الصناعات الصاروخیة
تُعدّ الصواريخ «نازعات»، «مجتمع»، «شهاب 1»، «شهاب 2»، «شهاب 3»، «قدر»، «قيام»، «زلزال»، «فاتح 110»، «خليج فارس»، «عاشورا»، «سجيل»، «هرمز»، «عماد»، «فاتح 313»، «خرمشهر»، «ذوالفقار»، «خرمشهر 2»، «فاتح مبين»، «زهير»، «دزفول»، «حاج قاسم»، «خيبرشكن»، «ذوالفقار بصير» و«رضوان» من منتجات الصناعة الصاروخية الإيرانية خلال فترة «الدفاع المقدّس» و السنوات اللاحقة.
مع توسّع «حرب المدن» و تزويد العراق بالصواريخ بوصفها سلاحًا مؤثرًا في مسار الحرب، كُلّف الشهید «حسن طهراني مقدم» (القائد آنذاك لوحدة المدفعية في «لواء كربلاء») في نوفمبر 1983(آبان 1362ه.ش) بتأسيس الوحدة الصاروخية لحرس الثورة الإسلامية، بهدف تجهيز القوات الإيرانية بالتكنولوجيا الصاروخية و التصدّي للهجمات العراقية.[1]
كما توجّه «محسن رفيق دوست» (وزير الحرس آنذاك) مع مجموعة من القادة و المسؤولين إلى «ليبيا» و «سوريا» للحصول على صواريخ. قد وافق «حافظ الأسد» (رئيس سوريا آنذاك) على تدريب القوات الإيرانية،[2]بينما وافق «معمر القذافي» (رئيس ليبيا آنذاك) على تزويد إيران بالصواريخ مجانًا مقابل تنفيذ إيران هجومًا صاروخيًا على السعودية و هو ما رفضته إيران.[3]
في 1984م(1363هـ.ش)، توجّه «حسن طهراني مقدم» مع 13 من زملائه إلى «سوريا» لتلقّي الدورات التدريبية و تمكّنوا خلال ثلاثة أشهر من اجتياز الدورات المطلوبة، مثل:«النقل و التركيب و ربط الرأس الحربي»، «قيادة المنصّة»، «جميع و تحميل الصاروخ»، «الحقن»، «الاختبار العام و الاختبار المنفصل»، «تحديد الخرائط»، «الإطلاق»،«الأرصاد الجوية» و ذلك من أجل تشغيل صواريخ «سكاد – بي» و «فروغ» و عادوا إلى إيران في يناير 1985م(دی 1363ه.ش).[4]
بالتزامن مع إرسال القوات الإيرانية إلى «سوريا» للتدريب و مع استلام الصواريخ من «ليبيا» قام الشهید «أمير علي حاجي زاده» (ضابط شاب من وحدة المدفعية في الحرس) بتنظیم أول وحدة صاروخية للحرس تحت اسم «حدید» و تسلّم «معسكر الشهيد منتظري» قرب «كرمانشاه» و على مقربة من طريق «كامياران» ليكون مركزًا لحفظ الصواريخ و المعدات و تمركز القوات، بحيث تُنقل إليه القوات العائدة من سوريا و تستقر فيه وحدات الصواريخ التابعة للحرس.[5]
مع عودة القوات الإيرانية من «سوريا» و بالتزامن مع عملية «بدر»، أصاب أول صاروخ إيراني في 14 مارس 1985(23 اسفند 1363ه.ش) مبنى بنك «رافدين» في «بغداد» و ذلك في وقتٍ كان العراق قد استأنف موجة جديدة من الهجمات على المدن و منها «طهران».قد فوجئ العراقيون بهذه الضربة، حتى إنّ مسؤولًا رفيعًا في العراق نفى في حديث مع مراسل أمريكي، أن تكون إيران قد أطلقت صاروخًا على بغداد و قال:«لقد وضع المخربون الإيرانيون قنبلة داخل مبنى البنك، فألحقت أضرارًا بالمبنى دون أن تُصيب أحدًا».كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في «واشنطن»:«نحن نعتقد أن انفجار بغداد كان انفجارًا داخليًا و ليس قصفًا» و كتبت صحف «الكويت»:«إطلاق صاروخ على بغداد مجرد ادعاء».[6]
في البداية، كانت واردات إيران الصاروخية تأتي فقط من «ليبيا» و كان إطلاق الصواريخ يتم بواسطة خبراء عسكريين ليبيين.لكن بعد فترة و تحت ضغط العراق، غادر الخبراء الليبيون إيران و من أصل 30 صاروخًا حصلت عليها إيران من «ليبيا»، أُطلق 21 صاروخًا فقط.[7]مع خروج الخبراء الأجانب من البلاد، حصلت إيران على صواريخها من «كوريا الشمالية».[8] و منذ ديسمبر 1986(دی 1365ه.ش)، أصبح إطلاقها يتم بواسطة خبراء إيرانيين.[9]
