عملية كربلاء7
نفذ جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية عملية كربلاء 7 في شهر مارس عام 1987، وذلك ضمن القاطع العام لمنطقة حاج عمران العامة داخل الأراضي العراقية، حيث استكملت القوات مهامها بنجاح بعد السيطرة على الأهداف المسطرة وتحريرها.
صُممت ونُفذت عملية كربلاء 7 الهجومية بهدف تكبيد القوات العراقية خسائر فادحة، وتخفيف الضغط العسكري عن قاطعي عمليات كربلاء 5 وكربلاء 6، إضافة إلى التمهيد للعمليات المستقبلية لمقر رمضان. كما استهدفت العملية الثأر لدماء شهداء القصف الجوي للمدن الإيرانية، واستعادة المرتفعات الحساسة (القمة 2519، وتلة الشهداء، ومرتفعات غردمند)، وبسط السيطرة النارية الكاملة على محور (حاج عمران – جومان مصطفى – غلالة).[1]
باشرت تشكيلات فرقة 64 - أرومية، بقيادة العقيد غضنفر آذرفر وبإسناد من طيران الجيش (هوانيروز)، تنفيذ العملية تحت رمز (يا مولاي متقيان أدركني عليه السلام). انطلقت ساعة الصفر وبدء العملية في تمام الساعة 24:00 من منتصف ليلة الأربعاء 4 مارس 1987م، في قاطع غرب مدينة بيرانشهر ومنطقة "حاج عمران" العامة، وصولاً إلى عمق 20 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية.[2] وقد نجح مجاهدو الفرقة في تحقيق عنصر المباغتة للقوات العراقية بعد مسيرة شاقة استمرت 24 ساعة وسط الثلوج الكثيفة.[3]
تُعد هذه العملية من نوع الهجمات "شبه الواسعة"[4]. شمل النطاق الجغرافي للعمليات كلاً من: منطقة "حاج عمران"، مضيق "دربند"، مرتفعات "غردمند"، "تبه سرخي"، "يال كله اسبي"، والسفح الجنوبي لمرتفعات "غردي كو" المعروف بـ "تلة الشهداء".
تتميز منطقة "حاج عمران" بطبيعة جبلية وعرة وصعبة العبور وتكثر فيها الممرات الضيقة والمنحدرات الحادة. تكتسب القمة 2519 في "حاج عمران" — إلى جانب مرتفعات "واراس" و"الشهداء" و"نصر" و"غردمند" — أهمية حيوية فائقة؛ نظراً لإشرافها وسيطرتها النارية الكاملة على مناطق "جومان مصطفى"، "ممي خلان"، "ناوبردان"، و"تلة الشهداء". هذا الإشراف التكتيكي كان كفيلاً بتقليل حجم الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات الإيرانية.
علاوة على ذلك، فإن سيطرة القوات الإيرانية على مرتفعات "سيدكان" كانت تهدد شريان الإمداد الوحيد بين إيران والعراق في هذا القاطع، وهو طريق (بيرانشهر – رواندوز). ومن خلال التمركز فوق القمة 2519 والقمم المجاورة لها، أصبحت البلدات والقرى العراقية مثل: "شيورش"، "حاج عمران"، "زينو"، "ميوتان"، "رايات"، "دربند"، "نو بوردان"، "غلالة"، و"جومان مصطفى"، بالإضافة إلى ثكنة حاج عمران، تحت الرصد المباشر والنيران الإيرانية. أدى ذلك إلى زعزعة أمن المنطقة بالنسبة للقوات العراقية، وجعل من عملية التوغل المستقبلي في عمق الأراضي العراقية أمراً ميسوراً.[5]
في الساعات الأولى من العملية، تقدمت نیر فرقة 64 أرومية ووحدات الكُوماندوز التابعة لها نحو المواقع العراقية. وبعد حوالي ساعة وأربعين دقيقة، أبلغت الوحدة عن استقرار القوات بتشكيلات قتالية بالقرب من تحصينات العدو، بينما باشرت الفرق الهندسية والمتخصصون بفتح الممرات وتطهير حقول الألغام وقطع الأسلاك الشائكة.
