عملية «كوي ذوالفقاري»
كانت «كوي ذوالفقاري» (حي ذوالفقاري) من أحياء «آبادان» و من المحاور الرئيسية للمقاومة في هذه المدينة و لعبت عملية «كوي ذوالفقاري» دوراً مهماً في منع سقوط «آبادان» و كسر الحصار عنها. تقع «كوي ذوالفقاري» في القسم الشرقي من «آبادان»؛ يحدها من الشمال نهر «بهمن شير» و من الجنوب طريق «خسروآباد».[1]يحد هذا الحي من الشمال شارع «نواسري»، من الجنوب شارع طريق «آبادان» – «أروندكنار» و من الغرب شارع الأربعين متراً «ذوالفقاري»، شارع الثلاثين متراً «ذوالفقاري» و شارع «ذوالفقار» الثالث و الثمانين و يجاور أحياء «سادات»، «پليس»، «عبادي» و «الإمام الرضا (ع)» و «القائم». يُعد منتزه حي «ذوالفقاري» من الأماكن المهمة في هذه المنطقة. اسم هذا الحي مأخوذ من مهندس معماري و تاجر عقارات يدعى «ذوالفقاري».
مع بداية الحرب المفروضة، سيطر الجيش العراقي في 30 أكتوبر 1980م (8 آبان 1359هـ. ش) بعد عبوره نهر «كارون» على الضفة الشمالية لـ «بهمن شير» و حاصر «آبادان». في ليلة 30 أكتوبر 1980م (8 آبان 1359هـ. ش) عبر اللواء 6 المدرع و وحدات من اللواء 33 للقوات الخاصة العراقية التي كانت لديها خبرة في عبور «كارون» في إجراء مفاجئ و بتركيب جسر على «بهمن شير» كتيبتين من قواته من منطقة «كوي ذوالفقاري» إلى جزيرة «آبادان» و تقدموا حتى طريق «خسروآباد».[2]تجنبت القوات العراقية -التي كانت لديها تجربة مريرة من احتلال «خرمشهر» بدخول المدينة و مقاومة أهلها الدامية- دخول مركز «آبادان و دارت حول «آبادان» بخطة محسوبة و دخلت قرية «سادات».
كان الجسران في المحطتين 7 و 12 على نهر «بهمن شير» يربطان جزيرة «آبادان» بسهل «خوزستان»، لكن العراقيين اختاروا «كوي ذوالفقاري» لعبور «بهمن شير» حتى لا يدخلوا «آبادان» في المرحلة الأولى. دمر الجيش العراقي بساتين النخيل و نقل معداته الحربية عبر جسر متحرك بناه على نهر «بهمن شير» و اتجه نحو بساتين نخيل «كوي ذوالفقاري».[3]استقرت قوات العدو التي عبرت نهر «بهمن شير» داخل بستان النخيل المجاور له و أبلغ «دريا قلي سوراني»، أحد أهالي المنطقة، القوات الإيرانية بوجود العدو.