في 1986م(1365هـ.ش)،اكتشف عناصر الأمن في محافظة «كرمانشاه» بعد اعتقال عدد من الجواسيس العراقيين أنّ موقع معسكر «الشهيد منتظري» في «كرمانشاه» قد أصبح مكشوفًا للعدو. بناءً على هذه المعلومات، تم إخلاء المعسكر و لم يبقَ فيه سوى عدد قليل من العناصر.بعد أيام، تعرّض المعسكر لهجوم جوي عراقي، ما أدى إلى استشهاد 18 من عناصر الوحدة الصاروخية التابعة لـحرس الثورة الإسلامية و قد شنّ العراق عدة هجمات أخرى على المنشآت الصاروخية الإيرانية حتى نهاية الحرب، لكنها كانت غير ناجحة.[10]
بالتزامن مع استلام أول شحنة من الصواريخ المرسلة من «ليبيا»، بدأت إيران عملية الهندسة العكسية و البحث و التطوير الصاروخي.[11]بذلت قوات الوحدة الصاروخية التابعة لحرس الثورة الإسلامية و مركز أبحاث و هندسة الحرب في «جهاد الإعمار»(جهادسازندگی) جهودًا متوازية لصناعة صاروخ محلّي؛ ففي الأشهر الأخيرة من الحرب، تمكّنت الوحدة الصاروخية للحرس من إنتاج صاروخ «نازعات» بمدى يقارب 100 كيلومتر»،[12]كما تمكّن «جهاد الإعمار» من إنتاج صاروخ «مجتمع» (المعروف بـ«صاروخ الرد على التعديات الصاروخية العراقي») بوقود صلب و بمدى 140 كيلومترًا.[13]
من الإجراءات الأخرى التي اتخذتها إيران لتطوير صناعاتها الصاروخية خلال الحرب المفروضة، إنشاء مصنع لإنتاج صواريخ «سكاد – بي» بمساعدة «كوريا الشمالية» و قد دخل حيّز التشغيل في أواخر عام 1987م(1366ه.ش) و في ذروة «حرب المدن»؛ إلا أنّ النجاح كان محدودًا بسبب الحظر و الضغوط الناجمة عن الحرب و الظروف الاقتصادية.[14]و حتى 20 أبريل 1988(31 فروردین 1367ه.ش) تمكنت إيران من استهداف مناطق مختلفة في العراق بالصواريخ 89 مرة؛ منها 80 صاروخًا باتجاه «بغداد»، و 4 باتجاه «الموصل»، و 2 باتجاه «كركوك»، و 2 باتجاه «العمارة» و صاروخ واحد باتجاه «تكريت».[15]
من أهم المواقع العراقية التي أصابتها الصواريخ الإيرانية خلال «الدفاع المقدّس»:«مصنع الإسمنت» على بُعد كيلومتر واحد من «مصفاة كركوك»، مبنى بنك «رافدين» المؤلف من 18 طابقًا في «بغداد»، ساحة قصر «صدام»، المبنى الجديد لوزارة الخارجية، المجمّع السكني للضباط الكبار في الجيش العراقي، مركز الإذاعة و التلفزيون، مركز الحاسوب التابع لوزارة الدفاع، مصفاة الدورة النفطية، مركز اتصالات بغداد، منظمة الاستخبارات و الأمن، مقر قيادة القوة الجوية و المباني المركزية لرئاسة الوزراء و وزارة الدفاع، إضافة إلى معسكري «الرشيد» و «الغزلاني».[16]
بعد انتهاء الحرب المفروضة، تقدّمت برامج تصنيع الصواريخ ذات الوقود الصلب و السائل بشكل متوازٍ. في المرحلة الأولى، وقّعت إيران اتفاقيات تعاون صاروخي مع «روسيا» و «الصين» و «كوريا الشمالية» بهدف اكتساب المعرفة الفنية و نقل التكنولوجيا إلى داخل البلاد.فعلى سبيل المثال، وافقت «كوريا الشمالية» على إنشاء منشآت لإنتاج الوقود السائل في «أصفهان» و «سيرجان»، بينما زوّدت الشركات الروسية إيران بمعدات مخبرية و تجهيزات مثل «الفولاذات الخاصة» و «الجيُوسكوب» و أنظمة توجيه الصواريخ، و محركات الصواريخ و تقنيات الوقود و غيرها.[17]
في الخطوة الأولى لإنتاج الصواريخ داخل البلاد، صنعت إيران صاروخ «شهاب 1» بمدى 300 كيلومتر اعتمادًا على صاروخ «سكاد – بي» و بعد أقل من عامين، صُنِع صاروخ «شهاب 2» بمدى 500 كيلومتر و فيما بعد، جرى إنتاج صاروخ «شهاب 3» المقتبس عن صاروخ «سكاد – سي» عام 1998م (1377هـ.ش) و تم تطويره على عدة مراحل حتى وصل مداه إلى 2000 كيلومتر.
