العمليات

عملية «نصر 4»

لیلا حیدری باطنی
3 Views

في يوليو 1987م(تیر 1366ه.ش)، تم تنفيذ عملية «نصر4» بقيادة الحرس الثوري الإسلامي بهدف التقدّم نحو محافظة «السليمانية» العراقية.انتهت هذه العملية بنجاح بعد السيطرة على مدینة «ماووت» و تحرير المرتفعات المحيطة بها.

كانت منطقة عملية «نصر 4» تقع شمال السليمانية «العراقية»، بين المرتفعات العالية و المتصلة مثل «گامو»، «هزارکانیان»، «بالوکاوه»(التلال المعروفة باسم «التوأم»(دوقلو))، «قَشَن»، «گُلان»،«ژاژیله»، «بالوسَه» و «گَرده‌رَش». بالإضافة إلى المرتفعات، كانت هناك عدة قرى و مدینة «ماووت».

تبعد «ماووت» حوالي 35 كيلومترًا عن الحدود العراقية و 75 كيلومترًا عن «بانه» و يفصلها نهر «قلعه‌چولان» إلى قسمين شرقي  و غربي. كانت هذه المدينة تحت مرمى القوات الإيرانية بعد عملیة «کربلاء 10» التي نُفذت في 19 أبريل 1987م (30 فروردین 1366 ه.ش).[1]

في هذه العملية، التي كانت تحت قيادة مقر«نجف»، شاركت كتيبتان من «الفرقة 14 الإمام الحسين (ع)»، أربع كتائب من «الفرقة 25 كربلاء»، ثلاث كتائب من «الفرقة 105 قدس»، ثلاث كتائب من «الفرقة 57 حضرت أبي الفضل العباس (ع)»، أربع كتائب من «الفرقة 41 ثار الله»، خمس كتائب من «الفرقة 33 المهدي (عج)»، كتيبتان من «اللواء المستقل 11 أمير المؤمنين (ع)»، كتيبتان من «اللواء المستقل 35 الإمام الحسن (ع)»، كتيبتان من «الفرقة 32 أنصار الحسين»، بالإضافة إلى «الفرقة 155 الخاصة بالشهداء»، «اللواء المستقل 59 مسلم بن عقيل» و «اللواء المدرع المستقل 38 ذوالفقار».[2]

نظرًا لأن السيطرة على مدینة «ماووت» لم تكن ممكنة دون السيطرة على المرتفعات المطلة عليها، قُسمت المنطقة إلى أربعة أقسام:الحافة الغربية لمرتفعات «گُلان»، «ژاژیله»، امتداد حافة مرتفعات «قشن» حتى نهایة قمم 1 و 2 و 3 و مدینة «ماووت»، حافتا«ميراوه» و «بالوكاوه» المعروفة باسم مرتفعات «التوأم»(دوقلو) و نطاق السهل الممتد من «بالوسه» حتى الحافة الغربية لـ«قشن».[3]

 بدأت العملية تحت قيادة الحرس الثوري الإسلامي، في أربع محاور تحت رمز «يا امام جعفر صادق‌علیه‌السلام» في الساعة الثانية فجرًا من 21 يونيو 1987م (31 خرداد 1366 ه.ش).[4]

نظرًا لأن مرتفعات «ژاژیله» كانت أبعد نقطة عن الهدف الرئيسي للعملية، فقد اضطرّت «الفرقتان 14 الإمام الحسين (ع) و 105 قدس» إلى التحرك قبل ساعات من الطريق المعبد و المشي عبر طرق جبلية للوصول إلى منطقة العمليات.بينما بدأت «الفرقة 57 أبو الفضل العباس (ع)» العملية قبل عشرين دقيقة نظرًا لقربها من الهدف و وصلت إلى الموقع الرئيسي، في حين كانت سائر الوحدات لا تزال لم تبلغ بعد خط العدو.[5]

استعانت «الفرقة 25 كربلاء» بأربع كتائب و نجحت في السيطرة على المرتفعات «قَشن» و القمم 1 و2 وأنهت العملية بنجاح تام. بعد حوالي ساعة من بدء العملية أعلنت أنّها استولت أيضًا على القمة الثالثة من «قشن» و أنّ قواتها بدأت أعمال تطهير المنطقة.[6]

