الأماكن

بُستان

زهراسادات گرامی
27 Views

بُستان إحدى مدن محافظة «خوزستان» في جنوب-غرب إيران و قد تعرّضت للهجوم منذ الأيام الأولى للحرب العراقية المفروضة على إيران و وقعت تحت احتلال القوات المعادية في 26 سبتمبر 1980م (4 مهر 1359هـ.ش).

كانت بُستان منذ نحو نصف قرن مركزاً لقضاء تابع لمدينة «دشت آزادگان» (دشت ميشان سابقاً) و قد اشتهرت هذه المنطقة بخصوبتها و كثرة بساتين النخيل و سهولها الخضراء، الأمر الذي أكسبها صفة الازدهار و العمران. تشير بعض كتب المعاجم القديمة إلى اسم «شماريه» باعتباره أحد أسمائها القديمة، ثم عُرفت لاحقاً باسم «بستيين» بمعنى البساتين، إلى أن تغيّر اسمها رسمياً عام 1935م (1314هـ.ش) إلى «بُستان».[1]

يحدّ مدينة بُستان من الشمال «دهلران»، من الشرق «دزفول»، من الجنوب الشرقي «سوسنگرد»، من الجنوب «هويزة»، من الغرب «العراق» و تُعدّ قرى «مجريه»، «سابله»،«خرابه»، «رميم»، «نديـوه»، «فنيخي»، «دُبيه» و«شماريه» من القرى المهمة التابعة لها.[2]

يتميّز مناخ  بُستان بالحرارة و الرطوبة و تنتشر فيها أنواع من الغطاء النباتي مثل أشجار «الغَضى» و «السدر»، إضافة إلى النباتات الطبية و الصناعية و الأعلاف المستخدمة في رعي الماشية.[3]

تُعدّ بُستان جزءاً من سهل «خوزستان» و لاتتمتع بارتفاعات كبيرة، غير أنّ التلال الرملية و المرتفعات المنخفضة الواقعة في شمالها الشرقي تُعرف باسم «ميشداغ».[4]بحسب التعداد السكاني لعام 1976م (1355هـ.ش)، بلغ عدد سكان مدينة بُستان 6825 نسمة.[5]

ينتمي سكّان مدينة بُستان إلى عشائر «بني طرف»، «بيت صياح»، «بيت مهادي»، «بيت سعيد» و «بيت مُنشد» و هم من أصول «آرية» و «ساميّة». تدين الغالبية بالمذهب الشيعي الاثني عشري و يتحدّثون اللغتين الفارسية و العربية و يعتمد اقتصاد المدينة على الزراعة، تربية المواشي، الصناعات اليدوية و صيد الأسماك.

في صيف عام 1979م (1358هـ.ش) نفّذت عناصر عراقية متسللة عدداً من العمليات التخريبية، من بينها الهجوم على مخفري «سعیدیة» و «يزدنو» و الاعتداء على قائمقامية «بُستان» و تفجير جسر بُستان، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الرعب و الهلع بين الأهالي.[6]

و مع اندلاع الحرب العراقية المفروضة على إيران في 22 سبتمبر 1980م (31 شهریور 1359هـ.ش) و بعد أن كانت القوات العراقية قد احتلّت المخافر الحدودية، تقدّم الجيش العراقي باتجاه «بُستان» و لا سيّما بعدما لم يواجه مقاومة جدّية في مضيق «چذابه».[7]يُعدّ مضيق «چذابه» من المناطق المهمّة الواقعة في شمال-غرب «بُستان» و یبعد ست کیلومتر عن هذه المدینه.[8]

و في 25 سبتمبر 1980م (3 مهر 1359هـ.ش) انهارت المقاومة الشعبية المحدودة و كذلك مقاومة قوات حرس الثورة الإسلامية، فشنّ الجيش العراقي هجوماً واسعاً على «بُستان» من ثلاثة محاور: محور «رميم» من الغرب و الجنوب،  محور «أبوچلاچ» من الشمال و محور «الملاعب» في قريتي «عبيات» و «شماريه».[9]

و يُعدّ محور «بُستان–سوسنگرد» من الناحية العسكرية محوراً بالغ الأهمية، إذ يُنظر إليه باعتباره أفضل معبر لتهديد مركز محافظة «خوزستان»(الأهواز) انطلاقاً من الحدود الغربية للبلاد. يقسّم نهر «الكرخة» هذا المحور إلى قسمين شمالي و جنوبي، غير أنّ الطبيعة الرملية لأراضي المنطقة تفرض صعوبات كبيرة على تحرّكات القوات العسكرية.[10]

