سد دربنديخان

في أثناء الحرب المفروضة، كان قصف و احتلال سد «دربنديخان» في كردستان العراق-باعتباره أكبر سد في هذا البلد و مصدراً لتوليد الكهرباء- من بين أهداف إيران. يُعد سد «دربنديخان» أكبر سد في العراق بسعة تبلغ مليارين و نصف مليار متر مكعب (أحد عشر ضعف سد كرج).⁠[1] و هو سد ترابي متعدد الأغراض بُني على نهر «ديالى» في قرية «دربنديخان» شمال محافظة السليمانية بالعراق.

كان الهدف من بنائه الري، مكافحة الفيضانات، توليد الطاقة الكهرومائية و الترفيه. بعد أن صممته شركة «هارزا» الهندسية في أمريكا، بدأ تشييده عام 1956م (1335هـ. ش.) و بدأ ملء خزان السد في نوفمبر 1961م (1340هـ. ش) و امتلأ بالكامل في العام نفسه. وبعد امتلاء الخزان ظهرت عدة مشاكل، منها حدوث صدع كبير بطول نحو 100 متر في أعلى السد عام 1967م، تم إصلاحه.⁠[2]

مع بداية الحرب المفروضة، أصبح سد «دربنديخان» أحد أهداف سلاح الجو الإيراني. في 5 أكتوبر 1980م (13 مهر 1359هـ. ش) قامت المقاتلات التابعة للقاعدة الجوية الثانية في «تبريز» بقصف المنشآت و مصادر الطاقة الكهربائية لهذا السد.⁠[3] بعد مدة طويلة من تحرير «خرمشهر» (يونيو 1982م/خرداد 1361هـ. ش)، في ربيع عام 1983م (1362هـ. ش)، جذب انتباه القادة سد «دربنديخان» العراقي و المرتفعات المحيطة به. كان احتلال مرتفعات المنطقة يمنح القوات الإيرانية إمكانية السيطرة على جزء كبير من تحركات جيش العدو في عمق الأراضي العراقية. كما كان السد هدفاً آخر لهذه العملية.

  كان للسد قيمة و أهمية ردع كبيرة، لأن تهديد العدو عبر إدارة المياه خلف السد كان عاملاً مهماً في منع قصف و مهاجمة الأهداف البشرية و الاقتصادية في المناطق الحضرية و الريفية الإيرانية بصواريخ و قصف العدو البعثي. غير أن هذه العملية أُلغيت في النهاية بسبب الطبيعة الصخرية لجزء من أرض المنطقة، محدودية المسارات العملياتية و غياب الطرق و الخطوط الخلفية اللوجستية.⁠[4]

في 14 مارس 1988م (23 إسفند 1366هـ. ش.) نُفذت «عملية والفجر 10» بهدف تحرير بعض مدن -محافظة السليمانية العراقية، منها «حلبجة»، «خرمال»، و كذلك تهديد سد «دربنديخان» و تسهيل احتلاله.⁠[5]أدت هذه العملية، بالإضافة إلى تحرير «حلبجة» و احتلال عدة مرتفعات في المنطقة، إلى اقتراب القوات الإيرانية من منشآت سد «دربنديخان». دفع هذا الأمر مخططي الحرب في إيران إلى التفكير في عملية أخرى في المنطقة لاحتلال المرتفعات المشرفة على السد،⁠[6] فتقرر تنفيذ «عملية بيت المقدس 4» بهدف احتلال الأراضي جنوب بحيرة «دربنديخان».⁠[7]

كان هدف العملية احتلال مرتفعات «شاخ سورمر»، «شاخ شميران»، «برددكان»، «زيمنانكوه»، سهل «تولبي» (شميران)، و قد حُددت من جهة ارتفاع «تمورژنان»، أي من الشمال إلى الجنوب و عكس ترتيب المواقع الدفاعية العراقية في الأراضي جنوب بحيرة «دربنديخان»؛ كان على المقاتلين عبور الفرع الجنوبي الشرقي لبحيرة «دربنديخان» بالقوارب و مهاجمة مواقع العدو.⁠[8]

نفذت العملية فرق: «فرقة 10 سيد الشهداء (ع)»، «فرقة 27 محمد رسول الله (ص)»، «فرقة 155 الخاصة بالشهداء»، «فرقة 57 أبي الفضل العباس (ع)» و «لواء 18 الغدير» التابعة لـ «فيلق حرس الثورة الإسلامية».⁠[9] كما وضعت مجموعة دعم الطيران الجوی (هوانیروز) في «أصفهان» تحت إمرة مقر «فتح» التابع لـ «فيلق حرس الثورة» بغرض إخلاء الجرحى و نقل القوات و الذخائر و تنفيذ نيران الدعم.⁠[10]بدأت «عملية بيت المقدس 4» يوم 25 مارس 1988م (5 فروردين 1367هـ. ش) بشعار «يا أبا عبد الله (ع)»،⁠[11] وانتهت بعد خمسة أيام.⁠[12]

