الأماكن

نفط‌شهر

سمانه کرمیان
26 Views

نفط‌شهرهي المنطقة النفطية الوحيدة في محافظة «كرمانشاه» التي سقطت تحت سيطرة القوات العراقية في اليوم الأول من الحرب العدوانية التي شنتها العراق ضد إيران. علی الرغم من کثرة العملیات التی نفذت لتحریره خلال الحرب، الا ان العراقیین خلوها بالکامل بعد سنتین من نهایة الحرب و تم تحریره.

نفط‌شهرهي اسم قرية[1] تقع في أقصى غرب محافظة «كرمانشاه» و كانت تُعرف قديماً بأسماء «منصورآباد»،«طينة» و «نفط‌شاه». نفطشهر هی إحدى توابع «سومار» و «سومار» بدورها هی إحدى توابع «قصر شیرین». تبعد هذه القرية نحو كيلومترين و نصف الكيلومتر عن  الحدود العراقية و تُعد أقرب نقطة إلى الشريط الحدودي بين إيران و العراق. تقع هذه القرية وسط مرتفعات المنطقة و يحدّها من الشرق «گيلان‌غرب» من الجنوب «سومار»، من الشمال القسم المركزي ل«قصرشيرين» و من الغرب «العراق».[2]

في عام 1926م (1305هـ.ش) قام «ويليام نوكس دارسي» التاجر و الصناعي البريطاني الذي أسّس صناعة النفط في إيران، بمحاولة التنقيب عن النفط في نفط‌شهر، إلا أنّ جهوده لم تُكلَّل بالنجاح و في عام 1929م (1308هـ.ش) عاد إلى المنطقة بفريق مجهّز و إمكانات أكبر و تمكّن من اكتشاف النفط. بعد ذلك باشر بإنشاء مصفاة نفطية و نقل النفط من الآبار. في عام 1933م (1312هـ.ش) شُيّدت مساكن تنظيمية و مرافق خدمية لعمّال شركة النفط و بدأت نفط‌شهر بالتشكّل تدريجياً. منذ عام 1935م (1314هـ.ش) كان النفط الخام، بعد تقطيره في نفط‌شهر، يُنقَل إلى مصفاة «كرمانشاه» حيث كانت تُنتج المشتقات الرئيسة مثل البنزین، النفط، النفط الغاز و نفط الفرن.[3]

تُعّ تلّة «تاج» و «سه‌تپان» و تلّة «طيّارة‌خانه» من أبرز التلال المعروفة في نفط‌شهر. تشمل النقاط الحدودية الشمالیة و الشمالیة الغربیة لمدینة نفط‌شهر «چغا حمّام»،«ژاله‌پناه»،«گمرک‌نو»(الكمرك‌الجديد)،«گمرک کهنه»(الكمرك القديم)،«تنگاب»،«خان‌ليلي» و مخفر «منصوري» إضافة إلى المخافر الحدودية الشمالية و الشمالية الغربية لنفط‌شهر. أما النقاط الحدودیة الجنوبیة لنفط‌شهر فتشمل:«سه‌تپان»،«سلمان کشته»(سلمان کشیای)، «چغا شیرگه» و «سان واپا». لغة سكان هذه القریة هي الکردیة، إلا أنها تأثرت بدخول بعض المفردات من اللغة العربیة.

كانت جميع مرتفعات «نفط‌شهر» خاضعة لملكية و سيطرة إيران و كانت مخافر الدرك (الژاندارمري) تنتشر على هذه المرتفعات على مسافات متباعدة تبلغ عدة كيلومترات. كان مخفر «سه‌تپان» أقرب مخفر جنوبي إلى المدينة. في المقابل، كانت المخافر العراقية تتموضع إزاء المخافر الإيرانية و على مسافة تقارب كيلومتراً إلى كيلومترين فقط.[4]

في عام 1972م (1351هـ.ش) شنّ العراق اثنتين و سبعين هجمة على مناطق «قصرشيرين»،«خسروي» و «نفط‌شهر»، كما نفّذ في أغسطس و سبتمبر 1974م (مرداد و شهريور 1353هـ.ش) عدّة هجماتٍ أخرى على هذه المناطق. جاءت هذه الاعتداءات على خلفية الخلافات بين البلدين حول بعض التلال الحدودية و «أروندرود».[5]

بعد هذه التوترات، أنهى الطرفان خلافاتهما بتوقيع اتفاقية «الجزائر». غير أنّه عقب انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، سعى النظام البعثي، مستغلاً الأوضاع غير المستقرة في إيران، إلى خلق حالة من انعدام الأمن و الاضطرابات في المحافظات الحدودية بهدف إخماد الثورة الناشئةَ في مهدها.[6]

