الاختفاء
«الاختفاء» في اللغة يعني الستر و الخفاء و في التعريف العسكري يعني الحماية من رؤية العدو. يُستخدم مصطلح «الاختفاء» في العلوم العسكرية دائمًا مع «التمويه» و «الخداع». هدف «الاختفاء» هو منع العدو من معرفة وجود شخص أو جسم معيّن أو تحديد موقعه. في العلوم التكتيكية العسكرية، يمكن تحقيق «الاختفاء» بواسطة أي جسم أو نبات أو تضاريس أرضية أو ظاهرة طبيعية مثل (الظلام، الدخان، الضباب) التی تمنع رؤية العدو. يختلف الاختفاء عن مفاهيم التمويه الأخرى في أنه لا يوفر حماية ضد الرصاص.
ينقسم «الاختفاء» إلى نوعين:1. الاختفاء الطبيعي: يكون عادةً باستخدام الوسائل الموجودة في المنطقة مثل الشجيرات، الأعشاب، جذوع الأشجار. لا حاجة لتغييرها للاستخدام، في هذا النوع من الاختفاء.2. الاختفاء الاصطناعي: يكون باستخدام وسائل مثل شبكات التمويه، الأعشاب، الأوراق، الأقمشة و غيرها. من البديهي مراعاة تغيّر الفصول و طبيعة المنطقة عند تنفيذ أي نوع من الاختفاء. تعتمد عوامل كشف الاختفاء على الآتي:
1. الصوت: أي نوع من الأصوات، مثل الكلام، الصفير، صوت المركبات، صوت الدبابات، إطلاق النار و...
2. الضوء: أي نوع من الضوء ليلاً أو نهاراً؛ مثل: انعكاس الضوء ليلاً و نهاراً، النار، إشعال أنواع المصابيح و السجائر ليلاً.
3. الحركة: الحركة نهارً و أحيانًا ليلًا قد تكشف الموقع، لكن إذا روعيت مبادئ «التمويه» و «الاختفاء» جيدًا، فإن الحركة ليلًا ليست عامل كشف قوي بسبب الظلام و ضعف الرؤية.
عند التحرك في وضع الاختفاء، يجب تجنب السير على خط الأفق أثناء الوقوف، لأن الأفراد الذين يظهرون على خط الأفق يسهل اكتشافهم و رؤيتهم. يُعدّ «الاختفاء» و «الغطاء» مترادفين. فالغطاء هو حاجز طبيعي أو اصطناعي يحمي الجندي من النيران. أحيانًا، يكون الغطاء للحماية من النيران المباشرة فقط و في بعض الأحيان يكون للحماية من النيران المباشرة و النيران المنحنية للعدو معًا.
و تنقسم أنواع الغطاء إلى 1. طبيعي: مثل الحفر، الجداول، لمنحدرات العكسية و ما إلى ذلك؛ 2. اصطناعي: أنواع مختلفة من الخنادق، الجدران و السواتر الترابية و...
یُعد الاختفاء أحد المبادئ و الأساليب الأساسية المستخدمة في الدفاع غير العامل. في هذا السياق، يشير الإختفاء أو الاختباء إلى جميع الإجراءات التي تمنع المنشآت و المعدات من الوقوع في مرمى رؤية العدو المباشرة، أو تجعل اكتشاف هذه المنشآت و المعدات و كذلك معرفة أنشطتها المحددة، أمرًا مستحيلًا أو صعبًا بالنسبة له.
تتضمن طرق «الاختفاء» ما يلي:1. الاستفادة المناسبة من عوارض الأرض و بناء المنشآت في أماكن التي يصعب على العدو تمييزها أو رؤيتها بسهولة؛ 2. إظهار المنشآت بمظهر عادي و غيرمهم عبر تقطيعها إلى أقسام منتظمة و زراعة الأشجار حولها و...؛ 3. الفصل المنطقي للمنشآت الصناعية التي لا يمكن تغييرها بشكل جذري بسبب طبيعة نشاطها؛ بحيث لا يؤثر ذلك بشكل كبير على الأنشطة؛ 4. حذف النقاط الحيوية و الحساسة من الخرائط التي يجب نشرها في وسائل الإعلام لسبب معين؛ 5. عدم إظهار الواجهة الخارجية للمنشآت الحيوية في التلفزيون، خصوصًا ما يتعلق بالبيئة المحيطة و الطرق؛ 6. عدم نشر الإعلانات في الصحف، بحيث يتم استغلال وقوع نشاط مهم ضمن إطار زمني و موقع جغرافي معين؛ 7. إنشاء المنشآت في أعماق الأرض أو داخل الجبال لضمان اختفائها و زيادة مقاومتها للصواريخ و القنابل؛ 8. الانتقال: نظرًا لأن المنشآت الصناعية ثابتة في موقعها ولا يُتوقع منها تغييرات و تحولات مفاجئة.
فإذا كان جمع و إعادة تركيب أنواع من الصناعات سهلاً بالقدر الكافي، يمكن اختيار الهياكل اللازمة من النوع الخفيف و المرن مثل الخيام أو الهياكل الخفيفة القابلة للتجميع و التفكيك و يمكن تغيير موقعها في مراحل زمنية مختلفة.
في فترة الدفاع المقدس، تم التذكير بالاختفاء و أهميته بطرق مختلفة للقوات المقاتلة و الوحدات. تم التأكيد على هذا الموضوع في التعليمات أو الأوامر الشفوية و في اجتماعات القيادة. كما أنه في حالات الضرورة، كان ممثلو القيادة أو التفتيش أو أمن المعلومات يقومون بزيارات متكررة للتأكد من تنفيذه. من خلال إنشاء تغطية على الأسلحة الثقيلة و شبه الثقيلة مثل مختلف أنواع المدفعية، مواقع الصواريخ، الرادارات، منشآت الاتصالات، مركبات القيادة الخاصة و منشآتها اللوجستية، تم إخفاؤها عن رؤية طائرات الاستطلاع أو المراقبين.
كان القادة يؤكدون أيضًاعلى إنشاء الخنادق الخرسانية تحت الأرض أو داخل الجبال لحماية التجهيزات الحيوية، مراكز القيادة و مستودعات الذخيرة و السلاح و قد نُفّذت هذه الإجراءات بالفعل.
في عملية «الی بیت المقدس»، كما في العمليات السابقة، استُخدم ظلام الليل لتحقيق الاختفاء و الغطاء أثناء التحركات و عند عبور نهر «كارون»، اختبأت الوحدات بين أشجار «الغَضى» الواقعة على الضفة الأخرى من النهر. باستثناء هاتين الطريقتين استغلال الظلام و الاختفاء بين الأشجار) لم تُولِ الوحدات اهتمامًا كافيًا لأهمية الاختفاء و التمويه، كما لم تلتزم بمبدأ تشتت القوات.
في تقرير منطقة عمليا «فتح المبین» الصادر عن الفرقة «21 حمزه» في 19 ینایر1982 (29 دی 1360ه. ش) جاء ما يلي: (إن التلال و المرتفعات في منطقة العملية توفر اختفاء و غطاء مناسبين. يكون هذا العامل أقل نسبيًا في تلال «علی گره زد» و «ابوصلیبی خات». كما أن أشجار «الغَضى» المجاورة لنهر «کرخه» مناسبة للاختفاء، أما في باقي المناطق، فالأمر غير ملحوظ).[1]
المصادر والمراجع
- [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، 2011م (1390 هـ. ش)، ص 369– 370.