قرية «أبوقريب»

تقع قرية «أبوقريب» في ناحیة «دشت عباس» التابعة لقسم «موسيان» في قضاء «دهلران» بمحافظة «إيلام»، على بُعد سبعة عشر كيلومتراً من الطريق الرئيس الرابط بين «أنديمشك» و «دهلران». تقع القرية في منطقة سهلية و تمتد السهول الواسعة في جميع أجزائها الشمالية حتى الطريق العام «أنديمشك ـ دهلران». من الناحية الطبوغرافية، تقع «أبوقريب» في منطقة يتراوح متوسط انحدارها بين 1.5 و 2 بالمئة، الأمر الذي يجعلها مناسبة لزراعة المحاصيل الزراعية، و لاسيما القمح و الشعير. يبلغ متوسط معدل الهطول المطري في هذه المنطقة نحو 260 ملم سنوياً و تتركز معظم الأمطار في فصل الشتاء. أما أعلى درجة حرارة فتبلغ نحو 48 درجة مئوية، في حين تصل أدنى درجة حرارة إلى 6.8 درجات مئوية.

تكتسب «أبوقريب» أهمية خاصة بسبب احتوائها على موارد نفطية غنية. سكان «أبوقريب» من المسلمين الشيعة و يعمل معظمهم في الزراعة و تربية المواشي أو في الأعمال اليدوية. قد بلغ عدد سكان القرية 81 نسمة وفق إحصاء عام 1976م (1355هـ. ش)، بينما تجاوز عددهم 200 نسمة في التعداد العام للسكان و المساكن لعام 1996م (1375هـ. ش) و يتحدث أهالي «أبوقريب» اللغتين الفارسية و العربية. تُعرف السهول الواقعة شمال «أبوقريب»، باسم «دشت عباس»، بينما تقع إلى جنوبها مرتفعات «تينة» التي كانت تتمتع بأهمية عسكرية كبيرة خلال الحرب بسبب موقعها الاستراتيجي و إشرافها على منطقة «أبوقريب» و في الوقت الحاضر، تقع بلدة «دشت عباس» (مركز ناحیة «دشت عباس») في قلب هذه السهول و ترتبط مباشرة بقرية «أبوقريب».

مع اندلاع الحرب العراقية المفروضة على «إيران» و هجوم القوات العراقية على محاور «عين خوش» الواقعة شمال غربي «أبوقريب»، سقطت مناطق «دشت عباس» و «پل نادري» تحت الاحتلال العراقي. إلا أن المقاتلين الإيرانيين تمكنوا خلال عملية «فتح المبين»، التي نُفذت في أبريل 1982م (فروردين 1361هـ. ش) في المناطق المحتلة غرب مدينتي «شوش» و «أنديمشك»، من تحرير هذه المناطق. تُظهر خرائط الأيام الأولى للحرب أن «أبوقريب» و «عين خوش» و مرتفعات «تينة»، رغم ما أبدته من مقاومة أولية، وقعت تحت سيطرة الفرقة العاشرة العراقية بحلول اليوم الرابع من الحرب. قبل تنفيذ عملية «فتح المبين»، نفّذت القوات الإيرانية عدة عمليات إغارة ألحقت خسائر بالقوات العراقية في جنوب «دشت عباس» و محور «فكة»، و هي المناطق التي تتطابق مع نواحي «أبوقريب».

في عملية «فتح المبين»، شكّل محور «عين خوش» و «دشت عباس» وصولاً إلى «أبوقريب» أحد المحاور الأربعة الرئيسة للعملية و كان ضمن نطاق عمليات مقر «القدس»، الذي ضم «اللواء 41 ثار الله عليه السلام»، «اللواء 14 الإمام الحسين عليه السلام»، «حرس إيلام»، «كتيبة علي الأكبر عليه السلام» المستقلة، إضافة إلى كتيبة مدرعة من «اللواء المدرع 30». في المرحلة الثالثة من العملية، تمكن مقر «القدس»، الذي كانت مهمته تحرير «أبوقريب» و مرتفعات «تينة» الواقعة جنوبها، من تحرير المنطقة في 27 مارس 1982م (7 فروردين 1361هـ. ش). منذ ذلك التاريخ و حتى نهاية الحرب، لم تتعرض «أبوقريب» لأي تهديد جدي و بعد انتهاء الحرب العراقية المفروضة على إيران، عاد سكانها إليها و استعادت طابعها السكني من جديد.⁠[1]

 


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص مقالة من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس،2010م (1389ه. ش)، ص 284 و 285.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