منذ مطلع عام 1980م (1359هـ.ش) شرع الجيش العراقي في تنفيذ اعتداءات برية و جوية على المناطق الحدودية الإيرانية.[7] و كان الاستيلاء على «نفط‌شهر» و مدن المنطقة الوسطى و الغربية أحد الأهداف الرئيسة للجيش العراقي، إذ سعى إلى السيطرة على النقاط المرتفعة و الآمنة لمنع أي هجوم محتمل من قبل القوات الإيرانية.[8]

في 6 سبتمبر 1980م (15 شهريور 1359هـ.ش) احتلّ العراقيون منطقة «زين‌القوس»، تُعدّ منطقة «خان‌ليلي» أو«زين‌القوس» منطقة ذات طبيعة تلالية، تقع جنوب «قصرشيرين» و شرق «خانقين» و تمرّ عبرها الطريق الوحيدة الرابطة بين «قصرشيرين» و «نفط‌شهر». على إثر هذا الهجوم، دخلت قوات الحرس الثوري و الجيش و مخافر الدرك إلى المنطقة و تمكّنت، بدعم من طيران الجيش (هوانيروز)، في 9 سبتمبر 1980م (18 شهريور 1359هـ.ش) من تحرير مخفر «تنگاب كُهنه». كما سقط المخفر الحدودي «تلخاب» شمال منطقة «ميمك» بيد القوات العراقية في 13 سبتمبر 1980م (22 شهريور 1359هـ.ش) و تعرّضت مخافر «كاني‌شيخ»، «سان‌واپا» و «سلمان‌كشته» لأضرار جسيمة.[9]

بدأ الهجوم الشامل للجيش العراقي على إيران في 22 سبتمبر 1980م (31 شهريور 1359هـ.ش). عقب القصف الجوي، تقدّمت القوات البرية العراقية إلى جميع المناطق الحدودية، بما في ذلك محافظة «كرمانشاه». قد أُنيطت مهمة الهجوم في الجبهة الوسطى بـ الفيلق الثاني من الجيش العراقي، الذي خطّط لمناوراته في محافظة «كرمانشاه» عبر محورين رئيسيين:محور خانقين ـ قصرشيرين ـ سربل‌ذهاب ـ باتاق و محور مندلي ـ سومار ـ نفط‌شهر.

کانت نسبة استعداد الوحدات المهاجمة الی القوات الایرانیة عشرة لواحد، فضلاً عن تفوّق العراقيين في التجهيزات و الإمكانات العسكرية. في ظلّ هذه الظروف، لم تتمكّن المخافر الحدودية التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية من الصمود، فسقطت تباعاً و توغّل الجيش العراقي داخل الأراضي الإيرانية.

في 21 سبتمبر 1980م (30 شهريور 1359هـ.ش)، أي قبل يوم واحد من الهجوم الشامل على إيران، تمكّن العراقيون من احتلال منطقة «گيسكه» و بذلك فرضوا سيطرتهم على وادي «ميان‌تنگ» و سهل «سومار». كما كانوا قد بسطوا سيطرتهم في وقت سابق على منطقة «خان‌ليلي»، الأمر الذي مكّنهم من التحكم في طريق «قصرشيرين ـ نفط‌شهر». نتيجة لذلك، تعذر إسناد القوات الإيرانية أو تنقلها و أصبحت «نفط‌شهر» على وشك السقوط.

و في 22 سبتمبر 1980م (31 شهريور 1359هـ.ش)، نجحت الفرقة المدرعة الثانية عشرة العراقية في احتلال «سومار» و فرض حصار كامل على «نفط‌شهر». كانت المدينة تمرّ بظروف حرجة للغاية؛ إذ انقطعت طرق الاتصال بينها و بين «قصرشيرين» و«سومار» و نفدت الذخائر القليلة المتوافرة لدى القوات الإيرانية، كما لم تكن هناك أي إمكانية لإيصال الإمدادات و العتاد.[10]

و في 24 سبتمبر 1980م (2 مهر 1359هـ.ش)، كثّف العراقيون محاولاتهم للسيطرة على «نفط‌شهر» و حوالي منتصف النهار، سقط مخفر «گمرك‌نو» و تقدّمت الدبابات العراقية باتجاه «نفط‌شهر».اضطرّت القوات الإيرانية إلى الانسحاب و تمكّن العراقيون في نهاية المطاف من احتلال «نفط‌شهر» احتلالاً كاملاً.[11]

بعد أن ثبّتت القوات العراقية المناطق التي احتلّتها، قامت بتحكيم خطوطها الدفاعية باستخدام المعدات الهندسية و مع نشر القوات القتالية قلّصت إلى حدّ كبير إمكانية ردّ الفعل من جانب المقاتلين الإيرانيين. في المقابل، شرعت القوات الإيرانية في إنشاء خطوط دفاعية مقابلة.

