النقل الجوي

يُسمى النقل و الانتقال الجوي في العمليات الحربية «النقل الجوي». في فترة الدفاع المقدس في بعض الأحيان و وفقاً لظروف المنطقة استُخدم «النقل الجوي» لنقل القوات. «عملية النقل الجوي» أو «الهجوم من الجو»⁠[1] عبارة عن حركة و إنزال القوات القتالية و عناصر الدعم من طريق الجو في منطقة الهدف بهدف تنفيذ المهام العسكرية.⁠[2]تُنفذ «عملية النقل الجوي» بالتعاون بين القوات البرية و الجوية و إذا لزم الأمر البحرية و بثلاثة أساليب:⁠[3]بواسطة المظلة، بالطائرة الصامتة أو المروحية و بالطائرة النقل.

الهبوط بالمظلة هو الشكل الرئيسي لـ «عملية النقل الجوي»   و يُسمى العسكريون الذين يدخلون المنطقة العملياتية بهذا الشكل «المظليين». كان الاتحاد السوفيتي أول دولة شكلت مثل هذه القوة عام 1930م.⁠[4]استخدم الجيش الفرنسي عام 1953م في حرب فيتنام و كذلك جيش النظام الصهيوني في حرب عام 1956م مع مصر هذا الأسلوب بشكل واسع.⁠[5]

الأسلوب الثاني لـ «النقل الجوي» كان سابقاً على شكل الهبوط من الطائرة بدون محرك و بعد الحرب العالمية الثانية أُلغي و استُبدل بالمروحية في «عملية النقل الجوي». الأسلوب الثالث بواسطة طائرة النقل. يُستخدم هذا الأسلوب نادراً بسبب المخاطر الكبيرة أثناء هبوط الطائرة و كذلك الحاجة إلى مدرج. و استخدم الجيش الألماني عام 1940م هذا الأسلوب لاحتلال مطار «أوسلو» في النرويج.⁠[6]من أكبر «عمليات النقل الجوي» في العالم عام 1944م و احتلال «نورماندي» التي شارك فيها 156115 فرداً أمريكياً و جندياً إنجليزياً و كندياً  و نقلت 6939 سفينة و قارباً عسكرياً و كذلك 3952 طائرة و 867 طائرة شراعية قوات «النقل الجوي».⁠[7]

في ثماني سنوات الحرب المفروضة العراقية على إيران لم يُنفذ الأسلوب الأول و الثالث بسبب ظروف الأرض و إنشاء العوائق. فعلى سبيل المثال منع الجيش العراقي بتركيب قضبان حديدية و بعض العوائق الأخرى حول «خرمشهر» بعد احتلال هذه المدينة هبوط المظليين الإيرانيين.⁠[8]نُفذت فقط بضعة حالات من «عملية النقل الجوي» باستخدام المروحيات. من أمثلتها نقل قوات الكتيبة 153 التابعة للفرقة 77 «خراسان» بواسطة مروحيات «هوادريا» (القوة البحرية) من «ماهشهر» إلى «آبادان» (عقب محاصرة هذه المدينة من قبل العدو)⁠[9] و التي نتج عنها الاشتباك مع الجيش العراقي في منطقة «ذوالفقاري» في 31 أكتوبر 1980م (9 آبان 1359ه. ش) و المساعدة الفعالة في منع سقوط «آبادان».⁠[10]

كانت أوسع «عملية نقل جوي» في «عملية خيبر» في مارس 1984م (إسفند 1362ه. ش). في هذه العملية شاركت أعداد كبيرة من مروحيات الجيش التابعة لـ «طیران الجیش» (هوانیروز) و القوة الجوية و البحرية تحت قيادة «طیران الجیش» و كان طياروها قد تلقوا تدريبات خاصة منها الطيران ليلاً.⁠[11]خلال هذه العملية نُقل 19400 فرد من طريق الجو باستخدام 98 مروحية إلى جزر «مجنون»⁠[12] و في النهاية انتهت هذه العملية بعد ثمانية أيام من القتال المستمر باحتلال جزر «مجنون».⁠[13]من العمليات الأخرى التي استُخدم فيها «النقل الجوي» «عملية بدر»؛ نُفذت هذه العملية في منطقة جزر «مجنون» في مارس 1985م (إسفند 1363ه. ش) بهدف احتلال المناطق المتبقية من «هور العظيم» و نتيجة لذلك نُقل 7165 مقاتلاً بـ50 مروحية من «هوانيروز» إلى الخطوط الأمامية.⁠[14]

