الاستعداد الدفاعي
الاستعداد الدفاعي هو إعداد المجتمع و تنظيمه للدفاع العسكري و غير العسكري و تحقيق الردع و ذلك من خلال التدريب، إيجاد الدوافع، توحيد أساليب العمل، فضلًا عن توفير الأسلحة و المعدات اللازمة للجاهزية الدفاعية. يقول الله تعالى في الآية (60) من سورة الأنفال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَ مِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾. يفيد ذلك أن على المسلمين أن يكونوا دائمًا على أهبة الاستعداد لمواجهة الأعداء من حيث العُدّة و الرجال و سائر الإمكانات. فالغاية من الاستعداد هي حماية العقيدة و وطن المسلمين و على الدولة أن تخصّص أقصى ما تستطيع من الموارد و الإمكانات لدعم الدفاع عن النظام الإسلامي و ردع الأعداء و تخويفهم.
عندما يشعر الأفراد و المجتمعات بالخطر، أو يتوقعون أن يكونوا هدفًا للعدوان أو الاعتداء من قبل الآخرين، فإنهم يجعلون من الاستعداد الدفاعي مبدأً أساسيًا يتصدر أهدافهم و واجباتهم. يُعدّ الاستعداد للدفاع عن النفس و المال و العِرض من ضروریات الحياة الاجتماعية و من أكثر المبادئ قبولًا لدى الأفراد و المجتمعات في برامج حياتهم الفردية و الجماعية. لا يمكن تحقيق الاستعداد الدفاعي بصورة واقعية أو منطقية من دون امتلاك قوة عسكرية و دفاعية؛ إذ لا يتحقق هذا الاستعداد إلا إذا توفرت القدرة العسكرية، و لاسيما في جانب الإعداد البدني و المعنوي للفرد أو المجتمع. كما أن تعبئة الموارد البشرية الدفاعية و تحفيزها تأتي في المرتبة الأولى مقارنةً بتأمين الأسلحة و المعدات الحربية.
الاستعداد الدفاعي للقوات المسلحة:كان «الجيش الإيراني» قبل انتصار الثورة الإسلامية المنظمة العسكرية الوحيدة في البلاد و قد جرى تنظيمه وفق الأولويات الدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية و كان يُعدّ أحد أهم ركائز قوة «الشاه» في السيطرة على الأوضاع الداخلية. و لأن «الشاه» كان يرى أن بقاءه في السلطة و وصوله إليها إنما يعتمدان على المؤسسة العسكرية، فقد جعل منها الحارس الرئيس لنظامه و اعتمد عليها اعتمادًا كبيرًا. قد نُظِّم الجيش بصورة تجعله مؤهلًا أساسًا لمواجهة التهديدات الداخلية و الحفاظ على النظام الشهنشاهية، في حين لم يكن يمتلك الكفاءة اللازمة للتصدي للتهديدات الخارجية. أما المهمة الخارجية الوحيدة التي كانت موضوعة له، فتمثلت في تنفيذ مقاومة تأخيرية في حال تعرض البلاد لغزو من قبل «الاتحاد السوفيتي».
تشكيل منظمة الدفاع المدني: في عام 1958م (1337هـ. ش)، أُنشئت منظمة باسم «منظمة الدفاع المدني للبلاد» التابعة لوزارة الداخلية، بهدف حماية أرواح المواطنين و ممتلكاتهم و المؤسسات و المنشآت و مختلف مصادر الثروة الوطنية من الكوارث الطبيعية و الحوادث غير المتوقعة و الغارات الجوية و استخدام أي نوع من الأسلحة و آثارها في السلم و الحرب و كذلك تعزيز الصمود النفسي للأفراد و ترسيخ روح التعاون المتبادل بينهم و كُلِّفت كلٌّ من وزارة الداخلية و وزارة الحرب بتنفيذ هذا القانون.
تشكيل «قوة الصمود»:في عام 1968م (1347هـ. ش)، أنشأت وزارة الحرب «قوة الصمود» بهدف إعداد الأفراد للمشاركة في أسلوب الدفاع عن المنازل و القرى و تمكينهم من التعاون الفعّال مع القوات المسلحة الشهنشاهية في الدفاع عن البلاد ضد أي نوع من أنواع العدوان أو التخريب. و انضم إلى هذه القوة جميع المواطنين الإيرانيين الذين أتمّوا الثامنة عشرة من العمر و توافرت فيهم الشروط المطلوبة للخدمة فيها. كان أفراد و كوادر «قوة الصمود» خاضعين طوال مدة خدمتهم، سواء في مجالات التدريب و التمارين و العمليات زمن السلم و الحرب أو من حيث الأنظمة الانضباطية و الجزائية، للقوانين و اللوائح المعمول بها في الجيش الشهنشاهي.