الفرق «105 قدس»، «35 الإمام الحسن (ع)» و «14 الإمام الحسين (ع)»، باشرت العمل على الجانب الغربي من مرتفعات «ژاژیله» و كذلك الجانب الغربي من «قشن».تمكّنت «الفرقة 14الإمام الحسين (ع)» من اختراق خطّ الدفاع و السيطرة على ارتفاعات «گلان» التي كانت هدفها الرئيسي، في حين استولت «الفرقة 105» قدس على القاعدة العراقية 1 إلى 4 الواقعة في جنوب «ژاژیله».كما استولت «الفرقة 32 أنصار الحسين (ع)» على قمة «1596» من مرتفعات «بالوكاوه» و طردت القوات العراقية من نهاية السفح الغربي لهذه القمة،أمّا «اللواء 11 أمير المؤمنين (ع)» فقد نجح في السيطرة على تلّ التوأم(دوقلو).[7]

نجح «اللواء 35 الإمام الحسن (ع)» في الاستيلاء على المواقع الحساسة للعراقيين في القمة الرئيسية لـ «ژاژیله» و قام بتطهير قاعدتيه 13 و 14 و في تمام الساعة السابعة صباحًا التحق بالفرقة 105 قدس، أدى هذا الالتحام إلى تحرير الطريق المعبد المؤدي إلى «گلان».[8]

في 21 يونيو 1980 (31 خرداد 1359ه.ش) و بسبب تمركز القوات المعادية في الجانب الغربي من مدينة «ماووت» و عدم إتمام التحاق كتيبتين من قوات «الفرقة 25 كربلاء» بالإضافة إلى تزايد الضغط العراقي على «الفرقة11أمير المؤمنين(ع)» في مرتفعات «بالوكاوه،»، اضطرت قوات «الفرقة 25 كربلاء» إلى التراجع من القمّتين 2 و 3 من «قشن» و الاستقرار على القمة 1.[9]

مع حلول الليل، استغلّت القوات العراقية عامل المفاجأة ضد قوات «الفرقة 25 كربلاء» و من خلال القنوات المؤدية من القمة الثانية إلى القمة الأولى، سيطرت على جزء من الجهة اليسرى للقمة، ما أجبرها على التراجع بعد هجوم «للفرقة 11أمير المؤمنين (ع)». كما تمكنت «الفرقة 41 ثار الله» من الاستيلاء على القمة 2 قبل الموعد المحدد، مستغلةً عدم تنسيق القوات العراقية في هجومها على كتيبة «حمزه» التابعة لـ«الفرقة 25 كربلاء» و بمساعدة هذه الكتيبة تم تحرير القمة 3 أيضًا.[10]

في 22 يونيو 1980(1 تیر 1360ه.ش) و مع تمركز القوات العراقية في القطاع الغربي ل«ماووت» تم منع التحاق «الفرقة 14 الإمام الحسين (ع)» و «الفرقة 57 أبو الفضل (ع)». لذلك، تولّت «الفرقة 41 ثارالله» بقيادة «قاسم سليماني» و «الفرقة 33 المهدي» بقيادة «محمدجعفر اسدی» مسؤولية تنفيذ العمليات في محور مرتفعات «قَشَن»، الذي كان المحور الأهم للعملية.[11]

في الاشتباك المباشر في الليلة الثانية للعملية، سيطرت قوات إيران على حافة «قَشن» و تم أسر سبعين من قوات العدو. كما تقدّمت «الفرقة 33 المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)» حوالي كيلومتر واحد إلى الأمام من مدينة «بالوسه» دون أي مواجهة.[12]أنهت «الفرقة 41 ثارالله» مهمتها بعد تثبيت السيطرة على قمم «قَشن»2 و 3، بينما حققت «الفرقة 33 المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)» أهدافها المحددة بعد إنهاء مهمتها.[13]

