مقر حمزه سيد الشهداء
تأسس «مقر حمزه سيد الشهداء» عام 1982م (1361ه. ش) بهدف الوحدة و التنسيق بين حرس الثورة و الجيش و الجندرمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة قوات الثورة المضادة، في غرب و شمال غرب إيران (مدينة «أرومية») و غطى محافظات «أذربيجان الغربية»، «كردستان» و «كرمانشاه». بدأ هذا المقر عمله رسمياً بالإعلان في 10 أغسطس 1982م (19 مرداد 1361ه. ش).
بعد انتصار الثورة الإسلامية، خلال عامي 1978– 1979م (1357– 1358ه. ش)، في المناطق الكردية بإيران، لم تكن هناك وحدة كبيرة بين أجهزة حرس الثورة و الجيش و الجندرمة و كانت العلاقات فوق التنظيمية بين القادة تؤدي إلى التقدم و التنسيق في الأمور بين الأجهزة. كانت الإجراءات المتعلقة بالحرب ضد العناصر المناوئة للثورة تُنفذ غالباً بسياسات محلية لقادة كل محافظة، بينما كان يجب أن تكون الوحدات التابعة لهذه المنظمات المتمركزة في محافظات «أذربيجان الغربية»، «كردستان» و «كرمانشاه» الثلاث منسجمة مع بعضها.[1]لتوحيد الإدارة و إيجاد التوازن و التنسيق في كل المناطق الكردية، تأسس «مقر حمزه».[2]
كانت الأسباب الرئيسية لتأسيس «مقر حمزه» كما يلي:1. قمع العناصر المناوئة للثورة كعائق رئيسي أمام إيجاد الأمن في المنطقة. 2. إقامة الأمن المستدام بجعل الدفاع شعبياً. 3. التخطيط و البرمجة بشكل منتظم و غير منتظم و تنفيذه في مستوى محافظتي «أذربيجان الغربية» و «كردستان». 4. التنسيق في إيصال إمكانيات الدعم بشكل متوازن. 5. تنسيق عمليات و معلومات قوات حرس الثورة، الجيش و الجندرمة و إيجاد تفاهم و تنسيق أكبر بين المسؤولين في محافظات «أذربيجان الغربية»، «كردستان» و «كرمانشاه». 6. إيجاد وحدة القيادة في تنفيذ العمليات الدفاعية و التطوير الداخلي 7. ربط أقوى بين حرس الثورة و الجيش في إيجاد الأمن.[3]
في هذا المقر اختير مسؤولون لكل من الأجهزة الثلاثة حرس الثورة، الجيش الجندرمة و عُيّن «محمد إبراهيم سنجقي» قائداً لـ «مقر حمزه» التابع لحرس الثورة، العقيد «حسن آبشناسان» قائداً لـ «مقر حمزه» التابع للجيش، و «بيژن بهرام پور» قائداً لـ «مقر حمزه» التابع للجندرمة.[4]
في جلسات مع قادة حرس الثورة و الجيش و الجندرمة، اتضح أن ضعف الهندسة القتالية من المشاكل الأساسية للقوات الإيرانية في جبهة «كردستان». بمعنى أن القوات كانت تحتل المرتفعات في الجبهة، لكن بسبب عدم إمكانية إنشاء الطرق، الجسور، المخابئ، السواتر الترابية، الإمدادات و عدم دعم القوات، كانت المرتفعات تسقط مجدداً بأيدي القوات العراقية بعد فترة وجيزة.[5]
و لدعم القوات الإيرانية في شمال غرب البلاد، أرسل المقر المركزي لدعم «جهاد البناء» للحرب في «طهران» كتيبة هندسة قتالية من مجاهدي مدينة «سمنان» التي كانت تدير تسع كتائب هندسية من محافظات مختلفة، إلى هذا المقر في «أرومية».[6]كان قائد هذه الكتيبة الهندسية القتالية عام 1982م (1361ه. ش) «أبو الفضل حسن بيكي».[7]
