الدرك في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

كان الدرك من بين المنظّمات الأمنية في إيران خلال فترة الدفاع المقدّس.يعود تاريخ الدرك إلى أواخر العهد القاجاري. ففي عام 1911م(1290هـ.ش) و بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، جاء ثلاثة ضباط سويديين برئاسة العقيد «هارالد يالمارسن» إلى إيران و أسّسوا جهاز الدرك.‌‌⁠[1]

مع انقلاب عام 1921م(1299هـ.ش) بقيادة «رضاخان»، دُمج الدرك مع قوات القزاق و تشكّل الجيش الموحّد الزيّ. بعد الحرب العالمية الثانية، أُعيد بناء الدرك بمساعدة المستشارين الأميركيين.‌‌⁠[2]توسّع الدرك في عهد «البهلوي الثاني» و كان عشية الثورة يمتلك نحو ألفَي مخفر للسيطرة على مناطق البلاد المختلفة.⁠[3]

في ذلك الوقت، كان لدى الدرك 74 ألف عنصر و32 مروحية. بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979م(1357 هـ.ش)، واجه الدرك، مثل الجيش تقليصًا في القوى البشرية، بحيث انخفض في عام 1980م(1359 هـ.ش) إلى نحو ثلث حجمه قبل الثورة.⁠[4]

بعد انتصار الثورة الإسلامية و بدء الأزمات الداخلية، تصدّى الدرك، القوى المعادية للثورة و لاسيما في «كردستان» و «آذربايجان الغربية». في تلك الفترة و مع تقليص الخدمة الإلزامية من سنتين إلى سنة واحدة، واجه الدرك نقصًا في الجنود و لتعويضه جرى تجنيد عدد من العناصر تحت عنوان «جوانمرد» من أبناء المناطق المحلية في «كردستان» و «آذربايجان»⁠[5] و بذلك تمكّن من رفع حجم قواته إلى 170 ألف عنصر.‌‌⁠[6]

مع بدء الاعتداءات الحدودية العراقية عام 1979م(1358هـ.ش)، كان الدرك، بصفته المسؤول عن شؤون حرس الحدود أول جهاز عسكري يتصدّى للعدو.قبل بدء الحرب رسميًا في سبتمبر 1980م(شهریور 1359 هـ.ش)، وقع أكثر من 132 اشتباكًا حدوديًا بين وحدات الدرك و الجيش العراقي، أسفرت عن استشهاد عشرين من عناصر الدرك، جرح ستين و أسر خمسة.‌‌⁠[7]

تصاعدت الاعتداءات الحدودية العراقية في النصف الثاني من سبتمبر1980م(شهریور 1359ه.ش)، و في 7سبتمبر1980(16 شهریور 1359هـ.ش)، استهدفت القوات البرية العراقية، بواسطة بطارياتها المدفعية، مخافر سرايا الدرك في «إيلام»، «قصرشيرين»، «نفت‌شهر»، «سومار»، «خرمشهر» و «خسروآباد» في «آبادان» بنيران كثيفة.‌‌⁠[8]

مع بدء الهجوم الشامل للعراق في 22 سبتمبر 1980(31 شهریور 1359هـ.ش)، تصدّى الدرك للعدو على امتداد الحدود المشتركة بين «إيران» و «العراق» من الجنوب حتى الشمال الغربي. كانت نواحي الدرك في «آذربايجان الغربية»، «كردستان»، «كرمانشاهان»، «إيلام» و «خوزستان» من بين وحدات الدرك التي كانت في الخطّ الأمامي للقتال ضد العدو.

في هذه النواحي، كانت الوحدات التنظيمية مثل الأفواج و السرايا و المخافر تشارك كلٌّ بطريقتها في الحرب. كما كانت الكتائب القتالية غير التنظيمية تغطّي المنطقة الممتدة من وادي «قطور» في «آذربايجان الغربية» حتى «أروندكنار» في «خوزستان».‌‌⁠[9]

أدّى الدرك دورًا مهمًا في التصدّي لهجوم الجيش العراقي على منطقة جنوب خوزستان.في الأيام الأولى من الهجوم العراقي، تمّ تشكيل مقرّ غير تنظيمي بقيادة العقيد «حسن رضوي» قائد درك «خوزستان» آنذاك و كانت القوات المسلّحة من الجيش و الدرك و الشرطة (الشهرباني) و الحرس (الباسدار) و التعبئة (البسيج) في «خرمشهر» و«آبادان» تحت إمرة هذا المقرّ، واستمرّ ذلك حتى 22 أكتوبر 1980(30 مهر 1359هـ.ش).‌‌⁠[10]

مع ازدياد هجمات العدو و من أجل تعزيز التنسيق بين القوات المسلّحة في مناطق شرق «كارون» و «آبادان»، توجّه العقيد «حسنعلي فروزان»، قائد الدرك في البلاد آنذاك، مع عدد من ضباط الدرك في 16 أكتوبر 1980(24 مهر 1359هـ.ش) بناءً على أمر هيئة أركان الجيش، إلى «ماهشهر» حيث أسّسوا هيئة عمليات «أروند».في الوقت نفسه، نُقلت «الكتيبة 201 إمداد» التابعة لـ«منطقة1» للدرك جوًا إلى «ماهشهر»، ثم أُرسلت إلى «آبادان» للمساهمة مع باقي القوات في منع سقوط المنطقة.‌‌⁠[11]

رغم أنّ الدرك كان في الأصل جهازًا أمنيًا مكلّفًا بحفظ النظام و الأمن الداخلي في ضواحي المدن و المناطق الريفية و كامل النواحي الحدودية، إلا أنّه مع اندلاع الحرب و ضرورة الدفاع عن البلاد غيّر نهجه بالكامل.