وبعد نحو يومين من القتال العنيف، الذي تخللته في بعض الأحيان اشتباكات بالسلاح الأبيض وبدعم مكثف من وحدات المدفعية ومروحيات طيران الجيش (هوانيروز)، تمكنت كتيبة الكُوماندوز من السيطرة على الأهداف المحددة مسبقاً، وإحباط الهجمات المضادة للعدو، وتثبيت مواقعها فوق الأهداف المستعادة.[6]
من جهة أخرى، قامت قاعدة طيران الجيش في كرمانشاه، انطلاقاً من ثكنة "بسوه"، وعبر ثلاثة أسراب قتالية، بتدمير الخنادق وعشرات الآليات المدرعة التابعة للقوات العراقية. كما لعبت كتيبة 407 هندسة وجهاد البناء في قم دوراً حيوياً في الحفاظ على مكتسبات العملية من خلال إنشاء التحصينات ومد الطرق العسكرية لتعزيز وتثبيت الأهداف المسيطر عليها.[7]
تألفت القوات الإيرانية المشاركة في هذه العملية من تشكيلات فرقة 64 - أرومية، والتي شملت: كتيبة الكوماندوز، وكتائب المشاة (103، 115، 132، 198، 167)، بالإضافة إلى فصائل مدافع الهاون عيار 120 ملم، وبقية الأسلحة العضوية لكتائب الهجوم والاحتياط. كما شاركت كتائب مدفعية الفرقة والكتائب القتالية الخاضعة لسيطرة اللواء الثاني المستقر في مواقعه المحددة، إلى جانب ثلاثة أسراب قتالية من طيران الجيش في كرمانشاه.[8]
تحرك لواءان 108 و606 التابعان لفرقة 6 العراقية في تاريخ 7 مارس 1987، نحو منطقة عمليات "حاج عمران" لتعويض الإخفاقات السابقة، إلا أنهما واجها نيراناً كثيفة من قبل قوات الجيش الإيراني كبدتهما خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وفي اليوم التالي، 8 مارس، استغلت القوات العراقية سوء الأحوال الجوية لشن هجوم مضاد، لكنها جوبهت برد فعل حازم من القوات الإيرانية، مما اضطرها للانسحاب بعد سقوط عدد من القتلى والجرحى والأسرى وتدمير آلياتها.[9]
تمكنت قوات فرقة 64 - أرومية، بعد خمسة أيام من التصدي للهجمات المضادة العنيفة، من تثبيت مواقعها في الأهداف المستعادة داخل المنطقة.[10]
وقد سيطرت القوات الإيرانية على مرتفعات 2519 الاستراتيجية ، وغردمند، وتبه سرخي، ويال كله اسبي، بالإضافة إلى حوالي خمسين كيلومتراً مربعاً من الأراضي العراقية. كما نجحت في إخراج ثكنة حاج عمران من سيطرة القوات العراقية وبسطت نفوذها على مدن وقرى عراقية، من بينها "جومان مصطفى". كما أدت العملية إلى وضع تحركات القوى المناهضة للثورة في هذه المنطقة تحت السيطرة الكاملة.[11] ومن الجدير بالذكر أن تسع هجمات مضادة عراقية ثقيلة استهدفت استعادة المواقع المفقودة قد باءت جميعها بالفشل.[12]
استشهد في هذه العملية اللواء ناصر يارقلي، أحد قادة الجيش الإيراني البارزين.[13] وعلى الجانب الآخر، سقط حوالي ثلاثة آلاف قتيل وجريح في صفوف القوات العراقية، وتم أسر 272 جندياً.[14] كما شملت الخسائر المادية للعدو تدمير 3 دبابات، وعشرات المركبات، و5 مستودعات ذخيرة، وعشرات مدافع الهاون. وفي المقابل، اغتنمت القوات الإيرانية 5 دبابات، وعشرات المركبات، و3 ناقلات جند مدرعة، وكمية كبيرة من الأسلحة الفردية والجماعية وكميات ضخمة من الذخائر.[15]
في اليوم السادس والأخير من العملية، الموافق 10 مارس 1987، وفي تمام الساعة 00:15 بعد منتصف الليل، شنت قوات جيش الجمهورية الإسلامية هجوماً نهائياً لحسم المعركة، حيث وجهت ضربات قاصمة لما تبقى من لواء 96 التابع لفرقة 23 العراقية وأضرمت النيران في قاعدتهم. وبدعوة من هيئة الدعاية الحربية، زار مراسلون من وسائل الإعلام العالمية إيران لإعداد تقارير وصور وأفلام عن انتصارات المجاهدين الإيرانيين، حيث أقروا جميعاً بانتصار إيران في هذه العملية.[16]
منابع و ارجاعات:
- [1] گواه حماسه و ایثار، ج2 (شاهد الملحمة والتضحية، المجلد الثاني)، طهران: انتشارات دافوس آجا (منشورات كلية القيادة والأركان للجيش)، 1394ش/ 2015م، ص 17.
- [2] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران: سوره سبز، 1383ش/ 2004م، ص 130.
- [3] المصدر نفسه، ص 136.
- [4] دری، حسن، اطلس راهنما5: کارنامه نبردهای زمینی (الأطلس الدليل 5: سجل المعارك البرية)، طهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس)، 1381ش/ 2002م، ص 141.
- [5] گواه حماسه و ایثار، ج2، ص 16.
- [6] المصدر نفسه، ص 19.
- [7] المصدر نفسه، ص 22 و23.
- [8] المصدر نفسه، ص 17 و18.
- [9] سمیعی، علی، کارنامه توصیفی عملیاتهای هشت سال دفاع مقدس (السجل الوصفي لعمليات سنوات الدفاع المقدس الثماني)، طهران: معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولیفقیه در نیروی زمینی (معاونية الدعاية والنشر في ممثلية الولي الفقيه بالقوات البرية)، 1376ش/ 1997م، ص 318.
- [10] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار، ص 130.
- [11] گواه حماسه و ایثار، ج2، ص 19.
- [12] المصدر نفسه، ص 20.
- [13] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار، ص 130.
- [14] المصدر نفسه، ص 130؛ گواه حماسه و ایثار، ج2، ص 20.
- [15] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار، ص 130؛ گواه حماسه و ایثار، ج2، ص 20.
- [16] سمیعی، علی، کارنامه توصیفی عملیاتهای هشت سال دفاع مقدس، ص 318 و319.