كان تنظيم المقر يشمل الوحدات التنظيمية و الوحدات تحت الأمر. الوحدات التنظيمية تشمل حرس الثورة في منطقة «كردستان»، حرس الثورة في منطقة «أذربيجان الغربية»، «مقر الشهيد بروجردي» في «أذربيجان الغربية»، «مقر الشهيد شهرام فر» في محافظة «كردستان»، «المقر المتقدم لحمزه»، «مقر الشهيد كاظمي» في «كرمانشاه»، «مقر القدس» في محافظات «أذربيجان الغربية»، «كردستان» و «كرمانشاه» الثلاث، اللواء الخاص للشهداء، اللواء الخاص للقدس، لواء «الشهيد بروجردي»، لواء «بيت المقدس»، الألوية الإقليمية للشهيد «جواني»، «الشهيد كاظمي»، «الشهيد حجتي»، «الشهيد طيارة» و غيرها و وحدات دعم القتال تشمل المدفعية، الدفاع، المعدات، الهندسة و غيرها، و وحدات دعم خدمات القتال تشمل التعاون، اللوجستيات، الطب، الاتصالات، التخطيط، البرنامج، الميزانية و الدعم المالي. كانت الوحدات تحت الأمر توضع مؤقتاً تحت السيطرة العملياتية للمقر حسب الوضع العملياتي، مثل «لواء 14 الإمام الحسين (ع)»، «لواء 8 نجف الأشرف» و «لواء 27 محمد رسول الله (ص)» و غيرها.[8]
بتشكيل «مقر حمزه سيد الشهداء» تغير أسلوب العمليات في منطقة الغرب و الشمال الغربي. بحيث إنه عندما كانت القوات الإيرانية تحتل منطقة و تطهرها، كانت تُنفذ عمليات دفاعية و تطويرية فيها. كانت أول عملية بهذا الأسلوب تحرير محور «پيرانشهر– سردشت» التي نُفذت بنجاح في 7 نوفمبر 1982م (16 آبان 1361ه. ش).[9]
في رسالة تهنئة «الإمام الخميني (قدس سره الشريف)» في 16 نوفمبر 1982م (25 آبان 1361ه. ش) بمناسبة انتصار قوات «مقر حمزه سيد الشهداء» في عملية تطهير مناطق «كردستان» و «أذربيجان الغربية» من عناصر الثورة المضادة، اتضح دور هذا المقر في كلام الإمام:[10]«من قولي إلى جميع مقاتلي الإسلام و خاصة المقاتلين الذين يحاربون أعداء الإسلام في المنطقة العملياتية لـ «مقر حمزه سيد الشهداء» قدموا التهنئة. الإسلام و المسلمون يتطلعون إلى انتصاراتكم الباهرة و لن تُنسوا من ذاكرة أي منا. أنتم أبناء الأمة الأعزاء و الفتح الذي تحقق بأيديكم كان فخراً للأمة. آمل أن يكون هذا الانتصار ناجحاً حتى المرحلة الأخيرة..»..[11]
نُفذت تطهير قرى مدينتي «سنندج» و «مريوان» بعنوان «عملية شهداء دولاب» في 26 مارس 1982م (6 فروردين 1361ه. ش).[12]شكّل «مقر حمزه سيد الشهداء» بالتعاون مع المقر المتقدم للقوات البرية للجيش في الشمال الغربي، «المقر المشترك مالك الأشتر» لتوجيه و قيادة «عملية والفجر 2» التي نُفذت في 20 يوليو 1983م (29 تير 1362ه. ش).[13]في منتصف 1983م (1362ه. ش) تولى «مصطفى إيزدي» قيادة «مقر حمزه» و وضع «مقر حمزه» خلال عامين المدن و الطرق الرئيسية و الفرعية و المناطق البينية و المناطق الحدودية تحت سيطرة القوات العسكرية الإيرانية.