كما تُعدّ الصواريخ «قدر»، «قيام»، «زلزال»، «فاتح 110»، «خليج فارس»، «عاشورا»، «سجيل»، «هرمز»، «عماد»، «فاتح 313»، «خرمشهر»، «ذوالفقار»، «خرمشهر2»، «فاتح مبين»، «زهير»، «دزفول»، «حاج قاسم»، «خيبرشكن»، «ذوالفقار بصير»، «رضوان»، «شفق»، «قدر 29»، «كروز هواپايه بلندبُرد حيدر»، «هايبرسونيك فتاح 1 و 2» و «خرمشهر 4» من الصواريخ التي أنتجتها منظمة «الجو‑فضاء»(هوافضا) التابعة لحرس الثورة الإسلامية منذ عقد الثمانينيات الهجري الشمسي و حتى اليوم.[18]
تُعدّ القدرة الصاروخية الإيرانية اليوم واحدة من أهم إنجازات الجمهورية الإسلامية في مجال التكنولوجيا العسكرية و قوة الردع الدفاعية.
تُعدّ كتب «هفدهمين روز»(اليوم السابع عشر) منشورات «الشهيد كاظمي»، «خط مقدم»(الخط الأمامي) منشورات «الشهيد كاظمي»، «مردي با آرزوهاي دوربرد»(الرجل ذو الطموحات البعيدة المدى) منشورات «الشهيد كاظمي» و «با دستهاي خالي»(بالأيدي الخالية) منشورات «يا زهرا» من المؤلفات المكتوبة التي تناولت مجال الصناعات الصاروخية.
كما تُعدّ الأعمال المرئية: مردي با آرزوهاي دوربرد(الرجل ذو الطموحات البعيدة المدى)، هفت دقیقه تا تلآویو(سبع دقائق حتى تل أبيب)،خط نوراني(الخط المضيء)، پاییز63(خريف 63)، الشهيد غدير، تنبیه(العقاب)، و برگ برنده(الورقة الرابحة)، من الإنتاجات المصوّرة التي تناولت قدرات إيران الصاروخية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منابع و ارجاعات:
- [1] یزدانی، غلامرضا، «تاریخچه تأسیس و توسعه توپخانه سپاه در جنگ (تاریخ إنشاء و تطویر مدفعیة الحرس الثوري في الحرب)، مجلة «نگین إیران» الفصلية، السنة السادسة، خریف 2008م(1387هـ.ش)، العدد 26، ص30 و31.
- [2] سنگوریزاده، کبری،«هجوم فاشل على بيت الصواريخ؛ رواية مختلفة عن هجوم 36 طائرة من سلاح الجو لجيش البعث العراقي على أول ثكنة صواريخ للحرس»، مجلة «سرو» الشهرية، العدد 23، نوفمبر2020م(آبان 1399هـ.ش)، ص36.
- [3] صحیفة «إیران»، رواية «رفيق دوست» عن شرط القذافي لإهداء الصواريخ لإيران، السنة الخامسة و العشرون، العدد 6993، الثلاثاء، 5 فبرایر2019م(16بهمن1397هـ.ش)، ص2.
- [4] سنگوریزاده، کبری، المصدر نفسه.
