الأماكن
پاوه
زهراسادات گرامی
6 Views
تُعَدّ «پاوه» أقصى المدن الكردية جنوبًا في إيران و تقع على بُعد ثلاثين كيلومترًا من الحدود العراقية و بعد محور «قصرشيرين ـ خانقين» تُعدّ أهم مسار اتصالي بين إيران و العراق.
كلمة «پاوه» لفظة هورامية (أحد اللهجات الكردية) و تعني المرفوع العالي و القائم على قدميه.[1]كما وردت كلمة «پاوه» في معجم «دهخدا» بمعنى الغسل و التنقية.[2]ينتمي سكان «پاوه» عرقيًا إلى الآريين و يتحدثون اللغة الكردية. كانت «پاوه» حتى أواخر عقد الخمسينيات من القرن (1330ه.ش) تابعة لمحافظة «كردستان»، لكنها تُعدّ اليوم إحدى مدن محافظة «كرمانشاه».[3] من شمال «كرمانشاه» و على امتداد الحدود مع«كردستان» يمتد طريق باتجاه العراق و تقع «پاوه» في نهايته.تغلب الطبيعة الجبلية على معظم منطقة «پاوه» و «أورامانات» و تنتشر بين جبالها سهول صغيرة.[4]
تبلغ مساحة قضاء «پاوه» 860 كيلومترًا مربعًا و يضم أربع مدن هي: «پاوه»، «نوسود»، «نودشه» و «باينگان». كما يضم ثلاثة أقسام إدارية (المركزي، «باينگان» و«نوسود») و خمس نواحٍ ريفية («سيروان»، «بانوره»، «شمشير»، «شيوهسر» و «وهولي») و ثلاثة و سبعين قرية. يحدّ «پاوه» من الشمال مدن «مريوان»، «كامياران» و «سنندج»، من الشرق «روانسر» و «جوانرود»، و من الجنوب «دالاهو» و «سرپلذهاب» و من الغرب الحدود الإيرانية-العراقية.[5]
في 30 أكتوبر 1978 (8 آبان 1357 ه.ش) هاجم جهاز «ساواك» تجمعًا ضمّ ثلاثة آلاف من أهالي «پاوه» داخل المسجد و من 30 أكتوبر 1979 حتى 5 نوفمبر 1979 (8 إلى 14 آبان 1358 ه.ش) فُرض حصار على «پاوه» من قِبل مسلحي «سالارجف». كان «سالارجف» و شقيقه من العراقيين الذين لجؤوا إلى إيران بعد انقلاب «عبد الكريم قاسم» و حصلوا فيها على مناصب و مكانة رسمية.
في النصف الثاني من يوليو 1979 (تیر 1358 ه.ش) ارتكب مثيرو الشغب مجزرة بحق الحرس المحليين في «مريوان»، ما شكّل فاجعة أخرى. مرةً أخرى، لجأت الحكومة المركزية إلى التفاوض مع مثيري الأزمة في «مريوان» فتحدّثت معهم و لبّت مطالبهم، غير أنّ التيارات الانفصالية واصلت زعزعة الأمن و دفع «پاوه» إلى حافة السقوط. في 17 أغسطس 1979(26 مرداد 1358 ه.ش) فرضت قوات «الحزب الديمقراطي الكردستاني» حصارًا على مدينة «پاوه».[6]
كان «دكتر چمران» ممثل الحكومة المركزية، الذي كان قد دخل مدينة «پاوه» بهدف حلّ الأزمة بالطرق السلمية، غير أنّه لم يجد سبيلًا للتفاوض أو لإعادة الهدوء إلى المدينة. في ظل هذا الوضع، وجّه «الإمام الخميني» مساء يوم الجمعة 17 أغسطس 1979 (26 مرداد 1358 ه.ش) من مدينة «قم» رسالة قال فيها:
«الخطأ الذي ارتكبناه هو أننا لم نعمل بشكل ثوري و منحنا فرصة لهذه الفئات الفاسدة. حكومة الثورة، جيش الثورة و حرس الثورة، لم يعمل أيّ منهم عملًا ثوريًا و لم يكونوا ثوريين. هؤلاء المتآمرون في «كردستان» و غيرها هم في صف الكفار و يجب التعامل معهم بحزم. سأذهب إلى طهران و سأتعامل ثوريًا مع المسؤولين الذين يتساهلون».
