يونيماغ
مجموعة المراقبين العسكريين التابعين لمنظمة الأمم المتحدة بشأن حرب إيران و العراق (United Nations Iran– Iraq Military Observer Group) المعروفة اختصاراً بـ «يونيماغ» (UNIIMOG)، كانت مسؤولة عن مراقبة وقف إطلاق النار بين إيران و العراق. في 9 أغسطس 1988م (18 مرداد 1367ه. ش) أصدر مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة «القرار 619» و بموجبه تقرر نشر المراقبين العسكريين للأمم المتحدة تحت اسم «يونيماغ» حول حدود إيران و العراق. بعد إجراء مفاوضات ثلاثية بين إيران و العراق و منظمة الأمم المتحدة، عادت قوات الطرفين إلى الحدود الدولية و دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة 5:30 صباحاً من يوم 10 أغسطس 1988م (19 مرداد 1367ه. ش).[1]
في يوم 10 أغسطس 1988م (19 مرداد 1367ه. ش) دخلت قوات «يونيماغ» إيران و العراق لمدة ستة أشهر و كانت مهامها تشمل: تأكيد وقف إطلاق النار و تعزيزه و مراقبته، مراقبة انسحاب القوات إلى الحدود الدولية المعترف بها، مساعدة الطرفين المتنازعين على حل المسائل، لا سيما ما يتعلق بتحديد الخطوط الحدودية بدقة و مساعدتهما على إنشاء منطقة عازلة على طول حدود البلدين.[2]
ضمّت «يونيماغ» 400 ضابط من الأرجنتين و أستراليا و النمسا و بنغلاديش و كندا و الدنمارك و فنلندا و غانا و المجر و الهند و إندونيسيا و أيرلندا و إيطاليا و كينيا و ماليزيا و نيوزيلندا و نيجيريا و النرويج و بيرو و بولندا و السنغال و السويد و تركيا و أوروغواي و يوغوسلافيا و زامبيا[3]و تولى قيادتها بناءً على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة و موافقة مجلس الأمن الجنرال «سلافو كويوفيتش» من يوغوسلافيا. [4]
وفّرت إيران و العراق ضباط اتصال و إمكانيات لوجستية مطلوبة لتنسيق التعاون مع «يونيماغ». توزع المراقبون العسكريون على أربعة قطاعات في الجانب الإيراني بمقرات في «سقز»، «باختران» («كرمانشاه»)، «دزفول» و «الأهواز» و ثلاثة قطاعات في الجانب العراقي بمقرات في «السليمانية»، «بعقوبة» و «البصرة». كان كل قطاع يسيطر على عدد من المواقع القريبة من الحدود لتقليل المسافة بين المراقبين و خط وقف إطلاق النار إلى أدنى حد. تراوحت أطوال خط وقف إطلاق النار الخاضع لمراقبة كل موقع بين 70 و 250 كيلومتراً، فيما بلغ إجمالي طول خطوط وقف إطلاق النار 1400 كيلومتر.
تؤدي فرق مؤلفة من مراقبين عسكريين اثنين أو أكثر دوريات متنقلة باستخدام المركبات أو المروحيات أو القوارب في مناطق الأهوار و باستخدام البغال أو سيرًا على الأقدام في المناطق الجبلية. في فصل الشتاء، كانت بعض الدوريات تستخدم الزلاجات أيضًا. كان يُجرى في المتوسط 64 دورية يوميًا. كانت المهمة الرئيسية للدوريات هي مراقبة التزام إيران و العراق بوقف إطلاق النار و كانت تنقل شكاوى كل طرف إلى نظرائهم في الجانب المقابل من خط وقف إطلاق النار. إلى جانب التحقيق في الانتهاكات المزعومة، كان المراقبون العسكريون يؤدون أيضًا مهام إنسانية، من بينها تبادل قتلى الحرب الذين عُثر عليهم في ميدان المعركة.
