العمليات

عملية فتح4

إعداد: اعظم سادات حسيني نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
21 Views

نفذت القوات البرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، تحت إمرة مقر "رمضان" وبالتنسيق مع المعارضة العراقية، عملية "فتح 4" في فبراير 1987. جرت وقائع العملية في عمق سبعين كيلومتراً داخل محافظة أربيل العراقية. وقد مَهّد النجاح المحقق في عملية "فتح 3" (المنفذة في 20 نوفمبر 1986) الأرضية اللازمة لإطلاق "فتح 4" في قاطع شمال العراق. وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية نُفذت في ظل ظروف مناخية قاسية؛ حيث كانت المناطق الحدودية بين إيران والعراق مغطاة بالثلوج، مما وضع تحديات جسيمة أمام خطوط الإمداد والإسناد اللوجستي للوحدات المنفذة.[1]

تمثلت الغاية من تنفيذ هذه العملية في تدمير المنشآت العسكرية والاقتصادية العراقية في الجبهة الشمالية؛ حيث وقع الاختيار على منطقتي "رواندوز" و"ديانا" لتوجيه ضربة قاصمة لخطوط الإمداد والمقرات الأركانية التابعة للجيش العراقي في محافظة أربيل.[2]

انطلقت العملية في 11 فبراير 1987 تحت رمز "يا الله" ونُفذت على مرحلتين. شملت المرحلة الأولى، التي غطت مساحة عملياتية بلغت 100 كيلومتر مربع، تدمير منشآت الرادار والميكروويف الضخمة المتمركزة في مرتفعات "كورك" على عمق 70 كم داخل الأراضي العراقية. واستمرت هذه العملية التسللية بصب نيران كثيفة على ثكنة "خلیفان" في منطقة ديانا، حيث تمكنت القوات الإيرانية من إحراق سبع دبابات عراقية. وعقب ذلك، واصلت القوات تقدمها الناجح عبر استهداف حظائر الآليات والمراكز الحساسة التابعة للفيلق الخامس العراقي في رواندوز. كما أسفر القصف المركز على ثكنة "باپشتیان" شمال رواندوز عن خسائر فادحة للعدو. ومن أبرز إنجازات هذه المرحلة إلحاق أضرار جسيمة بالمراكز العسكرية والاقتصادية في مدن "قضاء صديق"، ورواندوز، وخلیفان، وديانا، بالإضافة إلى وضع مقر قيادة الفرقة 23 العراقية تحت نيران الإسناد الثقيلة.[3]

انطلقت المرحلة الثانية من هذه العملية في تمام الساعة 24:00 من ليل 23 فبراير 1987، مغطيةً مساحة عملياتية بلغت 300 كيلومتر مربع في عمق 70 كم داخل الأراضي العراقية. شهدت هذه المرحلة تنسيقاً ميدانياً لافتاً بين اللواء الخاص التابع للقوة البرية لحرس الثورة (تحت إمرة مقر رمضان) وبين قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني. أسفرت هذه المرحلة عن توجيه ضربات قاصمة لقدرات العدو؛ حيث دُمِّر مقر الفيلق الخامس العراقي في منطقة "ديانا" بفعل القصف المدفعي المركز، كما بلغت نسبة الدمار في مركز مخابرات الفيلق الخامس 100%. وشملت قائمة الأهداف المدمرة حظائر الآليات التابعة للفيلق، وعدة وحدات حكومية في مدينة "قضاء صديق"، و23 قاعدة عسكرية موزعة في سهل ديانا ومنطقة رواندوز. وفي قلب رواندوز، تم تصفية مركز الاستخبارات والأمن، ومقر كتيبة، ومركز الشرطة، ونادي الضباط، بالإضافة إلى ثكنة الإمداد والتموين. أما في قاطع ديانا، فقد طال الدمار ثكنتين عسكريتين، وثكنة "الحامية"، ودوائر الأمن والمخابرات، ومواقع تجمع القوات، ومنصات الصواريخ والدفاع الجوي. كما أدى تدمير محطة كهرباء رواندوز إلى انقطاع التيار بالكامل عن المدينة. بلغت خسائر العدو البشرية أكثر من 1150 فرداً بين قتيل وجريح، منهم 150 ضابطاً وضابط صف، علاوة على تدمير عشرات الدبابات والناقلات والمركبات العسكرية.[4]

 

[1]صادقي، رضا، اطلس راهنما12: آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس، (أطلس الدليل 12: أذربيجان الغربية في الحرب ضد القوى المناهضة للثورة والدفاع المقدس)، طهران: سپاه پاسدران انقلاب اسلامی، مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس)، 2012، ص 200 و201.

[2] حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام (سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، اداره روابط عمومی و انتشارات (حرس الثورة الإسلامية، إدارة العلاقات العامة والمطبوعات، الطبعة الخامسة)، 2004، ص 155 و156.

[3] المرجع نفسه، ص 155.

[4] صحيفة "جمهوري إسلامي" ، العدد 2248، بتاريخ 24 فبراير 1987 (5 اسفند 1365)، ص 2.