من أنشطة هذا المقر عام 1983م (1362ه. ش): تطهير مناطق «لاجان» شرق «پيرانشهر»، «منگور» جنوب غرب «مهاباد»، «عملية الشهيد حسيني» (4 سبتمبر 1983م/13 شهريور 1362ه. ش) بهدف تطهير القرى بين مدن «بوكان»، «سردشت» و «بانه» و «عملية يا زهرا (س)» (18 فبراير 1984م/29 بهمن 1362ه. ش) على حدود محافظتي «أذربيجان الغربية» و «كردستان» لتطهير منطقة «گل تپه» بين «بوكان» و «تكاب» و «سقز» و «عملية جهاد» (18 يونيو 1983م/28 خرداد 1362ه. ش) لتطهير المناطق الحدودية غرب «سردشت» و مرتفعات «كاسه شكن» و «كاني رش» و «رستم آليان» و غيرها. تعد عملیة «الوحدة» بهدف تطهیر القری و المرتفعات المحیطة بمدینة بانه و عملیة «الشهید ناصر کاظمي» لتطهیر مناطق جنوب سقز و غرب «دیواندرة» و تطهیر محاور «مهاباد – سردشت» و «أرومیة – اشنویة»، من الأنشطة الأخری لهذا المقر في عام 1362 هـ. ش»..[14]
في يوم 20 أكتوبر 1983م (28 مهر 1362ه. ش) بدأت «عملية والفجر 4» في منطقة «شيلر» من محورين «بانه» و «مريوان» و كانت قيادة هذه العملية على عاتق «مقر حمزه سيد الشهداء».[15]في عام 1984م (1363ه. ش) أُرسلت تدريجياً تلك الفئة من وحدات الجيش التي كانت تحت غطاء «مقر حمزه» إلى المقر الأمامي لجبهة الحرب مع العراق و تولى حرس الثورة وحده قيادة «مقر حمزه» ليقوم بالمهمة بالتنسيق مع الجندرمة و الشرطة.
نُفذت «عملية قائم» (17 مايو 1984م/27 أرديبهشت 1363ه. ش) في منطقة «سارال» و «خورخوره» بين «سنندج»، «مريوان»، «ديوان دره» و «عملية نصر» (18 يوليو 1984م/27 تير 1363ه. ش) في شمال غرب «سردشت» و «عملية فتح» (16 أغسطس 1984م/25 مرداد 1363ه. ش) لتطهير 43 قرية في المنطقة الواسعة «لاجان» و «منگور» بين «مهاباد»، «نقده» و «پيرانشهر»، «عملية فجر» في منطقة «ألواتان» (9 سبتمبر 1984م/18 شهريور 1363ه. ش) لتطهير مناطق «ألواتان سردشت» و قراها، «عملية ثار الله» (23 سبتمبر 1984م/1 مهر 1363ه. ش) لتطهير مناطق بين «سردشت» و «بوكان» و «عملية نصر» (18 يوليو 1984م/27 تير 1363ه. ش) في شمال غرب «سردشت» بالتنسيق و الدعم من هذا المقر.[16]
في عام 1986م (1365ه. ش) عُيّن «هدايت الله لطفيان» بعد «مصطفى إيزدي» قائداً لـ «مقر حمزه» التابع لحرس الثورة. في فترة قيادة «لطفيان» نجحت وحدات الجندرمة و حرس الثورة في تدمير مجموعات المناوئة للثورة و أُقيم أمن نسبي في معظم مدن و طرق المنطقة، لكن العناصر المناوئة للثورة كانوا يتسللون إلى المناطق الكردية بإيران و ينفذون عمليات فيها.[17]
نُفذت «عملية أنصار الله» في 11 يونيو 1985م (21 خرداد 1364ه. ش) في منطقة «سارال» و «خورخوره» بين «سقز» و «ديوان دره» و «سنندج»، و «عملية غدير خم» في 1 سبتمبر 1985م (10 شهريور 1364ه. ش) في المنطقة الحدودية لـ «بانه» و «عملية كربلاء 2» في 1 سبتمبر 1986م (10 شهريور 1365ه. ش) بهدف احتلال مرتفعات «گرده كوه» و «گرده مند» بدعم و تنسيق هذا المقر.[18]
كان «مقر حمزه سيد الشهداء» قد قسّم المنطقة تحت مسؤوليته إلى ثلاث مناطق شمال، وسط و جنوب، في أوائل عام 1992م (1371ه. ش) أصبح «أحمد كاظمي» قائداً لـ «مقر حمزه». نفذ خلال فترة قيادته خطة «قدر» لإيجاد و إقامة الأمن في هذه المناطق، بموجب هذه الخطة جُمعت القواعد التأمينية في معظم النقاط و قامت وحدات المناورة التابعة لحرس الثورة، بمطاردة مجموعات المناوئة للثورة على جانبي الحدود و قمعها و بهذا الشكل أُقيم الأمن بشكل أفضل في المناطق الكردية.[19]
في مساء 8 يونيو 2018م (18 خرداد 1397ه. ش) نجحت قوات «مقر حمزه سيد الشهداء» في الاشتباك مع فريقين إرهابيين مسلحين في المنطقة العامة لـ «سروآباد» و «أشنويه» في تدميرهما.[20]لا يزال «مقر حمزه سيد الشهداء» يتولى مسؤولية إقامة الأمن في المناطق الحدودية لـ «أذربيجان الغربية» و يتولى قيادة هذا المقر «العمید محمد تقي أصانلو».[21]
المصادر والمراجع
- [1]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12: آذربايجان غربي در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (أطلس الدليل 12: أذربيجان الغربية في الحرب ضد العناصر المناوئة للثورة و الدفاع المقدس)، طهران، منشورات حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2012م (1391ه. ش)، ص 45.