في صباح 31 أكتوبر 1980م (9 آبان 1359هـ. ش) عقد القائد العسكري لمنطقة «آبادان» اجتماعاً مع قادة السرايا المرسلة من الجيش من «قوچان»، وحدة المغاوير التابعة لسلاح البحرية للجيش، حرس الثورة و مسؤول القوات الشعبية و تقرر شن هجوم مضاد لوقف تقدم العدو و طُلب أيضاً دعم جوي قريب.[4]كان العدو موجوداً في أرض مفتوحة في بستان النخيل حول «كوي ذوالفقاري» و أنشأ «جهاد البناء» ساتراً ترابياً بطول 500 متر في هذه المنطقة ليستقر خلفه القوات الإيرانية؛[5]ثم بُني ساتر ترابي أيضاً في منطقة «إيران غاز».[6]أُنشئ أول ساتر ترابي على محور المحطة 7 من قبل «جهاد البناء» في «فارس» و «أصفهان» بشكل مشترك؛ كان إنشاء الساتر من ضفة «كارون» حتى طريق «آبادان» – «ماهشهر» على عاتق «جهاد البناء» في «أصفهان» و متابعته حتى أعلى من «ذوالفقاري» على عاتق «جهاد البناء» في «فارس».[7]منذ صباح 31 أكتوبر 1980م (9 آبان 1359هـ. ش) هاجمت القوات الإيرانية-و تشمل الكتيبة 153 من اللواء 2 مشاة التابع للفرقة 77 (الجيش) و كتيبة مغاوير البحرية التابعة للجيش و قوات «فيلق حرس الثورة» و القوات الشعبية-منطقة «ذوالفقاري» و اشتبكت مع العدو.[8]
كانت قوات «بسيج» مسجد «حضرة الرسول (ص)» في منطقة «ذوالفقاري» من أوائل القوات التي تصدت لجيش العدو[9]و وصل الأمر إلى قتال يدوي. باشتعال نيران القوات الصديقة تعطّل عبور معدات العدو من الجسر العائم و تضرر جزء منه أيضاً.[10]أصلح العدو الجسر العائم للمرة الثانية فدمره المقاتلون الإيرانيون مرة أخرى، لكن القوات العراقية أعادت إقامة الجسر العائم من جديد. فيما بعد و لدعم القوات الإيرانية أقلعت طائرتان مقاتلتان من طراز إف-4 من القاعدة الجوية السادسة في «بوشهر» لتدمير قوات العدو شمال شرق «آبادان» و قصفتهما،[11]و دُمر الجسر العائم للعدو من نوع جي. إس. بي.[12]
استمرت المعركة مع العدو في منطقة «ذوالفقاري» حتى 2 نوفمبر 1980م (11 آبان 1359هـ. ش) و بهدم الجسر العائم حوصرت القوات العراقية بشكل كامل. جلب العدو مرة أخرى قوات و إمكانيات كثيرة إلى المنطقة ليعيد دخول جزيرة «آبادان» بإنشاء جسر آخر على «بهمن شير».[13]في هذا اليوم هاجمت طائرتان مقاتلتان من قاعدة «بوشهر» العدو مرة أخرى و دُمرت معدات بناء الجسور العراقية،[14]ففقد العدو الأمل في دخول «آبادان». بعد هذه الهزيمة و تدمير عدد من معداته و مقتل 200 من قواته انسحب العراق و بذلك نجت «آبادان» من السقوط المحتم.[15]
تركت القوات العراقية أثناء انسحابها عدداً من الدبابات، ناقلات الجنود، الجرافات و البلدوزرات و استولى مجاهدو «فارس» و «أصفهان» على عدد من المركبات الثقيلة و المعدات الهندسية للعدو كغنائم.[16]تُعد «عملية كوي ذوالفقاري» من أولى هزائم العدو في الدفاع المقدس.[17]الدفاع في هذه المنطقة نقطة تحول في الحرب المفروضة و أدى إلى تثبيت العراق في هذه المنطقة و مهدت هذه العملية لكسر حصار «آبادان».[18]كان آية الله «غلام حسين جمي» إمام جمعة «آبادان» أيضاً عامل وحدة قوات الجيش و حرس الثورة و من العوامل المؤثرة في هذه العملية.[19]إحياءً لتضحية «دريا قلي سوراني» الذي قطع مسافة 9 كيلومترات بالدراجة الهوائية ليبلغ القوات الصديقة خبر هجوم العدو، أُقيم بناء باسم «پيك الشهادة» (رسول الشهادة) في بداية شارع الأربعين متراً «ذوالفقاري» في «آبادان».[20]
المصادر والمراجع
- [1]. پور جباري، پژمان، «اطلس جغرافياي حماسي-خوزستان در جنگ» (أطلس الجغرافيا الملحمية- «خوزستان» في الحرب)، مجلد 1، طهران، دارالنشر: «صرير»، 2010م (1389هـ. ش)، ص 90.
- [2]. المصدر نفسه.
- [3]. وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، دور عملية الخداع لـ «جهاد البناء» في انتصار عملية «كوي ذوالفقاري»، 29 نوفمبر 2024م (9آذر 1403هـ. ش)، https://defapress.ir/fa/news/708969.