لمواءمة هذا الجهاز مع ظروف الحرب و المشاركة المباشرة في القتال، وضع المسؤولون آنذاك خطة تشكيل 25 كتيبة قتالية ذات تنظيم عسكري كامل، مماثلة لكتائب المشاة في الجيش.إضافةً إلى ذلك، اكتسبت الكتائب القتالية التابعة لنواحي الدرك في غرب و جنوب البلاد طابعًا عملياتيًا.خلال فترة الدفاع المقدّس، جرى استخدام أربعين وحدة في عمليات هجومية مختلفة و كذلك في الحفاظ على المواقع الدفاعية.‌‌⁠[12]

كان الدرك حاضرًا في سلسلة العمليات التي أدّت إلى تحرير «خوزستان» فعلى سبيل المثال، في عملية «ثامن‌الأئمة» في أكتوبر 1981(مهر 1360هـ.ش) التي أدّت إلى كسر حصار «آبادان» شاركت الكتيبة 107 درك.‌‌⁠[13]كما شارك الدرك في عمليتَي «طريق‌القدس» و «بيت‌المقدس» و مع تحرير المناطق المحتلّة من «خوزستان»، أُعيد افتتاح مخافر الدرك في تلك المناطق.‌‌⁠[14]و بعد تحرير الأراضي المحتلّة، كانت قوات الدرك تتمركز في المواضع الدفاعية لحماية المناطق المحرّرة.⁠[15]

قد شاركت وحدات الدرك في عملية «محرّم» عام 1982م(1361هـ.ش) في غرب «عين‌خوش»، مما أدّى إلى تحرير نحو 550 كيلومترًا مربعًا من المناطق المحتلّة في شمال غرب «خوزستان».كما شاركت وحدات الدرك في عملية «نصر 2» في يونيو 1987(خرداد 1366هـ.ش) التي جرت في مرتفعات «ميمك».⁠[16]

تولّى قيادة الدرك، من عام 1980م(1359هـ.ش) حتى نهاية الحرب عام 1988م(1367هـ.ش) كلٌّ من:العقيد «حسنعلي فروزان»، العقيد «علي كوچك‌زاده» و العميد «محمد سهرابي».⁠[17]

خلال فترة الدفاع المقدّس، استُشهد 2378 من عناصر الدرك، أُصيب 11218، فُقد 683، كما أُسر 1626 منهم و أُطلق سراحهم بعد الحرب.‌‌⁠[18]بعد انتهاء الحرب المفروضة و بناءً على قانون دمج القوات الأمنية الذي صادق عليه مجلس الشورى الإسلامي و أيّده القائد العام للقوات المسلحة، تمّ دمج الدرك رسميًا مع الشرطة (شهرباني) و لجان الثورة الإسلامية و تشكّلت منظمة قوى الأمن الداخلي الجديدة.‌‌⁠[19]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منابع و ارجاعات:

  • [1] رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (قوات الأمن و الحرب)، طهران، الدار الإسلامیة للنشر، 2007م(1386هـ.ش)، ص56.
  • [2] درویشی، فرهاد، تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق،ریشه‌های تهاجم (تحلیل الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول: جذور الهجوم)، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب، 1999م(1378هـ.ش)، ص88 و90.
  • [3] هالیدی، فرد، دیکتاتوری و سرمایه‌داری در ایران (الدیكتاتوریة و الرأسمالیة في إیران)، الترجمة:«فضل‌الله نیک‌آیین»، طهران، دار النشر: امیرکبیر، 1979م(1358 هـ.ش)، ص85.
  • [4] درویشی، فرهاد، تحلیل الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول، الجزء الأول، ص96 و97.
  • [5] رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (قوات الأمن و الحرب)، ص83 و 85
  • [6] المصدر نفسه، ص13.
  • [7] (المجلة العلمیة لدراسات الدفاع المقدس)، المجلد 7، العدد 1، ربیع،2021م،(1400ه.ش)، ص88.
  • [8] المصدر نفسه، ص89.
  • [9] المصدر نفسه، ص97.
  • [10] حسینی، سید یعقوب، عملیات پدافندی اروند در مهر و آبان 1359(عملیات الدفاع عن نهر «أروند» في أکتوبر و نوفمبر1980)، طهران، دار النشر:إیران سبز، 2018م(1397هـ.ش)، ص257 و288 .
  • [11] المجلة العلمیة لدراسات الدفاع المقدس، المصدرنفسه، ص94 و95.
  • [12] المصدر نفسه، ص92 و113.
  • [13] سروری، روح‌الله؛ جاودانی، ابوالقاسم، عملیة ثامن الأئمة، طهران، نشر آجا، 2011م(1390هـ.ش)، ص177.
  • [14] رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (قوات الأمن و الحرب)، ص96 و98.
  • [15] المجلة العلمیة لدراسات الدفاع المقدس، العدد نفسه، ص97
  • [16] جعفری، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار(أطلس المعارك الخالدة)، طهران، دارالنشر: سوره سبز، الطبعة الخامسة و الثلاثون، 2014م(1393 هـ.ش)، ص84 و139.
  • [17] رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (قوات الأمن و الحرب)، ص109.
  • [18] المصدر نفسه، ص110.
  • [19] المصدر نفسه، ص 14.

تکمیل، ویرایش یا گزارش خطا