فيلق بدر» في ممر «حسن آباد» استمر نحو ثلاث إلى أربع ساعات و أدى إلى تأخير حركة المنافقين، مما أتاح لإيران فرصة تنظيم قوات أكثر لمواجهة المهاجمين.[9]قدمت قوات «فيلق 9 بدر» منذ تأسيسها ككتيبة حتى ترقيتها إلى فيلق 753 شهيداً،780 مصاباً و 85 مفقوداً و أسيرين اثنين.[10]
كان أول قائد لـ «لواء بدر» هو «إسماعيل دقايقي» و بعد استشهاده في «عملية كربلاء 5» (1986م/ 1365هـ. ش) تولى «حسن دانائي فر» القيادة لفترة قصيرة، ثم تولى «محمد رضا نقدي» قيادة هذا اللواء حتى نهاية الحرب المفروضة.[11]بعد نهاية الحرب المفروضة واصل «فيلق بدر» نشاطه في الأراضي العراقية تحت إشراف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق برئاسة «حجة الإسلام محمد باقر الحكيم» (الشهيد)[12]و دعم لانتفاضة الشعبانية (انتفاضة شعب العراق ضد صدام)، عام 1991م (1370هـ. ش)[13]مع بداية هذه الانتفاضة استقر جزء من كوادر المجلس الأعلى للثورة العراقية و قوات «فرقة بدر» في مناطق مختلفة من العراق خاصة في مدن «البصرة»، «عمارة ديالى» و «الكوت».
في شمال العراق و في محافظة «السليمانية» شكل أفراد «فرقة بدر» بالتعاون مع «جلال طالباني» رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني «لواء المصطفى» بـ1500 شخص. مع قمع هذه الانتفاضة من قبل «صدام» فقدت «فرقة بدر» عدداً كبيراً من أفرادها. هاجم هذا الفيلق قصر رئاسة الجمهورية ل «صدام» أربع مرات في عامي 2001م و 2002م (1380 و 1381هـ. ش)[14] بالتزامن مع هجوم أمريكا و حلفائها من جنوب العراق عام 2003م (1382هـ. ش) على حكم صدام، قام «فيلق بدر» بتحرك ضد «صدام» في «ديالى» (مدينة على الحدود الإيرانية)[15] و أدى دوراً مؤثراً بعد سقوط حزب البعث في العراق.[16]بعد سقوط «صدام» أصبح الحضور و المشاركة في الهيكل السياسي العراقي الهدف الرئيسي لمنظمة بدر (القسم السياسي لفيلق بدر)، و بسبب انتهاء النشاط العسكري اتجه «فيلق بدر» إلى الأنشطة السياسية و المدنية.[17]
في عام 2014م (1393هـ. ش) عند حضور «داعش» في العراق،[18] كان «فيلق بدر» النواة الرئيسية للحشد الشعبي ضد داعش و بعد أمر «نوري المالكي» (رئيس وزراء العراق) بتشكيل قوات الحشد الشعبي و فتوى «آية الله السيستاني» و سائر المراجع الدينية في العراق بالدفاع المسلح الشعبي، شاركت الجناح العسكري ل «فيلق بدر» بالتنسيق مع الجماعات الأخرى في القتال و تحرير مناطق من العراق مثل «آمرلي»، «تكريت»، «الفلوجة»، «الموصل» و كركوك من داعش.[19]
بعد الحرب المفروضة يُدار «فيلق بدر» من قبل قوات عراقية[20] و قد تولى قيادة هذه المجموعة «عدنان إبراهيم» المعروف بأبي علي بصري (من 1988م إلى 2001م/1367 إلى 1380هـ. ش) و «جمال جعفر» الملقب بأبي مهدي المهندس (الشهيد) عام 2002م (1381هـ. ش.) و «هادي العامري» من عام 2002م (1381هـ. ش) حتى الآن.[21]
المصادر والمراجع
- [1]. صادقی، رضا، جنگ در فراسوی مرز- قرارگاه رمضان در جنگ عراق با ایران (الحرب ما وراء الحدود - مقر «رمضان» في حرب العراق مع إيران)، طهران، مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2024 م (1403 هـ. ش)، ص 395.
- [2]. ویلی، جویس. اِن، نهضت اسلامی شیعیان عراق (الحركة الإسلامية للشيعة في العراق)، ترجمة: «مهوش غلامي»، طهران، دارالنشر: «اطلاعات»، 1994م (1373هـ. ش)، ص 88.
- [3]. صادقی، رضا، المصدر نفسه، ص 395.
- [4]. المصدر نفسه، ص 396.
- [5]. المصدر نفسه، ص 397.
- [6]. المصدر نفسه، ص 566.
- [7]. المصدر نفسه، ص 398.
- [8]. المصدر نفسه.
- [9]. وكالة أنباء الدفاع المقدس، (كان لفيلق «بدر دور مهم في عملية «مرصاد» /كان المنافقون مجهزين بأحدث المعدات)، https://defapress.ir/fa/news/407889.
- [10]. صادقی، رضا، المصدر نفسه، ص 398.
- [11]. المصدر نفسه، ص 396 و 397.
- [12]. موقع ويكي شيعة، منظمة «بدر»، https://fa.wikishia.net/view؛ موقع «تابناك»، (فيلق بدر)، https://www.tabnak.ir/fa/tags/23757/1.
- [13]. صادقی، رضا، ص 398.
- [14]. موقع «ويكي شيعة»، المصدر نفسه؛ موقع «تابناك»، المصدر نفسه.
- [15]. المصدر نفسه.
- [16]. صادقی، رضا، المصدر نفسه، ص 398.
- [17]. موقع «ويكي شيعة»، المصدر نفسه؛ موقع «تابناك»، المصدر نفسه.
- [18]. ناوشکی، حسین و قدرت احمدیان، «عوامل قدرت یابی داعش در عراق» (عوامل صعود تنظيم «داعش» في العراق)، فصلية «العلوم السياسية»، السنة الثامنة عشرة، العدد 72، شتاء 2016م (1394 هـ. ش)، ص 48.
- [19]. موقع «ويكي شيعة»، المصدر نفسه؛ موقع «تابناك»، المصدر نفسه.
- [20]. وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، (تشكيل فيلق «بدر»، عامل توحيد العمليات العسكرية ضد نظام البعث)، https://defapress.ir/fa/news/26472.
- [21]. موقع «تابناك»، المصدر نفسه.