العمليات
عملية فتح 10
إعداد: أعظم سادات جسيني
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
22 Views
نُفذت عملية "فتح 10" في سبتمبر 1987 في القاطع الشمالي الشرقي لمحافظة أربيل العراقية. وقد تولت قيادة ووحدات مقر "رمضان" التابع لحرس الثورة الإسلامية تخطيط وتنفيذ هذه العملية الحربية بأسلوب حرب العصابات.
شاركت في تنفيذ المهمة قوات اللواء 58 "مالك أشتر" التابع للقوة البرية للحرس الثوري، بالتنسيق مع مجاهدي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وقوات "بيشمركة" حزب الله الكردي. تمثلت الغاية التعبوية للعملية في الرد على القصف العراقي للمراكز المدنية الإيرانية واستهداف القرى الكردية بالمدفعية.[1] تضمنت الأهداف الجبهوية تأمين الحدود وإغلاق الممرات التي تستخدمها العناصر المناهضة والثغرات النفوذية للعدو؛ مما أدى إلى تحجيم العمليات غير النظامية المعادية وتقليص حوادث الكمائن والاغتيالات وزرع الألغام. كما ضاعف وجود المنشآت الاقتصادية في كركوك وأربيل والسليمانية من الأهمية الاستراتيجية لهذا القاطع، حيث هددت العمليات في أربيل أمن تصدير النفط العراقي نحو الموانئ التركية، في حين اعتبر التقدم نحو السليمانية خطوة تمهيدية باتجاه كركوك ووسيلة لزيادة الضغط الميداني للمعارضة الكردية على بغداد.
بدءاً من خريف عام 1985، ومع إعلان القوى الكردية العراقية المعارضة استعدادها التام للتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، قام حرس الثورة الإسلامية بتأسيس "مقر رمضان" لتولي قيادة وتوجيه الحروب غير النظامية؛ حيث جرى اعتماد إستراتيجية "مطاردة المعتدي" في الجبهة الشمالية. وبموجب ذلك، تم إلغاء القيود الزمنية للعمليات، وسعت القوات المسلحة الإيرانية للإبقاء على فاعلية الجبهة الشمالية حتى خلال فصل الشتاء. وكان لقوات المعارضة في "الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي" (البارزانيون) النصيب الأكبر في التعاون مع الجمهورية الإسلامية ضمن هذا المحور، باعتبار محافظة أربيل منطقة نفوذهم التقليدية، حيث شاركوا في عمليات متعددة تحت إمرة مقر "رمضان" ووحدات "المغاوير" التابعة له. وفي المقابل، سجل "الاتحاد الوطني الكردستاني" (الطالبانيون) أعلى معدلات المشاركة في العمليات ضمن محوري السليمانية وكركوك، وذلك تحت القيادة العملياتية لمقر "رمضان" أيضاً.[2]
انطلقت عملية "فتح 10" لحرب العصابات في تمام الساعة 01:45 من فجر يوم الجمعة، الموافق 4 سبتمبر 1987، تحت رمز نداء "يا أبا عبد الله الحسين (ع)". وكما هو حال سلسلة عمليات "الفتح"، نُفذت هذه المهمة في عمق الجبهة الشمالية للعراق، وتحديداً في المحور الشمالي الشرقي لمحافظة أربيل الكردية، ضمن منطقة "سيدكان".
غادرت الوحدات الإيرانية مواضعها الدفاعية في الساعات الأولى، ومع إعلان ساعة الصفر، شرعت في التسلل إلى عمق الأراضي العراقية مع الالتزام الصارم بمبادئ التمويه والمباغتة. وقد شكلت تكتيكات حرب العصابات المتطورة، مقترنةً بسرعة التنفيذ، ركيزة النجاح الأولي لهذه العملية. وأسفر هذا الهجوم الخاطف عن بسط السيطرة الكاملة على 36 قاعدة حماية ومقراً لقيادة أفواج الدفاع الخفيف (الخفيفة) المتمركزة في المرتفعات الحاكمة، ومن ضمنها القمم ذات الارتفاعات: 1636، 1962، 1185، 1198، و1096.[3]
أسفرت العملية عن إحراق 15 مركبة عسكرية وتدمير عدد من الأسلحة الخفيفة والثقيلة التابعة للعدو، بالإضافة إلى تحييد ما يربو على 500 عنصر عراقي بين قتيل وجريح وأسير. ومن بین الأسرى، الملازم أول "عبد العزيز نفل"، معاون ركن مدفعية الفرقة 33 التابعة للفيلق الخامس في الجيش العراقي. كما حققت العملية تدميراً كاملاً لمقر كتيبة "الأفواج الخفيفة" التابعة للفرقة 45، وهي الوحدة التي كانت تضطلع بمهام القيادة والسيطرة في منطقة العمليات. وفي سياق الإنجازات الميدانية، نجحت القوات الإيرانية في تدمير 15 آلية خفيفة وثقيلة، و4 آليات هندسية، و3 مستودعات ضخمة للذخيرة، فضلاً عن تحطيم عدد من الأسلحة الفردية وأجهزة الاتصال اللاسلكي. كما تم الاستيلاء على غنائم وفيرة شملت عشرات المركبات والأسلحة الفردية، وكميات من العتاد، وعدة مدافع مضادة للطائرات.[4]
[1]سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیاتهای هشت سال دفاع مقدس، معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی (السجل الوصفي لعمليات ثماني سنوات من الدفاع المقدس، طهران: معاونية الدعاية والمطبوعات في ممثلية الولي الفقيه بالقوة البرية)، 1997، ص 354.
[2] رشيد، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق(أطلس حرب إيران والعراق)، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس)، 2000، ص 84.
[3] حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس (سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، اداره روابط عمومی و انتشارات (حرس الثورة الإسلامية، إدارة العلاقات العامة والمطبوعات، الطبعة الخامسة)، 2004، ص 184؛ سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 354.
[4] حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، المرجع نفسه، ص 184.