- [4]. پور داراب، سعيد، «تقويم تاريخ دفاع مقدس-پل هاي تسخيرناپذي» (تقويم تاريخ الدفاع المقدس- الجسور التي لا تُقهر)، مجلد3، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 2006م (1385هـ. ش)، ص 193– 194؛ سليماني خواه، نعمت الله، «اين سوي اروند جايي براي دشمن نيست» (هذا الجانب من أروند لا مكان للعدو)، طهران، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2014م (1393هـ. ش)، ص 376.
- [5]. محمود زاده، نصرت الله، «خاكريزهاي خط مقدم-تاريخ مهندسي جنگ جهاد سازندگي در دوران دفاع مقدس» (السواتر الترابية في الخط الأمامي-تاريخ هندسة الحرب لـ «جهاد البناء» في فترة الدفاع المقدس)، مجلد 1، طهران، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2022م (1401هـ. ش)، ص 145.
- [6]. المصدر نفسه، ص 151.
- [7]. المصدر نفسه، ص 150.
- [8]. بني لوحي، سيد علي و آخرون، «نبردهاي شرق كارون به روايت فرماندهان» (معارك شرق «كارون» برواية القادة)، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب التابع لحرس الثورة، 2000م (1379هـ. ش)، ص 64؛ ذاكري، سيد تراب، «اطلاعات در جنگ تحميلي» (الاستخبارات في الحرب المفروضة)، مجلد 1، طهران، منشورات مركز التعليم و البحوث «الشهيد سپهبد صياد شيرازي»، 2008م (1387هـ. ش)، ص 208.
- [9]. وکالة الأنباء «إيسنا»، عدة روايات عن عملية «كوي ذوالفقاري»، https://www.isna.ir/news/140308090636.
- [10]. بني لوحي، سيد علي و آخرون، المصدر نفسه؛ ذاكري، سيد تراب، المصدر نفسه.
- [11]. موسوي، سيد إسماعيل و آخرون، «تقويم مستند عملكرد نيروي هوايي ارتش» (التقويم الموثق لأداء سلاح الجو للجيش)، مجلد 4، طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية للجيش الإيراني (نهاجا)، 2018م (1397هـ. ش)، ص 123.
- [12]. رزاق زاده، أمير، تاريخ شفاهي تاريخ دفاع مقدس-روايت مرتضي قرباني (التاريخ الشفهي لتاريخ الدفاع المقدس-رواية «مرتضى قرباني»)، مجلد 1، طهران، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2019م (1398هـ. ش)، ص 104.
- [13]. لطف الله زادگان، علي رضا، «روزشمار جنگ ايران و عراق-هويزه آخرين گام هاي اشغالگر» (يوميات الحرب الإيرانية-العراقية- «هويزة» آخر خطوات المحتل)، مجلد5، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب التابع لحرس الثورة، 1994م (1373هـ. ش)، ص 94؛ سليماني خواه، نعمت الله، المصدر نفسه، ص 384.
- [14]. موسوي، سيد إسماعيل و آخرون، المصدر نفسه، ص 143– 144
- [15]. «باشگاه خبرنگاران جوان» (نادي الصحفيين الشباب)، «هزيمة نظام البعث خاتمة الحرب غير المتكافئة في «كوي ذوالفقاري» ب «آبادان»، https://www.yjc.ir/fa/news/8855728.
- [16]. محمود زاده، نصرت الله، المصدر نفسه، ص 146.
- [17]. وكالة أنباء «الدفاع المقدس»، «عملية كوي ذوالفقاري أول انتصار لإيران منذ بداية الحرب»، https://defapress.ir/fa/news/702623.
- [18]. موقع «جماران»، «ملحمة ذوالفقاري بآبادان، معركة صانعة للتاريخ في «الدفاع المقدس»، https://www.jamaran.news.
- [19]. وكالة القرآن الدولية، «وجود آية الله جمي أدى إلى ملحمة ذوالفقاري آبادان»، https://khouzestan.iqna.ir/fa/news/2626714؛ موقع جماران، المصدر نفسه.
- [20]. پور جباري، پژمان، المصدر نفسه، ص 90.