بالنظر إلى أهمية «النقل الجوي» في العمليات العسكرية تمكنت القوات المسلحة الإيرانية بعد نهاية الحرب المفروضة حتى الآن، مع زيادة قدراتها و بإجراء مناورات مختلفة، من زيادة استعدادها في هذا الصدد.⁠[15]


المصادر والمراجع

  • [1]. عزمي، محمود، نيروهاي هوابرد رژيم صهيونيستي (قوات النقل الجوي للنظام الصهيوني)، طهران: مكتب الدراسات السياسية و الدولية، الطبعة الثانية، 1991م (1370ه. ش)، ص 11.
  • [2]. مجلة «صف» الشهرية، العدد 11، أكتوبر 1980م (مهر 1359ه. ش)، ص 31.
  • [3]. رستمي، محمود، فرهنگ واژه‌ هاي نظامي (معجم المفردات العسكرية)، طهران، منشورات «إيران سبز»، 2007م (1386ه. ش)، ص 593 و 905.
  • [4]. عزمي، محمود، المصدر نفسه، ص 11– 13 و 15 و 16.
  • [5]. جياب، وونغوين، دين بين فو، ترجمة: «حميد عظيمي»، طهران، منشورات «اطلاعات»، 1997م (1376ه. ش)، ص 82؛ نجاتي، غلام رضا، جنگ شش روزه (حرب الأيام الستة)، طهران، مؤسسة مطبوعات «عطائي «، 1968م (1347ه. ش)، ص 52.
  • [6]. عزمي، محمود، المصدر نفسه، ص 13 و 15 و 16.
  • [7]. موقع صحيفة «خراسان»، www. khorasannews. com/Newspaper/695606
  • [8]. خدري، رضا، خرمشهر از اسارت تا آزادي (خرمشهر من الأسر إلى التحرير)، طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1995م (1374ه. ش)، ص 179.
  • [9]. شير محمد، محسن، برفراز درياها: نگاهي به تاريخ هوادريا و حماسه اسكادران‌ هاي هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحميلي (فوق البحار: نظرة إلى تاريخ «لطيران البحري» و ملحمة أسراب الحوامات، المروحيات و الطائرات ثابتة الجناح في الحرب المفروضة)، طهران، مكتب البحوث النظرية و الدراسات الاستراتيجية للقوة البحرية، 2021م (1400ه. ش)، ص 161 إلى 165.
  • [10]. سروري، روح الله، جاوداني، أبو القاسم، عمليات ثامن الائمه (عملية ثامن الأئمة)، طهران، منشورات جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية «آجا»، 2011م (1390ه. ش)، ص 70.
  • [11]. خيبرشكنان: ويژه‌ نامه سالگرد نبرد عظيم خيبر (كاسروا «خيبر»: عدد خاص بذكرى معركة خيبر العظيمة)، العدد 2، مارس 2008م (إسفند 1386ه. ش)، ص 75.
  • [12]. كريم زاده، أردشير، حماسه‌ هاي ماندگار هوانيروز در دفاع مقدس (الملحمات الخالدة لـ «طیران الجیش» في الدفاع المقدس)، طهران، منشورات «نوديد طراحان»، 2009م (1388ه. ش)، ص 100 و 101.
  • [13]. جعفري، مجتبى، اطلس نبردهاي ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران، دار النشر: «سوره سبز»، 2010م (1389ه. ش)، ص 96.
  • [14]. المصدر نفسه، ص 104؛ سلطاني، مرتضى، هوانيروز و حماسه بزرگ بدر («طیران الجیش» و ملحمة «بدر» الكبرى)، طهران، دار النشر: «سوره سبز»، الطبعة الثانية، 2010م (1389ه. ش)، ص 18.
  • [15]. مجلة «صف» الشهرية، العدد 419، مارس و أبريل 2016م (إسفند 1394 و فروردين 1395ه. ش)، ص 60– 65.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