و قد وجّهت هذه الرسالة ضربة قاسيةً للتيارات الانفصالية، بحيث ضعفت مقاومتهم رغم سيطرتهم على نقاط مهمة داخل المدينة و في نهاية المطاف تم تحرير«پاوه» من أيدي قوى مناهضي الثورة في 18 أغسطس 1979 (27 مرداد 1358 ه.ش).[7]
و في 14 ديسمبر 1979 (23 آذر 1358 ه.ش) و بعد السيطرة على الأوضاع في «پاوه»، استؤنفت مرةً أخرى المفاوضات مع الانفصاليين.لهذا الغرض، تشكّلت لجنة ضمّت «عزتالله سحابي» و «هاشم صباغيان» برئاسة «داريوش فروهر» و طالبت بإعلان عفو عام عن الأفراد و الجماعات المتمردة و بموافقة «الإمام الخميني» أُعلن العفو العام، غير أنّ الجماعات المتمردة اعتبرت ذلك انتصارًا لها، ما أدى إلى تجدد حالة انعدام الأمن.
من فبراير 1980 حتى أغسطس 1980 (بهمن 1358 إلى مرداد 1359 ه.ش)، قامت قوات «سپاه پاسداران» في «پاوه» و بمساعدة القوى الشعبية بتطهير منطقة واسعة من القسم المركزي للمدينة و تم تأمين الطريق الحيوي «كرمانشاه ـ پاوه ـ نوسود».مع ذلك، بقيت المناطق الحدودية و الشمالية من القسم المركزي تحت سيطرة الانفصاليين.[8]
في 31 مايو 1980 (10 خرداد 1359ه.ش) تعرّض غرب «پاوه» لهجوم عسكري.على إثر هذا العدوان المشترك الذي نفذته عناصر مناهضة للثورة بالتعاون مع الجيش العراقي، تحركت وحدات من حرس «پاوه» إلى جانب وحدات من الجيش باتجاه «باينگان و تمكنت من دحر المهاجمين.[9]
كان نظام «العراق» في هجومه الشامل على إيران في 22 سبتمبر 1980 (31 شهریور 1359 ه.ش) قد وضع أهدافًا محددة لمنطقة «اورامانات» و مدينة «پاوه» و بناءً على ذلك أدخل قوات أقل إلى هذه المنطقة. قد أُوكل تأمين الجبهة الشمالية الممتدة من «اشنویه» إلى «نوسود» حصريًا إلى «الفيلق الأول» في الجيش العراقي، في حين ركّز معظم قدراته على الجبهات الجنوبية و الوسطى. في 22 سبتمبر 1980 (31 شهریور 1359 ه.ش) اشتبكت قوات الثورة في محافظتَي «كردستان» و «آذربایجان غربی» و المناطق الشمالية من محافظة «كرمانشاه» («پاوه» و«نوسود») مع عناصر مناهضة للثورة كانت تحظى بدعم الجيش العراقي.
نُفِّذت عملية «محمد رسولالله» خلال يومي 1 و 2 يناير 1982 (12 و13 دی 1360 ه.ش) بمشاركة ست كتائب من القوات الإيرانية، ضمّت حرس«پاوه» بقيادة «حاج محمدابراهیم همت» حرس «مریوان» بقيادة «حاج احمد متوسلیان» بواقع كتيبتين لكل منهما، إضافة إلى «اللواء الثالث من الفرقة 28 كردستان» و «اللواء 84 خرمآباد». كان هدف العملية تحرير «نوسود» و مدينة «طویله» داخل الأراضي العراقية و تأمين منطقة «بیاره». قد تمكن أهالي قضاء «پاوه» عبر تطهير المدن و القرى من دفع عناصر مناهضي الثورة إلى التراجع عن المنطقة، إلا أنّ الجيش العراقي، في الوقت نفسه، قام بدعمهم بالقصف المدفعي واحتل المناطق الحدودية من قسم «نوسود» حتى عمق مرتفعات «شوشمی». نتيجة لذلك، واجهت القوات الإيرانية، التي كانت قد لاحقت عناصر مناهضي الثورة حتى نقطة التحاقهم بالجيش العراقي، القواتَ العراقية مباشرة، واضطرت إلى خوض القتال معها من أجل تحرير المناطق المحتلة.
لتحقيق أهداف العملية، كان لا بد من تأمين مرتفعات «شوشمی» و«دالنی» الحدودية و إغلاق مسالك التسلل التي يستخدمها مناهضو الثورة. لتنفيذ العملية، جرى اعتماد محورين هما «پاوه» و «مریوان». غير أنّ عدم تحقيق الأهداف في المحاور الأخرى أدى إلى عدم اكتمال الأهداف المرسومة في محور «مریوان».