- [2]. إيزدي، مصطفى، استكي، جواد، ياران، مسعود، تاريخ بيست ساله پاسداري از انقلاب اسلامي در غرب كشور، ج 6: نتايج و دستاوردها (التاريخ العشريني للحراسة عن الثورة الإسلامية في غرب البلاد، مجلد 6: النتائج و الإنجازات)، طهران: مركز دراسات و بحوث تطوير الأمن المستدام لجامعة الإمام الحسين (ع)، 2008م (1387ه. ش)، ص 216.
- [3]. المصدر نفسه، ص 217.
- [4]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 45
- [5]. دعايي، حميد، اسطوره هاي ماندگار (الأساطير الخالدة)، طهران، منشورات «أمينان»، 2015م (1394ه. ش)، ص 249– 251
- [6]. المصدر نفسه، ص 184– 189.
- [7]. المصدر نفسه، ص 208.
- [8]. إيزدي، مصطفى، استكي، جواد، ياران، مسعود، تاريخ بيست ساله پاسداري از انقلاب اسلامي در غرب كشور، ج 6 (التاريخ العشريني للحراسة عن الثورة الإسلامية في غرب البلاد، مجلد 6)، ص 221 و 222.
- [9]. المصدر نفسه، ص 218
- [10]. روح الله خميني، صحيفة الإمام، مجلد 17، طهران: مؤسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخميني (ره)، 1999م (1378ه. ش)، ص 94.
- [11]. المصدر نفسه، ص 94.
- [12]. صادقي، رضا، اطلس راهنما9: كردستان در جنگ ضد شورشگري و دفاع مقدس (أطلس الدليل 9: كردستان في حرب مكافحة التمرد و الدفاع المقدس)، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2011م (1390ه. ش)، ص 90.
- [13]. جعفري، مجتبى، اطلس نبردهاي ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران، دارالنشر: «سوره سبز»، 2012م (1391ه. ش)، ص 89
- [14]. صادقي، رضا، اطلس راهنما9 (أطلس الدليل 9)، ص 96 و 112 و 122؛ صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 96 و 100 و 122 و 124 و 126 و 130 و 132 و 150
- [15]. لطف الله زادگان، علي رضا؛ همتي، إيرج، روز شمار جنگ ايران و عراق، كتاب بيست وهشتم: والفجر4 (يوميات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب الثامن و العشرون: والفجر 4)، طهران، منشورات حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2017م (1396ه. ش)، ص 22 و 72.
- [16]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 136 و 138 و 140 و 154
- [17]. المصدر نفسه، ص 45.
- [18]. المصدر نفسه، ص 180؛ اطلس راهنما9 (أطلس الدليل 9)، ص 102 و 116 و 110.
- [19]. صادقي، رضا، اطلس راهنما12 (أطلس الدليل 12)، ص 45.
- [20]. صحيفة «صبح نو»، العدد 488، 12 يونيو 2018م (22 خرداد 1397ه. ش)، ص 2
- [21]. صحيفة «رسالت»، العدد 7417، 22 نوفمبر 2011م (1 آذر 1390ه. ش)، ص 3.