و بعد أن قامت قيادة المنطقة السابعة في حرس الثورة الإسلامية بتنظيم و إعادة هيكلة حرس «نفط‌شهر» و دمجه في حرس «سومار» و العمل على إعادة بنائه و تعزيزه، أوكلت إلى هذا التشكيل مهمة توسيع و إنشاء أولى الخطوط الدفاعية الممتدة من شرق «نفط‌شهر» إلى شرق «سومار». كما أسندت الفرقة 81 المدرعة في الجيش الإيراني قيادة هذا القطاع إلى لوائها الثاني. بهذا الشكل، شرعت القوات الإيرانية تدريجياً و بالتوازي مع إعادة البناء و إعادة تنظيم الوحدات، في إقامة خطوط دفاعية و تنفيذ عدد محدود من العمليات العسكرية.

و قد نُفذت أولى العمليات في مرتفعات «سارات». أسهمت هذه العملية، إلى جانب عمليات إزعاج أخرى نُفذت خلال شهري نوفمبر و دیسمبر 1980م (آبان و آذر 1359هـ.ش)، في تحقيق معرفة أوسع بالمنطقة و سلب حالة الهدوء من القوات العراقية، إلا أنّ المناطق المحتلة لم تُحرّر.

و بعد تحرير مدينة خرمشهر في 24 مايو 1982م (3 خرداد 1361هـ.ش)، أعلنت القوات العراقية انسحابها من جميع المناطق المحتلة. قد قامت فعلاً بإخلاء منطقة «سومار»، لكنهم بقوا في نفت‌شهر و حوّلوها إلى خراب.

في أعقاب ذلك، قامت القوات المسلحة الإيرانية بتصميم عدة عمليات كبرى لتحرير «نفط‌شهر»، لكن لم تُنفذ أي واحدة منها و اقتصر النشاط العسكري على عمليات محدودة في محيط المدينة. كانت عملية «مسلم بن عقيل» واحدة من تلك العمليات؛ إذ تمّ خلالها تحرير عدد من المرتفعات الحدودية، من بينها مرتفع «سان واپا» جنوب «نفط‌شهر» و أصبحت مدينة «مندلي» العراقية ضمن مدى نيران القوات الإيرانية. بعد هذا النجاح، دخلت هذه الجبهة في حالة من الجمود.[12]

في عام 1985م (1364هـ.ش) أُجريت عدة عمليات إزعاجية في هذه المنطقة و بدأت عملية «كربلاء6» في 13 يناير 1987م (23 دی 1365هـ.ش) في جنوب و شرق «نفط‌شهر». في هذه العملية، بُذلت جهود كبيرة لتحرير «نفط‌شهر» و احتلال منشآت النفط العراقية، لكنها لم تُسفر عن نتائج ملموسة.[13]

و في 1 أغسطس 1988م (10 مرداد 1367هـ.ش) قبلت العراق قرار مجلس الأمن 598، على إثر ذلك، أخلت القوات العراقية المناطق التي احتلتها، إلا أنّ نفط‌شهر ظل تحت سيطرة القوات العراقية.

كانت العراق قد قبلت وقف إطلاق النار، لكنها امتنعت عن تنفيذ بنود القرار 598. واستمر هذا العرقلة حتى 3 أغسطس 1990م (12 مرداد 1369هـ.ش). في ذلك اليوم، وافقت العراق أخيراً على تنفيذ بنود اتفاقية «الجزائر 1975» مجدداً. بناءً على هذا القرار، انسحبت القوات العراقية من «نفط‌شهر» و عادت إلى الشريط الحدودي. بهذا الشكل، أصبح «نفط‌شهر» الذي احتلّ في 24 سبتمبر 1980م (2 مهر 1359هـ.ش) حرّاً بعد عشر سنوات من الاحتلال.[14]