خلال مهمتها، تلقت «يونيماغ» شكاوى متكررة بشأن انتهاك وقف إطلاق النار. خلال الأسابيع التسعة الأولى، سُجلت 1072 شكوى من هذا القبيل، إلا أن هذا العدد أخذ في الانخفاض باطراد مع استقرار وقف إطلاق النار. مع ذلك، وقعت انتهاكات أكثر أهمية. ففي 23 أغسطس 1988م (1شهریور 1367ه. ش) و بعد فترة وجيزة من بدء وقف إطلاق النار[5]أُسر 666 فردًا من قوات الجيش الإيراني على يد العراق في مناطق «پيچ انگیزه»، «شرهاني» و كذلك في شمال «فكه».[6]
من بين الانتهاكات الأخرى التي ارتكبها العراق، إطلاق عدة طلقات، نقل القوات، إنشاء نقاط مراقبة جديدة، تعزيز المواقع الدفاعية بالأسلاك الشائكة، زرع الألغام، تحسين الخنادق و تنفيذ أعمال هندسية. في جميع هذه الحالات، حاولت «يونيماغ» إقناع العراق بوقف هذه الأعمال و إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ذلك.[7]
مع انتهاء الأشهر الستة لمهمة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، اعتمد مجلس الأمن «القرار 631» في 8 فبراير 1990م (19 بهمن 1368ه. ش) و بموجبه مُدّدت مهمة بعثة مراقبي الأمم المتحدة العسكريين لمدة 7 أشهر و 22 يومًا، حتى 30 سبتمبر 1989م (8 مهر 1368ه. ش)؛ ثم اعتمد المجلس مجددًا، في 29 سبتمبر 1989م (7 مهر 1368ه. ش)، «القرار 642» و بموجبه مُدّدت مهمة بعثة مراقبي الأمم المتحدة العسكريين لستة أشهر أخرى، حتى 31 مارس 1990م (11فروردین 1369ه. ش). [8]
حتى نهاية سبتمبر 1990م (8 مهر 1369ه. ش)، كان انسحاب القوات الإيرانية و العراقية إلى الحدود الدولية قد اكتمل تقريبًا. في هذه الظروف، أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بأن يمدد مجلس الأمن مهمة «يونيماغ» لفترة محدودة مدتها شهران، بدلًا من ستة أشهر، كما فعل في المرات الثلاث السابقة. في ذلك الوقت، كانت «يونيماغ» تحتاج إلى 60 في المائة فقط من قوامها الموجود لأداء مهامها.
بعد اعتماد «القرار 671» في 27 سبتمبر 1990م (5 مهر 1369ه. ش)، الذي وافق فيه مجلس الأمن على توصيات الأمين العام، خُفّض عدد أفراد «يونيماغ» إلى 184 مراقبًا عسكريًا. في إطار هذا التقليص، تمركز المراقبون العسكريون في ثلاثة قطاعات على الجانب الإيراني، كانت مقارها في «سقز»، «باختران» (كرمانشاه) و «دزفول» و ثلاثة قطاعات على الجانب العراقي، كانت مقارها في «السليمانية»، «المنصورية»، و «البصرة».
كانت العراق تفضّل استمرار مهمة «يونيماغ» لفترة كاملة إضافية مدتها ستة أشهر، بينما رفضت إيران قبول تمديد المهمة لأكثر من شهرين. كانت إيران تتمسك بتقليص عدد المراقبين إلى 50-60 جندياً في كل طرف. في هذه الحالة، أوصى الأمين العام بتمديد مهمة «يونيماغ» لفترة شهرين فقط مع 120 مراقباً عسكرياً، فوافق مجلس الأمن على هذا الاقتراح في 28 نوفمبر 1990م (7/9/1369ه. ش) بموجب القرار 676. قد استلزم تقليص عدد المراقبين العسكريين إلى 60 جندياً في إيران، 56 جندياً في العراق، و 3 جنديين في مجموعة القيادة، إعادة تنظيم انتشار «يونيماغ».