- [5] پورعباس، کامران، «نظرة على تضحيات و إنجازات القائد «حاجيزاده» أحد رواد و مؤسسي الصناعة الصاروخية الإيرانية»، صحیفة «كیهان»، العدد 23588،27 مايو 2024 م(7 خرداد 1403ه.ش)، ص 7
- [6] یحیوی، سیدحسین، «جنگ شهرها»(حرب المدن)، مجلة «نگین إیران» الفصلية، السنة العاشرة، العدد 36، ربيع عام 2011م(1390ه.ش)، ص 32 و 33.
- [7] غلامي، فتاح، (اللواء «بلالي» رفيق درب والد الصواريخ الإيرانية في حوار مع جام جم: من الهندسة العكسية إلى تسخير السماء)، جريدة «جام جم»، العدد 6353، السبت 12 نوفمبر 2022 م(21 آبان 1401ه.ش)، ص 2.
- [8] سنگوریزاده، کبری، «نظرة على العلاقات بين إيران و كوريا الشمالية خلال الحرب المفروضة و أهم سلاح تم شراؤه من ذلك البلد؛ الصواريخ الكورية)»، مجلة «سرو» الشهرية، العدد 46، ديسمبر عام2022 م(1401 هـ.ش)، ص 80.
- [9] جعفري، ريحانه، (نظرة على حياة القائد الشهيد «حسن طهراني مقدم» من المهد حتى منتصف الحرب المفروضة، رجل بطموحات بعيدة المدى)، مجلة «سرو» الشهرية، العدد 45، نوفمبر 2022م(آبان 1401ه.ش)، ص 75.
- [10] سنگوريزاده، كبرى، «هجوم فاشل على بيت الصواريخ؛ رواية مختلفة عن هجوم 36 طائرة من سلاح الجو لجيش البعث العراقي على أول ثكنة صواريخ للحرس»، المصدر نفسه، ص 38-40.
- [11] صحیفة «رسالت»، (اللواء «أمیر علي حاجيزاده» یروي ذکریة عن والد الصواریخ الإیراني»، السنة السادسة و العشرون، العدد 7436، الإثنين 28ديسمبر2011م(آذر 1390هـ.ش)، ص1.
- [12] غلامی، فتاح،(اللواء «بلالي» رفيق درب والد الصواريخ الإيرانية في حوار مع جام جم: من الهندسة العكسية إلى تسخير السماء)، صحیفة «جام جم»، العدد 6353،السبت 12نوفمبر 2022(21 آبان 1401) ص 2.
- [13] فريق بحث مجلة «نگین إیران» الفصلية، الدعم و الهندسة للجهاد برواية الصور، مجلة «نگین إیران» الفصلية، السنة الثالثة عشرة، العدد 51، شتاء 2014م(1393ه.ش)، ص 177.
- [14] باقری، ابراهیم؛ قیصری، محمد، ایالات متحده آمریکا و برساخت تهدید از برنامه دفاع موشکی ایران(الولايات المتحدة الأمريكية و بناء التهديد من برنامج إيران الصاروخي الدفاعي)، مجلة الدفاع غیرالعامل و الأمن، السنة التاسعة، العدد 33، شتاء 2020م(1399ه.ش.)، ص 12.
- [15] سنگوریزاده، کبری، «نظرة على مسار نمو و تطور القدرات الصاروخية الإيرانية على مدى ثلاثة عقود (1984-2012) بقيادة الشهيد طهراني مقدم؛ الاقتدار الصاروخي؛ انتفاضة السجيل» مجلة سرو «الشهرية» العدد 45، نوامبر 2022م(آبان1401ه.ش).
- [16] المصدر نفسه.
- [17] یاری، احسان، الزامات ژئوپلیتیک و ضرورتهای راهبردی برنامه موشکی جمهوری اسلامی ایران در محیط آنارشیک نظام بینالملل(المتطلبات الجیوسیاسیة و الضرورات الاستراتیجیة للبرنامج الصاروخي للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة في بیئة فوضویة للنظام الدولي)،مجلة «آفاق امنیت»العلمیة، السنة الثانیة عشرة، العدد 42، ربیع209م(1398ه.ش)، ص 43 و 44.
- [18] سنگوريزاده، كبرى، «نظرة على مسار نمو و تطور القدرات الصاروخية الإيرانية على مدى ثلاثة عقود (1984-2012) بقيادة الشهيد طهراني مقدم؛ الاقتدار الصاروخي؛ انتفاضة السجيل»، مجلة سرو «الشهرية»، العدد 45، نوفمبر 2022م(1401ه.ش.)، ص 65-68.