في 22 يوليو 1987 (1 تیر 1366ه.ش)، أطلقت القوات العراقية سبعين قذيفة هاون كيميائية من نوع عامل الأعصاب و الغازات المثيرة للفقاعات على وادي و حافة «گولان» و مرتفعات «اسپیدار» و منحدراتها، حيث كانت تتمركز فیها «الفرقة 14 الإمام الحسين (ع)»، «الفرقة 41 ثارالله» و «الفرقة 33 المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)» ما أسفر عن إصابة 110 من قوات إيران.[14]

بدأت العملية بالاستيلاء الكامل على مدينة «ماووت»، اتخاذ المواقع، إنشاء السواتر حولها و تمكّنوا من تثبيت المواقع و صدّ هجمات العدو لتتحقق أهداف العملية. كانت نتائج العملية كما يلي:

تحرير سبعين كيلومتراً من الأراضي العراقية، السيطرة على المرتفعات المهمة «ژاژیله»، «قَشن»، حافة «میراوه»، الحافة الغربية لمرتفعات «گلان»، تلة التوأم(دوقلو)(«بالوکاوه») سهل«باسوله»، السيطرة على عدد من نقاط التفتيش و القواعد العسكرية، تحرير عدة كيلومترات من الطرق الاستراتيجية «ماووت ـ سلیمانیه»، إصلاح بعض الخطوط الدفاعية لعملية «كربلاء 10»، أكثر من ألفي قتيل و جريح من القوات العراقية، أسر 460 من العدو، بینهم قائد لواء 433 التابع للفرقة 27 و ثلاثة قادة كتائب لهذا اللواء، قائد الكتيبة الثالثة للواء الكوماندوزر، التدمير الكامل بنسبة 100% للوائين 115 و 443 مشاة التابعين للفرقة 27، تدمير 60% من كتيبة دبابات «الكرار» و لواء المشاة 603، تدمير 50% من كتيبة من لواء 94 و سقوط طائرة واحدة و الاستيلاء على عدة دبابات و مدرعات، أسلحة خفيفة و ثقيلة، كمية من الذخائر و مركبات متنوعة.اختُتمت العملية في 5 يوليو 1987 (14 تیر 1366ه.ش) بعد معالجة النواقص و تثبيت محاور «قَشن» و تلة التوأم«دوقلو» بنجاح كامل.[15]


[1] . لطف‌الله‌زادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب چهل‌ونهم، تصویب قطعنامه 598 (يوميات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب التاسع و الأربعون: المصادقة على القرار 598)، طهران: مركز وثائق الدفاع المقدس لحرس الثورة الإسلامية، 2008(1387هـ.ش)، ص24 و 276 و277؛ اردستانی، حسین، تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق، ج3: تنبیه متجاوز (تحليل حرب إيران و العراق، ج3: معاقبة المعتدي). طهران: مركز الدراسات و البحوث لحرب حرس الثورة الإسلامية، 1994 (1373هـ.ش)، ص326.

[2] . بیرانوند، میثم. از ماووت تا گرده‌رش (من ماووت إلى گرده‌رش). خرم‌آباد: دار نشر: پراکنده، 2018(1397 هـ.ش)، ص27

[3] . المصدر نفسه، ص28

[4] . رشید، محسن. أطلس حرب إيران و العراق، طهران: مركز الدراسات و البحوث لحرب حرس الثورة الإسلامية، 2010 (1389 هـ.ش)، ص93.

[5] . بیرانوند، میثم، از ماووت تا گرده‌رش (من ماووت إلى گرده‌رش)، ص29 و30.

[6] . لطف‌الله‌زادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب چهل‌ونهم (يوميات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب التاسع و الأربعون)، ص258 و259.

[7] . المصدر نفسه، ص259 و260.

[8] .  المصدر نفسه، ص260.

[9] . المصدر نفسه، ص262 و263.

[10] . المصدر نفسه، ص264.

[11] . المصدر نفسه، ص262.

[12]  . اردستانی، حسین. تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق (تحليل حرب إيران و العراق)،ج3، ص332.

[13] . لطف‌الله‌زادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب چهل‌ونهم (يوميات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب التاسع و الأربعون)، ص273.

[14] . المصدر نفسه، ص276

[15] . المصدر نفسه، ص273؛ اردستانی، حسین. تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق (تحليل حرب إيران و العراق)ج3، ص332.