خلال «عملية والفجر 10» و «عملية بيت المقدس 4»، اللتين استقر خلالهما مقاتلو إيران على ساحل بحيرة سد «دربنديخان»، تعزز احتمال تفجير السد. حتى إن الحكومة العراقية، التي توقعت أن تستغل إيران هذه الفرصة الذهبية لتوجيه ضربة قاسية للعراق، أجرت مناورات في «بغداد» للاستعداد لمثل هذا الحدث، لكن المسؤولين السياسيين و صناع القرار العسكريين في «إيران» لم يقدموا أبداً على مثل هذه الإجراءات،⁠[13]لأن «الإمام الخميني» كان يعارض ذلك بسبب الضرر الذي سيلحق بالشعب العراقي.⁠[14]

طوال الحرب المفروضة التي شنها العراق على إيران، تضررت أجزاء من سد «دربنديخان» بما في ذلك المفيض و أجزاء أخرى جراء القصف. في عام 1990م تضررت محطة توليد الكهرباء في السد جراء قصف قوات الجيش العراقي. بعد الحرب، أُصلح قاع السد و السد الصخري في الجزء العلوي منه في عامي 1999م و 2000م. بين عامي 1983م و1985م استُبدلت توربينات محطة السد بشركات ألمانية و يابانية واستُبدلت المولدات الأصلية (2 × 800 كيلوواط) بمولدات بقدرة 83 ميغاواط في المحطة الحالية. بدأ تشغيل هذه المولدات عام 1990م بعد استقرار الأوضاع السياسية في العراق.

بسبب ضعف البناء و الإهمال، خضع هذا السد و محطته البالغة قدرتها 249 ميغاواط لعدة إصلاحات خلال السنوات الماضية. في عام 2007م بدأ البنك الدولي مشروعاً بقيمة 35٫36 مليون دولار لإصلاح سدي «دربنديخان» و «دوكان» في العراق و بلغت تكلفة إصلاح سد «دربنديخان» 18٫85 مليون دولار، واكتملت عام 2013م.⁠[15]


المصادر والمراجع

  • [1]. علوی، اسماعیل، جريدة «إيران»، 14 نوفمبر 2022 م (23 آبان 1401 هـ. ش)، ص 15.
  • [2]. موقع أباديس)، «سد دربندیخان»، https://abadis.ir/fatofa/؛ Mukhalad Abdullah, Nadhir Al-Ansari, and Jan Laue, Water Resources Projects: Large Storage Dams, Journal of Earth Sciences and Geotechnical Engineering, Vol.9, No. 4, 2019, 121-127.
  • [3]. رضازاده، میلاد، یک‌ صد و یک شاهین - سرگذشت پایگاه دوم شکاری تبریز از آغاز تاکنون (مائة و واحد صقر - سيرة قاعدة تبريز الثانية للطيارات المقاتلة من البداية حتى الآن)، طهران، مركز المنشورات الاستراتيجية للقوات الجوية للجيش (نهاجا)، 2022 م (1401 هـ. ش)، ص 179.
  • [4]. علوی، اسماعیل، المصدر نفسه.
  • [5]. ایزدی، یدالله، روزشمار جنگ ایران و عراق - عملیات والفجر 10 (يوميات الحرب الإيرانية - العراقية- عملية والفجر 10)، مجلد 54، طهران، مرکز وثائق و بحوث الدفاع المقدس، 2013 م (1392 هـ. ش)، ص 51.
  • [6]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، «عملیات بیت‌ المقدس4، تصرف ارتفاعات سد دربندیخان عراق» (عملية بيت المقدس 4، الاستيلاء على مرتفعات سد دربنديخان في العراق)، https://www.irna.ir/news/82870602
  • [7]. ایزدی، یدالله، المصدر نفسه، ص 24.
  • [8]. المصدر نفسه.
  • [9]. میرزایی، رضا، حماسه‌ های نامداران گمنام (ملاحم الأعلام المجهولين)، طهران، مؤسسة حفظ آثار و نشر قيم الدفاع المقدس، الطبعة الرابعة الأربعون، 2020 م (1399 هـ. ش)، ص 958.
  • [10]. ایزدی، یدالله، المصدر نفسه، ص 399.
  • [11]. المصدر نفسه، ص 25.
  • [12]. میرزایی، رضا، المصدر نفسه، ص 959.
  • [13]. وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية)، قراءة تاريخية لعدم استخدام إيران لأسلحة الدمار الشامل / حرمة استخدام هذه الأسلحة بناءً على فتوى قادة إيران، https://www.irna.ir/news/81378499/.
  • [14]. جهان نيوز)، https://www.jahannews.com/news/781005؛ قدس أونلاين، https://www.qudsonline.ir/news/82415.
  • [15]. موقع «أباديس»، المصدر نفسه.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