إنّ محاولات مدافعي بُستان و كذلك تدمیر جسر بُستان، في 26 سبتمبر 1980م (4 مهر 1359هـ.ش) لم تتمكّن من إيقاف تقدّم العدو. لذا سقطت «بستان» و تقدمت القوات العراقیه بعد احتلالها نحو تلال «الله اکبر» و جسر «سابله».[11]

و بعد وقوع «بُستان» تحت الاحتلال، شهد يوما 27 و  28 سبتمبر 1980م (5 و 6 مهر 1359هـ.ش) اشتباكات متفرّقة في قرية «عبيات» (على بُعد أربعة كيلومترات شرق بُستان) و«دِفار»(على بُعد أربعة كيلومترات و نصف شرق «بستان»)، ثم في منطقتي «فنيخي» و «سابلة»، و أسفرت هذه المعارك عن خسائر بشرية و مادية جسيمة لحقت بالأهالي.[12]

و في 1 أكتوبر 1980م (9 مهر 1359هـ.ش) تمكّن المدافعون من تحرير «بُستان» و طهرت المدينة و جميع قراها من قوات البعث.[13]

عقب تحرير بُستان، شنّ العراق في 11 أكتوبر 1980م (19 مهر 1359هـ.ش) هجوماً جديداً، حيث أدخل قوة مشاة قوامها نحو 150 عنصراً من قوات الكوماندوز و ميليشيات الجيش الشعبي عبر مستنقعات «هور العظيم» و نهر «سعيدية» و هاجم المدينة من الجنوب و الغرب. غير أنّ هذا الهجوم قوبل بمقاومة شديدة من القوات الإيرانية واضطر المهاجمون بعد اشتباكات عنيفة إلى التراجع.

 و مع ذلك استمر القصف المعادي الكثيف على «بستان»، الأمر الذي دفع عدداً من السكان الذين كانوا لا يزالون داخل المدينة إلى التوجّه نحو «سوسنگرد». في 12 أكتوبر 1980م (20 مهر 1359هـ.ش) استأنف العدو تحرّكه عبر نهر «سعيدية» بقصد الاستيلاء على «بستان» و تعرّض طريق «بُستان–سوسنگرد» لقصف عنيف.[14]

و في 13 أكتوبر 1980م (21 مهر 1359هـ.ش) تمكّنت مجموعات من قوات العدو من الالتفاف حول بُستان و الدخول إليها، فتحوّلت المعارك إلى اشتباكات متلاحمة وجهاً لوجه. على الرغم من النقص الحاد في الأفراد و السلاح و الذخيرة، صمد المدافعون لساعات طويلة، لكنهم اضطرّوا في نهاية المطاف إلى الانسحاب تحت ضغط الهجوم المعادي. نتيجة لذلك بدأ الاحتلال الثاني لمدينة بُستان في هذا اليوم و اكتمل بحلول الساعة الثانية بعد الظهر من 14 أكتوبر 1980م (22 مهر 1359هـ.ش).[15]

في 17 و 18 أكتوبر 1980م (25 و 26 مهر 1359هـ.ش) تقدّمت قوات العدو حتى جسر «سابلة» و استهدفت المناطق الريفية «عُبيّات» و «فنيخي» و «سابلة» بالقصف و الهجمات المباشرة.[16]

و في 23 أكتوبر1980م (1 آبان 1359هـ.ش) تمكّنت القوات الجویة و مرویحات الهلیکوبتر التابعه لطیران الجیش ایران(هوانیروز) فی اجبار القوات العراقیه علی التراجع.[17]

و خلال الفترة التي كانت فيها «بُستان» تحت الاحتلال العراقي، أقدم المحتلّون على إحداث تغييرات في المدينة؛ إذ أصبح الدينار العراقي العملة المتداولة، اتخذ الجيش العراقي مبنى بلدية «بُستان» مقراً له و رفع العلم العراقي فوق الدوائر الحكومية. كما أُقيم ربطٌ طرقي بين المناطق الحدودية ل«بُستان» و مدينة «العمارة» العراقية.[18]

و بعد نحو عام من احتلال بُستان، نُفّذت عملية طريق‌القدس في 29 نوفمبر 1981م (8 آذر 1360هـ.ش)، بشعار «يا حسين عليه‌السلام»، في منطقة «دشت آزادگان» بهدف تحرير مدينة «بُستان» و أكثر من خمسين قرية في المنطقة.[19]

و في هذه العملية اختير شمال نهر «الكرخة» محوراً رئيسياً للهجوم و تمثّلت أهدافها الأساسية في تحرير «بُستان» و«سوسنگرد» و المنطقة الغربية ل«سوسنگرد» و الوصول إلى الضفة الشمالية لنهر «نيسان» و السواحل الشرقية ل«هورالهويزة».[20]