مع احتلال العراق للكويت و بموجب «القرار 678» لمجلس الأمن الصادر في 29 نوفمبر 1990م (8/9/1369ه. ش) ضد العراق، تأثرت نشاط «يونيماغ» على الحدود الإيرانية-العراقية بتأثير هذه الحرب. مع تفاقم الوضع في العراق خلال الأسبوع الثاني من يناير 1991م (1369ش)، بدأ عدد موظفي «يونيماغ» في بغداد تدريجياً ينقص. بعد بدء حرب العراق على الكويت في 16 يناير 1991م (26 دي 1369ش)، انتقلت بقايا قوات «يونيماغ» إلى قبرص أو إيران. مع ذلك، أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بتمديد مهمة «يونيماغ» التي كانت تنتهي في نهاية يناير 1991م لشهر إضافي، حتى تتمكن هذه المجموعة من إنجاز مسؤولياتها كاملة.
في 31 يناير 1991م (11/11/1369ه. ش) صادق مجلس الأمن بالإجماع على «القرار 685» و مدد مهمة «يونيماغ» إلى 28 فبراير 1991م (9/12/1369ه. ش). في الشهر التالي، استمرت «يونيماغ» في نشاطها فقط في الجانب الإيراني و حافظت على اتصال مع السلطات العراقية على الحدود. في 26 فبراير 1991م (7/12/1369ش)، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير إلى مجلس الأمن أن قوات إيران و العراق قد انسحبتا بالكامل إلى الحدود الدولية و أن قرار وقف إطلاق النار 598 قد نُفذ.
أوصى الأمين العام بعدم تمديد مهمة «يونيماغ» و بهذا انتهت مهمة «يونيماغ» التي بدأت في أغسطس 1988م (مرداد 1367ش) في 28 فبراير 1991م (9/12/1369ه. ش).[9]تولى رئاسة «يونيماغ» من أغسطس 1988م إلى نوفمبر 1990م الجنرال «سلافو كويوفيتش» من يوغوسلافيا و من نوفمبر 1990م إلى فبراير 1991م اللواء «أس. أنّام خان» من بنغلاديش و كان تكلفة مهمة «يونيماغ» 9/177 مليون دولار لصالح الأمم المتحدة.[10]
المصادر والمراجع
- [1]. علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق (مسار حرب الإيرانیة و العراقیة)، مجلد 2، طهران، دارالنشر: مرزوبوم، 2012 م (1391هـ. ش)، ص 493.
- [2]. اعتماد أونلاين، «ناظران سازمان ملل به مرز ایران و عراق آمدند» (مراقبو الأمم المتحدة وصلوا إلى الحدود الإيرانية العراقية)، 10 أغسطس 2018 م (19 مرداد 1397 هـ. ش)، www. etemadonline. com.
- [3]. موقع الأمم المتحدة، عمليات حفظ السلام، https://peacekeeping.un.org/mission/past/uniimogbackgr.html.
- [4]. مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، جنگ ایران و عراق در اسناد سازمان ملل (حرب الإيرانیة و العراقییة في وثائق الأمم المتحدة)، مجلد 9، ترجمة: «محمد علي خرمي»، طهران، مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2010 م (1389 هـ. ش)، ص 165.
- [5]. موقع الأمم المتحدة، المصدر نفسه.
- [6]. مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، المصدر نفسه، ص 245.
- [7]. موقع الأمم المتحدة، المصدر نفسه
- [8]. موقع المؤتمر الوطني لثلاثة آلاف شهيد في محافظة «إيلام»، «استقرار نیروهای پاسدار صلح سازمان ملل متحد در نقاط مرزی» (انتشار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في النقاط الحدودية، https://shohadayeilam.ir.
- [9]. موقع الأمم المتحدة، المصدر نفسه.
- [10]. المصدر نفسه.