تشكيل «منظمة الجاهزية الوطنية و التعبئة المدنية»: فبعد إقرار قانون الجاهزية الوطنية و التعبئة المدنية، في «المجلس الوطني الإيراني» عام 1975م (1354هـ. ش)، أُنشئت هذه المنظمة تحت إشراف رئاسة الوزراء بهدف تحقيق أعلى درجات الجاهزية و التنسيق بين الوزارات و المؤسسات و الشركات الحكومية و البلديات و المؤسسات التابعة لها و سائر هيئات القطاعين العام و الخاص و أفراد المجتمع لمواجهة الحالات الطارئة. كما أُلزمت الحكومة، في أوقات الطوارئ، بالاستفادة من جميع الموارد البشرية و الإمكانات و الموارد الوطنية بالقدر اللازم لضمان استمرار حياة السكان و حماية المصالح الوطنية في السلم و الحرب و كذلك لدعم القوات المسلحة الشهنشاهية زمن الحرب بما يكفل تحقيق أقصى درجات القدرة و التعبئة المدنية.
الجاهزية الدفاعية للقوات المسلحة: فلم يكن الجيش مهيأً للحرب فحسب، بل لم يكن يمتلك حتى الاستعداد الكافي للدفاع؛ إذ إنه، فضلًا عن الصراع الذي اندلع داخل البلاد بين القوى الثورية و التيارات الليبرالية مباشرة بعد انتصار الثورة الإسلامية، كان الاقتصاد الوطني يعاني من ضعف شديد و كانت العديد من الحركات المناوئة للثورة تسعى إلى إضعاف السلطة المركزية في مختلف مناطق البلاد. كما أن إمدادات إيران من الأسلحة و مصادر التسليح قد توقفت بسبب الطبيعة المناهضة للولايات المتحدة التي اتسمت بها الثورة الإسلامية، الأمر الذي جعل «إيران»، في مجمل الأحوال، تبدو دولة شديدة الهشاشة و عرضة للمخاطر.
الجاهزية الدفاعية في المؤسسات غير العسكرية:فبعد انتصار الثورة الإسلامية و وفقًا للمادة (151) من الدستور، أُلزمت حكومة «الجمهورية الإسلامية الإيرانية» بتوفير برامج و إمكانات التدريب العسكري لجميع أفراد الشعب طبقًا للموازين الإسلامية، بحيث يمتلك الجميع القدرة الدائمة على الدفاع المسلح عن الوطن و عن نظام «الجمهورية الإسلامية». في إطار تنفيذ توجيهات قائد الثورة بشأن إنشاء و تدريب و تعبئة «جيش العشرين مليونًا»، أقرّ «مجلس الثورة» في 30 أبريل 1980م (10 أردیبهشت 1359هـ. ش) تأسيس منظمة باسم «منظمة التعبئة الوطنية» تتبع القائد العام للقوات المسلحة و ترتبط بوزارة الداخلية و ذلك بهدف الوقاية من مختلف التهديدات و الاعتداءات العسكرية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية و مواجهتها، فضلًا عن التصدي للكوارث الطبيعية.
كانت «منظمة الجاهزية الوطنية و التعبئة المدنية» و «منظمة الدفاع المدني»، اللتان أُنشئتا خلال العهد الشهنشاهي، قد دُمجتا بموجب اللائحة القانونية الصادرة عن «مجلس الثورة» في 25 يونيو 1980م (4 تیر 1359هـ. ش) ضمن «منظمة التعبئة الوطنية» و نُقلت إليها جميع موازناتهما و ممتلكاتهما و التزاماتهما. في 19 يناير 1981م (28 دی 1359هـ. ش) و بموجب قانون دمج «منظمة التعبئة الوطنية» في «حرس الثورة الإسلامية» الصادر عن «مجلس الشورى الإسلامي»، أُلحقت التعبئة بـ «حرس الثورة الإسلامية» تحت اسم «وحدة تعبئة المستضعفين» و أُسندت مسؤولية قيادتها إلى الحرس.[1]
المصادر والمراجع
- [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، 2011م (1390هـ. ش)، ص240ـ232.