مع تنفيذ هذه العملية، تحررت مدينة البُستان في 29 نوفمبر 1981م (8 آذر 1360هـ.ش). قد أسفرت عملية «طريق القدس» عن تحرير نحو 650 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الإيرانية، كما مهّدت الطريق لتحرير الأجزاء المحتلة من مدينة «خرمشهر». بعد تحرير مدينة «بُستان» و مرتفعات «الله‌أكبر» و المناطق الغربية من «سوسنگرد» خسر العدوّ فعلياً أهم طرقه الحيوية للإمداد و التموين العسكري في هذه المنطقة.[21]

و عقب تحرير «بستان» باشرت هيئة الإسناد لمحافظة «كرمان» أعمال إعادة الإعمار و التأهيل لمدينة «بستان» و قراها خلال عامي 1982 و1983م (1361 و1362هـ.ش).[22]

و بحسب التعداد العام للسكان لعام 2016م (1395هـ.ش)، بلغ عدد سكان مدينة «بُستان» 8476 نسمة.[23]


[1] . فرهنگ جغرافیایی آبادی‌های استان خوزستان، شهرستان‌های آبادان، خرمشهر، دشت آزادگان و ضمائم آن‌ها در دوران دفاع مقدس (لمعجم الجغرافي لمستوطنات محافظة «خوزستان»: أقضية «آبادان» و «خرمشهر» و «دشت آزادگان» و ملحقاتها في فترة الدفاع المقدس)، طهران: المنظمة الجغرافية للقوات المسلحة، 2006م (1385هـ ش)، ص 339.

[2] . حبيبي، أبو القاسم، اطلس راهنما 4: دشت آزادگان در جنگ (أطلس راهنما 4: دشت آزادگان في الحرب)، طهران: مركز الوثائق و البحوث للدفاع المقدس، ط 2، 2008م (1387هـ ش)، ص 12، 16؛ پورأحمد، أحمد، جغرافیای عملیات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)،  طهران: صرير، 2007م (1386هـ ش)، ص 75.

[3] . پورأحمد، أحمد، جغرافیای عملیات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، ص 60.

[4] . نيري، حسين، قطعه‌ای از آسمان: بستان (قطعة من السماء: بُستان) طهران: المنظمة الفنية و الأدبية للدفاع المقدس، 2014م (1393هـ ش)، ص 12–13.

[5] . حبيبي، أبو القاسم، اطلس راهنما 4 (أطلس راهنما 4)، ص 16.

[6] . طرفي، حميد، دشت آزادگان در هشت سال دفاع مقدس («دشت آزادگان» في ثماني سنوات من الدفاع المقدس»)، قم: نسيم حيات؛ طهران: صرير، 1989م (1368هـ ش)، ص 140.

[7] . المصدر نفسه.

[8] . نيري، حسين، قطعه‌ای از آسمان: بستان (قطعة من السماء: بُستان)، ص 46.

[9] . حبيبي، أبو القاسم، اطلس راهنما 4، ص 166.

[10] . . المصدر نفسه، ص 98.

[11] . المصدر نفسه، ص 40.

[12]. المصدر نفسه، ص 250.

[13] . المصدر نفسه، ص 312–313.

[14] . حيدري، مصطفى، فانوس شکسته: بستان (الفانوس المكسور:بستان)، طهران: أمير كبير، 2012م (1391هـ ش)، ص 92–93.

[15] . حبيبي، أبو القاسم، أطلس راهنما 4، ص 51–52.

[16] . طرفي، حميد، دشت آزادگان در هشت سال دفاع مقدس («دشت آزادگان» في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، ص 363.

[17] . المصدر نفسه، ص 70–71.

[18] . نيري، حسين، قطعه‌ای از آسمان: بستان (قطعة من السماء: بُستان)، ص 73–74.

[19] . حبيبي، أبو القاسم، أطلس راهنما 4، ص 98، 101.

[20] . اطلس راهنما 4: دشت آزادگان در جنگ (أطلس راهنما 4: «دشت آزادگان» في الحرب)، ص 100–101، 104.

[21] . پورأحمد، أحمد، جغرافیای عملیات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، ص 62.

[22] . اهم فعالیت‌های بازسازی و نوسازی مناطق جنگزده در سال 1361 و 1362 (أهم أنشطة إعادة الإعمار و التحديث في المناطق المتضررة من الحرب في عامي 1982–1983م «1361–1362هـ ش»)، ص 278.

[23] . مركز الإحصاء الإيراني، النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان و المساكن، طهران: مكتب الرئاسة، دائرة العلاقات العامة و التعاون الدولي لمركز الإحصاء الإيراني، 2018م (1397هـ ش)، ص 107.