كانت «نفط‌شهر» مدمرة تماماً، إذ تلفت 4000 وحدة سكنية و خدمية و إدارية و تم سدّ آبار النفط بالخرسانة و الحديد.امتلأت المدينة بالألغام و العبوات الناسفة، لذلك لم يُسمح للناس بدخول أجزاء من المدينة لسنوات عديدة. استغرق حفر آبار جديدة، بناء محطات الضخ و تمديد الأنابيب إلى مواقع الضخ سنتين كاملتين.[15]

و مع استئناف ضخ النفط في الآبار، عادت الحياة إلى «نفط‌شهر» مجدداً. ولكن بسبب الألغام التي تركها العراقيون، استشهد عدد كبير من أفراد الجيش و حرس الثورة الإسلامية.[16]

بدأ تشغيل آبار نفط‌شهر في 15 يوليو 1992م (24 تیر 1371هـ.ش) و أعلن «غلام‌رضا أقازاده» وزير النفط آنذاك، أنّ 33 شخصاً من موظفي الشركة الوطنية للنفط و أفراد الجيش الإيراني استشهدوا أو جرحوا خلال تشغيل منشآت «نفط‌شهر». كما تم تفكيك أكثر من مليوني و نصف المليون لغم و قذيفة غير منفجرة في المنطقة.[17]

 في يونيو 2005م(خرداد 1384هـ.ش)، وقع انفجار في أحد آبار هذه المدينة و أسفر الحادث عن وفاة عدد من موظفي الحفر. استمر الاحتراق الناتج عن هذا الانفجار نحو خمسين يوماً حتى تم إخماده.

تُعدّ نفط‌شهر خالية تقريباً من السكان و يقتصر التواجد فيها على موظفي شركة استغلال النفط و الغاز الغربي، خطوط الأنابيب و الاتصالات و الجيش.[18] بحسب إحصاء عام 2016م (1395هـ.ش)، بلغ عدد سكان قرية نفط‌شهر 184 نسمة.[19]


[1]. سرگذشت تقسیمات کشوری ایران( تاريخ التقسيمات الإدارية في إيران)، ج6: كرمانشاه، كهكيلويه و بويرأحمد، گلستان، گيلان و لرستان، طهران: مؤسسة الدراسات الإيرانية، 2012م (1391هـ ش)، ص 95.

[2] . مجموعة من المؤلفين، نفط‌شهر، طهران: مؤسسة حفظ الآثار و نشر قيم الدفاع المقدس، 2006م (1385هـ ش)، ص 11–12.

[3] . المصدر نفسه، ص 12–13؛ شيرعلي‌نيا، جعفر، آتش سرد، كتاب راوي: روايت سومار و نفت‌شهر (النار الباردة، كتاب الراوي: رواية سومار و مدينة النفط)، طهران: دار نشر فاتحان، 2011م (1390هـ ش)، ص 18.

[4] . مجموعة من المؤلفين، نفط‌شهر، ص 19–20.

[5] . المصدر نفسه، ص 16–17.

[6] . شيرعلي‌نيا، جعفر، آتش سرد (النار الباردة)، ص 18.

[7] . مجموعة من المؤلفين، نفط‌شهر، ص29.

[8] . المصدر نفسه، ص 19.

[9] . المصدر نفسه، ص 21؛ شيرعلي‌نيا، جعفر، آتش سرد (النار الباردة)، ص 44؛ دري، حسن، اطلس راهنما 7: کرمانشاه در جنگ (أطلس راهنما 7: كرمانشاه في الحرب)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية التابع لحرس الثورة الإسلامية، 2005م (1384هـ ش)، ص 46.

[10] . مجموعة من المؤلفين، نفط‌شهر، ص 21–26؛ شيرعلي‌نيا، جعفر، آتش سرد (النار الباردة)، ص 46 و55.

[11] . مجموعة من المؤلفين، نفط‌شهر، ص30و 31

[12] . المصدر نفسه، ص 35–36؛ پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی 3: کرمانشاه در جنگ (أطلس الجغرافيا البطولية 3: كرمانشاه في الحرب)، طهران: مؤسسة حفظ  الآثار و نشر قيم الدفاع المقدس، 2014م (1393هـ ش)، ص 69.

[13] . مجموعة من المؤلفين، نفط‌شهر، ص37

[14] . المصدر نفسه، ص 41–42 و44.

[15] . المصدر نفسه، ص 44–45.

[16] . حسينيا، أحمد، نبرد میمک «معركة ميمك»، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 2002م (1381هـ ش)، ص 116–117.

[17] . شيرعلي‌نيا، جعفر، آتش سرد (النار الباردة)، ص 120.

[18] . مجلة «مشعل» الأسبوعية، العدد 864، ص 23–24.

[19] . https://www.amar.org.ir