اتحاد الجمعيات الإسلامية للطلبة في أوروبا و أميركا
يُطلَق هذا الاسم على منظمة طلابية كانت تنشط في أوروبا و أميركا الشمالية خلال العقدين اللذين سبقا انتصار الثورة الإسلامية.
تأسس اتحاد الجمعيات الإسلامية للطلبة عام 1964م (1343ه. ش) في الولايات المتحدة على يد «إبراهيم يزدي» و «مصطفى چمران» و بالتوازي مع ذلك أُنشئت منظمة مماثلة في أوروبا. كان من مؤسسي هذا التنظيم في أوروبا: آية الله «السيد محمد حسيني بهشتي»، «صادق قطب زاده»، «سيد أبوالحسن بني صدر»، «حسن حبيبي» و «السيد صادق طباطبائي».
ابتداءً من عام 1969م (1348ه. ش) توسّع نشاط هذا التنظيم و تأسست جمعيات إسلامية للطلبة في دول مثل «فرنسا»، «ألمانيا»، «النمسا»، «إنجلترا»، «إيطاليا» و غيرها. كان «صادق قطب زاده» حلقة الوصل الرئيسة بين هذه الجمعيات، كما كانت على اتصال بمنظمات مشابهة في دول غرب آسيا مثل «لبنان»، «العراق»، «سوريا» و مصر.
كان السبب الرئيس لازدهار هذه الجمعيات في تلك الفترة هو وجود أعداد كبيرة من الشباب الإيرانيين الذين قصدوا أوروبا و أميركا للدراسة. كان عدد المتأثرين بالحركات الدينية في الجامعات الإيرانية يزداد يومًا بعد يوم، مما جعل وجود تنظيم ديني لاستيعابهم أمرًا ضروريًا. كما أن البيئة الحرة للنشاط السياسي في الغرب ساعدت الطلبة المتدينين على الاجتماع ضمن إطار اتحاد الجمعيات الإسلامية خارج البلاد.
في أوائل السبعينيات الميلادية (1350ه. ش) اندمجت الجمعيتان الإسلاميتان الناشطتان في أوروبا و أميركا، و شكلتا تنظيمًا واحدًا باسم: «اتحاد الجمعيات الإسلامية للطلبة في أوروبا و أميركا». كان هذا الاتحاد يقيم لأعضائه دروسًا دينية و جلسات تفسير القرآن، كما كان يعقد اجتماعًا سنويًا لمدة أسبوع في أحد المراكز النشطة لتنسيق أعمال الفروع.
منذ عام 1967م (1346ه. ش) بدأ اتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا بإصدار فصلية باسم «مکتب مبارز» (مکتب النضال)، التي أصبحت لاحقًا الناطق الرسمي المشترك لاتحاد أوروبا و أميركا الشمالية. في العدد الثاني عشر، أعلنت المجلة أن هدفها هو التعرّف إلى الوجه الحقيقي للإسلام و التعريف به. و كانت مقالاتها الأساسية تدور حول الإسلاميات، القوى الإسلامية، سبل التنسيق بينها و وحدة الدول الإسلامية.
كان «إبراهيم يزدي» الناشط في إدارة و تنظيم جمعية الطلبة المسلمين في «أميركا» قد أسس في مدينة «هيوستن» بولاية «تكساس» دار نشر تقوم بتوزيع كتب و نشرات الجمعية في أميركا، أوروبا و الدول العربية. منذ عام 1974م (1353ه. ش) كانت الكتب التي مُنع نشرها في إيران تُطبع في دار نشر «هيوستن».
بعض هذه الكتب تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية ومن ذلك أنه في 1977م (1356ه. ش) تُرجمت كتب «علي شريعتي» لأول مرة في هذا المركز. كما أعاد هذا المركز طباعة و نشر مؤلفات من «مهدي بازرگان» و آية الله «السيد محمود طالقاني». كان تجار السوق في إيران يموّلون هذه الأنشطة.
كان أعضاء اتحاد الجمعيات الإسلامية للطلبة، يمارسون إلى جانب الأنشطة الدينية نشاطات سياسية أيضًا. في عام 1965م (1344ه. ش) و في بداية تأسيس هذا الإتحاد، توجّه وفد من أعضائه إلى «النجف» للقاء «الإمام الخميني». خلال فترة نشاط الاتحاد قبل الثورة، كانت له علاقة مباشرة بالإمام و كان دائمًا يدعمه في بياناته.
كما أنه في كل مرة كان الشاه يسافر إلى الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، كان أعضاء و مؤيدو الاتحاد إلى جانب سائر القوى المعارضة لنظام «بهلوي» ينظمون تظاهرات واسعة ضد الشاه، مما كان يشوّه الصورة الإيجابية التي حاول الشاه ترسيخها لسنوات عبر وسائل الإعلام الغربية. كان اتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا و أميركا الشمالية يدعم أيضًا الحركات السياسية الدينية داخل إيران.
فعلى سبيل المثال، بعد توسّع الحركة الفدائية المسلحة في إيران، أقام الاتحاد علاقة وثيقة مع إحدى الجماعات المسلحة و هي منظمة «مجاهدي خلق» و كان يدعم مبادئ و أهدافها في منشوراته. واستمرت هذه العلاقة حتى عام 1975م (1354ه. ش)، حين تبنّت المنظمة الأيديولوجيا الماركسية وانحرفت عن توجهها السابق.
من أنشطة الاتحاد الأخرى تنظيم ندوات و مسيرات دعمًا لنضال الشعوب المظلومة و المضطهدة مثل «فلسطين» و «فيتنام» و كانت هذه الفعاليات تحظى عادةً بتغطية إعلامية. بسبب هذه الأنشطة و مشاركته المستمرة في تنمية الحركة الإسلامية، وصل عدد من أعضاء «اتحاد الجمعيات الإسلامية للطلبة في أوروبا و أميركا» إلى مناصب مهمة في الجمهورية الإسلامية.
و من أبرزهم: «صادق قطب زاده» (أول رئيس لهيئة الإذاعة و التلفزيون بعد الثورة و وزير الخارجية، «إبراهیم یزدی» (وزير خارجية الحكومة المؤقتة)، «سید أبوالحسن بنی صدر» (أولُ رئيسٍ للجمهورية الإيرانية)، «حسن حبیبی» (النائب الأول لرئيس الجمهورية)، «حسن غفوری فرد» (نائب في البرلمان، وزير الطاقة و رئيس منظمة التربية البدنية)، «حسن عباس پور» (وزير الطاقة)، «كمال الدین نیک روش» (وزير الداخلية)، محمد هاشمی» (رئيس مؤسسة الإذاعة و التلفزيون)، «سید محسن نوربخش» (وزيرالاقتصاد و رئيس البنك المركزي)، «كمال خرازی» (وزير الخارجية» وغيرهم.[1]
المصادر والمراجع
- [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الثورة الإسلامية، مجلد 1، طهران: دار النشر «سوره مهر»،2005م (1384هـ. ش)، ص 34-35.