أما في محور «پاوه»، و على محور مرتفعات «سونی»، فقد انطلقت العملية عبر معبر «دزلی»، إلا أنّ المقاتلين اشتبكوا أثناء عبورهم «نوسود» مع قوات مناهضي الثورة. في هذا الاشتباك تمكن المقاتلون من السيطرة على المرتفعات المشرفة على المدينة، لكنهم لم ينجحوا في بلوغ الهدف الرئيسي للعملية و هو السيطرة على مرتفعات «سونی».بذلك لم تتحقق أهداف العملية في محور «پاوه» أيضًا.من جهة أخرى، لم تتمكن قوات محوري «پاوه» و«مریوان» من الالتحام معًا و نتيجة لذلك و على الرغم من بعض النجاحات مثل السيطرة على بلدة «طویله»، بقي وضع القوات الإيرانية هشًا للغاية.[10]
في عام 1982 (1361 ه.ش) جرى تطهير مدينة «پاوه» بالكامل.[11]كما استُشهد «ناصر كاظمي»، حاكم «پاوه»، في سبتمبر 1982(شهریور1361 ه.ش) على طريق «پیرانشهر ـ سردشت».[12]في عام 1983 (1362ه.ش) نُظّمت عملية عسكرية لتطهير المناطق الفاصلة بين «كامياران»، «مريوان»، «كرمانشاه» و «پاوه». قد تمثلت معظم اشتباكات تلك السنوات في تنفيذ الرمايات النارية على مواقع القوات العراقية و العناصر المناهضة للثورة.[13]
قبل انطلاق عملية «والفجر 10» في 14 مارس 1988 (24 اسفند 1366 ه.ش)، كُلّفت محافظتا «كردستان» و «كرمانشاه» بإعداد معسكرات تحسّبًا لاستقبال محتمل للنازحين من «حلبچه». بما أنّ «پاوه» كانت أقرب مدينة إلى منطقة العمليات، فقد استضافت بعد تنفيذ عملية «والفجر 10» عددًا من الأكراد العراقيين.[14]
في عام 1988 (1367 ه.ش) و بعد قبول العراق قرار مجلس الأمن رقم 598، تقدّمت القوات العراقية مجددًا من محور «شلمچه». في منطقة «پاوه» أيضًا، أُعلنت حالة الاستنفار الشعبي لمنع تقدّم «المنافقين.[15]
لقد دخلت «پاوه» و منطقة «اورامانات» الحرب رسميًا مع بدء أحداث «كردستان» في 9 أغسطس 1979 (18 مرداد 1358 ه.ش). ثم التحقت بالحرب الشاملة في 22 سبتمبر 1980 (30 شهریور 1359 ه.ش) إثر الهجوم العراقي، واستمرّت المواجهات حتى عام 1989 (1368 ه.ش) و قبول قرار وقف إطلاق النار، لتكون قد شهدت عشر سنوات من الحرب، أي ما مجموعه 3650 يومًا.[16]
في عام 1996 (1375ه.ش) و بالتزامن مع ذكرى ملحمة «پاوه»، زار الشهيد «صياد شيرازي» المدينة، وافتتح إلى جانب مستشفى «پاوه» نصبًا تذكاريًا تخليدًا لمقاومة أهل «پاوه».[17]خلال هذه السنوات، أنجزت أعمال فنية بارزة تناولت موضوع «پاوه»، و يُعدّ الفيلم السينمائي «چ»، من إخراج «إبراهيم حاتميكيا»، والذي يتناول حصار «پاوه» و دور الشهيد «چمران» في المدينة، من أهم هذه الأعمال.
[1] . اللهیاری، محمد. پاوه در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (باوه في الحرب ضدّ الثورة و الدفاع المقدس). طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز الوثائق و البحوث للدفاع المقدس، 2012 (1391 هـ.ش)، ص10 و 14.
[2] . معروفی، آیت، ایستاده در حصار (واقفون في الحصار). طهران: فاتحان، 2016 (1395 هـ.ش)، ص36.
[3] . اللهیاری، محمد، پاوه در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (باوه في الحرب ضدّ الثورة و الدفاع المقدس)، ص15 و16.
[4] . معروفی، آیت،«شانه شم شي». طهران: فاتحان، 2014 (1393 هـ.ش)، ص13 و14.
[5] . المصدر نفسه.
[6] . اللهیاری، محمد. پاوه در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (باوه في الحرب ضدّ الثورة و الدفاع المقدس)، ص18 و32 و44.
[7] . المصدر نفسه، ص37 و 42.
[8] . المصدر نفسه، ص45 و 48.
[9] . المصدر نفسه، ص50.
[10] . المصدر نفسه، ص71–74.
[11] . معروفی، آیت، شانه شم شي، ص53.
[12] . معروفی، آیت، ایستاده در حصار (واقفون في الحصار)، ص232.
[13] . المصدر نفسه، ص235 و236.
[14] . اللهیاری، محمد، پاوه در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (باوه في الحرب ضدّ الثورة و الدفاع المقدس)، ص76 و 82 .
[15] . معروفی، آیت، ایستاده در حصار (واقفون في الحصار)، ص249.
[16] . معروفی، آیت،«شانه شم شي»، ص222.
[17] . المصدر نفسه، ص223.

